الموسوعة الحديثية

نتائج البحث

1 - إنِّي لأَوَّلُ النَّاسِ تَنشَقُّ الأرضُ عن جُمجُمَتي يومَ القيامةِ، ولا فَخرَ، وأُعْطى لواءَ الحمدِ، ولا فَخرَ، وأنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ، ولا فَخرَ، وأنا أَوَّلُ مَن يدخُلُ الجَنَّةَ يومَ القيامةِ، ولا فَخرَ، وإنِّي آتي بابَ الجَنَّةِ، فآخُذُ بحَلقَتِها، فيقولونَ: مَن هذا؟ فأقولُ: أنا محمَّدٌ، فيَفتَحونَ لي، فأدخُلُ، فإذا الجبَّارُ مُستَقبِلي، فأسجُدُ له، فيقولُ: ارفَعْ رأسَكَ يا محمَّدُ، وتكلَّمْ يُسمَعْ منكَ، وقُلْ يُقبَلْ منكَ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رأْسي، فأقولُ: أُمَّتي أُمَّتي يا ربِّ، فيقولُ: اذهَبْ إلى أُمَّتِكَ، فمَن وجَدْتَ في قَلبِه مِثقالَ حَبَّةٍ من شَعيرٍ منَ الإيمانِ، فأَدخِلْه الجَنَّةَ، فأُقبِلُ، فمَن وجَدْتُ في قَلبِه ذلك فأُدخِلُه الجَنَّةَ، فإذا الجبَّارُ مُستَقبِلي، فأسجُدُ له، فيقولُ: ارفَعْ رأسَكَ يا محمَّدُ، وتكلَّمْ يُسمَعْ منكَ، وقُلْ يُقبَلْ منكَ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رأْسي، فأقولُ: أُمَّتي أُمَّتي أَيْ رَبِّ، فيقولُ: اذهَبْ إلى أُمَّتِكَ، فمَن وجَدْتَ في قَلبِه نِصفَ حَبَّةٍ من شَعيرٍ منَ الإيمانِ فأدخِلْهمُ الجَنَّةَ، فأذهَبُ، فمَن وجَدْتُ في قَلبِه مِثقالَ ذلك أدخَلْتُهمُ الجَنَّةَ، فإذا الجبَّارُ مُستَقبِلي فأسجُدُ له، فيقولُ: ارفَعْ رأسَكَ يا محمَّدُ، وتكلَّمْ يُسمَعْ منكَ، وقُلْ يُقبَلْ منكَ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رأْسي، فأقولُ: أُمَّتي أُمَّتي، فيقولُ: اذهَبْ إلى أُمَّتِكَ، فمَن وجَدْتَ في قَلبِه مِثقالَ حَبَّةٍ من خَردَلٍ منَ الإيمانِ فأَدخِلْه الجَنَّةَ، فأذهَبُ، فمَن وجَدْتُ في قَلبِه مِثقالَ ذلك أدخَلْتُهمُ الجَنَّةَ، وفرَغَ اللهُ من حِسابِ النَّاسِ، وأَدخَلَ مَن بقِيَ من أُمَّتي النَّارَ مع أهلِ النَّارِ، فيقولُ أهلُ النَّارِ: ما أَغْنى عنكم أنَّكم كنتم تَعبُدونَ اللهَ، لا تُشرِكونَ به شيئًا، فيقولُ الجبَّارُ: فبِعزَّتي لأُعتِقَنَّهم منَ النَّارِ، فيُرسِلُ إليهم، فيَخرُجونَ وقدِ امتَحَشوا ، فيَدخُلونَ في نَهرِ الحياةِ، فيَنبُتونَ فيه كما تَنبُتُ الحَبَّةُ في غُثاءِ السَّيلِ، ويُكتَبُ بين أعيُنِهم: هؤلاء عُتقاءُ اللهِ، فيُذهَبُ بهم، فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، فيقولُ لهم أهلُ الجَنَّةِ: هؤلاء الجَهنَّميُّونَ، فيقولُ الجبَّارُ: بل هؤلاء عُتقاءُ الجبَّارِ .

2 - لمَّا قسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبايا بَني المُصْطَلِقِ وقَعَتْ جُوَيرِيةُ بِنتُ الحارِثِ في السَّهمِ لثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ الشَّمَّاسِ -أو لِابنِ عَمٍّ له- وكاتَبَتْه على نَفْسِها، وكانَتِ امْرأةً حُلْوةً مُلاحةً لا يَراها أحَدٌ إلا أخَذَتْ بنَفْسِه، فأتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَستَعينُه في كِتابَتِها ، قالَتْ: فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها على بابِ حُجْرَتي فكَرِهْتُها، وعرَفتُ أنَّه سيَرى منها ما رأيْتُ، فدخَلَتْ عليه، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ، أنا جُوَيرِيةُ بِنتُ الحارِثِ بنِ أبي ضِرارٍ سَيِّدِ قَومِه، وقد أصابَني مِن البَلاءِ ما لم يَخْفَ عليكَ، فوقَعْتُ في السَّهمِ لثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ الشَّمَّاسِ -أو لِابنِ عَمٍّ له- فكاتَبْتُه على نَفْسي، فجِئْتُكَ أستَعينُكَ على كِتابَتي. قال: فهلْ لكِ في خَيرٍ مِن ذلك؟ قالَتْ: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: أقْضي كِتابَتَكِ وأتزَوَّجُكِ، قالَتْ: نَعَمْ يا رسولَ اللهِ. قال: قد فَعَلتُ. قالَتْ: وخرَجَ الخَبَرُ إلى الناسِ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزَوَّجَ جُوَيرِيةَ بِنتَ الحارِثِ، فقال الناسُ: أصْهارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرْسَلوا ما بِأيْديهم، قالَتْ: فلقد أُعتِقَ بتَزْويجِه إيَّاها مِئةُ أهلِ بَيتٍ مِن بَني المُصْطَلِقِ، فما أعلَمُ امْرأةً كانَتْ أعظَمَ بَرَكةً على قَومِها منها.

3 - لمَّا أصابَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبايا بَني المُصطَلِقِ وقَعَتْ جُوَيْريةُ ابنةُ الحارِثِ في سَهمٍ لثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ، أو لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبَتْ على نفْسِها، قالت: وكانت امرأةً مُلَّاحةً حُلوةً، لا يَكادُ يَراها أحدٌ إلَّا أخَذَتْ بنفْسِهِ، فأتَتْ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَستَعينُهُ في مُكاتَبَتِها، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها على بابِ الحُجرةِ فكَرِهتُها، وعرَفتُ أنَّهُ سيَرى منها مِثلَ الذي رأيْتُ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، أنا جُوَيْريةُ ابنةُ الحارِثِ بنِ أبي ضِرارٍ، سَيِّدِ قَومِهِ، وقد أصابَني مِنَ الأمْرِ ما لم يَخفَ، فوقَعتُ في سَهمٍ لثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ، أو لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبتُهُ، فجِئتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أستَعينُهُ على كِتابَتي. قال: فهل لكِ في خَيرٍ مِن ذلك؟ قالت: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: أَقْضي عنكِ كِتابَتَكِ وأتزَوَّجُكِ. قالت: نَعم. قال: قد فعَلتُ. وخرَجَ الخَبرُ إلى الناسِ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تزَوَّجَ جُوَيْريةَ ابنةَ الحارِثِ، فقالوا: صِهرُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ! فأرسَلوا ما في أَيْديهم، قالت: فلقد أعتَقَ بتَزويجِهِ إيَّاها مِئةَ أهلِ بَيتٍ مِن بَني المُصطَلِقِ، فلا نَعلَمُ امرأةً كانت أعظَمَ بَرَكةً على قَومِها منها.

4 - لمَّا أصابَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبايا بَني المُصطلِقِ وقَعَتْ جُوَيْريةُ بنتُ الحارثِ في سَهمٍ لثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ -أو لابنِ عَمٍّ له- فكاتَبَتْ على نَفْسِها، وكانتِ امرأةً حُلْوةً مَليحةً لا يَكادُ يَراها أحَدٌ إلَّا أخَذَتْ بنَفْسِه، فأتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لتَستَعينَه في مُكاتَبتِها، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأَيتُها على بابِ الحُجرةِ فكَرِهتُها، وعَرَفتُ أنَّه سيَرى منها مِثلَ الذي رَأَيتُ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أنا جُوَيْريةُ بنتُ الحارثِ بنِ أبي ضِرارٍ سيِّدِ قَومِه، وقد أصابَني مِنَ الأمرِ ما لم يَخْفَ، فوَقَعتُ في سَهمٍ لثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ -أو لابنِ عَمٍّ له- فكاتَبَني فجِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أستعينُه على كِتابَتي، قال: فهل لكِ في خيرٍ مِن ذلك؟ قالتْ: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: أقْضي عنكِ كِتابتَكِ وأتزَوَّجُ بكِ، قالتْ: نَعَمْ، قال: قد فَعَلتُ، وخرَجَ الخَبرُ إلى النَّاسِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَ جُوَيْريةَ بنتَ الحارثِ، فقالوا: صِهرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرسَلوا ما في أَيْديهم، قالتْ: فلقد أَعتَقَ بتَزويجِه إيَّاها مِئةَ أهلِ بَيتٍ مِن بَني المُصطلِقِ، فلا نَعلَمُ امرأةً كانتْ أعظمَ بَركةً على قَومِها منها.

5 - إنَّ اللهَ جلَّ وعلا أمَر يحيى بنَ زكريَّا بخمسِ كلماتٍ يعمَلُ بهنَّ ويأمُرُ بني إسرائيلَ أنْ يعمَلوا بهنَّ وإنَّ عيسى قال له : إنَّ اللهَ قد أمَرك بخمسِ كلماتٍ تعمَلُ بهنَّ وتأمُرُ بني إسرائيلَ أنْ يعمَلوا بهنَّ فإمَّا أنْ تأمُرَهم وإمَّا أنْ آمُرَهم قال : فجمَع النَّاسَ في بيتِ المقدِسِ حتَّى امتلأَتْ وجلَسوا على الشُّرُفاتِ فوعَظهم وقال : إنَّ اللهَ جلَّ وعلا أمَرني بخمسِ كلماتٍ أعمَلُ بهنَّ وآمُرُكم أنْ تعمَلوا بهنَّ : أوَّلُهنَّ : أنْ تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا ومَثَلُ ذلك مَثَلُ رجُلٍ اشتَرى عبدًا بخالصِ مالِه بذهَبٍ أو وَرِقٍ وقال له : هذه داري وهذا عمَلي فجعَل العبدُ يعمَلُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سيِّدِه فأيُّكم يسُرُّه أنْ يكونَ عبدُه هكذا وإنَّ اللهَ خلَقكم ورزَقكم فاعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا وآمُرُكم بالصَّلاةِ فإذا صلَّيْتُم فلا تلتَفِتوا فإنَّ العبدَ إذا لم يلتفِتْ استقبَله جلَّ وعلا بوجهِه وآمُرُكم بالصِّيامِ وإنَّما مَثَلُ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسْكٌ وعندَه عصابةٌ يسُرُّه أنْ يجِدوا ريحَها فإنَّ الصِّيامَ عندَ اللهِ أطيَبُ مِن ريحِ المِسْكِ وآمُرُكم بالصَّدقةِ وإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ أسَره العدوُّ فأوثَقوا يدَه إلى عُنقِه وأرادوا أنْ يضرِبوا عُنقَه فقال : هل لكم أنْ أفدِيَ نفسي فجعَل يُعطيهم القليلَ والكثيرَ لِيفُكَّ نفسَه منهم وآمُرُكم بذِكْرِ اللهِ فإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ طلَبه العدوُّ سِراعًا في أثَرِه فأتى على حُصَيْنٍ فأحرَز نفسَه فيه فكذلك العبدُ لا يُحرِزُ نفسَه مِن الشَّيطانِ إلَّا بذِكْرِ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( وأنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرني اللهُ بها : بالجماعةِ والسَّمعِ والطَّاعةِ والهجرةِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ فمَن فارَق الجماعةَ قِيدَ شِبرٍ فقد خلَع رِبَقَ الإسلامِ مِن عُنقِه إلَّا أنْ يُراجِعَ ومَن دعا بدَعْوى الجاهليَّةِ فهو مِن جُثَا جهنَّمَ ) قال رجُلٌ : وإنْ صام وصلَّى ؟ قال : ( وإنْ صام وصلَّى فادعُوا بدعوى اللهِ الَّذي سمَّاكم المُسلِمينَ المُؤمِنينَ عبادَ اللهِ )

6 - خطَبَنا ابنُ عبَّاسٍ على مِنبَرِ البصرةِ، فقال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لم يكُنْ نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ قد تنَجَّزَها في الدُّنيا، وإنِّي قد اختَبأتُ دعوتي شَفاعةً لأمتي، وأنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامةِ؛ ولا فَخْرَ، وأنا أولُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ؛ ولا فَخْرَ، وبيدي لواءُ الحمدِ؛ ولا فَخْرَ، آدَمُ فمَن دونَه تحتَ لوائي؛ ولا فَخْرَ، ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا بنا إلى آدَمَ أبي البشَرِ، فيشفَعُ إلى ربِّنا عزَّ وجلَّ، فلْيَقْضِ بيننا، فيأتونَ آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ الذي خلَقَكَ اللهُ بيدِه، وأسكَنكَ جنَّتَه، وأسجَدَ لكَ ملائكتَه، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بيننا، فيقول: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قد أُخرِجتُ من الجنةِ بخطيئتي، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا نوحًا رأسَ النبِيِّينَ ، فيأتونَ نوحًا، فيقولونَ: يا نوحُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي دعوتُ بدعوةٍ أغرَقَتْ أهلَ الأرضِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ، فيأتونَ إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي كذَبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كَذَباتٍ -واللهِ إنْ حاولَ بِهنَّ إلَّا عن دينِ اللهِ؛ قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقولُه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63]، وقولُه لامرأتِه حينَ أتى على الملِكِ: أختي- وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا موسى الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه، فيأتونَه، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِه وكلَّمكَ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: لستُ هناكم ، إنِّي قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا عيسى رُوحَ اللهِ وكلمتَه، فيأتونَ عيسى، فيقولونَ: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن أرأيتُم لو كان مَتاعٌ في وِعاءٍ مختومٍ عليه، أكان يُقدَرُ على ما في جَوفِه حتى يُفَضَّ الخاتَمُ؟ قال: فيقولونَ: لا، قال: فيقولُ: إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النبِيِّينَ، وقد حضَر اليومَ، وقد غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيأتوني، فيقولونَ: يا محمدُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فأقولُ: أنا لها، حتى يأذَنَ اللهُ عزَّ وجلَّ لمن شاءَ ويَرْضى، فإذا أرادَ اللهُ تبارَكَ وتعالى أنْ يصدَعَ بينَ خلقِه نادى منادٍ: أينَ أحمدُ وأمَّتُه؟ فنحنُ الآخرونَ الأولونَ، نحنُ آخِرُ الأُمَمِ، وأولُ مَن يُحاسَبُ، فتُفرِجُ لنا الأُمَمُ عن طريقِنا، فنمضي غُرًّا مُحجَّلِينَ من أثَرِ الطُّهورِ، فتقولُ الأُمَمُ: كادَتْ هذه الأمةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها، فآتي بابَ الجنَّةِ، فآخُذُ بحَلْقةِ البابِ، فأقرَعُ البابَ، فيُقالُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: أنا محمدٌ، فيُفتَحُ لي، فآتي ربِّي عزَّ وجلَّ على كُرسِيِّه -أو سَريرِه؛ شكَّ حَمَّادٌ- فأخِرُّ له ساجدًا، فأحمَدُه بمحامِدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، وليس يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ: يا محمدُ ارفَعْ رأسَكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأرفَعُ رأسي فأقولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي! فيقولُ: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا -لم يحفَظْ حَمَّادٌ- ثم أعودُ فأسجُدُ فأقولُ: ما قلتُ، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأقولُ: أيْ ربِّ، أمَّتي! أمَّتي، فيقولُ: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، دونَ الأولِ، ثم أعودُ فأسجُدُ، فأقولُ مثلَ ذلك، فيُقالُ لي: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأقولُ: أيْ ربِّ، أمَّتي، أمَّتي! فقال: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، دونَ ذلك.

7 - خطَبَنا ابنُ عبَّاسٍ على هذا المِنبَرِ، مِنبَرِ البصرةِ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لم يكُنْ نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ تنَجَّزَها في الدُّنيا، وإنِّي اختَبَأتُ دعوتي شَفاعةً لأُمَّتي، وأنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، وأنا أولُ من تنشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْرَ، وبيدي لِواءُ الحمدِ ولا فَخْرَ، آدَمُ فمَن دونَه تحتَ لوائي، قال: ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ؛ حتى يقولَ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا بنا إلى آدَمَ أبي البشَرِ، فيشفَعُ لنا إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيأتون آدَمَ عليه السَّلامُ، فيقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ الذي خلَقكَ اللهُ بيدِه، وأسكَنكَ جنَّتَه، وأسجَدَ لكَ ملائكتَه، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا! فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قد أُخرِجتُ من الجنَّةِ بخطيئتي، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا نوحًا رأسَ النَّبِيِّينَ ، فيأتونَ نوحًا، فيقولونَ: يا نوحُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قد دعوتُ دعوةً غرَّقتْ أهلَ الأرضِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ عليه السَّلامُ، قال: فيأتونَ إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قد كذَبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كَذَباتٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي -فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ حاولَ بهِنَّ إلَّا عن دينِ اللهِ، قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقولُه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]، وقولُه لامرأتِه: إنَّها أُختي- ولكن ائتوا موسى عليه السَّلامُ، الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه، فيأتونَ موسى، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِه وكلَّمَكَ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا عيسى، رُوحَ اللهِ وكلمتَه، فيأتونَ عيسى، فيقولونَ: يا عيسى، أنتَ رُوحُ اللهِ وكلمتُه، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، قد اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ثم قال: أرأيتُمْ لو كان مَتاعٌ في وِعاءٍ قد خُتِم عليه، أكان يُقدَرُ على ما في الوِعاءِ حتى يُفَضَّ الخاتَمُ؟ فيقولونَ: لا، فيقولُ: إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النَّبِيِّينَ، قد حضَر اليومَ، وقد غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيأتوني، فيقولونَ: يا محمدُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فأقولُ: نعَمْ، أنا لها، حتى يأذَنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضى، فإذا أرادَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يصدَعَ بينَ خَلْقِه نادى مُنادٍ: أينَ أحمدُ وأُمَّتُه؟ فنحنُ الآخِرونَ الأولونَ، فنحنُ آخِرُ الأمَمِ، وأولُ مَن يُحاسَبُ، فتُفرِجُ لنا الأُمَمُ عن طَريقِنا فنَمضي غُرًّا مُحَجَّلينَ من أثَرِ الطُّهورِ، وتقولُ الأُمَمُ: كادتْ هذه الأُمَّةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها. قال: ثم آتي بابَ الجنةِ، فآخُذُ بحَلْقةِ بابِ الجنَّةِ، فأقرَعُ البابَ، فيُقالُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيُفتَحُ لي، فأرى ربي عزَّ وجلَّ، وهو على كُرسِيِّه، أو سَريرِه، فأَخِرُّ له ساجدًا، وأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فأرفَعُ رأسي، فأقولُ: أي ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي. فيُقالُ لي: أخرِجْ من النارِ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا. فأُخرِجُهم، ثم أعودُ فأخِرُّ ساجدًا، وأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ لي: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ لكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. فأرفَعُ رأسي، فأقولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي. فيُقالُ: أخرِجْ مِن النارِ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، فأُخرِجُهم، قال: وقال في الثالثةِ مثلَ هذا أيضًا.

8 - عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ.
 

1 - وضَعْتُ بيْنَ يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قصعةً مِن ثَريدٍ ولحمٍ فتناوَل الذِّراعَ وكان أحَبَّ الشَّاةِ إليه فنهَس نَهسةً فقال : ( أنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ ) [ ثمَّ نهَس أخرى ] فقال : ( أنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ ) ثمَّ نهَس أخرى فقال : ( أنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ ) ] فلمَّا رأى أصحابَه لا يسأَلونَه قال : ( ألَا تقولونَ : كيف ) ؟ قالوا : كيف يا رسولَ اللهِ ؟ قال : ( يقومُ النَّاسُ لربِّ العالَمينَ فيُسمِعُهم الدَّاعي وينفُذُهم البصَرُ وتدنو الشَّمسُ مِن رؤوسِهم فيشتَدُّ عليهم حَرُّها ويشُقُّ عليهم دُنوُّها منهم فينطلِقونَ مِن الجزَعِ والضَّجَرِ ممَّا هم فيه فيأتونَ آدَمَ فيقولونَ : يا آدَمُ أنتَ أبو البشَرِ خلَقك اللهُ بيدِه وأمَر الملائكةَ فسجَدوا لك فاشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ ؟ فيقولُ آدَمُ : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وإنَّه كان أمَرني بأمرٍ فعصَيْتُه فأخاف أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي فينطلِقونَ إلى نوحٍ فيقولونَ : يا نوحُ أنتَ نَبيُّ اللهِ وأوَّلُ مَن أرسَل فاشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ فيقولُ نوحٌ : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وإنَّه قد كانتْ لي دعوةٌ فدعَوْتُ بها على قومي فأُهلِكوا وإنِّي أخافُ أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي فينطلِقونَ إلى إبراهيمَ فيقولونَ : يا إبراهيمُ أنتَ خليلُ اللهِ قد سمِع بخُلَّتِكما أهلُ السَّمواتِ والأرضِ فاشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ ؟ فيقولُ : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وذكَر قولَه في الكواكبِ : {هَذَا رَبِّي} [الأنعام: 76] وقولَه لآلهتِهم : {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] وقولَه : {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89] وإنِّي أخافُ أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي فينطلِقونَ إلى موسى فيقولونَ : يا موسى أنتَ نَبيٌّ اصطفاك اللهُ برِسالاتِه وكلَّمك تكليمًا فاشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ ؟ فيقولُ موسى : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وإنِّي قد قتَلْتُ نفسًا ولم أُومَرْ بها فأخافُ أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي فينطلِقونَ إلى عيسى فيقولونَ : يا عيسى أنتَ نبيُّ اللهِ وكلمةُ اللهِ ورُوحُه ألقاها إلى مريمَ ورُوحٌ منه اشفَعْ لنا إلى ربِّك ألا ترى ما نحنُ فيه مِن الشَّرِّ فيقولُ : إنَّ ربِّي قد غضِب اليومَ غضَبًا لم يغضَبْ قبْلَه مِثْلَه ولنْ يغضَبَ بعدَه مِثْلَه وأخافُ أنْ يطرَحَني في النَّارِ انطلِقوا إلى غيري نَفْسي نَفْسي ) قال عُمارةُ : ولا أعلَمُه ذكَر ذنبًا ( فيأتونَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيقولونَ : أنتَ رسولُ اللهِ وخاتَمُ النَّبيِّينَ غفَر اللهُ لك ما تقدَّم مِن ذنبِك وما تأخَّر اشفَعْ لنا إلى ربِّك فأنطلِقُ فآتي العرشَ فأقَعُ ساجدًا لربِّي فيُقيمُني ربُّ العالَمينَ منه مقامًا لَمْ يُقِمْهُ أحَدًا قبْلي ولَمْ يُقِمْهُ أحَدًا بعدي فيقولُ : يا مُحمَّدُ أدخِلْ مَن لا حسابَ عليه مِن أمَّتِك مِن البابِ الأيمنِ وهم شُركاءُ النَّاسِ في الأبوابِ الأُخَرِ والَّذي نفسُ مُحمَّدٍ بيدِه إنَّ ما بيْنَ المِصراعَيْنِ مِن مَصاريعِ الجنَّةِ إلى ما بيْنَ عِضَادَيِ البابِ كما بيْنَ مكَّةَ وهَجَرَ أو هَجَرَ ومكَّةَ ) قال : لا أدري أيَّ ذلك قال

2 - إنِّي لأَوَّلُ النَّاسِ تَنشَقُّ الأرضُ عن جُمجُمَتي يومَ القيامةِ، ولا فَخرَ، وأُعْطى لواءَ الحمدِ، ولا فَخرَ، وأنا سيِّدُ النَّاسِ يومَ القيامةِ، ولا فَخرَ، وأنا أَوَّلُ مَن يدخُلُ الجَنَّةَ يومَ القيامةِ، ولا فَخرَ، وإنِّي آتي بابَ الجَنَّةِ، فآخُذُ بحَلقَتِها، فيقولونَ: مَن هذا؟ فأقولُ: أنا محمَّدٌ، فيَفتَحونَ لي، فأدخُلُ، فإذا الجبَّارُ مُستَقبِلي، فأسجُدُ له، فيقولُ: ارفَعْ رأسَكَ يا محمَّدُ، وتكلَّمْ يُسمَعْ منكَ، وقُلْ يُقبَلْ منكَ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رأْسي، فأقولُ: أُمَّتي أُمَّتي يا ربِّ، فيقولُ: اذهَبْ إلى أُمَّتِكَ، فمَن وجَدْتَ في قَلبِه مِثقالَ حَبَّةٍ من شَعيرٍ منَ الإيمانِ، فأَدخِلْه الجَنَّةَ، فأُقبِلُ، فمَن وجَدْتُ في قَلبِه ذلك فأُدخِلُه الجَنَّةَ، فإذا الجبَّارُ مُستَقبِلي، فأسجُدُ له، فيقولُ: ارفَعْ رأسَكَ يا محمَّدُ، وتكلَّمْ يُسمَعْ منكَ، وقُلْ يُقبَلْ منكَ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رأْسي، فأقولُ: أُمَّتي أُمَّتي أَيْ رَبِّ، فيقولُ: اذهَبْ إلى أُمَّتِكَ، فمَن وجَدْتَ في قَلبِه نِصفَ حَبَّةٍ من شَعيرٍ منَ الإيمانِ فأدخِلْهمُ الجَنَّةَ، فأذهَبُ، فمَن وجَدْتُ في قَلبِه مِثقالَ ذلك أدخَلْتُهمُ الجَنَّةَ، فإذا الجبَّارُ مُستَقبِلي فأسجُدُ له، فيقولُ: ارفَعْ رأسَكَ يا محمَّدُ، وتكلَّمْ يُسمَعْ منكَ، وقُلْ يُقبَلْ منكَ، واشفَعْ تُشَفَّعْ، فأرفَعُ رأْسي، فأقولُ: أُمَّتي أُمَّتي، فيقولُ: اذهَبْ إلى أُمَّتِكَ، فمَن وجَدْتَ في قَلبِه مِثقالَ حَبَّةٍ من خَردَلٍ منَ الإيمانِ فأَدخِلْه الجَنَّةَ، فأذهَبُ، فمَن وجَدْتُ في قَلبِه مِثقالَ ذلك أدخَلْتُهمُ الجَنَّةَ، وفرَغَ اللهُ من حِسابِ النَّاسِ، وأَدخَلَ مَن بقِيَ من أُمَّتي النَّارَ مع أهلِ النَّارِ، فيقولُ أهلُ النَّارِ: ما أَغْنى عنكم أنَّكم كنتم تَعبُدونَ اللهَ، لا تُشرِكونَ به شيئًا، فيقولُ الجبَّارُ: فبِعزَّتي لأُعتِقَنَّهم منَ النَّارِ، فيُرسِلُ إليهم، فيَخرُجونَ وقدِ امتَحَشوا ، فيَدخُلونَ في نَهرِ الحياةِ، فيَنبُتونَ فيه كما تَنبُتُ الحَبَّةُ في غُثاءِ السَّيلِ، ويُكتَبُ بين أعيُنِهم: هؤلاء عُتقاءُ اللهِ، فيُذهَبُ بهم، فيَدخُلونَ الجَنَّةَ، فيقولُ لهم أهلُ الجَنَّةِ: هؤلاء الجَهنَّميُّونَ، فيقولُ الجبَّارُ: بل هؤلاء عُتقاءُ الجبَّارِ .
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد بهذه السياقة
الراوي : أنس بن مالك | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 12469 التخريج : أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (7690) مختصراً، وأحمد (12469) واللفظ له
التصنيف الموضوعي: قيامة - الشفاعة جنة - أول من يدخل الجنة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم قيامة - أهوال يوم القيامة
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح الحديث

3 - لمَّا قسَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبايا بَني المُصْطَلِقِ وقَعَتْ جُوَيرِيةُ بِنتُ الحارِثِ في السَّهمِ لثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ الشَّمَّاسِ -أو لِابنِ عَمٍّ له- وكاتَبَتْه على نَفْسِها، وكانَتِ امْرأةً حُلْوةً مُلاحةً لا يَراها أحَدٌ إلا أخَذَتْ بنَفْسِه، فأتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَستَعينُه في كِتابَتِها ، قالَتْ: فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها على بابِ حُجْرَتي فكَرِهْتُها، وعرَفتُ أنَّه سيَرى منها ما رأيْتُ، فدخَلَتْ عليه، فقالَتْ: يا رسولَ اللهِ، أنا جُوَيرِيةُ بِنتُ الحارِثِ بنِ أبي ضِرارٍ سَيِّدِ قَومِه، وقد أصابَني مِن البَلاءِ ما لم يَخْفَ عليكَ، فوقَعْتُ في السَّهمِ لثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ الشَّمَّاسِ -أو لِابنِ عَمٍّ له- فكاتَبْتُه على نَفْسي، فجِئْتُكَ أستَعينُكَ على كِتابَتي. قال: فهلْ لكِ في خَيرٍ مِن ذلك؟ قالَتْ: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: أقْضي كِتابَتَكِ وأتزَوَّجُكِ، قالَتْ: نَعَمْ يا رسولَ اللهِ. قال: قد فَعَلتُ. قالَتْ: وخرَجَ الخَبَرُ إلى الناسِ؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزَوَّجَ جُوَيرِيةَ بِنتَ الحارِثِ، فقال الناسُ: أصْهارُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرْسَلوا ما بِأيْديهم، قالَتْ: فلقد أُعتِقَ بتَزْويجِه إيَّاها مِئةُ أهلِ بَيتٍ مِن بَني المُصْطَلِقِ، فما أعلَمُ امْرأةً كانَتْ أعظَمَ بَرَكةً على قَومِها منها.

4 - لمَّا أصابَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبايا بَني المُصطَلِقِ وقَعَتْ جُوَيْريةُ ابنةُ الحارِثِ في سَهمٍ لثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ، أو لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبَتْ على نفْسِها، قالت: وكانت امرأةً مُلَّاحةً حُلوةً، لا يَكادُ يَراها أحدٌ إلَّا أخَذَتْ بنفْسِهِ، فأتَتْ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَستَعينُهُ في مُكاتَبَتِها، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُها على بابِ الحُجرةِ فكَرِهتُها، وعرَفتُ أنَّهُ سيَرى منها مِثلَ الذي رأيْتُ، فقالت: يا رسولَ اللهِ، أنا جُوَيْريةُ ابنةُ الحارِثِ بنِ أبي ضِرارٍ، سَيِّدِ قَومِهِ، وقد أصابَني مِنَ الأمْرِ ما لم يَخفَ، فوقَعتُ في سَهمٍ لثابِتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ، أو لابنِ عَمٍّ له، فكاتَبتُهُ، فجِئتُ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أستَعينُهُ على كِتابَتي. قال: فهل لكِ في خَيرٍ مِن ذلك؟ قالت: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: أَقْضي عنكِ كِتابَتَكِ وأتزَوَّجُكِ. قالت: نَعم. قال: قد فعَلتُ. وخرَجَ الخَبرُ إلى الناسِ أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تزَوَّجَ جُوَيْريةَ ابنةَ الحارِثِ، فقالوا: صِهرُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ! فأرسَلوا ما في أَيْديهم، قالت: فلقد أعتَقَ بتَزويجِهِ إيَّاها مِئةَ أهلِ بَيتٍ مِن بَني المُصطَلِقِ، فلا نَعلَمُ امرأةً كانت أعظَمَ بَرَكةً على قَومِها منها.

5 - لمَّا أصابَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَبايا بَني المُصطلِقِ وقَعَتْ جُوَيْريةُ بنتُ الحارثِ في سَهمٍ لثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ -أو لابنِ عَمٍّ له- فكاتَبَتْ على نَفْسِها، وكانتِ امرأةً حُلْوةً مَليحةً لا يَكادُ يَراها أحَدٌ إلَّا أخَذَتْ بنَفْسِه، فأتَتْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لتَستَعينَه في مُكاتَبتِها، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأَيتُها على بابِ الحُجرةِ فكَرِهتُها، وعَرَفتُ أنَّه سيَرى منها مِثلَ الذي رَأَيتُ، فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، أنا جُوَيْريةُ بنتُ الحارثِ بنِ أبي ضِرارٍ سيِّدِ قَومِه، وقد أصابَني مِنَ الأمرِ ما لم يَخْفَ، فوَقَعتُ في سَهمٍ لثابتِ بنِ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ -أو لابنِ عَمٍّ له- فكاتَبَني فجِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أستعينُه على كِتابَتي، قال: فهل لكِ في خيرٍ مِن ذلك؟ قالتْ: وما هو يا رسولَ اللهِ؟ قال: أقْضي عنكِ كِتابتَكِ وأتزَوَّجُ بكِ، قالتْ: نَعَمْ، قال: قد فَعَلتُ، وخرَجَ الخَبرُ إلى النَّاسِ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزوَّجَ جُوَيْريةَ بنتَ الحارثِ، فقالوا: صِهرُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأرسَلوا ما في أَيْديهم، قالتْ: فلقد أَعتَقَ بتَزويجِه إيَّاها مِئةَ أهلِ بَيتٍ مِن بَني المُصطلِقِ، فلا نَعلَمُ امرأةً كانتْ أعظمَ بَركةً على قَومِها منها.

6 - أصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ، فصلَّى الغَداةَ، ثم جَلَسَ حتى إذا كان من الضُّحى ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثم جَلَسَ مكانَه حتى صلَّى الأُولى والعَصرَ والمَغرِبَ، كُلُّ ذلك لا يتكلَّمُ، حتى صلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ، ثم قامَ إلى أهلِه، فقال الناسُ لأبي بَكرٍ: أَلَا تَسأَلُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما شأْنُه؟ صَنَعَ اليومَ شيئًا لم يَصنَعْه قَطُّ، قال: فسَأَلَه، فقال: نَعَمْ، عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ من أمرِ الدُّنيا والآخِرَةِ، فجُمِعَ الأوَّلون والآخِرون في صَعيدٍ واحِدٍ، ففَظِعَ الناسُ بذلك حتى انطَلَقوا إلى آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والعَرَقُ يكادُ يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البَشَرِ، وأنتَ اصطَفاكَ اللهُ عزَّ وجلَّ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: لقد لَقيتُ مِثلَ الذي لَقيتُم، انطَلِقوا إلى أبيكم بعدَ أبيكم، إلى نوحٍ: {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33] فقال: فينطَلِقون إلى نوحٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيقولون: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فأنتَ اصطَفاكَ اللهُ ، واستَجابَ لك في دُعائِكَ، ولم يَدَعْ على الأرضِ من الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ لهم: ليس ذلك عندي، انطَلِقوا إلى إبراهيمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ اللهَ اتَّخَذَه خَليلًا، فينطَلِقون إلى إبراهيمَ، فيقولُ: ليس ذلكم عندي. انطَلِقوا إلى موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كلَّمه تَكْليمًا، فيقولُ موسى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ليس ذلك عندي، ولكن انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مريمَ؛ فإنَّه كان يُبرِئُ الأكمَهَ والأبرَصَ،َ ويُحيي المَوْتى، فيقولُ عيسى: ليس ذلكم عندي، انطَلِقوا إلى سيِّدِ وَلَدِ آدَمَ، انطَلِقوا إلى مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلْيَشفَعْ لكم إلى ربِّكُم عزَّ وجلَّ، قال: فينطَلِقُ فيأتي جبريلُ ربَّه تَبارك وتعالى، فيقول الله عزَّ وجلَّ: ائذَنْ له، وبشِّرْه بالجَنَّةِ، فينطَلِقُ به جِبريلُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيَخِرُّ ساجِدًا قدْرَ جُمُعةٍ، ويقولُ الله عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فيرفَعُ رأسَه، فإذا نَظَرَ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، خرَّ ساجِدًا قدْرَ جُمُعةٍ أخرى، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأسَك، وقُلْ تُسمَعْ واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فيذهَبُ ليقَعَ ساجِدًا، فيأخُذُ جِبريلُ بضَبْعيهِ ، فيفتَحُ اللهُ عليه من الدُّعاءِ شيئًا لم يفتَحْه على بَشَرٍ قَطُّ، فيقول: أيْ ربِّ، خلَقْتَني سيِّدَ وَلَدِ آدَمَ ولا فَخرَ، وأوَّلَ مَن تنشَقُّ الأرضُ عنه يومَ القيامةِ ولا فَخرَ؛ حتى إنَّه ليَرِدُ عليَّ الحوضَ أكثَرُ ما بين صَنعاءَ وأيلَةَ، ثم يُقالُ: ادْعُ الصِّديقينَ، ثم يُقالُ: ادْعُ الأنبياءَ، قال: فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخَمسةُ؟ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معه أحَدٌ، ثم يُقالُ: ادْعُ الشُّهداءَ، فيشْفَعون لمَن أرادوا، قال: فإذا فَعَلتِ الشُّهداءُ ذلك، قال: يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا أرحَمُ الراحِمينَ، أدْخِلوا الجَنَّةَ مَن كان لا يُشرِكُ بي شيئًا، قال: فيدخُلون الجَنَّةَ، قال: ثُم يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُروا في النارِ، هل تلْقَوْنَ من أحَدٍ عَمِلَ خيرًا قَطُّ، قال: فيَجِدون في النارِ رَجُلًا، فيقولُ له: هل عَمِلتَ خيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي كُنتُ أُسامِحُ الناسَ في البَيعِ، فيقولُ الله عزَّ وجلَّ: أَسْمِحوا لعبدي كإسْماحِه إلى عَبيدي، ثم يُخرِجون من النارِ رَجُلًا، فيقولُ له: هل عَمِلتَ خيرًا قط؟ قال: لا، غيرَ أنِّي قد أَمَرتُ وَلَدي إذا مُتُّ فأَحْرِقوني بالنار، ثم اطْحَنوني، حتى إذا كُنتُ مثلَ الكُحلِ، فاذهبوا بي إلى البَحرِ، فاذْروني في الرِّيحِ؛ فَواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ ربُّ العالَمين أبدًا، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ له: لِمَ فَعَلتَ ذلك؟ قال: من مَخافَتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ؛ فإنَّ لك مِثلَهُ وعَشرةَ أمثالِه، قال: فيقولُ: أتسخَرُ بي، وأنتَ المَلِكُ؟ قال: وذاك الذي ضَحِكتُ منه من الضُّحى.
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : أبو بكر الصديق | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج العواصم والقواصم
الصفحة أو الرقم : 5/ 129 التخريج : أخرجه أحمد (15)، والبزار (76)، وأبو يعلى (56)
التصنيف الموضوعي: بيوع - التساهل والتسامح في البيع تفسير آيات - سورة آل عمران قيامة - الشفاعة إيمان - الملائكة قيامة - أهوال يوم القيامة
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

7 - أصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جلَسَ، حتى إذا كان مِن الضُّحى ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ جلَسَ مكانَه حتى صلَّى الأُولى والعصرَ والمغربَ، كلُّ ذلك لا يَتكلَّمُ، حتى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثمَّ قامَ إلى أهلِه، فقال الناسُ لأبي بَكْرٍ: ألَا تَسألُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شأنُه؟ صنَعَ اليومَ شيئًا لم يَصنَعْه قطُّ، قال: فسأَله، فقال: نعمْ، عُرِض عليَّ ما هو كائنٌ مِن أمرِ الدُّنيا وأمرِ الآخرةِ، فجُمِع الأوَّلونَ والآخِرونَ بصعيدٍ واحدٍ، ففَظِعَ الناسُ بذلك، حتى انطلَقوا إلى آدمَ عليه السلامُ، والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهم، فقالوا: يا آدمُ، أنتَ أبو البشرِ، وأنتَ اصطفاكَ اللهُ عزَّ وجلَّ، اشفَعْ لنا إلى ربِّك، قال: قد لَقِيتُ مِثلَ الذي لَقِيتُم، انطلِقوا إلى أبيكُم بعدَ أبيكُم؛ إلى نوحٍ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]، قال: فيَنطلِقونَ إلى نوحٍ عليه السلامُ، فيقولونَ: اشفَعْ لنا إلى ربِّك؛ فأنتَ اصطفاكَ اللهُ ، واستجابَ لك في دُعائِك، ولم يَدَعْ على الأرضِ مِن الكافرينَ دَيَّارًا، فيقولُ: ليس ذاكُم عِندي، انطلِقوا إلى إبراهيمَ عليه السلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اتَّخَذَهُ خليلًا، فيَنطلِقونَ إلى إبراهيمَ، فيقولُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطلِقوا إلى موسى عليه السلامُ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ كلَّمَه تكليمًا، فيقولُ موسى عليه السلامُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطلِقوا إلى عيسى بنِ مريمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ ويُحْيي المَوْتى، فيقولُ عيسى عليه السلامُ: ليس ذاكُم عِندي، ولكنِ انطلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ؛ انطلِقوا إلى محمدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيَشفَعَ لكم إلى ربِّكم عزَّ وجلَّ. قال: فيَنطلِقُ، فيَأتي جِبريلُ عليه السلامُ ربَّه، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ائْذَنْ له، وبشِّرْه بالجنَّةِ، قال: فيَنطلِقُ به جِبريلُ فيَخِرُّ ساجدًا قَدْرَ جمُعةٍ، ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأسَك يا محمدُ، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، قال: فيَرفَعُ رأسَه، فإذا نظَرَ إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، خَرَّ ساجدًا قَدْرَ جمُعةٍ أُخرى، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ارفَعْ رأسَك، وقُلْ يُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، قال: فيَذهَبُ لِيقَعَ ساجدًا، فيأخُذُ جِبريلُ عليه السلامُ بِضَبْعَيْهِ ، فيَفتَحُ اللهُ عزَّ وجلَّ عليه مِن الدُّعاءِ شيئًا لم يَفتَحْه على بشرٍ قطُّ، فيقولُ: أيْ ربِّ، خلَقْتَني سيِّدَ ولدِ آدمَ، ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ يومَ القيامةِ، ولا فخرَ، حتى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحوضَ أكثرُ ممَّا بينَ صنعاءَ وأيْلَةَ، ثمَّ يُقالُ: ادعُوا الصِّدِّيقِينَ، فيَشفَعونَ، ثمَّ يُقالُ: ادعُوا الأنبياءَ، قال: فيجيءُ النبيُّ ومعه العِصابةُ، والنبيُّ ومعه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنبيُّ ليس معه أحدٌ، ثمَّ يُقالُ: ادعُوا الشُّهداءَ، فيَشفَعونَ لمَن أرادُوا، قال: فإذا فعَلَتِ الشهداءُ ذلك، قال: يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنا أرحَمُ الراحمينَ، أدخِلوا جنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ بي شيئًا، قال: فيَدخُلونَ الجنَّةَ. قال: ثمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُروا في النارِ: هل تَلْقَوْنَ مِن أحدٍ عَمِل خيرًا قطُّ؟ قال: فيَجِدونَ في النارِ رجُلًا، فيقولُ له: هل عَمِلتَ خيرًا قطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ الناسَ في البيعِ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أسْمِحوا لعَبدِي كإسْماحِهِ إلى عَبيدي. ثمَّ يُخرِجونَ مِن النارِ رجُلًا، فيقولُ له: هل عَمِلتَ خيرًا قطُّ؟ فيقولُ: لا، غيرَ أنِّي قد أمَرتُ وَلَدِي: إذا مُتُّ فأحرِقوني بالنارِ، ثمَّ اطحَنوني، حتى إذا كنتُ مِثلَ الكُحْلِ، فاذهَبوا بي إلى البحرِ، فاذْرُوني في الرِّيحِ؛ فواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ ربُّ العالمينَ أبدًا، فقال اللهُ عزَّ وجلَّ له: لمَ فعَلتَ ذلك؟ قال: مِن مَخافتِك، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرْ إلى مُلْكِ أعظَمِ مَلِكٍ، فإنَّ لك مِثلَه وعشَرةَ أمثالِه، قال: فيقولُ: لمَ تَسخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! قال: وذاك الذي ضَحِكْتُ منه مِن الضُّحى.
خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن
الراوي : أبو بكر الصديق | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 15 التخريج : أخرجه أحمد (15) واللفظ له، والبزار (76)، وأبو يعلى (56)
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة آل عمران رقائق وزهد - الخوف من الله قيامة - الشفاعة إيمان - الملائكة قيامة - أهوال يوم القيامة
|أصول الحديث | شرح حديث مشابه

8 - «أَصبَحَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذاتَ يومٍ فصَلَّى الغَداةَ، ثمَّ جلَسَ، حتَّى إذا كان مِنَ الضُّحى ضَحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ جَلَس مَكانَهُ حتَّى صلَّى الأُولى والعصرَ والمغربَ، كلُّ ذلك ولا يَتكلَّمُ، حتَّى صلَّى العِشاءَ الآخِرةَ، ثمَّ قامَ إلى أهْلِه». فقال النَّاسُ لأبي بَكرٍ رضيَ اللهُ عنه: سَلْ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما شأْنُه؟ صَنَعَ اليَومَ شَيئًا لم يَصنَعْهُ قَطُّ. قال: فسألَهُ، فقال: "نعَمْ؛ عُرِضَ عليَّ ما هو كائِنٌ مِن أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ، فجُمِع الأَوَّلونَ والآخِرونَ بصَعيدٍ واحدٍ، ففَظِعَ النَّاسُ بذلك، حتَّى انطَلَقوا إلى آدَمَ والعَرَقُ يَكادُ يُلجِمُهُم، فقالوا: يا آدَمُ، أنتَ أبو البشرِ، وأنتَ الَّذي اصْطَفاكَ اللهُ ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، قال: قد لَقِيتُ مِثلَ الَّذي لَقِيتُم، فانطَلِقوا إلى أَبيكُم بعْدَ أَبيكُم؛ إلى نوحٍ: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 33]. قال: فيَنطلِقونَ إلى نوحٍ، فيَقولونَ: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ تبارَك وتعالى، فأنتَ اصْطَفاكَ اللهُ واستَجابَ لك في دُعائِكَ، ولم يَدَعْ على الأرضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّارًا، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى إبراهيمَ؛ فإنَّ إبراهيمَ اتَّخَذَهُ اللهُ خَليلًا. فيَأْتونَ إبراهيمَ، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى موسَى؛ فإنَّ اللهَ كلَّمَهُ تَكليمًا، فيقولُ موسَى: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى عيسى ابنِ مريمَ؛ فإنَّه يُبرِئُ الأَكمَهَ والأَبرصَ ويُحيِي الموْتى، فيقولُ: ليس ذلِكُم عِندي، ولكنِ انطَلِقوا إلى سيِّدِ ولَدِ آدَمَ؛ فإنَّه أوَّلُ مَن تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ؛ انطَلِقوا إلى محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فلْيَشفَعْ لكُم إلى ربِّكُم تبارَك وتعالى. فيأتي جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ ربَّهُ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: ائْذَنْ لهُ، وبَشِّرْهُ بالجَنَّةِ. قال: فيَنطلِقُ به جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ، فيَخِرُّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ. قال: فيَرفَعُ رأسَه، فإذا نَظَر إلى ربِّه عزَّ وجلَّ خَرَّ ساجِدًا قَدْرَ جُمُعةٍ، فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: يا محمَّدُ، ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشَفَّعْ. فيَذهَبُ لِيَقَعَ ساجِدًا، فيَأخُذُ جِبريلُ علَيهِ السَّلامُ بِضَبْعِه، قال: فيَفتَحُ اللهُ علَيهِ مِنَ الدُّعاءِ شَيئًا لم يَفتَحْهُ على بشَرٍ قَطُّ، قال: فيَقولُ: أيْ رَبِّ، جعَلْتَني سيِّدَ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ، وأوَّلَ مَن تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، حتَّى إنَّه لَيَرِدُ عليَّ الحَوضَ أَكثَرُ ممَّا بيْن صَنْعاءَ وأَيْلةَ. ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقينَ، فيَشفَعونَ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الأنبياءَ، فيَجيءُ النَّبيُّ ومعه العِصابةُ، والنَّبيُّ ومعه الخمسةُ والسِّتَّةُ، والنَّبيُّ وليس معهُ أحَدٌ، ثمَّ يُقالُ: ادْعُوا الشُّهَداءَ، فيَشفَعونَ لِمَنْ أَرادُوا، فإذا فعَلَتِ الشُّهداءُ ذلك يقولُ اللهُ تبارَك وتعالى: أنا أَرحَمُ الرَّاحِمينَ، أَدْخِلوا جَنَّتي مَن كان لا يُشرِكُ باللهِ شَيئًا، قال: فيَدْخُلونَ. قال: ثمَّ يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرُوا في النَّارِ هلْ تَلْقَوْنَ فيها مِن أحَدٍ عمِلَ خَيرًا قَطُّ؟ قال: فيَجِدونَ في النَّارِ رجُلًا، فيُقالُ له: هلْ عمِلْتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيْرَ أنِّي كنتُ أُسامِحُ النَّاسَ في البَيعِ، فيقولُ: أَسمِحُوا لعبْدي كإِسماحِه إلى عِبادي. ثمَّ يُخرِجونَ مِنَّ النَّارِ رجُلًا آخَرَ، فيُقالُ له: هل عمِلتَ خَيرًا قَطُّ؟ فيقولُ: لا، غيْرَ أنِّي أَمَرْتُ ولَدي إذا مِتُّ فأَحرِقُوني بالنَّارِ، ثمَّ اطْحَنُوني، حتَّى إذا كنتُ مِثلَ الكُحلِ فاذْهَبُوا بي إلى البحرِ، فاذْرُوني في الرِّيحِ، فواللهِ لا يَقدِرُ عليَّ رَبُّ العالَمينَ أبدًا! قال: فقال اللهُ تبارَك وتعالى له: لِمَ فعَلْتَ ذلك؟ قال: مِن مَخافَتِكَ، قال: فيقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انظُرُوا إلى مُلْكٍ كان أَعظَمَ مُلْكٍ، كان لك مِثلُه وعشَرةُ أَمثالِه قال: فيقولُ أَتَسْخَرُ بي وأنت المَلِكُ؟! قال: فضَحِكَ اللهُ تبارَك وتعالى، «فذلِك»، أو: «وذاك» الَّذي ضَحِكتُ مِنهُ مِنَ الضُّحَى".
خلاصة حكم المحدث : إسناده جيد
الراوي : أبو بكر الصديق | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج مسند أبي بكر
الصفحة أو الرقم : 15 التخريج : أخرجه أحمد (15)، والبزار (76)، وأبو يعلى (56)
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة آل عمران جهنم - ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد رقائق وزهد - الخوف من الله قيامة - الشفاعة قيامة - أهوال يوم القيامة
|أصول الحديث | شرح الحديث

9 - إنَّ اللهَ جلَّ وعلا أمَر يحيى بنَ زكريَّا بخمسِ كلماتٍ يعمَلُ بهنَّ ويأمُرُ بني إسرائيلَ أنْ يعمَلوا بهنَّ وإنَّ عيسى قال له : إنَّ اللهَ قد أمَرك بخمسِ كلماتٍ تعمَلُ بهنَّ وتأمُرُ بني إسرائيلَ أنْ يعمَلوا بهنَّ فإمَّا أنْ تأمُرَهم وإمَّا أنْ آمُرَهم قال : فجمَع النَّاسَ في بيتِ المقدِسِ حتَّى امتلأَتْ وجلَسوا على الشُّرُفاتِ فوعَظهم وقال : إنَّ اللهَ جلَّ وعلا أمَرني بخمسِ كلماتٍ أعمَلُ بهنَّ وآمُرُكم أنْ تعمَلوا بهنَّ : أوَّلُهنَّ : أنْ تعبُدوا اللهَ ولا تُشرِكوا به شيئًا ومَثَلُ ذلك مَثَلُ رجُلٍ اشتَرى عبدًا بخالصِ مالِه بذهَبٍ أو وَرِقٍ وقال له : هذه داري وهذا عمَلي فجعَل العبدُ يعمَلُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سيِّدِه فأيُّكم يسُرُّه أنْ يكونَ عبدُه هكذا وإنَّ اللهَ خلَقكم ورزَقكم فاعبُدوه ولا تُشرِكوا به شيئًا وآمُرُكم بالصَّلاةِ فإذا صلَّيْتُم فلا تلتَفِتوا فإنَّ العبدَ إذا لم يلتفِتْ استقبَله جلَّ وعلا بوجهِه وآمُرُكم بالصِّيامِ وإنَّما مَثَلُ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسْكٌ وعندَه عصابةٌ يسُرُّه أنْ يجِدوا ريحَها فإنَّ الصِّيامَ عندَ اللهِ أطيَبُ مِن ريحِ المِسْكِ وآمُرُكم بالصَّدقةِ وإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ أسَره العدوُّ فأوثَقوا يدَه إلى عُنقِه وأرادوا أنْ يضرِبوا عُنقَه فقال : هل لكم أنْ أفدِيَ نفسي فجعَل يُعطيهم القليلَ والكثيرَ لِيفُكَّ نفسَه منهم وآمُرُكم بذِكْرِ اللهِ فإنَّ مَثَلَ ذلك كمَثَلِ رجُلٍ طلَبه العدوُّ سِراعًا في أثَرِه فأتى على حُصَيْنٍ فأحرَز نفسَه فيه فكذلك العبدُ لا يُحرِزُ نفسَه مِن الشَّيطانِ إلَّا بذِكْرِ اللهِ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( وأنا آمُرُكم بخمسٍ أمَرني اللهُ بها : بالجماعةِ والسَّمعِ والطَّاعةِ والهجرةِ والجهادِ في سبيلِ اللهِ فمَن فارَق الجماعةَ قِيدَ شِبرٍ فقد خلَع رِبَقَ الإسلامِ مِن عُنقِه إلَّا أنْ يُراجِعَ ومَن دعا بدَعْوى الجاهليَّةِ فهو مِن جُثَا جهنَّمَ ) قال رجُلٌ : وإنْ صام وصلَّى ؟ قال : ( وإنْ صام وصلَّى فادعُوا بدعوى اللهِ الَّذي سمَّاكم المُسلِمينَ المُؤمِنينَ عبادَ اللهِ )

10 - خطَبَنا ابنُ عبَّاسٍ على مِنبَرِ البصرةِ، فقال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لم يكُنْ نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ قد تنَجَّزَها في الدُّنيا، وإنِّي قد اختَبأتُ دعوتي شَفاعةً لأمتي، وأنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامةِ؛ ولا فَخْرَ، وأنا أولُ مَن تنشَقُّ عنه الأرضُ؛ ولا فَخْرَ، وبيدي لواءُ الحمدِ؛ ولا فَخْرَ، آدَمُ فمَن دونَه تحتَ لوائي؛ ولا فَخْرَ، ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ، فيقولُ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا بنا إلى آدَمَ أبي البشَرِ، فيشفَعُ إلى ربِّنا عزَّ وجلَّ، فلْيَقْضِ بيننا، فيأتونَ آدَمَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ الذي خلَقَكَ اللهُ بيدِه، وأسكَنكَ جنَّتَه، وأسجَدَ لكَ ملائكتَه، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بيننا، فيقول: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قد أُخرِجتُ من الجنةِ بخطيئتي، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا نوحًا رأسَ النبِيِّينَ ، فيأتونَ نوحًا، فيقولونَ: يا نوحُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي دعوتُ بدعوةٍ أغرَقَتْ أهلَ الأرضِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ، فيأتونَ إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّنا، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي كذَبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كَذَباتٍ -واللهِ إنْ حاولَ بِهنَّ إلَّا عن دينِ اللهِ؛ قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقولُه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} [الأنبياء: 63]، وقولُه لامرأتِه حينَ أتى على الملِكِ: أختي- وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا موسى الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه، فيأتونَه، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِه وكلَّمكَ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: لستُ هناكم ، إنِّي قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكنِ ائتوا عيسى رُوحَ اللهِ وكلمتَه، فيأتونَ عيسى، فيقولونَ: اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن أرأيتُم لو كان مَتاعٌ في وِعاءٍ مختومٍ عليه، أكان يُقدَرُ على ما في جَوفِه حتى يُفَضَّ الخاتَمُ؟ قال: فيقولونَ: لا، قال: فيقولُ: إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النبِيِّينَ، وقد حضَر اليومَ، وقد غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيأتوني، فيقولونَ: يا محمدُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بيننا، فأقولُ: أنا لها، حتى يأذَنَ اللهُ عزَّ وجلَّ لمن شاءَ ويَرْضى، فإذا أرادَ اللهُ تبارَكَ وتعالى أنْ يصدَعَ بينَ خلقِه نادى منادٍ: أينَ أحمدُ وأمَّتُه؟ فنحنُ الآخرونَ الأولونَ، نحنُ آخِرُ الأُمَمِ، وأولُ مَن يُحاسَبُ، فتُفرِجُ لنا الأُمَمُ عن طريقِنا، فنمضي غُرًّا مُحجَّلِينَ من أثَرِ الطُّهورِ، فتقولُ الأُمَمُ: كادَتْ هذه الأمةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها، فآتي بابَ الجنَّةِ، فآخُذُ بحَلْقةِ البابِ، فأقرَعُ البابَ، فيُقالُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: أنا محمدٌ، فيُفتَحُ لي، فآتي ربِّي عزَّ وجلَّ على كُرسِيِّه -أو سَريرِه؛ شكَّ حَمَّادٌ- فأخِرُّ له ساجدًا، فأحمَدُه بمحامِدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، وليس يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ: يا محمدُ ارفَعْ رأسَكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، وقُلْ تُسمَعْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأرفَعُ رأسي فأقولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي! فيقولُ: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا -لم يحفَظْ حَمَّادٌ- ثم أعودُ فأسجُدُ فأقولُ: ما قلتُ، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأقولُ: أيْ ربِّ، أمَّتي! أمَّتي، فيقولُ: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، دونَ الأولِ، ثم أعودُ فأسجُدُ، فأقولُ مثلَ ذلك، فيُقالُ لي: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ، فأقولُ: أيْ ربِّ، أمَّتي، أمَّتي! فقال: أخرِجْ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، دونَ ذلك.
خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره، دونَ قول عيسى عليه السَّلامُ: "إني اتخذت إلها من دونَ الله"
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 2546 التخريج : أخرجه أحمد (2546) واللفظ له، والطيالسي (2834)، وأبو يعلى (2328)
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - فضل النبي على جميع الخلائق قيامة - الشفاعة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما اختص به النبي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

11 - خطَبَنا ابنُ عبَّاسٍ على هذا المِنبَرِ، مِنبَرِ البصرةِ، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّه لم يكُنْ نبيٌّ إلَّا له دعوةٌ تنَجَّزَها في الدُّنيا، وإنِّي اختَبَأتُ دعوتي شَفاعةً لأُمَّتي، وأنا سيِّدُ ولدِ آدَمَ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، وأنا أولُ من تنشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْرَ، وبيدي لِواءُ الحمدِ ولا فَخْرَ، آدَمُ فمَن دونَه تحتَ لوائي، قال: ويطولُ يومُ القيامةِ على الناسِ؛ حتى يقولَ بعضُهم لبعضٍ: انطَلِقوا بنا إلى آدَمَ أبي البشَرِ، فيشفَعُ لنا إلى ربِّه عزَّ وجلَّ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيأتون آدَمَ عليه السَّلامُ، فيقولونَ: يا آدَمُ، أنتَ الذي خلَقكَ اللهُ بيدِه، وأسكَنكَ جنَّتَه، وأسجَدَ لكَ ملائكتَه، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا! فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قد أُخرِجتُ من الجنَّةِ بخطيئتي، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا نوحًا رأسَ النَّبِيِّينَ ، فيأتونَ نوحًا، فيقولونَ: يا نوحُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قد دعوتُ دعوةً غرَّقتْ أهلَ الأرضِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا إبراهيمَ خليلَ اللهِ عليه السَّلامُ، قال: فيأتونَ إبراهيمَ، فيقولونَ: يا إبراهيمُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قد كذَبتُ في الإسلامِ ثلاثَ كَذَباتٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي -فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنْ حاولَ بهِنَّ إلَّا عن دينِ اللهِ، قولُه: {إِنِّي سَقِيمٌ} [الصافات: 89]، وقولُه: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63]، وقولُه لامرأتِه: إنَّها أُختي- ولكن ائتوا موسى عليه السَّلامُ، الذي اصطفاه اللهُ برسالتِه وكلامِه، فيأتونَ موسى، فيقولونَ: يا موسى، أنتَ الذي اصطفاكَ اللهُ برسالتِه وكلَّمَكَ، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، إنِّي قتلتُ نفسًا بغيرِ نفسٍ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ولكن ائتوا عيسى، رُوحَ اللهِ وكلمتَه، فيأتونَ عيسى، فيقولونَ: يا عيسى، أنتَ رُوحُ اللهِ وكلمتُه، فاشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فيقولُ: إنِّي لستُ هناكم ، قد اتُّخِذتُ إلهًا من دونِ اللهِ، وإنَّه لا يُهِمُّني اليومَ إلَّا نفسي، ثم قال: أرأيتُمْ لو كان مَتاعٌ في وِعاءٍ قد خُتِم عليه، أكان يُقدَرُ على ما في الوِعاءِ حتى يُفَضَّ الخاتَمُ؟ فيقولونَ: لا، فيقولُ: إنَّ محمدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خاتَمُ النَّبِيِّينَ، قد حضَر اليومَ، وقد غُفِر له ما تقدَّمَ من ذنبِه وما تأخَّرَ، قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فيأتوني، فيقولونَ: يا محمدُ، اشفَعْ لنا إلى ربِّكَ، فلْيَقْضِ بينَنا، فأقولُ: نعَمْ، أنا لها، حتى يأذَنَ اللهُ لمن يشاءُ ويرضى، فإذا أرادَ اللهُ عزَّ وجلَّ أنْ يصدَعَ بينَ خَلْقِه نادى مُنادٍ: أينَ أحمدُ وأُمَّتُه؟ فنحنُ الآخِرونَ الأولونَ، فنحنُ آخِرُ الأمَمِ، وأولُ مَن يُحاسَبُ، فتُفرِجُ لنا الأُمَمُ عن طَريقِنا فنَمضي غُرًّا مُحَجَّلينَ من أثَرِ الطُّهورِ، وتقولُ الأُمَمُ: كادتْ هذه الأُمَّةُ أنْ تكونَ أنبياءَ كلُّها. قال: ثم آتي بابَ الجنةِ، فآخُذُ بحَلْقةِ بابِ الجنَّةِ، فأقرَعُ البابَ، فيُقالُ: مَن أنتَ؟ فأقولُ: محمدٌ، فيُفتَحُ لي، فأرى ربي عزَّ وجلَّ، وهو على كُرسِيِّه، أو سَريرِه، فأَخِرُّ له ساجدًا، وأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ تُسمَعْ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. قال: فأرفَعُ رأسي، فأقولُ: أي ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي. فيُقالُ لي: أخرِجْ من النارِ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا. فأُخرِجُهم، ثم أعودُ فأخِرُّ ساجدًا، وأحمَدُه بمحامدَ لم يحمَدْه بها أحدٌ كان قبلي، ولا يحمَدُه بها أحدٌ بعدي، فيُقالُ لي: ارفَعْ رأسَكَ، وقُلْ يُسمَعْ لكَ، وسَلْ تُعْطَهْ، واشفَعْ تُشفَّعْ. فأرفَعُ رأسي، فأقولُ: أيْ ربِّ، أُمَّتي، أُمَّتي. فيُقالُ: أخرِجْ مِن النارِ مَن كان في قلبِه مِثْقالُ كذا وكذا، فأُخرِجُهم، قال: وقال في الثالثةِ مثلَ هذا أيضًا.
خلاصة حكم المحدث : حسن لغيره دونَ قول عيسى عليه السَّلامُ: "إني قد اتخذت إلها من دونَ الله"
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 2692 التخريج : أخرجه أحمد (2692) واللفظ له، والطيالسي (2834)، وأبو يعلى (2328)
التصنيف الموضوعي: فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - فضل النبي على جميع الخلائق قيامة - الشفاعة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما اختص به النبي على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح حديث مشابه

12 - عن عَبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ، قال: حدَّثَني سَلْمانُ الفارِسيُّ حَديثَه مِن فيه، قال: كُنتُ رَجُلًا فارسِيًّا مِن أهْلِ أصْبَهانَ مِن أهْلِ قَرْيةٍ منها يُقالُ لها جَيُّ، وكان أبي دِهْقانَ قَرْيَتِه، وكُنتُ أحَبَّ خَلقِ اللهِ إليه، فلم يَزَلْ به حُبُّه إيَّايَ حتى حَبَسَني في بَيتِه كما تُحبَسُ الجاريةُ، واجتَهَدْتُ في المَجوسيَّةِ حتى كُنتُ قَطِنَ النارِ الذي يُوقِدُها لا يَترُكُها تَخْبو ساعةً، قال: وكانَتْ لأبي ضَيْعةٌ عَظيمةٌ، قال: فشُغِلَ في بُنْيانٍ له يَومًا، فقال لي: يا بُنَيَّ، إنِّي قد شُغِلْتُ في بُنْيانٍ هذا اليومَ عن ضَيْعَتي، فاذْهَبْ فاطَّلِعْها، وأمَرَني فيها ببَعْضِ ما يُريدُ، فخَرَجْتُ أُريدُ ضَيْعَتَه، فمَرَرْتُ بكَنيسةٍ مِن كَنائِسِ النَّصارى، فسَمِعتُ أصْواتَهُم فيها وهُم يُصَلُّون، وكُنتُ لا أدْري ما أمْرُ الناسِ لِحَبْسِ أبي إيَّايَ في بَيتِه، فلمَّا مَرَرتُ بهِم، وسَمِعتُ أصْواتَهم، دَخَلتُ عليهم أنظُرُ ما يَصنَعون، قال: فلمَّا رَأيتُهُم أعْجَبَني صَلاتُهُم، ورَغِبتُ في أمْرِهِم، وقُلتُ: هذا -واللهِ- خَيرٌ مِن الدِّينِ الذي نَحنُ عليه، فواللهِ ما تَرَكْتُهم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، وتَرَكْتُ ضَيْعةَ أبي ولم آتِها، فقُلتُ لهُم: أين أصْلُ هذا الدِّينِ؟ قالوا: بالشَّامِ قال: ثُمَّ رَجَعتُ إلى أبي، وقد بَعَثَ في طَلَبي وشَغَلْتُه عن عَمَلِه كلِّه، قال: فلمَّا جِئْتُه، قال: أيْ بُنَيَّ، أين كُنتَ؟ ألم أكُنْ عَهِدتُ إليكَ ما عَهِدتُ؟ قال: قلتُ: يا أبَتِ، مَرَرتُ بناسٍ يُصَلُّون في كَنيسةٍ لهُم فأعْجَبَني ما رَأيتُ مِن دِينِهِم، فواللهِ ما زِلتُ عِندَهُم حتى غَرَبَتِ الشمسُ، قال: أيْ بُنَيَّ، ليس في ذلك الدِّينِ خَيرٌ، دِينُكَ ودِينُ آبائِكَ خَيرٌ منه! قال: قلتُ: كلَّا واللهِ إنَّه لخَيرٌ مِن دِينِنا، قال: فخافَني، فجَعَلَ في رِجْلي قَيْدًا، ثُمَّ حَبَسَني في بَيتِه، قال: وبَعَثتُ إلى النَّصارى فقُلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى فأخْبِروني بهم، قال: فقَدِمَ عليهم رَكْبٌ مِن الشَّامِ تُجَّارٌ مِن النَّصارى، قال: فأخْبَروني بهم، قال: فقُلتُ لهُم: إذا قَضَوْا حَوائِجَهُم وأرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهِم فآذَنوني بهِم، قال: فلمَّا أرادوا الرَّجْعةَ إلى بِلادِهم أخْبَروني بهم، فألْقَيتُ الحَديدَ مِن رِجْلي، ثُمَّ خَرَجتُ معهم حتى قَدِمتُ الشَّامَ، فلمَّا قَدِمتُها، قُلتُ: مَن أفْضَلُ أهْلِ هذا الدِّينِ؟ قالوا: الأُسْقُفُّ في الكَنيسةِ، قال: فجِئْتُه، فقُلتُ: إنِّي قد رَغِبتُ في هذا الدِّينِ، وأحْبَبتُ أنْ أكونَ معَكَ أخْدِمُكَ في كَنيسَتِكَ، وأتَعَلَّمُ منكَ وأُصَلِّي معَكَ، قال: فادْخُلْ فدَخَلتُ معَه، قال: فكان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُهم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُهم فيها، فإذا جَمَعوا إليه منها أشْياءَ، اكْتَنَزَه لنَفْسِه، ولم يُعْطِه المَساكينَ، حتى جَمَعَ سَبعَ قِلالٍ مِن ذَهَبٍ ووَرِقٍ، قال: وأبغَضْتُه بُغْضًا شَديدًا لِما رَأيتُه يَصنَعُ، ثُمَّ ماتَ، فاجتَمَعَتْ إليه النَّصارى لِيَدْفِنوه، فقُلتُ لهم: إنَّ هذا كان رَجُلَ سُوءٍ؛ يَأمُرُكم بالصَّدَقةِ ويُرَغِّبُكُم فيها، فإذا جِئْتُموه بها اكْتَنَزَها لنَفْسِه، ولم يُعْطِ المَساكينَ منها شَيئًا، قالوا: وما عِلْمُكَ بذلك؟ قال: قلتُ أنا أدُلُّكُم على كَنْزِه، قالوا: فدُلَّنا عليه، قال: فأرَيتُهُم مَوضِعَه، قال: فاسْتَخْرَجوا منه سَبْعَ قِلالٍ مَمْلوءةً ذَهَبًا ووَرِقًا، قال: فلمَّا رَأوْها قالوا: واللهِ لا نَدْفِنُه أبَدًا فصَلَبوه، ثُمَّ رَجَموه بالحِجارةِ، ثُمَّ جاؤوا برَجُلٍ آخَرَ، فجَعَلوه بمَكانِه، قال: يَقولُ سَلْمانُ: فما رَأيتُ رَجُلًا لا يُصلِّي الخَمْسَ، أرى أنَّه أفْضَلُ منه، أزْهَدُ في الدُّنْيا، ولا أرْغَبُ في الآخِرةِ، ولا أدْأبُ ليلًا ونَهارًا منه، قال: فأحبَبْتُه حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَه، فأقَمْتُ معَه زَمانًا، ثُمَّ حَضَرَتْه الوَفاةُ، فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ معَكَ وأحْبَبْتُكَ حُبًّا لم أُحِبَّه مَن قَبْلَكَ، وقد حَضَرَكَ ما تَرى مِن أمْرِ اللهِ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ أحَدًا اليومَ على ما كُنتُ عليه، لقد هَلَكَ الناسُ وبَدَّلوا وتَرَكوا أكثَرَ ما كانوا عليه، إلَّا رَجُلًا بالمَوْصِلِ، وهو فُلانٌ، فهو على ما كُنتُ عليه، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ، لَحِقتُ بصاحِبِ المَوْصِلِ فقُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصاني عِندَ مَوتِه أنْ ألْحَقَ بكَ، وأخْبَرَني أنَّكَ على أمْرِه، قال: فقال لي: أقِمْ عِندي فأقَمتُ عِندَه، فوَجَدْتُه خَيرَ رَجُلٍ على أمْرِ صاحِبِه، فلم يَلبَثْ أنْ ماتَ، فلمَّا حَضَرَتْه الوَفاةُ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا أوْصى بي إليكَ، وأمَرَني باللُّحوقِ بكَ، وقد حَضَرَكَ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ ما تَرى، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُ رَجُلًا على مِثْلِ ما كُنَّا عليه إلَّا بِنَصِيبينَ، وهو فُلانٌ، فالْحَقْ به، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ نَصِيبينَ، فجِئْتُه فأخبَرْتُه خَبَري، وما أمَرَني به صاحِبي، قال: فأقِمْ عِندي، فأقَمْتُ عِندَه، فوَجَدْتُه على أمْرِ صاحِبَيْه، فأقَمْتُ مع خَيرِ رَجُلٍ، فواللهِ ما لَبِثَ أنْ نَزَلَ به الموتُ، فلمَّا حَضَرَ، قُلتُ له: يا فُلانُ، إنَّ فُلانًا كان أوْصى بي إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تَأمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما نَعلَمُ أحَدًا بَقِيَ على أمْرِنا آمُرُكَ أنْ تَأتيَه إلَّا رَجُلًا بِعَمُّوريَّةَ؛ فإنَّه على مِثْلِ ما نَحنُ عليه، فإنْ أحْبَبْتَ فأْتِه، قال: فإنَّه على أمْرِنا، قال: فلمَّا ماتَ وغُيِّبَ لَحِقتُ بصاحِبِ عَمُّوريَّةَ، وأخْبَرْتُه خَبَري، فقال: أقِمْ عِندي، فأقَمْتُ مع رَجُلٍ على هَدْيِ أصحابِه وأمْرِهِم، قال: واكتَسَبْتُ حتى كان لي بَقَراتٌ وغُنَيْمةٌ، قال: ثُمَّ نَزَلَ به أمْرُ اللهِ، فلمَّا حُضِرَ قُلتُ له: يا فُلانُ، إنِّي كُنتُ مع فُلانٍ، فأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، وأوْصى بي فُلانٌ إلى فُلانٍ، ثُمَّ أوْصى بي فُلانٌ إليكَ، فإلى مَن تُوصي بي، وما تأْمُرُني؟ قال: أيْ بُنَيَّ، واللهِ ما أعْلَمُه أصْبَحَ على ما كُنَّا عليه أحَدٌ مِن الناسِ آمُرُكَ أنْ تَأتيَه، ولكنَّه قد أظَلَّكَ زَمانُ نَبيٍّ هو مَبْعوثٌ بدِينِ إبْراهيمَ يَخرُجُ بأرْضِ العَرَبِ، مُهاجِرًا إلى أرضٍ بَينَ حرَّتَينِ بَينَهُما نَخْلٌ، به عَلاماتٌ لا تَخْفى: يَأكُلُ الهَديَّةَ ولا يَأكُلُ الصَّدَقةَ، بَينَ كَتِفَيْه خاتَمُ النُّبوَّةِ، فإنِ اسْتَطَعْتَ أنْ تَلحَقَ بتلك البِلادِ فافْعَلْ، قال: ثُمَّ ماتَ وغُيِّبَ، فمَكَثْتُ بِعَمُّوريَّةَ ما شاءَ اللهُ أنْ أمكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بي نَفَرٌ مِن كَلْبٍ تُجَّارًا، فقُلتُ لهُم: تَحمِلوني إلى أرضِ العَرَبِ، وأُعْطيكُم بَقَراتي هذه وغُنَيْمَتي هذه؟ قالوا: نَعَمْ، فأعطَيْتُهُموها وحَمَلوني، حتى إذا قَدِموا بي واديَ القُرى ظَلَموني فباعوني مِن رَجُلٍ مِن يَهودَ عَبدًا، فكُنتُ عِندَه، ورَأيتُ النَّخلَ، ورَجَوْتُ أنْ تكونَ البَلَدَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي، ولم يَحِقْ لي في نَفْسي، فبَينَما أنا عِندَه، قَدِمَ عليه ابنُ عَمٍّ له مِن المَدينةِ مِن بَني قُرَيْظةَ فابْتاعَني منه، فاحْتَمَلَني إلى المَدينةِ، فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رَأيْتُها فعَرَفْتُها بصِفةِ صاحِبي، فأقَمْتُ بها وبَعَثَ اللهُ رسولَه، فأقامَ بمكَّةَ ما أقامَ لا أسْمَعُ له بذِكْرٍ مع ما أنا فيه مِن شُغْلِ الرِّقِّ، ثُمَّ هاجَرَ إلى المَدينةِ، فواللهِ إنِّي لَفي رَأسِ عَذْقٍ لسَيِّدي أعْمَلُ فيه بَعضَ العَمَلِ، وسَيِّدي جالِسٌ، إذْ أقبَلَ ابنُ عَمٍّ له حتى وَقَفَ عليه، فقال: فُلانُ، قاتَلَ اللهُ بَني قَيْلةَ، واللهِ إنَّهم الآنَ لَمُجتَمِعون بقُباءٍ على رَجُلٍ قَدِمَ عليهم مِن مكَّةَ اليومَ، يَزْعُمون أنَّه نَبيٌّ، قال: فلمَّا سَمِعْتُها أخَذَتْني العُرَواءُ، حتى ظَنَنتُ سأسْقُطُ على سيِّدي، قال: ونَزَلَتْ عن النَّخلةِ، فجَعَلتُ أقولُ لابنِ عمِّهِ ذلك: ماذا تقولُ؟ ماذا تقولُ؟ قال: فغَضِبَ سيِّدي فلَكَمَني لَكْمةً شَديدةً، ثُمَّ قال: ما لكَ ولهذا، أقْبِلْ على عَمَلِكَ، قال: قُلتُ: لا شَيءَ، إنَّما أرَدْتُ أنْ أسْتَثْبِتْه عمَّا قال، وقد كان عِندي شَيءٌ قد جَمَعْتُه، فلمَّا أمْسَيتُ أخَذْتُه ثُمَّ ذَهَبتُ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو بقُباءٍ، فدَخَلتُ عليه، فقُلتُ له: إنَّه قد بَلَغَني أنَّكَ رَجُلٌ صالِحٌ، ومعَكَ أصحابٌ لكَ غُرَباءُ ذَوو حاجَةٍ، وهذا شَيءٌ كان عِندي للصَّدَقةِ، فرَأيْتُكُم أحَقَّ به مِن غَيرِكُم، قال: فقَرَّبتُه إليه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: كُلوا، وأمْسَكَ يَدَه فلم يَأكُلْ، قال: فقُلتُ في نفْسي: هذه واحِدةٌ، ثُمَّ انصَرَفتُ عنه فجَمَعتُ شَيئًا، وتَحَوَّلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ إلى المَدينةِ، ثُمَّ جِئْتُه به، فقُلتُ: إنِّي رَأيتُكَ لا تَأكُلُ الصَّدَقةَ، وهذه هَديَّةٌ أكرَمْتُكَ بها، قال: فأكَلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ منها، وأمَرَ أصحابَه فأكَلوا معَه، قال: فقُلتُ في نَفْسي: هاتانِ اثْنَتانِ، قال: ثُمَّ جِئتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ وهو ببَقيعِ الغَرْقَدِ، قال: وقد تَبِعَ جِنازةً مِن أصحابِه، عليه شَمْلَتانِ له، وهو جالِسٌ في أصحابِه، فسَلَّمتُ عليه، ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أنظُرُ إلى ظَهْرِه، هل أرَى الخاتَمَ الذي وَصَفَ لي صاحِبي؟ فلمَّا رَآني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ استَدْبَرْتُه، عَرَفَ أنِّي أسْتَثْبِتُ في شَيءٍ وُصِفَ لي، قال: فألْقى رِداءَه عن ظَهْرِه، فنَظَرْتُ إلى الخاتَمِ فعَرَفْتُه، فانْكَبَبْتُ عليه أُقَبِّلُه وأبْكي، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: تَحَوَّلْ، فتَحَوَّلتُ، فقَصَصْتُ عليه حَديثي كما حَدَّثتُكَ يا ابنَ عبَّاسٍ، قال: فأُعجِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ أنْ يَسمَعَ ذلك أصحابُه، ثُمَّ شَغَلَ سَلْمانَ الرِّقُّ حتى فاتَه مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بَدْرٌ، وأُحُدٌ، قال: ثُمَّ قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: كاتِبْ يا سَلْمانُ، فكاتَبْتُ صاحِبي على ثَلاثِ مِئةِ نَخلةٍ، أُحْييها له بالفَقيرِ، وبأرْبَعينَ أُوقيَّةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِأصحابِه: أعِينوا أخاكُم، فأعانوني بالنَّخلِ: الرَّجُلُ بثَلاثينَ وَدِيَّةً، والرَّجُلُ بعِشْرينَ، والرَّجُلُ بخَمْسَ عَشْرةَ، والرَّجُلُ بعَشْرٍ؛ يَعْني: الرَّجُلُ بقَدْرِ ما عِندَه، حتى اجتَمَعَتْ لي ثلاثُ مِئةِ وَدِيَّةٍ، فقال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: اذْهَبْ يا سَلْمانُ ففَقِّرْ لها، فإذا فَرَغْتُ فأْتِني أكونُ أنا أضَعُها بِيَدي، قال: ففَقَّرتُ لها، وأعانَني أصْحابي، حتى إذا فَرَغتُ منها جِئْتُه فأخبَرْتُه، فخَرَجَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ معي إليها، فجَعَلْنا نُقَرِّبُ له الوَديَّ ويَضَعُه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بِيَدِه، فوالذي نَفْسُ سَلْمانَ بِيَدِه، ما ماتَتْ منها وَدِيَّةٌ واحِدةٌ، فأدَّيتُ النَّخلَ، وبَقِيَ علَيَّ المالُ، فأُتِيَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بمِثْلِ بَيْضةِ الدَّجاجةِ مِن ذَهَبٍ مِن بَعضِ المَغازي، فقال: ما فَعَلَ الفارِسيُّ المُكاتَبُ؟ قال: فدُعِيتُ له، فقال: خُذْ هذه فأدِّ بها ما عليكَ يا سَلْمانُ، فقُلتُ: وأين تَقَعُ هذه يا رسولَ اللهِ ممَّا علَيَّ؟ قال: خُذْها؛ فإنَّ اللهَ سيُؤَدِّي بها عنكَ، قال: فأخَذْتُها فوَزَنْتُ لهُم منها، والذي نَفْسُ سلَمْانَ بِيَدِه، أربَعينَ أُوقِيَّةً، فأوْفَيْتُهم حَقَّهُم، وعَتَقْتُ! فشَهِدتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ الخَندَقَ، ثُمَّ لم يَفُتْني معَه مَشهَدٌ.
خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن
الراوي : سلمان الفارسي | المحدث : شعيب الأرناؤوط | المصدر : تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم : 23737 التخريج : أخرجه أحمد (23737) واللفظ له، والبزار (2500)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4772)
التصنيف الموضوعي: أيمان - لفظ اليمين وما يحلف به علم - القصص بر وصلة - حب الولد زكاة - الترهيب من كنز المال فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شهادة أهل الكتاب بصدقه صلى الله عليه وسلم
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث | شرح الحديث

13 - حينَ قال لها أهلُ الإفكِ ما قالوا فبرَّأها اللهُ، وكلٌّ حدَّثني بطائفةٍ مِن الحديثِ، وبعضُهم أوعى لحديثِها مِن بعضٍ وأسَدُّ اقتصاصًا، وقد وعَيْتُ مِن كلِّ واحدٍ الحديثَ الَّذي حدَّثني به، وبعضُهم يُصدِّقُ بعضًا، ذكَروا أنَّ عائشةَ قالت: كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أراد أنْ يخرُجَ سفرًا أقرَع بينَ نسائِه فأيَّتُهنَّ خرَج سهمُها خرَج بها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم معه، قالت: فأقرَع بينَنا في غزوةٍ غزاها فخرَج سهمي فخرَجْنا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وذلك بعدَ أنْ أُنزِل الحجابُ فأنا أُحمَلُ في هَودجي وأنزِلُ فيه مسيرَنا حتَّى إذا فرَغ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن غزوتِه تلك وقفَل ودنَوْنا مِن المدينةِ آذَن بالرَّحيلِ ليلةً فقُمْتُ [ حينَ آذَنوا ] في الرَّحيلِ، فمشَيْتُ حتَّى جاوَزْتُ الجيشَ فلمَّا قضَيْتُ شأني رجَعْتُ فلمَسْتُ صدري فإذا عِقدٌ مِن جَزْعِ ظَفارِ قد وقَع فرجَعْتُ فالتمَسْتُ عِقدي فحبَسني ابتغاؤُه وأقبَل الرَّهطُ الَّذينَ يرحَلونَ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فحمَلوا هَودجي ورحَلوه على البعيرِ الَّذي كُنْتُ أركَبُ وهم يحسَبون أنِّي فيه قالت عائشةُ: وكان النِّساءُ إذ ذاك خِفافًا لم يغشَهنَّ اللَّحمُ فرحَلوه ورفَعوه فلمَّا بعَثوا وسار الجيشُ وجَدْتُ عِقدي بعدَما استمرَّ الجيشُ فجِئْتُ منازلَهم وليس بها داعي ولا مجيبٌ، فأقَمْتُ منزلي الَّذي كُنْتُ فيه فبَيْنا أنا جالسةٌ غلَبتْني عيني فنِمْتُ وكان صفوانُ بنُ المعطَّلِ السُّلَميُّ ثمَّ الذَّكوانيُّ عرَّس فأدلَج فأصبَح عندَ منزلي فرأى سوادَ إنسانٍ فعرَفني حينَ رآني وكان رآني قبْلَ أنْ ينزِلَ الحجابُ فاستيقَظْتُ باسترجاعِه حينَ عرَفني فخمَّرْتُ وجهي بجلبابي واللهِ ما كلَّمني بكلمةٍ ولا سمِعْتُ منه كلمةً غيرَ استرجاعِه حتَّى أناخ راحلتَه فوطِئ على يدِها فركِبْتُه ثمَّ انطلَق يقودُ بي الرَّاحلةَ حتَّى أتَيْنا الجيشَ بعدَما نزَلوا موغِرينَ في نحرِ الظَّهيرةِ فهلَك في شأني مَن هلَك، وكان الَّذي تولَّى كِبْرَه منهم عبدُ اللهِ بنُ أُبَيِّ ابنِ سلولٍ فقدِمْتُ المدينةَ فاشتكَيْتُ حينَ قدِمْتُها شهرًا والنَّاسُ يُفيضونَ في قولِ أهلِ الإفكِ ولا أشعُرُ بشيءٍ مِن ذلك وهو يُريبُني مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ لأنِّي لا أرى منه اللُّطفَ الَّذي كُنْتُ أراه منه حينَ أشتكي إنَّما يدخُلُ عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيقولُ: ( كيف تِيكُم ؟ ) فيُريبُني ذلك ولا أشعُرُ حتَّى خرَجْتُ بعدَما نقَهْتُ مِن مرَضي ومعي أمُّ مِسطَحٍ قِبَلَ المَناصِعِ وهي مُتبرَّزُنا ولا نخرُجُ إلَّا ليلًا إلى ليلٍ وذلك أنَّا نكرَهُ أنْ نتَّخذَ الكُنُفَ قريبًا مِن بيوتِنا، وأمرُنا أمرُ العربِ الأُوَلِ في التَّبرُّزِ، وكنَّا نتأذَّى بالكُنُفِ قُرْبَ بيوتِنا فانطلَقْتُ ومعي أمُّ مِسطَحٍ وهي بنتُ أبي رُهمِ بنِ المطَّلبِ بنِ عبدِ منافٍ، وأمُّها بنتُ صخرِ بنِ عامرٍ خالةِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وابنُها مِسطَحُ بنُ أُثاثةَ بنِ عبَّادِ بنِ المطَّلبِ، فأقبَلْنا حينَ فرَغْنا مِن شأنِنا لنأتيَ البيتَ فعثَرتْ أمُّ مِسطَحٍ في مِرطِها فقالت: تعِس مِسطَحٌ فقُلْتُ لها: بئس ما قُلْتِ، أتسُبِّينَ رجلًا قد شهِد بدرًا ؟! فقالت: أيْ هَنتاه، أوَلم تسمَعي ما قال ؟ قُلْتُ: وما قال فأخبَرتْني بقولِ أهلِ الإفكِ فازدَدْتُ مرضًا إلى مرَضي ورجَعْتُ إلى بيتي فدخَل عليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّم ثمَّ قال: ( كيف تِيكُم ؟ ) فقُلْتُ: أتأذَنُ لي أنْ آتيَ أبوَيَّ ؟ وأنا حينَئذٍ أُريدُ أنْ أتيقَّنَ الخبَرَ مِن قِبَلِهما فأذِن لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فجِئْتُ أبويَّ فقُلْتُ لأمِّي: يا أمَّتاه ما يتَّحدثُ النَّاسُ ؟ قالت: أيْ بنيَّةُ هوِّني عليكِ فواللهِ لَقَلَّ امرأةٌ وضيئةٌ كانت عندَ رجلٍ يُحِبُّها ولها ضرائرُ إلَّا أكثَرْنَ عليها قالت: فقُلْتُ: سبحانَ اللهِ أوَتحدَّث النَّاسُ بذلك ؟ ! قالت: فمكَثْتُ تلك اللَّيلةَ لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أكتحِلُ بنومٍ ، أُصبِحُ وأبكي ودعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليَّ بنَ أبي طالبٍ وأسامةَ بنَ زيدٍ وهو حينَئذٍ يُريدُ أنْ يستشيرَهما في فِراقِ أهلِه وذلك حينَ استَلْبَث الوحيُ فأمَّا أسامةُ بنُ زيدٍ فأشار على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالَّذي يعلَمُ مِن براءةِ أهلِه وما له في نفسِه لهم مِن الوُدِّ فقال: هم أهلُك ولا نعلَمُ إلَّا خيرًا وأمَّا عليُّ بنُ أبي طالبٍ رضوانُ اللهِ عليه فقال: لم يُضيِّقِ اللهُ عليك والنِّساءُ سواها كثيرٌ وإنْ تسأَلِ الجاريةَ تصدُقْكَ قالت: فدعا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بَريرةَ فقال: ( أيْ بَريرةُ، هل رأَيْتِ مِن عائشةَ شيئًا يُريبُكِ ؟ ) قالت بَريرةُ: يا رسولَ اللهِ والَّذي بعَثك بالحقِّ ما رأَيْتُ عليها أمرًا قطُّ أغمضه عليها أكثرَ مِن أنَّها جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ تنامُ عن عجينِ أهلِها فيدخُلُ الدَّاجنُ فيأكُلُه فقام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستعذَر مِن عبدِ اللهِ بنِ أُبَيِّ ابنِ سلولٍ فقال وهو على المنبرِ: ( يا معشرَ المسلِمينَ مَن يعذِرُني مِن رجلٍ بلَغ أذاه في أهلِ بيتي ؟ فواللهِ ما علِمْتُ مِن أهلي إلَّا خيرًا ولقد ذكَروا رجلًا ما علِمْتُ منه إلَّا خيرًا وما كان يدخُلُ على أهلي إلَّا معي ) فقام سعدُ بنُ معاذٍ الأنصاريُّ فقال: أنا أعذِرُك منه يا رسولَ اللهِ إنْ كان مِن الأوسِ ضرَبْنا عُنقَه وإنْ كان مِن الخزرجِ أمَرْتَنا ففعَلْنا أمرَك فقام سعدُ بنُ عُبادةَ وهو سيِّدُ الخزرجِ وكان رجلًا صالحًا ولكنِ احتمَلتْه الحميَّةُ فقال: واللهِ ما تقتُلُه ولا تقدِرُ على قتلِه فقام أُسيدُ بنُ حُضيرٍ وهو ابنُ عمِّ سعدِ بنِ مُعاذٍ فقال: كذَبْتَ لَعَمْرُ اللهِ لنقتُلَنَّه فإنَّك منافقٌ تجادِلُ عن المنافقينَ فثار الحيَّانِ: الأوسُ والخزرجُ حتَّى همُّوا أنْ يقتتِلوا ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُخفِّضُهم حتَّى سكَتوا وسكَت رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فبكَيْتُ يومي لا يرقَأُ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنومٍ وأبواي يظنُّانِ أنَّ البكاءَ فالقٌ كبِدي فبينما هما جالسانِ عندي إذ استأذَنتْ عليَّ امرأةٌ مِن الأنصارِ فأذِنْتُ لها فجلَستْ معي فبينما نحنُ على حالِنا ذلك إذ دخَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فسلَّم ثمَّ جلَس ولم يكُنْ جلَس قبْلَ يومي ذلك مذُ كان مِن أمري ما كان ولبِث شهرًا لا يُوحى إليه قالت: فتشهَّد ثمَّ قال: ( أمَّا بعدُ فقد بلَغني يا عائشةُ عنكِ كذا وكذا فإنْ كُنْتِ بريئةً فسيُبرِّئُكِ اللهُ وإنْ كُنْتِ ألمَمْتِ بذنبٍ فاستغفِري اللهَ وتوبي فإنَّ العبدَ إذا اعترَف بالذَّنبِ ثمَّ تاب تاب اللهُ عليه ) فلمَّا قضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مقالتَه قلَص دمعي حتَّى ما أُحِسُّ منه بقطرةٍ فقُلْتُ لأبي: أجِبْ عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: واللهِ ما أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ لأمِّي: أجيبي عنِّي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقالت: واللهِ لا أدري ما أقولُ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم [ فقُلْتُ ] ـ وأنا جاريةٌ حديثةُ السِّنِّ لا أقرَأُ كثيرًا مِن القرآنِ: إنِّي واللهِ لقد عرَفْتُ أنَّكم سمِعْتُم بذاك حتَّى استقرَّ في أنفسِكم وصدَّقْتُم به فإنْ قُلْتُ لكم: إنِّي بريئةٌ ـ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لم تُصدِّقوني وإنِ اعترَفْتُ لكم بأمرٍ ـ واللهُ يعلَمُ أنِّي بريئةٌ ـ لتُصَدِّقوني وإنِّي واللهِ لا أجِدُ مثَلي ومَثَلَكم إلَّا كما قال أبو يوسفَ: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} [يوسف: 18] ثمَّ تحوَّلْتُ فاضطجَعْتُ على فراشي وأنا واللهِ حينَئذٍ أعلَمُ أنِّي بريئةٌ وأنَّ اللهَ جلَّ وعلا يُبرِّئُني ببراءتي ولكنْ لم أظُنَّ أنَّ اللهَ جلَّ وعلا يُنزِلُ في شأني وحيًا يُتلَى ولَشأني كان أحقَرَ في نفسي مِن أنْ يتكلَّمَ اللهُ جلَّ وعلا فيَّ بأمرٍ يُتلى ولكنْ أرجو أنْ يرى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في منامِه رؤيا يُبرِّئُني اللهُ بها قالت: فواللهِ ما رام رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مجلسَه ولا خرَج مِن البيتِ أحدٌ حتَّى أنزَل اللهُ على نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فأخَذه ما كان يأخُذُه مِن البُرحاءِ عندَ الوحيِ مِن ثِقَلِ القولِ الَّذي أُنزِل عليه فلمَّا سُرِّي عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان أوَّلَ كلمةٍ تكلَّم بها أنْ قال: ( يا عائشةُ أمَا واللهِ فقد برَّأكِ اللهُ ) فقالت لي أمِّي: قومي إليه فقُلْتُ: واللهِ لا أقومُ إليه ولا أحمَدُ إلَّا اللهَ الَّذي هو أنزَل براءتي فأنزَل اللهُ: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ} [النور: 11] العشْرَ الآياتِ، قالت: فأنزَل اللهُ هذه الآياتِ في براءتي وكان أبو بكرٍ رضوانُ اللهِ عليه يُنفِقُ على مِسطَحٍ لقرابتِه منه وفقرِه فقال: واللهِ لا أُنفِقُ عليه أبدًا بعدَ الَّذي قال لعائشةَ ما قال فأنزَل اللهُ {وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ} [النور: 22] إلى قولِه: {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ} [النور: 22] فقال أبو بكرٍ: واللهِ إنِّي لَأُحِبُّ أنْ يغفِرَ اللهُ لي فرجَع إلى مِسطَحٍ بالنَّفقةِ الَّتي كان يُنفِقُ عليه فقال: واللهِ لا أنزِعُها منه أبدًا قالت: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سأَل زينبَ بنتَ جحشٍ عن أمري: ( ما علِمْتِ وما رأَيْتِ ؟ ) فقالت: أحمي سمعي وبصري ما علِمْتُ إلَّا خيرًا قالت: وهي الَّتي كانت تُساميني مِن أزواجِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فعصَمها اللهُ بالورَعِ وطفِقتْ أختُها حَمنةُ بنتُ جحشٍ تُحارِبُ لها فهلَكتْ فيمَن هلَك قال الزُّهريُّ: فهذا ما انتهى إليَّ مِن أمرِ هؤلاء الرَّهطِ