الموسوعة الحديثية


- دعا رجلٌ منَ الأنصارِ مِن أَهْلِ قباءٍ النَّبيَّ - صلَّى اللَّه عليهِ وعلَى آلِهِ وسلَّمَ - فانطلَقنا معَهُ ، فلمَّا طعمَ وغسلَ يدَهُ ، أو يديهِ قالَ : الحمدُ للَّهِ الَّذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ ، منَّ علينا فَهَدانا وأطعمَنا وسقانا ، وَكُلَّ بلاءٍ حسَنٍ أبلانا ، الحمدُ للَّهِ غيرَ مودَّعٍ ، ولا مُكافَأٍ ولا مَكْفورٍ ، ولا مُستغنًى عنهُ ، الحمدُ للَّهِ الَّذي أطعَمَ منَ الطَّعامِ ، وسقَى منَ الشَّرابِ ، وَكَسى منَ العُريِ ، وَهَدَى منَ الضَّلالةِ ، وبصَّرَ منَ العمى ، وفضَّلَ على كثيرٍ من خَلقِهِ تفضيلًا ، الحمدُ للَّهِ ربِّ العالَمينَ .
خلاصة حكم المحدث : حسن على شرط مسلم
الراوي : أبو هريرة | المحدث : الوادعي | المصدر : الصحيح المسند | الصفحة أو الرقم : 1310
| التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (10133)، وابن حبان (5219)، والطبراني في ((الدعاء)) (896)
التصنيف الموضوعي: أدعية وأذكار - أذكار الطعام أدعية وأذكار - حمد الله بعد الأكل والشرب أطعمة - غسل اليدين بعد الطعام وقبله آداب عامة - آداب الطعام
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث
أوتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَكارِمَ الأخلاقِ ومَحاسِنَ الآدابِ في كُلِّ أُمورِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الدِّينيَّةِ والدُّنيَويَّةِ، ومِن ذلك الأدَبُ عِندَ الانتِهاءِ مِنَ الأكلِ، بأن يَحمَدَ الآكِلُ اللَّهَ تعالى على ما مَنَّ عليه مِن هذا الطَّعامِ ويَسَّره له، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ بَعضِ أنواعِ الحَمدِ عِندَ الانتِهاءِ مِنَ الأكلِ؛ يَقولُ أبو هرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه: دَعا رَجُلٌ مِنَ الأنصارِ مِن أهلِ قُباءٍ -وقُباءٌ: مَوضِعٌ في المَدينةِ على بُعدِ سِتَّةِ كيلواتٍ مِنَ المَسجِدِ النَّبَويِّ- النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: دَعا هذا الرَّجُلُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لطَعامٍ صَنَعَه حتَّى يَأتيَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ويَأكُلَ مِنه، فانطَلَقنا مَعَه، أي: ذَهَبَ الصَّحابةُ أو مَن كان مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لهذه الدَّعوةِ، فلمَّا طَعِمَ، أي: لمَّا انتَهى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الطَّعامِ وغَسَل يَدَه أو يَدَيه. وهو شَكٌّ مِنَ الرَّاوي، والمَقصودُ مِن غَسلِ اليَدِ إزالةُ ما عَلِقَ فيها مِنَ الطَّعامِ وتَنظيفُ اليَدِ، ثُمَّ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الحَمدُ للَّه. فالحَمدُ الكامِلُ كُلُّه للهِ تعالى، وهو يَتَضَمَّنُ إثباتَ جَميعِ أنواعِ الكَمالِ للَّهِ، فهو الذي يُحمَدُ سُبحانَه على كُلِّ حالٍ، الذي يُطعِمُ ولا يُطعَمُ، أي: أنَّه سُبحانَه وتعالى هو يُطعِمُ الخَلقَ كُلَّهم، وهو سُبحانَه مُنَزَّهٌ عنِ الأكلِ، كما قال تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] ، مَنَّ علينا فهَدانا، أي: له سُبحانَه الحَمدُ على ما مَنَّ علينا مِنَ الهدايةِ والاستِقامةِ على هذا الدِّينِ، وأطعَمَنا، أي: رَزَقَنا مِن جَميعِ أصنافِ المَطعوماتِ، وسَقانا، أي: مِن جَميعِ أنواعِ المَشارِبِ، وكُلَّ بَلاءٍ حَسَنٍ أبلانا. الإبلاءُ: الإحسانُ والإنعامُ، أي: وكُلُّ إحسانٍ مِنه وإنعامٌ مَنَّ به علينا وتَفضَّل علينا به، الحَمدُ للهِ غَيرَ مُوَدَّعٍ، أي: غَيرَ مَتروكٍ، ولا مُكافَأٍ، أي: حَمدًا غَيرَ مَكفيٍّ، فلا نَستَطيعُ أن نُكافِئَ اللَّهَ تعالى على نِعَمِه، فحَمدُك غَيرُ كافٍ، بمَعنى: أنَّه لا يُكتَفى به، بَل يَحمَدُه مَرَّةً بَعد أُخرى إلى ما لا نِهايةَ له، ولا مَكفورٍ، أي: غَيرَ مَجحودةٍ نِعَمُ اللهِ تعالى فيه، بَل مَشكورةٌ، ولا مُستَغنًى عنه، أي: غَيرَ مَتروكٍ الرَّغبةُ فيما عِندَه، فلا يُدعى إلَّا هو ولا يُطلَبُ إلَّا مِنه، الحَمدُ للهِ الذي أطعَمَ مِنَ الطَّعامِ، وسَقى مِنَ الشَّرابِ، وكَسى مِنَ العُريِ، أي: ألبَسنا مِنَ الثِّيابِ حتَّى نَستُرَ به عَوراتِنا ونَتَزَيَّنَ به أمامَ النَّاسِ، وهدى مِنَ الضَّلالةِ، أي: الكُفرِ إلى الإيمانِ، والمَعصيةِ إلى الطَّاعةِ، وبَصَّر مِنَ العَمى، أي: بَيَّنَ لَنا طَريقَ الخَيرِ مِن طَريقِ الشَّرِّ، وفضَّلَ على كَثيرٍ مِن خَلقِه تَفضيلًا، أي: جَعَلَنا أفضَلَ مِن كَثيرٍ مِنَ النَّاسِ، الحَمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ، أي: له الحَمدُ الكامِلُ المُطلَقُ؛ لكَونِه رَبَّ العالَمينَ، والرَّبُّ هو: المالِكُ المُتَصَرِّفُ، والعالَمينَ: جَمعُ عالَمٍ، وهو كُلُّ مَوجودٍ سِوى اللهِ عَزَّ وجَلَّ مِن أصنافِ المَخلوقاتِ.
وفي الحَديثِ مَشروعيَّةُ حَمدِ اللهِ عِند تَمامِ الأكلِ بهذا الدُّعاءِ.
وفيه فضلُ اللهِ تعالى على عِبادِه بما يَسَّر لهم مِنَ الأكلِ والشُّربِ والنِّعَمِ .
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها