الموسوعة الحديثية


- خرَجتُ مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، يومًا حارًّا مِن أيامِ مكةَ وهو مُردِفي إلى نصبٍ منَ الأنصابِ، وقد ذبَحْنا له شاةً فأنضَجْناها، قال : فلَقيه زيدُ بنُ عمرِو بنِ نُفَيلٍ، فحيَّا كلُّ واحدٍ مِنا صاحبَه بتحيةِ الجاهليةِ، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا زيدُ، مالي أرى قومَكَ قد شنفوا لكَ ! قال : واللهِ يا محمدُ إنَّ ذلكَ لغيرِ نائلةٍ لي منهم، ولكن خرجتُ أبتَغي هذا الدينَ فخرجتُ حتى أقدمَ على أحبارِ فدَكَ فوجدتُهم يعبُدونَ اللهَ ويُشرِكونَ به، قال : فقلتُ : ما هذا بالدينِ الذي أبتَغي, فخرَجتُ أقدمُ على أحبارِ الشامِ, فوجدتُهم يعبُدونَ اللهَ ويُشرِكونَ به، فقلتُ : ما هذا بالدينِ الذي أبتَغي، فقال شيخٌ منهم : إنَّكَ لتسألُ عن دينٍ ما نعلمُ أنَّ أحدًا يعبدُ اللهَ به إلا شيخًا بالحرةِ, قال : فخرجتُ حتى أقدمَ عليه، فلما رآني قال : ممن أنتَ ؟ قلتُ : أنا مِن أهلِ بيتِ اللهِ مِن أهلِ الشوكِ والقرظِ, فقال : إنَّ الدينَ الذي تطلبُ قد ظهَر ببلادِكَ، قد بُعِث نبيّ، قد طلَع نجمُه، وجميعُ مَن رأيتُهم في ضلالٍ، فلم أحسَّ بشيءٍ بعده يا محمدُ, قال : وقدَّم إليه السفرةَ، فقال : ما هذا يا محمدُ ؟ قال : شاةٌ ذبَحْناها لنصبٍ منَ الأنصابِ, قال : فقال : ما كنتُ لآكلَ مما لم يُذكَرِ اسمُ اللهِ عليه, قال : وتفرَّقْنا, قال زيدُ بنُ حارثةَ : فأتى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم البيتَ فطاف به، وأنا معه، وبالصفا والمروةِ، قال : وكان بالصفا والمروةِ صنمانِ مِن نحاسٍ أحدُهما يقالُ له : إسافٌ والآخَرُ يقالُ له : نائلةُ، وكان المشركونَ إذا طافوا تمسَّحوا بهما، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : لا تمسَحْهما، فإنهما رِجسٌ فقلتُ في نفْسي : لأمسَحَنَّهما حتى أنظُرَ ما يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فمسَحْتُهما فقال : يا زيدُ، ألم تُنهَ ؟, قال : ومات زيدُ بنُ عمرٍو، وأُنزِلَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم, فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزيدٍ : إنه يُبعَثُ أُمَّةً وحدَه
خلاصة حكم المحدث : سنده رجاله ثقات
الراوي : زيد بن حارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم | المحدث : البوصيري | المصدر : إتحاف الخيرة المهرة الصفحة أو الرقم : 3/207
التصنيف الموضوعي: آداب السلام - تحية الجاهلية ذبائح - الذبح لغير الله مناقب وفضائل - زيد بن عمرو بن نفيل إيمان - أوثان الجاهلية وما كانوا يعبدونه مساجد ومواضع الصلاة - ما كان عند البيت من الأصنام في الجاهلية