trial

الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الثَّاني: شُروطُ الضَّربِ للمرأة الناشز


الشَّرطُ الأوَّلُ: أنْ يَغلِبَ على ظَنِّه أنَّ ضَرْبَه يُفيدُ في رُجوعِها
يُشتَرطُ في الضَّربِ أنْ يَغلِبَ على ظَنِّ الزَّوجِ أنَّ ضَرْبَ زَوجتِه النَّاشِزِ يُفيدُ في رجوعِها عن النُّشوزِ، نَصَّ عليه المالِكيَّةُ [1209]   ((مختصر خليل)) (ص: 111)، ((الشرح الكبير)) للدردير (2/343). ، والشَّافِعيَّةُ [1210]   ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/260)، ((حاشيتا قليوبي وعميرة)) (3/306). .
الشَّرُط الثَّاني: ألَّا يكونَ الضَّربُ مُبَرِّحًا
يُشتَرطُ في ضَربِ الزَّوج زَوْجَته ألَّا يكونَ الضَّربُ مُبَرِّحًا [1211]   غيرَ مُبَرِّح: أي: غيرَ شديدِ الأذى والإيلامِ، وغيرَ شاقٍّ، والبَرحُ: المشقَّةُ، وعليه اجتنابُ الوَجهِ والمواضِعِ المَخُوفةِ. يُنظر: ((إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم)) للقاضي عياض (4/277)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (4/15)، ((إعانة الطالبين)) للدِّمياطي (4/189)، ((المغني)) لابن قدامة (7/318). ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [1212]   ((بدائع الصنائع)) للكاساني (2/334). ، والمالِكيَّةِ [1213]   ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/262)، ((الشرح الكبير)) للدردير (2/343). ، والشَّافِعيَّةِ [1214]   ((روضة الطالبين)) للنووي (7/368)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/260). ، والحَنابِلةِ [1215]   ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/209)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (5/287). .
الأدِلَّة مِنَ السُّنَّة:
1- عن جابرِ بنِ عبدِ الله رَضِيَ اللهُ عنهما، أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((اتَّقوا اللهَ في النِّساءِ؛ فإنَّكم أخذتُموهنَّ بأمانِ اللهِ، واستحلَلْتُم فُروجَهنَّ بكَلِمةِ الله، ولكم عليهنَّ أنْ لا يُوطِئْنَ فُرُشَكم أحدًا تَكرَهونَه، فإنْ فعَلْنَ ذلك فاضرِبوهنَّ ضَربًا غيرَ مُبَرِّحٍ، ولهنَّ عليكم رِزقُهنَّ وكِسوتُهنَّ بالمَعروفِ... )) الحديث [1216]   أخرجه مسلم (1218). .
2- عن عبدِ اللهِ بنِ زَمْعةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((لا يجلِدْ أحَدُكم امرأتَه جَلْدَ العَبدِ، ثمَّ يجامِعُها في آخِرِ اليومِ )) [1217]   أخرجه البخاري (5204) واللفظ له، ومسلم (2855). .
الشرط الثالث: ألَّا يكونَ الضَّربُ على الوَجهِ أو المَهالِكِ
يُشتَرطُ في ضَربِ الزَّوج زَوْجَته ألَّا يكونَ الضَّربُ على الوَجهِ أو المَهالِكِ، نَصَّ عليه الجُمهورُ: المالِكيَّةُ [1218]   ((الكافي في فقه أهل المدينة)) لابن عبد البر (2/564)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/262). ، والشَّافِعيَّةُ [1219]   ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/260)، ((روضة الطالبين)) للنووي (7/368). ، والحَنابِلةُ [1220]   ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/209)، ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (5/287). .
الدَّليلُ مِنَ السُّنَّة:
عن مُعاويةَ القُشَيريِّ رضي الله عنه، قال: ((قلتُ: يا رَسولَ اللهِ، ما حَقُّ زَوجةِ أحَدِنا عليه؟ قال: أن تُطعِمَها إذا طَعِمْتَ، وتَكسوَها إذا اكتَسَيتَ، أو اكتَسَبْتَ، ولا تَضرِبِ الوجهَ، ولا تقَبِّحْ، ولا تَهجُرْ إلَّا في البيتِ )) [1221]   أخرجه أبو داود (2142) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (9171)، وابن ماجه (1850)، وأحمد (20013)، وأخرج البخاري آخِرَه مُعلَّقًا بصيغة التضعيف قبل حديث (5202). صحَّحه الدارقطني كما في ((التلخيص الحبير)) لابن حجر (4/1300)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (8/289)، وحسَّنه النووي في ((رياض الصالحين)) (149)، وجوَّد إسناده العراقي في ((تخريج الإحياء)) (2/64)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (2142): حسن صحيح. وصحَّحه الوادعي في ((الصحيح المسند)) (1096). .

انظر أيضا: