موسوعة الفرق

المبحَثُ الثَّالثُ: الاستثناءُ في الإيمانِ عِندَ الجَهْميَّةِ


منَعَت الجَهْميَّةُ الاستثناءَ في الإيمانِ بناءً على مَذهَبِهم في مفهومِ الإيمانِ، فيكونُ الاستثناءُ شَكًّا، والواجِبُ في الإيمانِ القَطعُ [116] يُنظر: ((آراء المرجئة في مصنفات شيخ الإسلام ابن تيمية)) لعبدالله السند (ص: 469-471). .
قال ابنُ تيميَّةَ: (أمَّا الاستثناءُ في الإيمانِ بقَولِ الرَّجُلِ: أنا مُؤمِنٌ إن شاء اللهُ، فالنَّاسُ فيه على ثلاثةِ أقوالٍ:
منهم مَن يوجِبُه، ومنهم مَن يُحرِّمُه، ومنهم مَن يجوِّزُ الأمرَينِ باعتبارَينِ، وهذا أصَحُّ الأقوالِ. فالذين يحرِّمونَه هم المُرجِئةُ: والجَهْميَّةُ، ونحوُهم ممَّن يجعلُ الإيمانَ شيئًا واحدًا يعلَمُه الإنسانُ من نفسِه، كالتَّصديقِ بالرَّبِّ، ونحوِ ذلك ممَّا في قَلبِه. فيقولُ أحدُهم: أنا أعلَمُ أنِّي مُؤمِنٌ، كما أعلَمُ أنِّي تكلَّمتُ بالشَّهادتَينِ، وكما أعلَمُ أنِّي قرأتُ الفاتحةَ، وكما أعلَمُ أنِّي أحِبُّ رسولَ اللهِ، وأنِّي أبغِضُ اليهودَ والنَّصارى، فقَولي: أنا مُؤمِنٌ، كقَولي: أنا مُسلِمٌ، وكقَولي: تكلَّمتُ بالشَّهادتينِ، وقرأتُ الفاتحةَ، وكقَولي: أنا أبغِضُ اليهودَ والنَّصارى، ونحوَ ذلك من الأمورِ الحاضِرةِ التي أنا أعلَمُ بها، وأقطَعُ بها.
وكما أنَّه لا يجوزُ أن يقالَ: أنا قرأتُ الفاتحةَ إن شاء اللهُ، كذلك لا يقولُ: أنا مُؤمِنٌ إن شاء اللهُ، لكنْ إذا كان يشُكُّ في ذلك، فيقولُ: فعلْتُه إن شاء اللهُ. قالوا: فمَن استثنى في إيمانِه فهو شاكٌّ) [117] ((مجموع الفتاوى)) (7/429). ويُنظر أيضًا: ((التحبير شرح التحرير)) للمرداوي (2/ 518((، ((موقف ابن تيمية من الأشاعرة)) للمحمود (3/ 1370(. .
وقال ابنُ أبي العِزِّ: (كُلُّ من جعَلَ الإيمانَ شيئًا واحدًا، فيقولُ: أنا أعلَمُ أني مُؤمِنٌ، كما أعلَمُ أنِّي تكلَّمتُ بالشَّهادتَينِ، فقَولي: أنا مُؤمِنٌ كقَولي: أنا مُسلِمٌ، فمَن استثنى في إيمانِه فهو شاكٌّ فيه، وسَمَّوا الذين يَستَثنونَ في إيمانِهم الشَّكَّاكةَ [118] ((شرح الطحاوية)) (2/ 496). .

انظر أيضا: