trial

الموسوعة الفقهية

المَبحَثُ الأوَّلُ: من حُقوق الوالِدَينِ على الأولادِ: بِرُّ الوالِدَينِ


 من حُقوقِ الوالِدَينِ على الأولاد: بِرُّهما.
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ الكِتابِ
1- قال تعالى: وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ [البقرة: 83].
وَجهُ الدَّلالةِ:
في قَولِه تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وصِيَّةٌ مِن اللهِ تعالى بالإحسانِ إلى الوالِدَينِ بالقَولِ والفِعلِ، وعدَمِ الإساءةِ إليهما [1271]   ((تفسير السعدي)) (ص: 57). .
2- قال تعالى: وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا [النساء: 36].
وَجهُ الدَّلالةِ:
قَولُه تعالى: وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا أي: أحسِنوا للوالِدَينِ بالقَولِ الكريمِ، ولينِ الجانِبِ، والفِعلِ الجَميلِ، وهو مُستلزِمٌ للنَّهيِ عن الإساءةِ وعَدَمِ الإحسانِ [1272]   ((الوجيز)) للواحدي (ص: 264)، ((تفسير السعدي)) (ص: 178). .
3- قال تعالى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [الأنعام: 151].
وَجهُ الدَّلالةِ:
قد أوصى اللهُ تعالى بالوالِدَينِ إحسانًا لهما، بالأفعالِ الجَميلةِ التي تُدخِلُ عليهما السُّرورَ، فإنْ وُجِدَ الإحسانُ انتفى العُقوقُ [1273]   ((الوجيز)) للواحدي (ص: 381)، ((تفسير السعدي)) (ص: 279). .
4- قال تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا [الإسراء: 23، 24].
وَجهُ الدَّلالةِ:
في الآيةِ يأمُرُ رَبُّ العِزَّةِ تبارك وتعالى ببِرِّ الوالِدَينِ والإحسانِ إليهما بجَميعِ وُجوهِ الإحسانِ القَوليِّ والفِعليِّ [1274]   ((تفسير السعدي)) (ص: 456). .
ثانيًا: مِنَ السُّنَّةِ
1- عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((سألتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الأعمالِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قال: الصَّلاةُ على وقتِها، قُلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قال: ثمَّ بِرُّ الوالِدَينِ، قُلتُ: ثمَّ أيٌّ؟ قال: الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ )) [1275]   أخرجه البخاري (527)، ومسلم (85). .
2- عن أبي هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((جاء رجلٌ إلى رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا رَسولَ اللهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسنِ صَحابتي؟ قال: أمُّكَ. قال: ثمَّ مَن؟ قال: ثُمَّ أمُّكَ. قال: ثمَّ مَن؟ قال: ثمَّ أمُّك. قال: ثمَّ مَن؟ قال: ثمَّ أبوكَ )) [1276]   أخرجه البخاري (5971)، ومسلم (2548). .
3- عن المِقدامِ بنِ مَعدِيْكَرِبَ رَضِيَ اللهُ عنه قال: قال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((إنَّ اللهَ يُوصيكم بأمَّهاتِكم، إنَّ اللهَ يُوصيكم بأمَّهاتِكم، إنَّ اللهَ يُوصيكم بأمَّهاتِكم، إنَّ اللهَ يُوصيكم بآبائِكم، إنَّ اللهَ يُوصيكم بالأقرَبِ فالأقرَبِ )) [1277]   أخرجه أحمد (17187)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (60)، وابن ماجه (3661). صحَّح إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) (4/98)، وحسَّن إسناده ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (4/1304)، والشوكاني في ((نيل الأوطار)) (7/136)، وصحَّحه الألباني في ((صحيح الأدب المفرد)) (44). .
4- عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما قال: ((أقبلَ رجُلٌ إلى نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: أبايِعُك على الهِجرةِ والِجهادِ أبتغي الأجرَ مِنَ اللهِ، قال: فهل مِنْ والِدَيك أحَدٌ حَيٌّ؟ قال: نعم، بل كِلاهما. قال: فتَبتغي الأجرَ مِن اللهِ؟ قال: نعم. قال: فارجِعْ إلى والِدَيك، فأحسِنْ صُحبَتَهما )) [1278]   أخرجه البخاري (3004)، ومسلم (6) واللَّفظُ له. .

انظر أيضا: