الموسوعة الحديثية


- خَرَجْتُ مِنَ المَدِينَةِ ذَاهِبًا نَحْوَ الغَابَةِ، حتَّى إذَا كُنْتُ بثَنِيَّةِ الغَابَةِ، لَقِيَنِي غُلَامٌ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، قُلتُ: ويْحَكَ ما بكَ؟ قالَ: أُخِذَتْ لِقَاحُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قُلتُ: مَن أخَذَهَا؟ قالَ: غَطَفَانُ، وفَزَارَةُ فَصَرَخْتُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ أسْمَعْتُ ما بيْنَ لَابَتَيْهَا: يا صَبَاحَاهْ يا صَبَاحَاهْ، ثُمَّ انْدَفَعْتُ حتَّى ألْقَاهُمْ، وقدْ أخَذُوهَا، فَجَعَلْتُ أرْمِيهِمْ، وأَقُولُ: أَنَا ابنُ الأكْوَعِ... واليَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعْ فَاسْتَنْقَذْتُهَا منهمْ قَبْلَ أنْ يَشْرَبُوا، فأقْبَلْتُ بهَا أسُوقُهَا، فَلَقِيَنِي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّ القَوْمَ عِطَاشٌ، وإنِّي أعْجَلْتُهُمْ أنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ، فَابْعَثْ في إثْرِهِمْ، فَقالَ: يا ابْنَ الأكْوَعِ: مَلَكْتَ، فأسْجِحْ إنَّ القَوْمَ يُقْرَوْنَ في قَوْمِهِمْ.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
الراوي : سلمة بن الأكوع | المحدث : البخاري | المصدر : صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم : 3041
| التخريج : أخرجه مسلم (1806) وأحمد (16513/2) وابن حبان (4529) باختلاف يسير.
التصنيف الموضوعي: جهاد - السلب والنفل جهاد - الشجاعة في الحرب والجبن سفر - جواز الإرداف على الدابة مغازي - غزوة ذي قرد مناقب وفضائل - سلمة بن الأكوع
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث
الغابَةُ موضِعٌ مِنَ المدينةِ على طَريقِ الشَّامِ، وهي اسمٌ للأشجارِ الكَثيفَةِ المُلتَفَّةِ، وكان سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ رضِي اللهُ عنه ذاهبًا نحوَ الغابَةِ فلَقِيَ غُلامًا لعَبْدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ، فقال له: وَيْحَك! وهي كَلِمةُ تَرَحُّمٍ، فقال له الغُلامُ: أُخِذَتْ لِقاحُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، واللِّقاحُ هي النَّاقَةُ الحَلوبُ، فسألَه سَلَمَةُ: مَن أَخَذَها؟ فقال: غَطَفانُ وفَزارَةُ، أي: رِجالٌ من هاتين القَبيلتَيْنِ، فصَرَخَ سَلَمَةُ ثَلاثَ صَرْخاتٍ أَسْمَعَ بها ما بين لابَتَيْها، واللَّابَةُ أَرضٌ ذاتُ حِجارةٍ سُودٍ، والمعنى: أنَّه أَسْمَعَ أهلَ المدينَةِ لعُلُوِّ صَوتِه، فقال: يا صَباحاهُ، وهي كلمةُ استغاثةٍ كأنَّه يُنادي النَّاسَ مُستغيثًا بهم في وَقتِ الصَّباحِ، فاندفَعَ وَراءَهم وهو يَرميهم بسِهامِه ويَقولُ:
أنا ابنُ الأَكْوَعِ ** واليَومُ يَومُ الرُّضَّعِ ... والرُّضَّعُ جَمعُ راضِعٍ؛ قيل: هو الَّذي رَضَعَ اللُّؤْمَ من ثَدي أُمِّه وغُذِّيَ به، والمعنى: اليومُ يَومُ هَلاكِ اللِّئامِ، فأَدَرَكَ سَلَمَةُ النَّاقَةَ واستَرجَعَها وهَرَبوا هم، فرَجَعَ سَلمَةُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالنَّاقةِ قَبلَ أن يَشرَبوا مِن لَبَنِها، وقال للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّ القَوْمَ عِطاشٌ وإنِّي أَعجَلْتُهم أن يَشرَبوا فابْعَثْ في أَثَرِهم، يَعني أنَّهم كانوا عِطاشًا، وقد مَنَعْتُهم مِنَ الشُّربِ فابْعَثْ إليهم مَن يُعاقِبُهم، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَلَكْتَ فأَسْجِحْ»، أي قَدَرْتَ عليهم فارْفُقْ وأَحْسِنْ بالعَفوِ ولا تَأخُذْ بالشِّدَّةِ، «إنَّ القَومَ يُقْرَوْنَ في قَومِهم»، يَعني أنَّهم وَصَلوا إلى غَطَفانَ وهُمْ يُضَيِّفونَهم ويُساعِدونهم، فلا فائِدَةَ في البَعثِ في الأَثَرِ؛ لأنَّهم لَحِقُوا بأَصْحابِهم.
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها