الموسوعة الحديثية


- جاءَتْ فاطِمةُ بنتُ عُتبةَ بنِ رَبيعةَ تُبايِعُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخَذَ عليها: {أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ} [الممتحنة: 12] الآيةَ، قالت: فوضَعَتْ يَدَها على رَأْسِها حَياءً، فأعجَبَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما رأى منها، فقالت عائِشةُ: أقِرِّي أيَّتُها المَرأةُ؛ فواللهِ ما بايَعْنا إلَّا على هذا، قالت: فنَعَمْ إذَنْ، فبايَعَها بالآيةِ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند | الصفحة أو الرقم : 25175 | خلاصة حكم المحدث : صحيح | التخريج : أخرجه أحمد (25175) واللفظ له، وعبدالرزاق (9827)، وابن حبان (4554)
أمَرَ اللهُ عزَّ وجلَّ نبِيَّهُ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم أنْ يَمتحِنَ المُؤمِناتِ المُهاجِراتِ لِيعلَمَ صِدقَ إيمانِهنَّ ويَقينَ إسْلامِهنَّ، فإذا تَبيَّنَ لهُ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم صِدقَهُنَّ بايَعَهنَّ على الإسلامِ وآوَاهُنَّ ولم يَرْجِعهُنَّ.
وفي هذا الحَديثِ تقولُ أُمُّ المُؤمِنينَ عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "جاءتْ فاطِمةُ بِنتُ عُتْبةَ بنِ رَبيعةَ تُبايِعُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخَذَ عليها" بمَعْنى: أنَّ من شُروطِ المُبايَعةِ التي نَزَلَتْ على النِّساءِ أتتْ في قَولِهِ تَعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12]، قالت عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فوَضَعَتْ يَدَها على رَأسِها حَياءً"، أي: حياءً من الزِّنا الَّذي ذَكَرَتْهُ الآيةُ، "فأعجَبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما رَأى منها" ممَّا قَدَّمَتْهُ من حياءٍ وهو بمَثابةِ إنْكارٍ منها أنْ تأتيَ المرأةُ الحُرَّةُ بمِثلِهِ، فقالت عائِشةُ: أقَرِّي أيُّتَها المرأةُ" بايِعي النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على ما جاءَ في تِلك الآيةِ؛ "فواللهِ ما بايَعْنا إلَّا على هذا"، أي: أنَّ جَميعَهُنَّ بايَعْنَ بمِثلِ ما تُبايعي عليه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قالت فاطِمةُ رضِيَ اللهُ عنها: "فنَعَمْ إذَنْ" فاستَجابَتْ لِنُصحِ عائِشةَ لها، وبايَعَتِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فبايَعَها بالآيةِ"، فقبِلَ منها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُبايِعُ الرِّجالَ بالمُصافَحةِ، ويُبايِعُ النِّساءَ بالقَولِ دُونَ المُصافَحةِ( ).