الموسوعة الحديثية


0 - كنا جلوسًا عند النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كأنما على رؤوسنا الطيرُ ما يتكلم منا مُتكلِّمٌ إذ جاءه أناسٌ فقالوا من أَحَبُّ عبادِ اللهِ إلى اللهِ تعالى قال أَحسنُهم خُلُقًا .
الراوي : أسامة بن شريك | المحدث : الألباني | المصدر : صحيح الترغيب | الصفحة أو الرقم : 2652 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه ابن ماجه (3436)، وأحمد (18454) باختلاف يسير مطولاً
حُسنُ الخُلُقِ يَرْقى بِصاحِبِه إلى أعلى المراتِبِ في الدُّنيا والآخِرةِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ أُسامةُ بنُ شَريكٍ رَضيَ اللهُ عنه: "كُنَّا جُلوسًا عِندَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كَأنَّما على رُؤوسِنا الطَّيرُ"، بمَعنى جَلَسْنا ساكِنينَ مُتأدِّبينَ مُتَواضِعينَ، بحيثُ يَكادُ يَقعُدُ الطَّيرُ على رُؤوسِنا مِنَ السَّكَنِ والطُّمأنينةِ التي كُنَّا عليها، "ما يَتكَلَّمُ مِنَّا مُتكَلِّمٌ، إذْ جاءَه أُناسٌ، فقالوا: مَن أحَبُّ عِبادِ اللهِ إلى اللهِ تَعالى؟"، وهذا سُؤالٌ عن أكثَرِ النَّاسِ حُبًّا، أو أحَبِّ المَحبوبينَ الذين يُحِبُّهمُ اللهُ سُبحانَه أكثَرَ مِن غَيرِهم، "قالَ: أحسَنُهم خُلُقًا"، وهذه صِفةٌ لِلشَّخصِ الذي يُحِبُّه اللهُ، وهو الذي حَسُنَ خُلُقُه، سَواءٌ فيما بَينَه وبَينَ اللهِ، بأنْ يُلَبِّيَ كُلَّ أوامِرِه ونَواهيهِ، أو فيما بَينَه وبَينَ النَّاسِ مع اختِلافِ طَبائِعِهم وما يَتحَمَّلُه مِنهم مِمَّا ثَقُلَ عليه مِن أخلاقِ غَيرِه، وخُصوصًا تِلك الصِّفاتِ التي رُبَّما يَتمَيَّزُ بها الإنسانُ عن غَيرِه؛ كالصَّبرِ عِندَ المَكارِه، وبَذلِ الخَيرِ فيهم؛ حتى يَكونَ مُفيدًا في المُحيطِ الذي يَعيشُ فيه، فحُسنُ الخُلُقِ ليس بأنْ يَكُفَّ أذاه عنِ النَّاسِ فَقَطْ، بل يَسْعى لِدَفعِ الأذى الذي يَقَعُ عليهم مِن غَيرِه، وكَمالُ الإيمانِ يُوجِبُ حُسنَ الأخلاقِ مع كُلِّ الخَلقِ. وهذا ليس على الإطلاقِ، ولكِنَّه نَوعٌ مِنَ التَّفضيلاتِ التي ذَكَرَها النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أحاديثَ مُتعَدِّدةٍ يَتناسَبُ كُلٌّ مِنها مع الحالِ والمقامِ. وفي هذا الحَديثِ: الحَضُّ على التَّحَلِّي بمَكارِمِ الأخلاقِ.