الموسوعة الحديثية


- لَمَّا كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ بغديرِ خُمٍّ نادى النَّاسَ فاجتمعوا, فأخذَ بِيَدِ عَلِيٍّ، وقال : من كنتُ مولاهُ فعَلِيٌّ مولاهُ. فشاعَ ذلكَ وطار في البلادِ، فبلغ ذلك الحارثَ بنَ النُّعمانِ الفِهرِيَّ، فأتى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ على ناقتِهِ, حتى أتى الأبطحَ , فنزل عن ناقتِهِ وأناخها فعقَلها، فأتى رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وهوَ في مَلأٍ من الصَّحابةِ، فقال : يا مُحمَّدُ أمرتَنا عنِ اللَّهِ أن نشهَدَ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّكَ رسولُ اللَّهِ، فقبِلنَا منكَ. وأمرتنا أن نُصلِّيَ خمسًا فقبلناهُ منكَ. وأمرتَنا أن نُزَكِّيَ أموالَنا فقبلناهُ منكَ. وأمرتنا أن نصومَ شهرًا فقبِلناهُ منكَ. وأمرتَنا أن نحجَّ البيتَ فقبِلناهُ منكَ. ثمَّ لم ترضَ بهذا حتَّى رفعتَ بِضُبعَيِ ابنِ عمِّك وفَضَّلتَهُ علينا، وقلتَ : من كنتُ مولاهُ فعَلِيٌّ مولاهُ. وهذا منكَ أم منَ اللَّهِ ؟ قال النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ : واللَّهِ الَّذي لا إله إلا هُوَ هُوَ مِنْ أمرِ اللَّهِ ، فولَّى الحارِثُ يريدُ راحلتَهُ، وهو يقولُ : اللَّهمَّ إن كان هذا الحقَّ من عندِكَ فأمطِرْ علينا حجارَةً مِن السَّماءِ أو ائتِنا بعذابٍ أليمٍ. فما وصل إليها حتَّى رماهُ اللَّهُ بِحجَرٍ فسقَطَ على هامَتِهِ وخرج من دُبرِهِ فقتلَهُ, وأنزل اللَّهُ تعالى : { سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ }