الموسوعة الحديثية

نتائج البحث

1 - كنتُ على البابِ يومَ الشُّورَى، فارتفعت الأصواتُ بينهم، فسمِعتُ عليًّا يقولُ : بايع النَّاسُ لأبي بكرٍ، وأنا واللهِ أَوْلَى بالأمرِ منه وأحقُّ منه، فسمِعتُ وأطعتُ مخافةَ أن يرجعَ النَّاسُ كفَّارًا يضرِبُ بعضُهم رقابَ بعضٍ بالسَّيفِ ثمَّ بايع النَّاسُ عمرَ، وأنا واللهِ أَوْلَى بالأمرِ منه، وأحقُّ منه، فسمِعتُ وأطعْتُ مخافةَ أن يرجعَ النَّاسُ كفَّارًا يضرِبُ بعضُهم رقابَ بعضٍ بالسَّيفِ، ثمَّ أنتم تُريدون [ أن ] تُبايعوا عثمانَ إذنْ أسمعُ وأُطيعُ، إنَّ عمرَ جعلني في خمسةِ نفرٍ أنا سادسُهم لا يُعرفُ لي فضلٌ عليهم بالصَّلاحِ، ولا يعرفونه لي، كلُّنا فيه شرْعٌ سواءٌ، وايمُ اللهِ لو أشاءُ أن أتكلَّمَ ثمَّ لا يستطيعُ عربيُّهم وعجميُّهم ولا المعاهدُ منهم ولا المشرِكُ ردَّ خَصلةٍ منها لفعلتُ، ثمَّ قال نشدتُكم باللهِ أيُّها النَّفرُ جميعًا، أفيكم أحدٌ آخَى رسولَ اللهِ غيري ؟ قالوا : لا، ثمَّ قال : نشدتُكم باللهِ أيُّها النَّفرُ جميعًا، أفيكم أحدٌ له عمٌّ مثلُ عمِّي حمزةَ، أسدِ اللهِ وأسدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسيِّدِ الشُّهداءِ ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، فقال : أفيكم أحدٌ له أخٌ مثلُ أخي جعفرٍ ذي الجناحَيْن المُوَشَّى بالجوهرِ، يطيرُ بهما في الجنَّةِ حيث شاء ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ له مثلُ سِبطَيَّ : الحسنِ والحسينِ سيِّدَيْ شبابِ أهلِ الجنَّةِ ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ له مثلُ زوجتي فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ كان أقتلَ لمشركي قريشٍ عند كلِّ شديدةٍ تنزِلُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منِّي ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ كان أعظمَ عناءً عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين اضطَجَعْتُ على فراشِه ووقَيْتُه بنفسي، وبذلْتُ له مُهجةَ دمي ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ كان يأخذُ الخمسَ غيري وغيرَ فاطمةَ ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ كان له سهمٌ في الحاضرِ وسهمٌ في الغائبِ ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، فقال : أكان أحدٌ غيري حين سدَّ أبوابَ المهاجرين وفتح بابي، فقام إليه عمَّاه حمزةُ والعبَّاسُ، فقالا : [ يا ] رسولَ اللهِ سددْتَ أبوابَنا وفتحْتَ بابَ عليٍّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما أنا فتحتُ بابَه، ولا سددْتُ أبوابَكم، بل اللهُ فتح بابَه وسدَّ أبوابَكم، فقالوا : اللَّهمَّ لا قال : أفيكم أحدٌ تمَّم اللهُ نورَه من السَّماءِ غيري حين قال { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهَ } [ الإسراء : 26 ] قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ ناجاه رسولُ اللهِ ثنتَيْ عشرةَ مرَّةً غيري حين قال الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } [ المجادلة : 12 ] قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ تولَّى غمضَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غيري ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ آخرُ عهدِه برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى وضعه في حفرتِه غيري ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا

2 - تَذاكر النَّاسُ في مجلسِ ابنِ عبَّاس ٍ، فأخذوا في فضلِ أبي بكرٍ، ثمَّ أخذوا في فضلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، فلمَّا سمِع عبدُ اللهِ بنَ عبَّاس ٍ [ بكَى ] بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليه، ثمَّ أفاق فقال : رحِم اللهُ رجلًا لم تأخُذْه في اللهِ لومةُ لائمٍ، رحِم اللهُ رجلًا قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه، وأقام حدودَ اللهِ كما أمر، لم يزدجِرْ عن القريبِ لقرابتِه. ولم يجْفُ عن البعيدِ لبُعدِه، ثمَّ قال : واللهِ لقد رأيتُ عمرَ وقد أقام الحدَّ على ولدِه فقُتِل فيه، ثمَّ بكَى وبكَى النَّاسُ من حولِه، فقلنا : يا بنَ عمِّ رسولِ اللهِ إن رأيتَ أن تُحدِّثنا كيف أقام عمرُ على ولدِه الحدَّ ؟ فقال : واللهِ لقد أذكرتموني شيئًا كنتُ له ناسيًا، فقلتُ : أقسمنا عليك بحقِّ المصطفَى أما حدَّثتَنا ؟ فقال : معاشرَ النَّاسِ، كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ وعمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ والنَّاسُ حوله يعِظُهم، ويحكُمُ فيما بينهم، فإذا نحن بجاريةٍ قد أقبلت من بابِ المسجدِ، فجعلت تتخطَّى رِقابَ المهاجرين والأنصارِ حتَّى وقفت بإزاءِ عمرَ فقالت : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، فقال عمرُ : وعليك السَّلامُ يا أمةَ اللهِ، هل من حاجةٍ ؟ قالت : نعم أعظمُ الحوائجِ إليك، خُذْ ولدَك هذا منِّي فأنت أحقُّ به، ثمَّ رفعت القِناعَ ، فإذا على يدِها طفلٌ، فلمَّا نظر إليه عمرُ قال : يا أمةَ اللهِ أسفِري عن وجهِك، فأسفرت، فأطرق عمرُ وهو يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [ العليِّ ] العظيمِ، يا هذه أنا لا أعرِفُك، فكيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت الجاريةُ حتَّى بلَّت خِمارَها بالدُّموعِ، ثمَّ قالت : يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن ولدَك من ظهرِك فهو ولدُك من ولدِك. قال : أيَّ أولادي ؟ قالت : أبو شحمةَ قال : أبحلالٍ أم بحرامٍ ؟ قالت : من قِبَلي بحلالٍ ومن جِهتِه بحرامٍ. قال عمرُ : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أميرَ المؤمنين اسمَعْ مقالتي، فواللهِ ما زِدتُ عليك حرفًا ولا نقصتُ، فقال لها : اتَّقي اللهَ ولا تقولي إلَّا الصِّدقَ. قالت : يا أميرَ المؤمنين كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً في بعضِ حوائجي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النَّجَّارِ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ من ورائي، فإذا أنا بولدِك أبي شحمةَ يتمايلُ سُكرًا، وكان قد شرِب عند نُسَيكةَ اليهوديِّ، فلمَّا قرُب منِّي تواعدني وتهدَّدني وراودني عن نفسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطتُ وأُغمِي عليَّ. فواللهِ ما أفقتُ إلَّا وقد نال منِّي ما نال الرَّجلُ من امرأتِه. فقمتُ وكتمتُ أمري، عن عمِّي وعن جيراني، فلمَّا تكاملت أيَّامي وانقضت شهوري وضربني الطَّلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِه، ثمَّ ندِمتُ على ذلك، فاحكُمْ بحكمِ اللهِ بيني وبينه. قال ابنُ عبَّاس ٍ : فأمر عمرُ ( رضِي اللهُ عنه ) مناديَه يُنادي، فأقبل النَّاسُ يُهرَعون إلى المسجدِ، ثمَّ قام عمرُ فقال : يا معاشرَ المهاجرين والأنصارِ لا تتفرَّقوا حتَّى آتيكم بالخبرِ، ثمَّ خرج من المسجدِ وأنا معه فنظر إليَّ وقال : يا بنَ عبَّاس ٍ أسرِعْ معي، فجعل يُسرِعُ حتَّى قرُب من منزلِه فقرع البابَ فخرجت جاريةٌ كانت تخدُمُه، فلمَّا نظَرتْ إلى وجهِه وقد غلبه الغضبُ قالت : ما الَّذي نزل بك ؟ قال : يا هذه ولدي أبو شحمةَ ههنا ؟ قالت : إنَّه على الطَّعامِ، فدخل وقال له : كُلْ يا بُنيَّ فيُوشكُ أن يكونَ آخرَ زادِك من الدُّنيا، قال : قال ابنُ عبَّاس ٍ : فرأيتُ الغلامَ وقد تغيَّر لونُه وارتعد، وسقطت اللُّقمةُ من يدِه، فقال له عمرُ : يا بُنيَّ من أنا ؟ قال : أنت أبي وأميرُ المؤمنين. قال : فلي عليك حقُّ طاعةٍ أم لا ؟ قال : طاعتان مُفترَضتان، أولهما : أنَّك والدي والأخرَى أنَّك أميرُ المؤمنين، قال عمرُ : بحقِّ نبيِّك وبحقِّ أبيك، فإنِّي أسألُك عن شيءٍ إلَّا أخبرتَني قال : يا أبي لا أقولُ غيرَ الصِّدقِ. قال : هل كنتَ ضيفًا لنُسَيكةَ اليهوديِّ، فشرِبتَ عنده الخمرَ وسكِرتَ ؟ قال : يا أبي قد كان ذلك وقد تبتُ. قال : يا بُنيَّ رأسُ مالِ المذنبين التَّوبةُ، ثمَّ قال : يا بُنيَّ أنشُدك اللهَ هل دخلتَ ذلك اليومَ حائطًا لبني النَّجَّارِ فرأيتَ امرأةً فواقعتَها ؟ فسكَت وبكَى وهو يبكي ويلطِمُ وجهَه، فقال له عمرُ : لا بأسَ اصدُقْ، فإنَّ اللهَ يحِبُّ الصَّادقين. فقال : يا أبي كان ذلك الشَّيطانُ أغواني وأنا تائبٌ، نادمٌ. فلمَّا سمِع منه عمرُ ذلك قبض على يدِه ولبَّبه وجرَّه إلى المسجدِ، فقال : يا [ أبتِ ] لا تفضَحْني على رؤوسِ الخلائقِ خُذِ السَّيفَ، واقطعني هاهنا إرْبًا إرْبًا. فقال : أما سمِعتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ وليشهَدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين [ النُّور : 2 ] ثمَّ جرَّه حتَّى أخرجه بين يدَيْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ فقال : صدقت المرأةُ، وأقرَّ أبو شحمةَ بما قالت، وله مملوكٌ يُقالُ له أفلحُ [ فقال له : يا أفلحُ ] إنَّ لي إليك حاجةً إن قضيتها فأنت حُرٌّ لوجهِ اللهِ، فقال : يا أميرَ المؤمنين مُرْني بأمرِك. قال : خُذِ ابني هذا فاضرِبْه مائةَ سوْطٍ ولا تُقصِّرْ في ضربِه فقال : لا أفعلُه، وبكَى وقال : يا ليتني لم تلِدْني أمِّي حيث أُكلَّفُ بضربِ [ ولدِ سيِّدي ] فقال له عمرُ : يا غلامُ إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فافعَلْ ما آمرُك به، فانزع ثيابَه، فضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ، وجعل الغلامُ يشيرُ بأصبعِه إلى أبيه ويقولُ أبتِ ارحَمْني، فقال له عمرُ وهو يبكي : ربُّك يرحمُك وإنَّما هذا كي يرحمَني ويرحمَك، ثمَّ قال : يا أفلحُ اضرِبْ، فضرب أوَّلَ سوطٍ، فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال : نعم الاسمُ سمَّيتَ يا بُنيَّ. فلمَّا ضرب به ثانيًا قال : أُوَّهْ يا أبتِ، فقال عمرُ : اصبِرْ كما عصَيْتَ. فلمَّا ضرب ثالثًا قال : الأمانَ، الأمانَ. قال عمرُ : ربُّك يُعطيك الأمانَ، فلمَّا ضربه رابعًا : قال : واغوْثاه. فقال : الغوثُ عند الشِّدَّةِ. فلمَّا ضربه خامسًا حمِد اللهَ، فقال له عمرُ : كذا يجبُ أن تحمدَه، فلمَّا ضربه عشرًا قال : يا أبتِ قتلتَني. قال : يا بُنيَّ ذنبُك قتلك فلمَّا ضربه ثلاثين قال : أحرقت واللهِ قلبي. قال : يا بُنيَّ النَّارُ أشدُّ حرًّا. قال : فلمَّا ضربه أربعين قال : يا أبتِ دَعْني أذهَبْ على وجهي. قال : يا بُنيَّ إذا أخذتَ حدَّ اللهِ من جنبِك اذهَبْ حيث شئتَ. فلمَّا ضربه خمسين قال : نشدتُك بالقرآنِ لما خلَّيتَني. قال : يا بُنيَّ هلَّا وعظك القرآنُ وزجرك عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، يا غلامُ اضرِبْ، فلمَّا ضربه ستِّين قال : يا أبتِ أغِثْني. قال : يا بُنيَّ إنَّ أهلَ النَّارِ إذا استغاثوا [ لم ] يُغاثوا . فلمَّا ضربه سبعين قال : يا أبتِ اسْقِني شَربةً من ماءٍ. قال : يا بُنيَّ إن كان ربُّك يُطهِّرُك فيسقيك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا، يا غلامُ اضرِبْ، فلمَّا ضربه ثمانين قال : يا أبتِ السَّلامُ عليك قال : وعليك السَّلامُ، إن رأيتَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاقرِئْه منِّي السَّلامَ وقُلْ له : خلَّفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويُقيمُ الحدودَ، يا غلامُ اضرِبْه. فلمَّا ضربه تسعين انقطع كلامُه وضعُف. فوثب أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من كلِّ جانبٍ فقالوا : يا عمرُ انظُرْ كم بَقي فأخِّرْه إلى وقتٍ آخرَ. فقال : كما لا تُؤخَّرُ المعصيةُ لا تُؤخَّرُ العقوبةُ، وأتَى الصَّريخُ إلى أمِّه فجاءت باكيةً صارخةً وقالت : يا عمرُ أحُجُّ بكلِّ سوطٍ حجَّةً ماشيةً، وأتصدَّقُ بكذا وكذا درهمًا. قال : إنَّ الحجَّ والصَّدقةَ لا تنوبُ عن الحدِّ، يا غلامُ أتمَّ الحدَّ، فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقط الغلامُ ميِّتًا فقال عمرُ : يا بُنيَّ محَّص اللهُ عنك الخطايا، وجعل رأسَه في حجرِه وجعل يبكي ويقولُ : بأبي من قتله الحقُّ، بأبي من مات عند انقضاءِ الحدِّ، بأبي من لم يرحَمْه أبوه ! وأقاربُه ! فنظر النَّاسُ إليه فإذا هو قد فارق الدُّنيا، فلم يُرَ يومٌ أعظمَ منه، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ. فلمَّا أن كان بعد أربعين يومًا أقبل عليه حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ وِردي من اللَّيل فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المنامِ وإذا الفتَى معه عليه حُلَّتان خضراوتان فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( أقرِئْ عمرَ منِّي السَّلامَ وقُلْ [ له هكذا أمرك اللهُ أن تقرأَ القرآنَ وتُقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ : يا حذيفةُ أقرِئْ أبي عنِّي السَّلامَ وقُلْ له : ] طهَّرك اللهُ كما طهَّرتَني ) )

3 - لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [ النَّصر : 1 ] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [ الضُّحى : 4 - 5 ] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ، فاجتمع المهاجرون، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ، وبحقِّي عليكم، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي، فلم يقُمْ إليه أحدٌ، فناشدهم اللهَ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ. يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في القيامةِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ، فقام المسلمون، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه، ويقولون : طوباك، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين، وبُعث يومَ الإثنين، وقُبِض يومَ الإثنين، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه، فأذَّن بلالٌ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي، وانفصامَ ظهري، ليتني لم تلِدْني أمِّي، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ، وكان رجلًا رقيقًا، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه، وصاح المسلمون بالبكاءِ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه، واللهُ خليفتي عليكم، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه، فهبط ملَكُ الموتِ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي، وارتعَدَتْ منه فرائصي، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ، ومُوتِمُ الأولادِ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ، وعامرُ القبورِ، هذا ملَكُ الموتِ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ، فقعد عندَ رأسِه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ، فبشِّرْني يا جبريلُ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ. قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ. قال : الآنَ طابتْ نفسي، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ، وجبريلُ ثالثُكما، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه، ثمَّ جبريلُ، ثمَّ ميكائيلُ، ثمَّ إسرافيلُ، ثمَّ الملائكةُ، زُمَرًا زُمَرًا، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ، فمتَى ألقاك، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ، وأنا أشفعُ لأمَّتي، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ، وحُمِل على السَّريرِ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ، ثمَّ ميكائيلُ، ثمَّ إسرافيلُ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ. وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له، فجعلتْ تبكي، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
 

1 - كنتُ على البابِ يومَ الشُّورَى، فارتفعت الأصواتُ بينهم، فسمِعتُ عليًّا يقولُ : بايع النَّاسُ لأبي بكرٍ، وأنا واللهِ أَوْلَى بالأمرِ منه وأحقُّ منه، فسمِعتُ وأطعتُ مخافةَ أن يرجعَ النَّاسُ كفَّارًا يضرِبُ بعضُهم رقابَ بعضٍ بالسَّيفِ ثمَّ بايع النَّاسُ عمرَ، وأنا واللهِ أَوْلَى بالأمرِ منه، وأحقُّ منه، فسمِعتُ وأطعْتُ مخافةَ أن يرجعَ النَّاسُ كفَّارًا يضرِبُ بعضُهم رقابَ بعضٍ بالسَّيفِ، ثمَّ أنتم تُريدون [ أن ] تُبايعوا عثمانَ إذنْ أسمعُ وأُطيعُ، إنَّ عمرَ جعلني في خمسةِ نفرٍ أنا سادسُهم لا يُعرفُ لي فضلٌ عليهم بالصَّلاحِ، ولا يعرفونه لي، كلُّنا فيه شرْعٌ سواءٌ، وايمُ اللهِ لو أشاءُ أن أتكلَّمَ ثمَّ لا يستطيعُ عربيُّهم وعجميُّهم ولا المعاهدُ منهم ولا المشرِكُ ردَّ خَصلةٍ منها لفعلتُ، ثمَّ قال نشدتُكم باللهِ أيُّها النَّفرُ جميعًا، أفيكم أحدٌ آخَى رسولَ اللهِ غيري ؟ قالوا : لا، ثمَّ قال : نشدتُكم باللهِ أيُّها النَّفرُ جميعًا، أفيكم أحدٌ له عمٌّ مثلُ عمِّي حمزةَ، أسدِ اللهِ وأسدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وسيِّدِ الشُّهداءِ ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، فقال : أفيكم أحدٌ له أخٌ مثلُ أخي جعفرٍ ذي الجناحَيْن المُوَشَّى بالجوهرِ، يطيرُ بهما في الجنَّةِ حيث شاء ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ له مثلُ سِبطَيَّ : الحسنِ والحسينِ سيِّدَيْ شبابِ أهلِ الجنَّةِ ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ له مثلُ زوجتي فاطمةَ بنتِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ كان أقتلَ لمشركي قريشٍ عند كلِّ شديدةٍ تنزِلُ برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم منِّي ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ كان أعظمَ عناءً عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حين اضطَجَعْتُ على فراشِه ووقَيْتُه بنفسي، وبذلْتُ له مُهجةَ دمي ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ كان يأخذُ الخمسَ غيري وغيرَ فاطمةَ ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ كان له سهمٌ في الحاضرِ وسهمٌ في الغائبِ ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، فقال : أكان أحدٌ غيري حين سدَّ أبوابَ المهاجرين وفتح بابي، فقام إليه عمَّاه حمزةُ والعبَّاسُ، فقالا : [ يا ] رسولَ اللهِ سددْتَ أبوابَنا وفتحْتَ بابَ عليٍّ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ما أنا فتحتُ بابَه، ولا سددْتُ أبوابَكم، بل اللهُ فتح بابَه وسدَّ أبوابَكم، فقالوا : اللَّهمَّ لا قال : أفيكم أحدٌ تمَّم اللهُ نورَه من السَّماءِ غيري حين قال { وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهَ } [ الإسراء : 26 ] قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ ناجاه رسولُ اللهِ ثنتَيْ عشرةَ مرَّةً غيري حين قال الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً } [ المجادلة : 12 ] قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ تولَّى غمضَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم غيري ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا، قال : أفيكم أحدٌ آخرُ عهدِه برسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى وضعه في حفرتِه غيري ؟ قالوا : اللَّهمَّ لا
خلاصة حكم المحدث : موضوع ، لا أصل له
الراوي : علي بن أبي طالب | المحدث : ابن الجوزي | المصدر : الموضوعات لابن الجوزي
الصفحة أو الرقم : 2/154 التخريج : أخرجه العقيلي في ((الضعفاء)) (1/ 211) مختصرا، والآجري في ((الشريعة)) (1487)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (42/ 433) مطولا.
التصنيف الموضوعي: مناقب وفضائل - الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب مناقب وفضائل - جعفر بن أبي طالب مناقب وفضائل - حمزة بن عبد المطلب مناقب وفضائل - علي بن أبي طالب مناقب وفضائل - فاطمة بنت رسول الله
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

2 - تَذاكر النَّاسُ في مجلسِ ابنِ عبَّاس ٍ، فأخذوا في فضلِ أبي بكرٍ، ثمَّ أخذوا في فضلِ عمرَ بنِ الخطَّابِ، فلمَّا سمِع عبدُ اللهِ بنَ عبَّاس ٍ [ بكَى ] بكاءً شديدًا حتَّى أُغميَ عليه، ثمَّ أفاق فقال : رحِم اللهُ رجلًا لم تأخُذْه في اللهِ لومةُ لائمٍ، رحِم اللهُ رجلًا قرأ القرآنَ وعمِل بما فيه، وأقام حدودَ اللهِ كما أمر، لم يزدجِرْ عن القريبِ لقرابتِه. ولم يجْفُ عن البعيدِ لبُعدِه، ثمَّ قال : واللهِ لقد رأيتُ عمرَ وقد أقام الحدَّ على ولدِه فقُتِل فيه، ثمَّ بكَى وبكَى النَّاسُ من حولِه، فقلنا : يا بنَ عمِّ رسولِ اللهِ إن رأيتَ أن تُحدِّثنا كيف أقام عمرُ على ولدِه الحدَّ ؟ فقال : واللهِ لقد أذكرتموني شيئًا كنتُ له ناسيًا، فقلتُ : أقسمنا عليك بحقِّ المصطفَى أما حدَّثتَنا ؟ فقال : معاشرَ النَّاسِ، كنتُ ذاتَ يومٍ في مسجدِ رسولِ اللهِ وعمرُ بنُ الخطَّابِ جالسٌ والنَّاسُ حوله يعِظُهم، ويحكُمُ فيما بينهم، فإذا نحن بجاريةٍ قد أقبلت من بابِ المسجدِ، فجعلت تتخطَّى رِقابَ المهاجرين والأنصارِ حتَّى وقفت بإزاءِ عمرَ فقالت : السَّلامُ عليك يا أميرَ المؤمنين ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، فقال عمرُ : وعليك السَّلامُ يا أمةَ اللهِ، هل من حاجةٍ ؟ قالت : نعم أعظمُ الحوائجِ إليك، خُذْ ولدَك هذا منِّي فأنت أحقُّ به، ثمَّ رفعت القِناعَ ، فإذا على يدِها طفلٌ، فلمَّا نظر إليه عمرُ قال : يا أمةَ اللهِ أسفِري عن وجهِك، فأسفرت، فأطرق عمرُ وهو يقولُ : لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [ العليِّ ] العظيمِ، يا هذه أنا لا أعرِفُك، فكيف يكون هذا ولدي ؟ فبكت الجاريةُ حتَّى بلَّت خِمارَها بالدُّموعِ، ثمَّ قالت : يا أميرَ المؤمنين إن لم يكن ولدَك من ظهرِك فهو ولدُك من ولدِك. قال : أيَّ أولادي ؟ قالت : أبو شحمةَ قال : أبحلالٍ أم بحرامٍ ؟ قالت : من قِبَلي بحلالٍ ومن جِهتِه بحرامٍ. قال عمرُ : وكيف ذاك ؟ قالت : يا أميرَ المؤمنين اسمَعْ مقالتي، فواللهِ ما زِدتُ عليك حرفًا ولا نقصتُ، فقال لها : اتَّقي اللهَ ولا تقولي إلَّا الصِّدقَ. قالت : يا أميرَ المؤمنين كنتُ في بعضِ الأيَّامِ مارَّةً في بعضِ حوائجي إذ مررتُ بحائطٍ لبني النَّجَّارِ، فإذا أنا بصائحٍ يصيحُ من ورائي، فإذا أنا بولدِك أبي شحمةَ يتمايلُ سُكرًا، وكان قد شرِب عند نُسَيكةَ اليهوديِّ، فلمَّا قرُب منِّي تواعدني وتهدَّدني وراودني عن نفسي وجرَّني إلى الحائطِ فسقطتُ وأُغمِي عليَّ. فواللهِ ما أفقتُ إلَّا وقد نال منِّي ما نال الرَّجلُ من امرأتِه. فقمتُ وكتمتُ أمري، عن عمِّي وعن جيراني، فلمَّا تكاملت أيَّامي وانقضت شهوري وضربني الطَّلقُ وأحسستُ بالولادةِ خرجتُ إلى موضعِ كذا وكذا فوضعتُ هذا الغلامَ فهممتُ بقتلِه، ثمَّ ندِمتُ على ذلك، فاحكُمْ بحكمِ اللهِ بيني وبينه. قال ابنُ عبَّاس ٍ : فأمر عمرُ ( رضِي اللهُ عنه ) مناديَه يُنادي، فأقبل النَّاسُ يُهرَعون إلى المسجدِ، ثمَّ قام عمرُ فقال : يا معاشرَ المهاجرين والأنصارِ لا تتفرَّقوا حتَّى آتيكم بالخبرِ، ثمَّ خرج من المسجدِ وأنا معه فنظر إليَّ وقال : يا بنَ عبَّاس ٍ أسرِعْ معي، فجعل يُسرِعُ حتَّى قرُب من منزلِه فقرع البابَ فخرجت جاريةٌ كانت تخدُمُه، فلمَّا نظَرتْ إلى وجهِه وقد غلبه الغضبُ قالت : ما الَّذي نزل بك ؟ قال : يا هذه ولدي أبو شحمةَ ههنا ؟ قالت : إنَّه على الطَّعامِ، فدخل وقال له : كُلْ يا بُنيَّ فيُوشكُ أن يكونَ آخرَ زادِك من الدُّنيا، قال : قال ابنُ عبَّاس ٍ : فرأيتُ الغلامَ وقد تغيَّر لونُه وارتعد، وسقطت اللُّقمةُ من يدِه، فقال له عمرُ : يا بُنيَّ من أنا ؟ قال : أنت أبي وأميرُ المؤمنين. قال : فلي عليك حقُّ طاعةٍ أم لا ؟ قال : طاعتان مُفترَضتان، أولهما : أنَّك والدي والأخرَى أنَّك أميرُ المؤمنين، قال عمرُ : بحقِّ نبيِّك وبحقِّ أبيك، فإنِّي أسألُك عن شيءٍ إلَّا أخبرتَني قال : يا أبي لا أقولُ غيرَ الصِّدقِ. قال : هل كنتَ ضيفًا لنُسَيكةَ اليهوديِّ، فشرِبتَ عنده الخمرَ وسكِرتَ ؟ قال : يا أبي قد كان ذلك وقد تبتُ. قال : يا بُنيَّ رأسُ مالِ المذنبين التَّوبةُ، ثمَّ قال : يا بُنيَّ أنشُدك اللهَ هل دخلتَ ذلك اليومَ حائطًا لبني النَّجَّارِ فرأيتَ امرأةً فواقعتَها ؟ فسكَت وبكَى وهو يبكي ويلطِمُ وجهَه، فقال له عمرُ : لا بأسَ اصدُقْ، فإنَّ اللهَ يحِبُّ الصَّادقين. فقال : يا أبي كان ذلك الشَّيطانُ أغواني وأنا تائبٌ، نادمٌ. فلمَّا سمِع منه عمرُ ذلك قبض على يدِه ولبَّبه وجرَّه إلى المسجدِ، فقال : يا [ أبتِ ] لا تفضَحْني على رؤوسِ الخلائقِ خُذِ السَّيفَ، واقطعني هاهنا إرْبًا إرْبًا. فقال : أما سمِعتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ وليشهَدْ عذابَهما طائفةٌ من المؤمنين [ النُّور : 2 ] ثمَّ جرَّه حتَّى أخرجه بين يدَيْ أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجدِ فقال : صدقت المرأةُ، وأقرَّ أبو شحمةَ بما قالت، وله مملوكٌ يُقالُ له أفلحُ [ فقال له : يا أفلحُ ] إنَّ لي إليك حاجةً إن قضيتها فأنت حُرٌّ لوجهِ اللهِ، فقال : يا أميرَ المؤمنين مُرْني بأمرِك. قال : خُذِ ابني هذا فاضرِبْه مائةَ سوْطٍ ولا تُقصِّرْ في ضربِه فقال : لا أفعلُه، وبكَى وقال : يا ليتني لم تلِدْني أمِّي حيث أُكلَّفُ بضربِ [ ولدِ سيِّدي ] فقال له عمرُ : يا غلامُ إنَّ طاعتي طاعةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فافعَلْ ما آمرُك به، فانزع ثيابَه، فضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ، وجعل الغلامُ يشيرُ بأصبعِه إلى أبيه ويقولُ أبتِ ارحَمْني، فقال له عمرُ وهو يبكي : ربُّك يرحمُك وإنَّما هذا كي يرحمَني ويرحمَك، ثمَّ قال : يا أفلحُ اضرِبْ، فضرب أوَّلَ سوطٍ، فقال الغلامُ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فقال : نعم الاسمُ سمَّيتَ يا بُنيَّ. فلمَّا ضرب به ثانيًا قال : أُوَّهْ يا أبتِ، فقال عمرُ : اصبِرْ كما عصَيْتَ. فلمَّا ضرب ثالثًا قال : الأمانَ، الأمانَ. قال عمرُ : ربُّك يُعطيك الأمانَ، فلمَّا ضربه رابعًا : قال : واغوْثاه. فقال : الغوثُ عند الشِّدَّةِ. فلمَّا ضربه خامسًا حمِد اللهَ، فقال له عمرُ : كذا يجبُ أن تحمدَه، فلمَّا ضربه عشرًا قال : يا أبتِ قتلتَني. قال : يا بُنيَّ ذنبُك قتلك فلمَّا ضربه ثلاثين قال : أحرقت واللهِ قلبي. قال : يا بُنيَّ النَّارُ أشدُّ حرًّا. قال : فلمَّا ضربه أربعين قال : يا أبتِ دَعْني أذهَبْ على وجهي. قال : يا بُنيَّ إذا أخذتَ حدَّ اللهِ من جنبِك اذهَبْ حيث شئتَ. فلمَّا ضربه خمسين قال : نشدتُك بالقرآنِ لما خلَّيتَني. قال : يا بُنيَّ هلَّا وعظك القرآنُ وزجرك عن معصيةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، يا غلامُ اضرِبْ، فلمَّا ضربه ستِّين قال : يا أبتِ أغِثْني. قال : يا بُنيَّ إنَّ أهلَ النَّارِ إذا استغاثوا [ لم ] يُغاثوا . فلمَّا ضربه سبعين قال : يا أبتِ اسْقِني شَربةً من ماءٍ. قال : يا بُنيَّ إن كان ربُّك يُطهِّرُك فيسقيك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شَربةً لا تظمأُ بعدها أبدًا، يا غلامُ اضرِبْ، فلمَّا ضربه ثمانين قال : يا أبتِ السَّلامُ عليك قال : وعليك السَّلامُ، إن رأيتَ محمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاقرِئْه منِّي السَّلامَ وقُلْ له : خلَّفتُ عمرَ يقرأُ القرآنَ ويُقيمُ الحدودَ، يا غلامُ اضرِبْه. فلمَّا ضربه تسعين انقطع كلامُه وضعُف. فوثب أصحابُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من كلِّ جانبٍ فقالوا : يا عمرُ انظُرْ كم بَقي فأخِّرْه إلى وقتٍ آخرَ. فقال : كما لا تُؤخَّرُ المعصيةُ لا تُؤخَّرُ العقوبةُ، وأتَى الصَّريخُ إلى أمِّه فجاءت باكيةً صارخةً وقالت : يا عمرُ أحُجُّ بكلِّ سوطٍ حجَّةً ماشيةً، وأتصدَّقُ بكذا وكذا درهمًا. قال : إنَّ الحجَّ والصَّدقةَ لا تنوبُ عن الحدِّ، يا غلامُ أتمَّ الحدَّ، فلمَّا كان آخرُ سوطٍ سقط الغلامُ ميِّتًا فقال عمرُ : يا بُنيَّ محَّص اللهُ عنك الخطايا، وجعل رأسَه في حجرِه وجعل يبكي ويقولُ : بأبي من قتله الحقُّ، بأبي من مات عند انقضاءِ الحدِّ، بأبي من لم يرحَمْه أبوه ! وأقاربُه ! فنظر النَّاسُ إليه فإذا هو قد فارق الدُّنيا، فلم يُرَ يومٌ أعظمَ منه، وضجَّ النَّاسُ بالبكاءِ والنَّحيبِ. فلمَّا أن كان بعد أربعين يومًا أقبل عليه حذيفةُ بنُ اليمانِ صبيحةَ يومِ الجمعةِ فقال : إنِّي أخذتُ وِردي من اللَّيل فرأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المنامِ وإذا الفتَى معه عليه حُلَّتان خضراوتان فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : ( ( أقرِئْ عمرَ منِّي السَّلامَ وقُلْ [ له هكذا أمرك اللهُ أن تقرأَ القرآنَ وتُقيمَ الحدودَ وقال الغلامُ : يا حذيفةُ أقرِئْ أبي عنِّي السَّلامَ وقُلْ له : ] طهَّرك اللهُ كما طهَّرتَني ) )
خلاصة حكم المحدث : موضوع
الراوي : عبدالله بن عباس | المحدث : ابن الجوزي | المصدر : الموضوعات لابن الجوزي
الصفحة أو الرقم : 3/608 التخريج : أخرجه الجورقاني في ((الأباطيل والمناكير)) (577)، وابن الجوزي في ((الموضوعات)) (3/269) واللفظ له
التصنيف الموضوعي: حدود - إقامة الحد على الشريف والوضيع حدود - الحث على إقامة الحدود حدود - من أقر بالحد مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب حدود - حد الزنا
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث

3 - لمَّا نزلتْ { إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ } [ النَّصر : 1 ] إلى آخرِ السُّورةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ نفسي قد نُعِيَتْ، قال جبريلُ : { وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى } [ الضُّحى : 4 - 5 ] فأمر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بلالًا ينادي : الصَّلاةُ جامعةٌ، فاجتمع المهاجرون، والأنصارُ إلى مسجدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فصلَّى بالنَّاسِ ثمَّ صعِد المنبرَ فحمِد اللهَ وأثنَى عليه، ثمَّ خطَب خُطبةً وَجِلتْ منها القلوبُ وبكتْ منها العيونُ، ثمَّ قال : أيُّها النَّاسُ أيُّ نبيٍّ كنتُ لكم ؟ فقالوا : جزاك اللهُ من نبيٍّ خيرًا فلقدْ كُنتَ لنا كالأبِ الرَّحيمِ، وكالأخِ النَّاصحِ المشفقِ، أدَيْتَ رسالاتِ اللهِ وأبلغتنا وحيَه، ودعوتَ إلى سبيلِ ربِّك بالحكمةِ والموعظةِ الحسنةِ، فجزاك اللهُ عنَّا أفضلَ ما جازَى نبيًّا عن أمَّتِه، فقال لهم : معاشرَ المسلمين أنشدُكم باللهِ، وبحقِّي عليكم، من كانت له قِبَلي مَظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي، فلم يقُمْ إليه أحدٌ، فناشدهم اللهَ، فلم يقُمْ إليه أحدٌ، فناشدهم الثَّالثةَ : معاشرَ المسلمين ! من كانت له من قِبَلي مظلمةٌ فليقُمْ فليقتصَّ منِّي قبلَ القِصاصِ في القيامةِ فقام من بينِ المسلمين شيخٌ كبيرٌ يُقالُ له عُكَّاشةُ، فتخطَّى المسلمين حتَّى وقف بينَ يدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال : فِداكَ أبي وأمِّي، لولا أنَّك ناشدتَنا مرَّةً بعدَ أخرَى ما كنتُ بالَّذي أنقلِعُ على شيءٍ منك، كنتُ معك في غَزاةٍ فلمَّا فتح اللهُ علينا فكنَّا في الانصرافِ، حاذت ناقتي ناقتَك فنزلتُ عن النَّاقةِ ودنوتُ منك لأقبِّلَ فخِذَك، فرفعتَ القضيبَ فضربتَ خاصرتي ، فلا أدري أكان عمدًا منك أم أردتَ ضربَ النَّاقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ أُعيذُك بجلالِ اللهِ أن يتعمَّدَك رسولُ اللهِ بالضَّربِ. يا بلالُ انطلِقْ إلى منزلِ فاطمةَ وأتني بالقضيبِ الممشوقِ، فقالت فاطمةُ : وما يصنعُ أبي بالقضيبِ الممشوقِ، وليس هذا يومَ حجٍّ ولا يومَ غَزاةٍ ؟ فقال : يا فاطمةُ ما أغفلَك عمَّا فيه أبوك ؟ إنَّ رسولَ اللهِ يُودِّعُ الدِّينَ ويُفارِقُ الدُّنيا، ويُعطي القِصاصَ من نفسِه، فقالت فاطمةُ : يا بلالُ ومن ذا الَّذي تطيبُ نفسُه أن يقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ يا بلالُ إذن فقلْ للحسنِ والحسينِ يقومان إلى هذا الرَّجلِ فيقتصَّ منهما ولا يدعانه يقتصُّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدخلَ بلالٌ المسجدَ، ودفع القضيبَ إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فدفع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم القضيبَ إلى عُكَّاشةَ، فلمَّا نظر أبو بكرٍ وعمرُ إلى ذلك قاما فقالا : يا عُكَّاشةُ ها نحن بين يدَيْك، فاقتصَّ منَّا ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : امضِ أبا بكرٍ، وأنتَ يا عمرُ فامضِ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مكانَكما ومقامَكما، فقام عليُّ بنُ أبي طالبٍ فقال : يا عُكَّاشةُ أنا في الحياةِ بين يدَيْ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولا تطيبُ نفسي أن تضرِبَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهذا ظهرِي وبطني فاقتصَّ منِّي بيدِك واجلدنِي مائةً، ولا تقتصَّ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا عليُّ اقعُدْ، فقد عرف اللهُ عزَّ وجلَّ مقامَك ونيَّتَك، وقام الحسنُ والحسينُ فقالا : يا عُكَّاشةُ أليس تعلَّمُ أنا سِبطا رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فالقِصاصُ منَّا كالقِصاصِ من رسولِ اللهِ، فقال لهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اقعُدا يا قُرَّةَ عيني، لا نَسِي اللهُ لكما هذا المقامَ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عُكَّاشةُ اضرِبْ إن كنتَ ضاربًا، فقال : يا رسولَ اللهِ ضربتني وأنا حاسرٌ عن بطني، فكشف عن بطنِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وصاح المسلمون بالبكاءِ، وقالوا : ترَى عُكَّاشةَ ضاربًا بطنَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ فلمَّا نظر عُكَّاشةُ إلى بياضِ بطنِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنَّه القَبَاطِيُّ لم يملكْ أن أكبَّ عليه فقبَّل بطنَه وهو يقولُ : فداكَ أبِي وأمِّي، ومن تُطيقُ نفسُه أن يقتصَّ منك ؟ فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : إمَّا أن تضرِبَ وإمَّا أن تعفوَ، فقال : قد عفوتُ عنك رجاءَ أن يعفوَاللهُ عنِّي في القيامةِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من أراد أن ينظُرَ إلى رفيقِي في الجنَّةِ فلينظُرْ إلى هذا الشَّيخِ، فقام المسلمون، فجعلوا يُقبِّلون ما بين عينَيْه، ويقولون : طوباك، طوباك نِلتَ الدَّرجاتِ العُلَى، ومرافقةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمرِض رسولُ اللهِ من يومِه فكان مرضُه ثمانيةَ عشرَ يومًا يعودُه النَّاسُ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وِلِد يومَ الإثنين، وبُعث يومَ الإثنين، وقُبِض يومَ الإثنين، فلمَّا كان يومُ الأحدِ ثَقُل في مرضِه، فأذَّن بلالٌ، ثمَّ وقف بالبابِ فنادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، الصَّلاةَ يرحمُكَ اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقالتْ فاطمةُ : يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه فدخل بلالٌ المسجدَ فلمَّا أسفر الصُّبحُ قال : واللهِ لا أُقيمُها أو أستأذِنُ سيِّدي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فخرج وقام بالبابِ ونادَى : السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ ورحمةُ اللهِ الصَّلاةُ يرحمُك اللهُ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ بلالٍ فقال : ادخُلْ يا بلالُ إنَّ رسولَ اللهِ مشغولٌ بنفسِه مُرْ أبا بكرٍ يُصلِّي بالنَّاسِ فخرج ويدُه على أمِّ رأسِه يقولُ : يا غوْثاه باللهِ ! وانقطاعَ رجائي، وانفصامَ ظهري، ليتني لم تلِدْني أمِّي، وإذ ولدتني لم أشهَدْ مِن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذا اليومَ ثم قال يا أبا بكرٍ ألا إنَّ رسولَ اللهِ أمرك أن تصلِّيَ بالنَّاسِ فتقدَّم أبو بكرٍ، وكان رجلًا رقيقًا، فلمَّا نظر إلى [ خلُوِّ ] المكانِ من رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لم يتمالَكْ أن خرَّ مغشيًّا عليه، وصاح المسلمون بالبكاءِ، فسمِع رسولُ اللهِ ضجيجَ النَّاسِ، فقال ما هذه الضَّجَّةُ ؟ فقالوا : ضجَّةُ المسلمين لفقدِك يا رسولَ اللهِ ! فدعا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليًّا والعبَّاسَ، فاتَّكأ عليهما فخرجَ إلى المسجدِ فصلَّى بالنَّاسِ ركعتَيْن خفيفتَيْن، ثمَّ أقبل بوجهِه المليحِ عليهم فقال : معشرَ المسلمين أستودِعُكم اللهَ، أنتم في رجاءِ اللهِ وأمانتِه، واللهُ خليفتي عليكم، معاشرَ المسلمين عليكم باتِّقاءِ اللهِ ! وحفْظِ طاعتِه من بعدي، فإنِّي مفارقٌ الدُّنيا هذا أوَّلُ يومٍ من أيَّامِ الآخرةِ، وآخرُ يومٍ من الدُّنيا فلمَّا كان يومُ الإثنينِ اشتدَّ به الأمرُ، وأوحَى اللهُ تعالَى إلى ملَكِ الموتِ أن اهبِطْ إلى حبيبي وصفيِّي محمَّدٍ في أحسنِ صورةٍ، وارفُقْ به في قبضِ روحِه، فهبط ملَكُ الموتِ، فوقف بالبابِ شبهَ أعرابيٍّ، ثمَّ قال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ، ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فقالت عائشةُ لفاطمةَ أجيبي الرَّجلَ، فقالت فاطمةُ : آجرك اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ، إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم اليومَ مشغولٌ بنفسِه، فنادَى الثَّانيةَ فقالت عائشةُ : يا فاطمةُ أجيبي الرَّجلَ، فقالت فاطمةُ آجركَ اللهُ في ممشاك يا عبدَ اللهِ إنَّ رسولَ اللهِ اليومَ مشغولٌ بنفسِه، ثمَّ دعا الثَّالثةَ فقال : السَّلامُ عليكم يا أهلَ بيتِ النُّبوَّةِ ومعدِنَ الرِّسالةِ ومختلفَ الملائكةِ أدخُلُ ؟ فلا بدَّ من الدُّخولِ ! فسمِع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم صوتَ ملَكِ الموتِ، فقال : يا فاطمةُ مَن بالبابِ ؟ فقالت : يا رسولَ اللهِ إنَّ رجلًا بالبابِ يستأذِنُ في الدُّخولِ فأجبناه مرَّةً بعد أخرَى فنادَى في الثَّالثةِ صوتًا اقشعرَّ منه جلدي، وارتعَدَتْ منه فرائصي، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا فاطمةُ أتدرين من بالبابِ ؟ هذا هادمُ اللَّذاتِ ومفرِّقُ الجماعاتِ، هذا مُرمِّلُ الأزواجِ، ومُوتِمُ الأولادِ، هذا مخرِّبُ الدُّورِ، وعامرُ القبورِ، هذا ملَكُ الموتِ، ادخلْ يرحمْك اللهُ يا ملَكَ الموتِ جئتني زائرًا أم قابضًا ؟ قال : جئتُك زائرًا وقابضًا، وأمرني اللهُ عزَّ وجلَّ أن لا أدخلَ عليك إلَّا بإذنِك، ولا أقبضُ روحَك إلَّا بإذنِك، فإن أذِنتَ وإلَّا رجِعتُ إلى ربِّي فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا ملَكَ الموتِ أين خلَّفت حبيبي جبريلَ ؟ فقال : خلَّفتُه في السَّماءِ الدُّنيا والملائكةُ يُعزُّونه فيك، فما كان بأسرع أن أتاه جبريلُ، فقعد عندَ رأسِه، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ! هذا الرَّحيلُ من الدُّنيا فبشِّرْني ما لي عند اللهِ ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ إنِّي تركتُ أبوابَ السَّماءِ قد فُتِحَتْ والملائكةُ قد قاموا صفوفًا بالتَّحيَّةِ والرَّيحانِ يُحيُّونَ روحَك يا محمَّدُ، فقال : لوجهِ ربِّي الحمدُ، فبشِّرْني يا جبريلُ، قال : أُبشِّرُك أنَّ أبوابَ الجنَّةِ قد فُتِّحتْ، وأنهارُها قد اطَّردتْ وأشجارُها قد تدلَّتْ، وحورُها قد تزيَّنتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ. قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! بشِّرْني يا جبريلُ، قال : أبوابُ النِّيرانِ قد أطبَقتْ لقُدومِ روحِك يا محمَّدُ، قال : لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ، قال : أنت أوَّلُ شافعٍ وأوَّلُ مُشفَّعٍ في القيامةِ، قال لوجهِ ربِّي الحمدُ ! فبشِّرْني يا جبريلُ : يا حبيبي عمَّ تسألُني ؟ قالَ : أسألُك عن غمِّي وهمِّي من لقُرَّاءِ القرآنِ من بعدي، من لصُّوَّامِ رمضانَ من بعدي ؟ من لحُجَّاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ من بعدي ؟ من لأمَّتي المصطفاةِ من بعدي ؟ قال : أُبشِّرُك يا حبيبَ اللهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ : قد حرَّمتُ الجنَّةَ على جميعِ الأنبياءِ والأممِ حتَّى تدخُلَها أنتَ وأمَّتُك يا محمَّدُ. قال : الآنَ طابتْ نفسي، ادْنُ يا ملكَ الموتِ فانتَهِ إلى ما أُمِرْتَ : فقال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : إذا أنت قُبِضتَ فمن يُغسِّلُك وفيم نُكفِّنُك ؟ ومن يُصلِّي عليك ؟ ومن يدخُلُ القبرَ ؟ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا عليٌّ أمَّا الغُسلُ فاغسلني أنت، وابنُ عبَّاسٍ يصبُّ عليك الماءَ، وجبريلُ ثالثُكما، فإذا أنتم فرغتُم من غسلي فكفِّنوني في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ، وجبريلُ يأتيني بحنوطٍ من الجنَّةِ، فإذا أنتم وضعتموني على السَّريرِ فضعوني في المسجدِ، واخرجوا عنِّي فإنَّ أوَّلَ من يُصلِّي عليَّ الرَّبُّ عزَّ وجلَّ من فوقِ عرشِه، ثمَّ جبريلُ، ثمَّ ميكائيلُ، ثمَّ إسرافيلُ، ثمَّ الملائكةُ، زُمَرًا زُمَرًا، ثمَّ ادخلوا فقُوموا صفوفًا صفوفًا لا يتقدَّمُ عليَّ أحدٌ، فقالت فاطمةُ : اليومَ الفِراقُ، فمتَى ألقاك، فقال لها : يا بُنيَّةُ تلقينني يومَ القيامةِ عند الحوضِ وأنا أسقِي من يرِدُ على الحوضِ من أمَّتي، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قال : تلقينني عند الميزانِ، وأنا أشفعُ لأمَّتي، قالت : فإن لم ألقَك يا رسولَ اللهِ ؟ قالَ : تلقينني عند الصِّراطِ وأنا أُنادي : ربِّ سلَّم أمَّتي من النَّارِ، فدنا ملَكُ الموتِ فعالج قبْضَ روحِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا بلغ إلى الرُّكبتَيْن قال النَّبيُّ : أُوَاه ! فلمَّا بلغ الرَّوحُ إلى السُّرَّةِ نادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : واكرْبَاه ! فقالتْ فاطمةُ : كربي لكربِك يا أبتاه ! فلمَّا بلغ الرُّوحُ إلى الثُّندُوَةِ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ ما أشدَّ مرارةَ الموتِ ! فولَّى جبريلُ وجهَه عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا جبريلُ كرِهتَ النَّظرَ إليَّ ؟ فقال جبريلُ : يا حبيبي ومن تُطيقُ نفسُه أن ينظُرَ إليك وأنت تُعالِجُ سكَراتِ الموتِ، فقُبِض رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فغسَّله عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ يصُبُّ الماءَ، وجبريلُ عليه السَّلامُ معهما، وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ جُددٍ، وحُمِل على السَّريرِ، ثمَّ أدخلوه المسجدَ وخرج النَّاسُ عنه، وأوَّلُ من صلَّى عليه الرَّبُّ من فوقِ عرشِه تعالَى وتقدَّس ثمَّ جبريلُ، ثمَّ ميكائيلُ، ثمَّ إسرافيلُ، ثمَّ الملائكةُ زُمَرًا زُمَرًا، قال عليٌّ رضِي اللهُ عنه : لقد سمِعنا في المسجدِ همهمةً ولم نرَ لهم شخصًا، فسمِعنا هاتفًا يهتِفُ وهو يقولُ : ادخلوا رحِمكم اللهُ ! فصلُّوا على نبيِّكم صلَّى اللهُ عليه وسلمَ، فدخلنا فقُمنا صفوفًا كما أمرنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فكبَّرنا بتكبيرِ جبريلَ. وصلَّيْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بصلاةِ جبريلَ ما تقدَّم منَّا أحدٌ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ودخل القبرَ عليُّ بنُ أبي طالبٍ وابنُ عبَّاسٍ وأبو بكرٍ الصِّدِّيقُ، ودُفِن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فلمَّا انصرف النَّاسُ قالت فاطمةُ : يا أبا الحسنِ دفنتُم رسولَ اللهِ ؟ قال : نعم قالتْ فاطمةُ : كيف طابتْ أنفسُكم أن تحثوا التُّرابَ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ؟ أما كان في صدورِكم لرسولِ اللهِ الرَّحمةُ ؟ أما كان مُعلِّمَ الخيرِ ؟ قال : بلى يا فاطمةُ، ولكنَّ أمرَ اللهِ عزَّ وجلَّ الَّذي لا مردَّ له، فجعلتْ تبكي، وتندُبُ وهي تقولُ : يا أبتاه ؟ الآن انقطع عنَّا جبريلُ وكان جبريلُ يأتينا بالوحيِ من السَّماءِ
خلاصة حكم المحدث : موضوع
الراوي : جابر بن عبدالله وعبدالله بن عباس | المحدث : ابن الجوزي | المصدر : الموضوعات لابن الجوزي
الصفحة أو الرقم : 2/30 التخريج : أخرجه الطبراني (3/ 58) (2676)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (4/ 73) واللفظ لهما.
التصنيف الموضوعي: تفسير آيات - سورة الضحى تفسير آيات - سورة النصر ديات وقصاص - القود من الضربة فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تواضعه صلى الله عليه وسلم قرآن - أسباب النزول إيمان - تبليغ النبي الدعوة وعدم كتمانه شيئا من الوحي
| أحاديث مشابهة |أصول الحديث