الموسوعة الحديثية


0 -  إنَّ الفُسَّاقَ هُم أهلُ النارِ. قيل: يا رسولَ اللهِ، ومَنِ الفُسَّاقُ؟ قال: النِّساءُ. قال رجُلٌ: يا رسولَ اللهِ، أَوَلَسْنَ أُمَّهاتِنا، وأخَواتِنا، وأزْواجَنا؟ قال: بلى، ولكنَّهم إذا أُعطِينَ لم يَشكُرْنَ، وإذا ابتُلِينَ لم يَصبِرْنَ.
الراوي : عبدالرحمن بن شبل | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب | الصفحة أو الرقم : 15531 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه أحمد (15531) واللفظ له، وعبد بن حميد (314) مطولاً، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) بعد حديث (2574) باختلاف يسير
حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه عامَّةً، والنِّساءَ خاصَّةً مما يَتسبَّبُ في وقوعِهِنَّ في الآثامِ في الدُّنيا، ثم الوقوعِ في عِقابِ اللهِ في الآخِرةِ. وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الفُسَّاقَ هم أهلُ النارِ" والفِسقُ هو الخُروجُ عن طاعةِ اللهِ، والفُسَّاقُ همُ الخارِجونَ عن طاعَتِه بأيِّ شَكلٍ مِن أشكالِ المَعاصي والذُّنوبِ، "قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، ومَنِ الفُسَّاقُ؟" الذين تَقصِدُهم بهذا التَّحذيرِ "قالَ: النِّساءُ"، ولَفظُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هنا على الإطلاقِ، "قالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ" مُستَفهِمًا ومُتعَجِّبًا مِن كَونِ النِّساءِ هُنَّ الفُسَّاقَ الذين يَدخلونَ النارَ، "أوَلَسنَ أُمَّهاتِنا، وأخَواتِنا، وأزواجَنا؟" فالنِّساءُ هُنَّ الأُمَّهاتُ اللَّاتي أنجَبْنَ الرِّجالَ والصَّالِحينَ، وهُنَّ الأخَواتُ والزَّوجاتُ اللَّائي يَعِشْنَ مع الرِّجالِ ويُشارِكنَهمُ الحياةَ، فما سَبَبُ ذلك؟ "قالَ: بَلى، ولكِنَّهنَّ إذا أُعطينَ" شَيئًا مِنَ المالِ، أو أيَّ عَطاءٍ "لم يَشكُرْنَ" مَن أعطاهُنَّ حَقَّ الشُّكرِ، بل يَسخَطْنَ ويَنسَيْنَ بَعدَ ذلك، ويَجحَدْنَ ما أخَذْنَه، "وإذا ابتُلينَ لم يَصبِرْنَ" فإذا وَقَعنَ في مِحنةٍ وشِدَّةٍ لم يَصبِرْنَ عليها، بل يُكثِرْنَ الشَّكوى والجَزَعَ. وهذا تَحذيرٌ لِمَنِ اتَّصَفْنَ مِنهُنَّ بهذه الصِّفاتِ السَّيِّئةِ، وإلَّا فمِنهُنَّ الشَّاكِراتُ الحامِداتُ المُحسِناتُ في عِشرَتِهِنَّ، الصَّابِراتُ على صُعوباتِ الحياةِ. وقيلَ: لَعَلَّه قالَ ذلك لِمَا يَغلِبُ على النِّساءِ مِنَ الهَوى والمَيلِ إلى عاجِلِ زينةِ الحياةِ الدُّنيا، ولِنُقصانِ عُقولِهِنَّ، فيَضعُفْنَ عن عَمَلِ الآخِرةِ والتَّأهُّبِ لها؛ لِمَيلِهِنَّ إلى الدُّنيا والتَّزيُّنِ بها، وأكثَرَهُنَّ مُعرِضاتٌ عنِ الآخِرةِ، سَريعاتُ الانخِداعِ لِراغِبيهِنَّ مِن المُعرِضينَ عنِ الدِّينِ، عَسيراتُ الاستِجابةِ لِمَن يَدعوهُنَّ إلى الآخِرةِ وأعمالِها، فيَقَعنَ في العِقابِ والنارِ.