الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الأوَّلُ: انعِقادُ اليَمينِ مع حَذفِ المُقسَمِ به

تَنعقِدُ اليَمينُ مع حَذفِ المُقسَمِ به [304] كقَولِه: أحلِفُ، أو أُقسِمُ، أو أشهَدُ، أو أعزِمُ: لأفعلَنَّ كذا. فعند الحَنَفيَّة: تَنعقِدُ اليَمينُ مع حَذفِ الاسمِ، سواءٌ نواه أو لم يَنوِه. وعند المالِكيَّةِ والحنابلةِ: يَنعَقِد اليمين مع حذف الاسمِ إنْ نواه. ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ: الحَنفيَّةِ [305] ((الهداية)) للمَرْغِيناني (2/318)، ((تبيين الحقائق)) للزَّيْلَعي (3/110)، ((البناية شرح الهداية)) للعَيْني (6/127). ، والمالِكيَّةِ [306] ((التاج والإكليل)) للموَّاق (4/401)، ((حاشية الدسوقي)) (2/128). ، والحَنابِلةِ [307] ((المبدع)) لبرهان الدين ابن مفلح (9/226)، ((كشاف القناع)) للبُهُوتي (6/232). ، وهو قَولُ طائِفةٍ مِن السَّلَفِ [308] قال ابنُ قُدامةَ: (رُوِيَ نحوُ ذلك عن عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، والنَّخَعيِّ، والثَّوريِّ). ((المغني)) (9/511). ويُنظر: ((الأوسط)) لابن المنذر (12/108).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكتابِ
قَولُ اللهِ عزَّ وجَلَّ: إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ [القلم: 17]
وَجهُ الدَّلالةِ:
في قَولِه: إِذْ أَقْسَمُوا أنَّ اليَمينَ قد لَزِمَتهم من غيرِ أن يَذكُروا اللهَ في قَسَمِهم [309] ((الأوسط)) لابن المنذر (12/108).
ثانيًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن ابنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((أنَّ رَجُلًا أتَى رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: إنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ في المَنَامِ ظُلَّةً تَنْطُفُ السَّمْنَ والعَسَلَ، فأرَى النَّاسَ يَتَكَفَّفُونَ منها، فَالْمُسْتَكْثِرُ والمُسْتَقِلُّ، وإذَا سَبَبٌ واصِلٌ مِنَ الأرْضِ إلى السَّمَاءِ، فأرَاكَ أخَذْتَ به فَعَلَوْتَ، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا به، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فَعَلَا به، ثُمَّ أخَذَ به رَجُلٌ آخَرُ فَانْقَطَعَ ثُمَّ وُصِلَ. فَقالَ أبو بَكْرٍ: يا رَسولَ اللَّهِ، بأَبِي أنْتَ، واللَّهِ لَتَدَعَنِّي فأعْبُرَهَا، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اعْبُرْهَا. قالَ: أمَّا الظُّلَّةُ فَالإِسْلَامُ، وأَمَّا الذي يَنْطُفُ مِنَ العَسَلِ والسَّمْنِ فَالقُرْآنُ؛ حَلَاوَتُهُ تَنْطُفُ، فَالْمُسْتَكْثِرُ مِنَ القُرْآنِ والمُسْتَقِلُّ، وأَمَّا السَّبَبُ الوَاصِلُ مِنَ السَّمَاءِ إلى الأرْضِ فَالحَقُّ الذي أنْتَ عليه، تَأْخُذُ به فيُعْلِيكَ اللَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُ به رَجُلٌ مِن بَعْدِكَ فَيَعْلُو به، ثُمَّ يَأْخُذُ به رَجُلٌ آخَرُ فَيَعْلُو به، ثُمَّ يَأْخُذُهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيَنْقَطِعُ به، ثُمَّ يُوَصَّلُ له فَيَعْلُو به، فأخْبِرْنِي يا رَسولَ اللَّهِ -بأَبِي أنْتَ- أصَبْتُ أمْ أخْطَأْتُ؟ قالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أصَبْتَ بَعْضًا وأَخْطَأْتَ بَعْضًا. قالَ: فَوَاللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ، لَتُحَدِّثَنِّي بالَّذِي أخْطَأْتُ، قالَ: لا تُقْسِمْ)) أخرجه البخاري (7046)، ومسلم (2269).
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جعَلَ القَسَم نَفْسَه يَمينًا، مع حَذفِ اسمِ اللهِ منه [311] ((شرح مختصر الطحاوي)) للجَصَّاص (7/384). ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (9/511).
ثالثًا: أنَّه قد يُحذَفُ اسمُ اللهِ مِن القَسَمِ؛ اكتِفاءً بدَلالةِ اللَّفظِ عليه [312] ((شرح مختصر الطحاوي)) للجَصَّاص (7/383).

انظر أيضا: