الموسوعة الفقهية

 المَطلَبُ الثَّالِثُ: اشْتِراطُ أن يكونَ الشَّريكُ مُسلِمًا


لا يُشتَرَطُ أن يكونَ الشَّريكُ مُسلِمًا، فتَجوزُ مُشارَكةُ المُسلِمِ لغَيْرِ المُسلِمِ بشُروطٍ ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ الأرْبَعةِ: الحَنَفِيَّةِ ، والمالِكِيَّةِ ، والشَّافِعِيَّةِ ، والحَنابِلةِ .
الدَّليلُ مِن السُّنَّةِ:
عن عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قالَ: ((أَعْطى رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَيْبَرَ اليَهودَ أن يَعمَلوها ويَزْرَعوها، ولهم شَطْرُ ما يَخرُجُ مِنها)) .
وَجْهُ الدَّلالةِ:
الحَديثُ فيه دَلالةٌ على جَوازِ الشَّرِكةِ معَ الذِّمِّيِّ، ويُقاسُ عليه المُشرِكُ، فإذا جازَ مُشارَكتُهم في عِمارةِ الأرْضِ جازَ في غَيْرِ ذلك .

انظر أيضا:

  1. (1) إذا أَمِنَ مَن يُشارِكُهم مِنَ الغِشِّ والتَّعامُلِ بما حَرَّمَ اللهُ؛ كالرِّبا، والقِمارِ، والغَرَرِ ونَحْوِ ذلك. وتَرْكُ مُشارَكتِهم في التِّجارةِ خَيْرٌ وأَوْلى. يُنظَرُ: ((فتاوى اللجنة الدائمة - المجموعة الأولى)) (2/99). وقدْ ذَكَرَ كلُّ مَذهَبٍ مِنَ المَذاهِبِ الفِقْهيَّةِ شُروطًا لِذلك؛ فاشْتَرَطَ الحَنَفيَّةُ أن تكونَ الشَّرِكةُ في غَيْرِ شَرِكةِ المُفاوَضةِ، لأنَّ مِن شَرْطِ شَرِكةِ المُفاوَضةِ التَّساويَ في التَّصَرُّفِ، ولا تَساوِيَ بَيْنَ مُسلِمٍ وكافِرٍ، وأجازَها أبو يوسُفَ معَ الكَراهةِ. واشْتَرَطَ المالِكيَّةُ حُضورَ المُسلِمِ في الاتِّجارِ، وأجازَها الشَّافعيَّةُ والحَنابِلةُ معَ الكَراهةِ، أمَّا إذا وَلِيَ المُسلِمُ التَّصرُّفَ فلا تُكرَهُ عِنْدَ الحَنابِلةِ.
  2. (2) ((الدر المختار للحصكفي وحاشية ابن عابدين)) (4/306)، ((النهر الفائق)) لابن نجيم (3/297).
  3. (3) بشَرْطِ حُضورِ المُسلِمِ في الاتِّجارِ، فإن غابَ مُنِعَتِ الشَّرِكةُ ابْتِداءً، وصَحَّتْ بَعْدَ الوُقوعِ. ((مواهب الجليل)) للحطاب (7/66)، ((شرح الزرقاني على مختصر خليل)) (6/74).
  4. (4) ((مغني المحتاج)) للشربيني (2/213).
  5. (5) تَجوزُ معَ الكَراهةِ، إلَّا أن يَليَ المُسلِمُ التَّصرُّفَ. ((كشاف القناع)) للبهوتي (3/496).
  6. (6) أخرجه البُخارِيُّ (2499) واللَّفْظُ له، ومسلمٌ (1551).
  7. (7) ((شرح صحيح البُخارِيِّ)) لابن بطال (7/19)، ((عمدة القاري)) للعيني (13/61).