الموسوعة الحديثية


- سمِعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، يَقولُ: مَن كان له فَرَطانِ مِن أُمَّتي؛ دخَلَ الجنَّةَ. فقالت عائِشَةُ: بأَبي، فمَن كان له فَرَطٌ؟ فقال: ومَن كان له فَرَطٌ يا مُوَفَّقةُ. قالت: فمَن لم يَكنْ له فَرَطٌ مِن أُمَّتِكَ؟ قال: فأَنا فَرَطُ أُمَّتي، لم يُصابوا بِمِثلي.
خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب | الصفحة أو الرقم : 3098
| التخريج : أخرجه الترمذي (1062)، وأحمد (3098) واللفظ له
التصنيف الموضوعي: جنائز وموت - موت الأولاد وفضل احتسابهم رقائق وزهد - الصبر على البلاء مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب
|أصول الحديث
كتَبَ اللهُ تعالَى على عِبادِه المؤمنينَ البلاءَ، ووعَدَهم بِالأجْرِ الجَزيلِ إذا صبَروا على ما ابْتَلاهم به، وشَكرُوا اللهَ تَعالَى على نَعْمائِه وضَرَّائِه، وإنَّ مِن أشدِّ الابتلاءاتِ فِقدانَ الأقاربِ والأحبابِ، ولعلَّ أشدَّها فِقدانُ الأولادِ صِغارًا، ومِن أجْلِ ذلكَ عَظَّمَ اللهُ أجْرَ مَن يَموتُ له وَلَدٌ فأكثَرُ.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما وعَدَ اللهُ تَعالَى به عبْدَه الَّذي يَموتُ له أولادٌ في حياتِه، فأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه مَن كان له فَرَطانِ مِن أُمَّتِه كان جَزاؤُهُ يَومَ القيامةِ الجنَّةَ. والفَرَطُ: مَن يَتقدَّمُ القافلةَ، يَطلُبُ الماءَ والمَرْعَى، ويُهيِّئُ لهم ما يَحتاجونَ إليه في المَنزِلِ، والمرادُ به هنا: الطِّفلُ المُتوَفَّى، ذكَرًا كان أو أُنْثى، يَتقدَّمُ والِدَيْه، فيُهيِّئُ لهما في الجنَّةِ مَنزِلًا، ومَوتُ الولَدِ المَذكورِ في الحَديثِ مُقيَّدٌ بعدَمِ بُلوغِهِ سِنَّ التَّكليفِ الَّذي يُكتَبُ فيه الإثْمُ على المُذنِبِ؛ ففي الصَّحيحِ: «ما مِنَ النَّاسِ مِن مُسلِمٍ يُتوفَّى له ثَلاثٌ لمْ يَبلُغوا الحِنْثَ...»؛ والمرادُ بالأُمَّةِ: هي أُمَّةُ الإجابةِ، لا أُمَّةُ الدَّعوةِ. فقالَتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بأَبِي»؛ أي: فِداكَ أَبِي،ثُمَّ سأَلَتْه عن أجْرِ مَن ماتَ له طِفلٌ واحدٌ، فجعَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْرَه الجنَّةَ.
وقَولُهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لعائشةَ: «يا مُوفَّقةُ»؛ يعني: الَّتي تَحرِصُ على مَعرفةِ الشَّرعِ، والشَّفَقةِ على الخَلْقِ بسُؤالِ قَدْرِ ثَوابِهِم، فأنتِ مُوفَّقةٌ بهذه الأَشْياءِ؛ وذلكَ أنَّ عائشةَ رضِيَ اللهُ عنه سأَلَتْه هذا السُّؤالَ ولمْ يكُنْ لها أَوْلادٌ، فظهَرَ أنَّ سُؤالَها فيه حِرصٌ على المسلِمينَ، وأنْ يَعُمَّهُمُ الخَيرُ والثَّوابُ والأجْرُ الكبيرُ في الآخرةِ.
ثُمَّ سَأَلتْ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أجْرِ مَن لمْ يَمُتْ له ولَدٌ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «فأنا فَرَطُ أُمَّتِي»؛ أي: أكونُ أنا فَرَطَهُمُ الَّذي يَسبِقُهُم إلى الجنَّةِ بالشَّفاعةِ، «لمْ يُصابوا بِمِثْلي»؛ أي: فإنَّ مُصيبتي أشَدُّ عليهم مِن سائرِ المصائِبِ؛ لأنَّ بِمَوتِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ انقَطعَ الوَحْيُ، واختَلفَ المسلِمونَ، ووقَعتْ بيْنَهُمُ الفِتَنُ والمصائبُ، فكان مَوتُهُ أشَدَّ عليهم مِن أيِّ مُصيبةٍ أُخْرى، وأثَرِها فيهم.
وقدْ عُرِفَ مِن قَواعدِ الشَّريعةِ أنَّ الثَّوابَ لا يَترتَّبُ إلَّا على النِّيَّةِ، فلا بدَّ مِنِ احتِسابِ الأجْرِ عندَ اللهِ عزَّ وجَلَّ؛ فعندَ مسلِمٍ مِن حَديثِ أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنه: «لا يَموتُ لإحداكنَّ ثَلاثةٌ مِنَ الولَدِ؛ فتَحتسِبُه...»؛ والمرادُ بالاحتِسابِ هنا: الصَّبْرُ والرِّضا بقَضاءِ اللهِ وقَدَرِه؛ وخاصَّةً عندَ وُقوعِ المُصيبةِ؛ ففي الصَّحيحينِ عن أنَسٍ رضِيَ اللهُ عنه، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الصَّبْرُ عندَ الصَّدْمةِ الأُولى»؛ والمرادُ بالصَّبْرِ: الأجْرُ والثَّوابُ الكاملُ.
تم نسخ الصورة
أضغط على الصورة لنسخها