الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الثَّاني: حكم الوَطءِ قبلَ أداءِ الكفَّارةِ إذا كان التَّكفيرُ بالإطعامِ

يَحرُمُ على المُظاهِرِ الوَطءُ قبلَ أداءِ الكفَّارةِ إذا كان تكفيرُه بالإطعامِ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [581]     ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (3/13)، ((العناية)) للبابرتي (4/272)، ((البناية)) للعيني (5/542). ، والمالِكيَّةِ [582]     ((التاج والإكليل)) للمواق (4/122)، ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/439)، ((منح الجليل)) لعليش (4/239). ، والشَّافِعيَّةِ [583]     ((روضة الطالبين)) للنووي (8/268)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهيتمي (8/185). ، والحَنابِلةِ [584]     ((المبدع)) لابن مفلح (8/37)، ((الإنصاف)) للمرداوي (9/148). ، وهو قَولُ أكثَرِ أهلِ العِلمِ [585]     قال ابنُ قدامة: (أكثَرُ أهلِ العِلمِ على أنَّ التَّكفيرَ بالإطعامِ مِثلُ ذلك، وأنَّه يَحرُمُ وَطؤهُا قبل التكفيرِ؛ منهم عطاء، والزهري، والشافعي). ((المغني)) (8/12).
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: من الكتاب
قَولُه تعالى: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المجادلة:3-4]
أوجهُ الدَّلالةِ:
1- استِفادةُ حُكمِ ما أطلَقَه سُبحانَه في التَّكفيرِ بالإطعامِ مِمَّا قَيَّدَه في التَّكفيرِ بالعِتقِ أو الصِّيامِ؛ إمَّا بَيانًا، وإمَّا قياسًا قد أُلغيَ فيهِ الفارِقُ بَينَ الصُّورَتَينِ؛ فإنَّه تَعالى لا يُفَرِّقُ بَينَ المُتَماثِلَينِ، وقد ذَكَرَ {مِن قَبلِ أن يَتَماسَّا} مَرَّتَينِ، فلو أعادَه ثالِثًا لَطالَ به الكَلامُ، ونَبَّهَ بذِكرِه مَرَّتَينِ على تَكَرُّرِ حُكمِه في الكَفَّاراتِ، ولو ذَكَرَه في آخِرِ الكَلامِ مَرَّةً واحِدةً لأوهَمَ اختِصاصَه بالكَفَّارةِ الأخيرةِ، ولو ذَكَرَه في أوَّلِ مَرَّةٍ لأوهَمَ اختِصاصَه بالأوَّلِ، وإعادَتُه في كُلِّ كَفَّارةٍ تَطويلٌ؛ فكانَ أفصَحَ الكَلامِ وأبلَغَه وأوجَزَه ما وقَعَ.  يُنظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/306).
2- أنَّه تعالى نَبَّهَ بالتَّكفيرِ قَبلَ المَسيسِ بالصَّومِ -مَعَ تَطاوُلِ زَمَنِه وشِدَّةِ الحاجةِ إلى مَسيسِ الزَّوجةِ- على أنَّ اشتِراطَ تَقدُّمِه في الإطعامِ الذي لا يَطولُ زَمَنُهُ أولى.  يُنظر: ((زاد المعاد)) لابن القيم (5/306).
ثانيًا: مِنَ الآثار
عن عمرِو بنِ سُلَيمٍ أنَّ رجُلًا قال: يومَ أنكِحُ فُلانةَ، ثمَّ ذكَر هذا الحديثَ. يعني حديثَ: أنَّ رجُلًا قال: يومَ أَنكِحُ فُلانةَ، أو إنْ نكَحْتُ فُلانةَ، فهي عليَّ كظَهْرِ أُمِّي، فقال عمرُ بنُ الخطَّابِ: (إنْ نكَحْتَها فلا تَقرَبْها حتى تُكَفِّرَهُ) أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2/137)
صحح إسناده على شرط مسلم شعيب الأرناؤوط في تخريج((شرح مشكل الآثار)) (2/137).

ثالثًا: أنَّه مُظاهِرٌ لم يُكَفِّرْ، فحَرُمَ عليه جِماعُها، كما لو كانت كفَّارتُه العِتقَ أو الصِّيامَ، وتَركُ النصِّ عليها لا يمنَعُ قياسَها على المنصوصِ الذي في مَعناها [588]     ((المغني)) لابن قدامة (8/12).



انظر أيضا: