الموسوعة الحديثية


0 - أتَيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ونحن شَبَبةٌ مُتقارِبونَ، فأقَمْنا عندَه عِشرينَ لَيلةً، -وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَحيمًا رَقيقًا- فظَنَّ أنَّا قدِ اشتَقْنا إلى أهلِنا، فسَألَنا عمَّن تَرَكْنا في أهلِنا، فأخبَرْناه، فقال: ارجِعوا إلى أهليكم، فأَقيموا فيهم، وعَلِّموهم، وبَرُّوهم، وصَلُّوا كما رَأيْتُموني أُصلِّي، وإذا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فليُؤذِّنْ لكم أحدُكم، ثم ليَؤُمَّكم أكبَرُكم.
الراوي : مالك بن الحويرث | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج سنن الدارقطني | الصفحة أو الرقم : 1068 | خلاصة حكم المحدث : صحيح
الصَّلاةُ عِبادةٌ تَوقيفيَّةٌ نَأخُذُها كما علَّمَها لنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وقد بيَّنَ لنا فَرائِضَها وسُنَنَها وآدابَها.
وفي هذا الحديثِ يقولُ مالِكُ بنُ الحُوَيرِثِ رضي الله عنه: "أتَيْنا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ونحن شَبَبةٌ مُتَقارِبونَ" شَبابٌ صِغارٌ أعْمارُهُم قَريبةٌ من بَعضِها "فأَقَمْنا عِندَهُ عِشْرينَ لَيْلةً، -وكانَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم رحيمًا رَقيقًا-" وكان هذا مِن شمائِلِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فظَنَّ أنَّا قد اشْتَقْنا إلى أهْلِنا" أي: أدْركَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حالَهم ومُرادَهم بالعودةِ إلى دِيارِهم وأهالِيهم وراعَى مَشاعِرَهم مِن جَميلِ خُلقِه وطِيبِ عِشرتِه وعَظيمِ رِفقِه، "وسَأَلَنا عمَّنْ تَرَكْنا في أهْلِنا"، يعني سأَلَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن أحْوالِهِم، قال: "فأخْبَرْناهُ، فقال: ارْجِعوا إلى أهْليكم، فأَقيموا فيهم" وعِيشوا بيْنَهم، "وعَلِّموهم، وبِرُّوهُم" بأنْ تٌحْسِنوا إليهم بكُلِّ أنْواعِ الطَّاعاتِ والمَعْروفِ وتُعلِّموهم مِن دِينِ اللهِ تعالى ممَّا تَعلَّمتُموه، "وصَلُّوا كما رَأيتُموني أُصلِّي"، وكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَهُم بِمَواقيتِ الصَّلَواتِ الَّتي يَجِبُ عليهم أنْ يُصلُّوها، وعلَّمَهم كَيفيَّتَها، "وإذا حضَرَتِ الصَّلاةُ فلْيؤُذِّنْ لكُمْ أحَدُكُم" أذانًا لكُلِّ صَلاةِ فَريضةٍ، "ثُمَّ لِيَؤُمَّكُم أكبَرُكُم" فيكونُ الإمامُ أكبَرَكُم سِنًّا، ويُجمَعُ بيْنَه وبيْنَ قَولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((يَؤُمُّ القَومَ أقرَؤُهُم لكِتابِ اللهِ ...))، بأنَّ التَّقْديمَ بالسِّنِّ محلُّه إذا اسْتَوَى الحاضِرونَ للصَّلاةِ في القِراءةِ، وهذا مَفْهومٌ مِن هذه القِصَّةِ؛ لأنَّهم أسْلَموا وهاجَروا معًا، وصَحِبوا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولازَموهُ، واستَوَوْا في الأخْذِ عنه؛ فلم يَبْقَ ممَّا يُقدَّمُ به إلَّا السِّنُّ، وهُم أعرَفُ بأعْمارِ بَعضِهِم، وأيِّهم أكبَرَ سِنًّا( ).