trial

الموسوعة الفقهية

المَطلبُ الثَّاني: حُكمُ الوليمةِ


اختلفَ العُلَماءُ في حُكمِ وَليمةِ النِّكاحِ، على قَولَينِ:القول الأول: وليمةُ النِّكاحِ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ، وهذا مَذهَبُ الجُمهورِ [1258]   نصَّ المالكيَّةُ في المُعتَمَدِ عندهم أنَّها مَندوبةٌ. يُنظر: ((مواهب الجليل)) للحطاب (5/241)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (2/337)، ((التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب)) لخليل بن إسحاق (4/255). : الحَنَفيَّةِ [1259]   ((حاشية ابن عابدين)) (6/347). ، والشَّافعيَّةِ -على الصَّحيحِ- [1260]   ((روضة الطالبين)) للنووي (7/333)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (3/245). ، والحَنابِلةِ [1261]   ((مطالب أولي النهى)) للرحيباني (5/232). ، وبه قال أكثَرُ أهلِ العِلمِ [1262]   قال ابن الملقن: (لا خِلافَ بينَ أهلِ العِلمِ في أنَّ الوليمةَ في العُرسِ سُنَّةٌ مَشروعةٌ، وليست بواجبةٍ في قَولِ أكثَرِ أهلِ العِلمِ). ((التوضيح لشرح الجامع الصحيح)) (24/510). .
الأدِلَّةُ:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّة
1- عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ جاء إلى رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبه أثَرُ صُفرةٍ، فسأله رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَرَه أنَّه تزوَّجَ امرأةً مِن الأنصارِ، قال: كم سُقتَ إليها؟ قال: زِنةَ نواةٍ مِن ذهَبٍ. قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أولِمْ ولو بشاةٍ )) [1263]   أخرجه البخاري (5153) واللفظ له، ومسلم (1427). .
2- عن صَفيَّةَ بنتِ شَيبةَ رضي الله عنها قالت: ((أولَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على بَعضِ نسائِه بمُدَّينِ مِن شَعيرٍ )) [1264]   أخرجه البخاري (5172). .
وَجهُ الدَّلالةِ من الحديثين:
أنَّ الأمرَ بالوليمةِ في الحديثِ الأوَّلِ مَحمولٌ على الاستِحبابِ؛ لِكَونِه أمَرَه بشاةٍ، والوليمةُ بالشَّاةِ غيرُ واجبةٍ اتِّفاقًا، كما أنَّه قد أولم بمُدَّينِ مِن شَعيرٍ، كما في الحديثِ الثَّاني [1265]   ((فتح الباري)) لابن حجر (9/230). .
3- عن أنسٍ قال: ((ما أولَمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على شيءٍ مِن نسائِه ما أولَمَ على زينبَ، أولمَ بشاةٍ )) [1266]   أخرجه البخاري (5168) واللفظ له، ومسلم (1428). .
ثانيًا: أنَّها لو كانت واجِبةً لكانت مُقدَّرةً معلومًا مَبلغُها كسائِرِ ما أوجب اللهُ ورَسولُه من الطَّعامِ في الكَفَّاراتِ وغَيرِها، فلمَّا لم يكُن مِقدارٌ خرج مِن حَدِّ الوجوبِ إلى حَدِّ النَّدبِ، وأشبهَ الطَّعامَ لحادثِ السُّرورِ، كطعامِ الخِتانِ والقُدومِ مِن السَّفَرِ، وما صُنِعَ شُكرًا لله عزَّ وجلَّ [1267]   ((التمهيد)) لابن عبد البر (2/189). . القول الثاني: وليمةُ النِّكاحِ واجِبةٌ، وهو قَولٌ للمالكيَّةِ [1268]   ((التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب)) لخليل بن إسحاق (4/255)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (2/337)، ((حاشية الصاوي على الشرح الصغير)) (2/499). ، وقَولٌ للشَّافعيَّةِ [1269]   ((روضة الطالبين)) للنووي (7/333). ، وروايةٌ عن أحمَدَ [1270]   ((الإنصاف)) للمرداوي (8/317). ، ومذهَبُ الظَّاهريةِ [1271]   قال ابن حزم: (وفَرْضٌ على كلِّ من تزوَّج أن يولِمَ بما قَلَّ أو كثُر... وهو قَولُ أبي سليمان وأصحابِنا). ((المحلى)) (9/20). ويُنظر: ((سبل السلام)) للصنعاني (2/226). ، وبه قال الصَّنعانيُّ [1272]   قال الصنعاني: (وفي قَولِه: «أولِمْ ولو بشاةٍ» دليلٌ على وجوبِ الوليمةِ في العُرسِ، وإليه ذهب الظاهريَّةُ). ((سبل السلام)) (2/226). ، والشَّوكانيُّ [1273]   قال الشوكاني: (الوليمةُ: طَعامُ العُرسِ والإملاكِ، وظاهِرُ الأمرِ الوُجوبُ [أي: في قولِه صلَّى الله عليه وسلَّم: «أولِمْ»]). ((نيل الأوطار)) (6/209). ، والألبانيُّ [1274]   قال الألباني تحت عنوان (وجوب الوليمة): (ولا بدَّ له من عمَلِ وليمةٍ بعد الدخولِ؛ لأمرِ النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ بها). ((آداب الزفاف في السُّنَّة المطهرة)) (ص: 144). .
الأدِلَّةُ:
أولًا: مِنَ السُّنَّة
عن أنسِ بنِ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ جاء إلى رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبه أثَرُ صُفرةٍ، فسأله رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأخبَرَه أنَّه تزوَّج امرأةً مِن الأنصارِ، قال: كم سُقتَ إليها؟ قال: زِنةَ نَواةٍ مِن ذَهَبٍ، قال رَسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أولِمْ ولو بشاةٍ )) [1275]   أخرجه البخاري (5153) واللفظ له، ومسلم (1427). .
وَجهُ الدَّلالةِ:
قَولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((أولِمْ ولو بشاةٍ)) أمرٌ بالوليمةِ، وظاهِرُالأمرِ الوُجوبُ [1276]   ((سبل السلام)) للصنعاني (2/226)، ((نيل الأوطار)) للشوكاني (6/209). .
ثانيًا: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما أنكَحَ قَطُّ إلَّا أولَمَ في ضِيقٍ أو سَعةٍ، وأولَمَ على صفيَّةَ في سَفَرِه بسَويقٍ وتَمرٍ [1277]   ((الحاوي الكبير)) للماوردي (9/556). .
ثالثًا: أنَّ في الوليمةِ إعلانًا للنِّكاحِ؛ فَرقًا بينه وبين السِّفاحِ [1278]   ((الحاوي الكبير)) للماوردي (9/556). .
رابعًا: أنَّه لما كانت إجابةُ الدَّاعي إليها واجِبةً دَلَّ على أنَّ فِعلَ الوليمةِ واجِبٌ؛ لأنَّ وجوبَ المُسَبَّبِ دليلٌ على وُجوبِ السَّبَبِ [1279]   ((الحاوي الكبير)) للماوردي (9/556). .

انظر أيضا: