الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّالِثُ: الحَقُّ في الحَضانةِ بعدَ سُقوطِها


إذا سقَطَت الحَضانةُ عن الحاضِنِ ثمَّ زال سَبَبُ سُقوطِها، عادت الحَضانةُ إليه [685]     كأنْ يَسقُطَ حَقُّ حَضانةِ الأُمِّ بزَواجِها، ويعودَ إذا طُلِّقَت، أو أن يَسقُطَ بجُنونِ أو رِدَّةِ الحاضِنِ، ويعودَ بزَوالِه. ، وهو مَذهَبُ الجُمهورِ [686]     يوجَدُ خِلافٌ بين الجُمهورِ في وَقتِ حَقِّها في العَودةِ إلى حضانتِه فيما إذا كان الطَّلاقُ رَجعيًّا؛ هل يعودُ حَقُّها بمُجَرَّدِه، أو يَتوَقَّفُ عَودُها على انقِضاءِ العِدَّة. يُنظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/404). وعند المالِكيَّةِ: تعودُ الحَضانةُ إلى الحاضِنِ إذا كان سُقوطُها عنه لعُذرٍ اضطِراريٍّ، ولا تعودُ إذا سَقَطت لعُذرٍ غَيرِ اضطراريٍّ، أو مِن غَيرِ عُذرٍ. يُنظر: ((مختصر خليل)) (ص: 139)، ((منح الجليل)) لعليش (4/431). : الحَنَفيَّةِ [687]     ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (3/47)، ((حاشية ابن عابدين)) (3/566). ، والشَّافِعيَّةِ [688]     ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (8/359)، ((نهاية المحتاج)) للرملي (7/231). ، والحَنابِلةِ [689]     ((الإنصاف)) للمرداوي (9/313)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (5/498).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّةِ
عن عبدِ اللهِ بنِ عَمرِو بنِ العاصِ أنَّ امرأةً قالت [690]     قال ابنُ القيِّم: (ليس عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حديثٌ في سُقوطِ الحَضانةِ بالتَّزويجِ غيرُ هذا، وقد ذهب إليه الأئمَّةُ الأربعةُ وغيرُهم). ((زاد المعاد)) (5/389). : ((يا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابني هذا كان بَطني له وِعاءً، وثَدْيي له سِقاءً، وحِجْري له حِواءً، وإنَّ أباه طلَّقَني، وأراد أن ينتَزِعَه منِّي، فقال لها رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أنتِ أحَقُّ به ما لم تَنكِحي )) [691]     أخرجه أبو داود (2276) واللفظ له، وأحمد (6707). صَحَّحه ابن الملقن في ((البدر المنير)) (8/317)، وصَحَّح إسناده ابن كثير في ((إرشاد الفقيه)) (2/250)، وأحمد شاكر في تحقيق ((مسند أحمد)) (10/177)، وحَسَّن الحديث الشوكاني في ((السيل الجرار)) (2/437) وقال: لا مطعَنَ في إسنادِه. وقال ابنُ باز في ((حاشية بلوغ المرام)) (645): هو من قَبيلِ الحَسَنِ، ثم ذكَرَ أنَّ له إسنادَين أحدُهما يشُدُّ الآخَرَ ويقَوِّيه. وحَسَّنه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (2276).
وَجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ قَولَه: ((ما لم تَنكِحي)) تعليلٌ لانتِهاءِ حَقِّها في الحَضانةِ، وليس توقيتًا لها، والحُكمُ إذا ثبَت بعِلَّةٍ زالَ بزَوالِها، وعِلَّةُ سُقوطِ الحَضانةِ التَّزويجُ، فإن طُلِّقَت زالت العِلَّةُ، فزال حُكمُها [692]     ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/404).
ثانيًا: أنَّها إذا طُلِّقت فقد عاد حَقُّها في الحَضانةِ بالطَّلاقِ، كالبائِنِ [693]     ((المغني)) لابن قدامة (8/248).
ثالثًا: قياسًا على النَّاشِزةِ تَسقُطُ نفقَتُها ثمَّ إذا عادت إلى مَنزِلِ الزَّوجِ تجِبُ، وكذا الوِلايةُ تَسقُطُ بالجُنونِ والارتِدادِ، ثمَّ إذا زال ذلك عادت الوِلايةُ [694]     ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (3/48).

انظر أيضا: