الموسوعة الفقهية

فَرعٌ: الحَلِفُ بالذِّمَّةِ

لا يجوزُ الحَلِفُ بالذِّمَّةِ [236] من أخطاءِ النَّاسِ قَولُهم: بذِمَّتِي، أو بذِمَّتِك، ويَعنُونَ به الحَلِفَ والقَسَمَ. ، ولا تَنعقِدُ به يمينٌ، نَصَّ عليه ابنُ باز [237] قال ابنُ باز: (لا يجوزُ الحَلِفُ لا بالصَّلاةِ، ولا بالذِّمَّةِ، ولا بالحَرَجِ، ولا بغيرِ ذلك من المخلوقاتِ؛ فالحَلِفُ يكونُ باللهِ وَحدَهـ). ((مجموع فتاى ابن باز)) (9/345). ، وابنُ عُثَيمين [238] قال ابنُ عُثَيمين: (الحَلِفُ بالشَّرَفِ لا يجوزُ، وكذلك الحَلِفُ بالذِّمَّةِ لا يجوزُ... يجِبُ أن نَعلَمَ أنَّ قَولَ الإنسانِ: «بذِمَّتي» لا يُرادُ به الحَلِفُ، ولا القسَمُ بالذِّمَّةِ، وإنما يرادُ بالذِّمَّةِ العَهدُ، يعني: هذا على عَهدي ومَسؤوليتي، هذا هو المرادُ بها، أمَّا إذا أراد بها القَسَمَ فهي قَسَمٌ بغيرِ اللهِ؛ فلا يجوزُ). ((مجموع فتاوى ابن عُثَيمين)) (2/221). ، وهو الظَّاهِرُ مِن مَذهَبِ الحَنفيَّةِ [239] اشترَط الحَنفيَّةُ أن تُضافَ الذِّمَّةُ لله، كقولِه: وذِمَّةِ اللهِ، أو علَيَّ ذِمَّةُ الله. يُنظر: ((شرح مختصر الطحاوي)) للجَصَّاص (7/385)، ((الفتاوى الهندية)) (2/53). ، والمالِكيَّةِ [240] نصَّ المالِكيَّةُ على إضافةِ الذِّمَّةِ لله. ((التاج والإكليل)) للموَّاق (3/262)، ((حاشية البَنَّاني على شرح الزُّرقاني لمختصر خليل)) (3/90)، ((منح الجليل)) لعُلَيْش (3/7). ، والشافعيَّةِ [241] اشترط الشَّافعيَّةُ بالحَلِفِ بالذِّمَّةِ أن يُضافَ إلى الضَّميرِ أو إلى الاسمِ الظَّاهِرِ مع النِّيَّةِ؛ لاحتمالِ غيرِ اليَمينِ. ((تحفة المحتاج للهيتمي مع حاشية الشرواني)) (10/10).
الأدِلَّةُ مِنَ السُّنَّةِ:
1- عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مَن كان حالِفًا فلا يَحلِفْ إلَّا باللهِ )) [242] أخرجه البخاري (3836)، ومسلم (1646).
2- عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما قال: سَمِعتُ رَسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: ((مَن حَلَف بغيرِ اللهِ فقد كفَرَ أو أشرَكَ )) أخرجه أبو داود (3251) واللفظ له، والترمذي (1535)، وأحمد (6072).
صححه ابن حبان في ((صحيحهـ)) (4358)، والحاكم على شرط الشيخين في ((المستدرك)) (8024)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (9/458)، وابن باز في ((مجموع الفتاوى)) (2/29).

وَجهُ الدَّلالةِ مِنَ الحَديثَينِ:
أنَّ معنى الذِّمَّةِ: العَهدُ والمَسؤوليَّةُ؛ فإنْ حَلَف بها يكونُ قد أقسَمَ بغيرِ الله تعالى [244] ((مجموع فتاوى ابن العُثَيمين)) (2/221، 222).

انظر أيضا: