الموسوعة الفقهية

المطلب الأول: النَّوم الكثير المستثقَل

النَّومُ الكثيرُ المُستثقَل قال ابن باز: (مَن نام نومًا مستغرَقًا، بطَل وضوءُه، سواء كان رجلًا أو امرأة... فإذا استغرق في النَّومِ فإنَّه يتوضَّأ، أمَّا إذا كان نومًا يسيرًا، فلا ينقُضُ الوضوءَ، مثل كونِه ينعَسُ ويشعُرُ بِمَن حولَهـ) ((مجموع فتاوى ابن باز)) (29/83). وقال أيضًا: (متى نام نومًا مستغرقًا زال معه شعوره، سواء كان جالسًا أو مضطجعًا، بطَل وضوءه... النَّوم المستغرق ينقض الوضوء بلا شكٍّ، سواء كان جالسًا، أو مضطجعًا، أو ساجدًا، أو قائمًا) ((فتاوى نور على الدرب لابن باز)) (5/202-203). ناقضٌ للوضوءِ، وهذا باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحنفيَّة ((البحر الرائق)) لابن نجيم (1/39)، وينظر: ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (1/48، 49). ، والمالكيَّة ((مواهب الجليل)) للحطاب (1/428)، ((حاشية الدسوقي)) (1/119). ، والشَّافعيَّة ((روضة الطالبين)) للنووي (1/74)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/34). ، والحنابلة ((الإنصاف)) للمرداوي (1/149)، ((كشاف القناع)) للبهوتي (1/125).
الأدلَّة:
أولًا: مِن السُّنَّةِ
عن صَفوانَ بن عسَّال رَضِيَ اللهُ عنه قال: ((كان رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يأمُرُنا إذا كنَّا على سفرٍ أنْ لا ننزِعَ خِفافَنا ثلاثة أيَّامٍ ولياليَهنَّ، إلَّا من جنابةٍ، ولكنْ من غائطٍ وبَولٍ ونومٍ )) أخرجه الترمذي (96) واللفظ له، والنسائي (127)، وابن ماجه (478)
صححه البخاري كما في ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) لابن حجر (1/427)، والنووي في ((المجموع)) (1/479)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (3/9)، وقال الترمذي: حسن صحيح.

ثانيًا: أنَّ نَقْضَ الوضوءِ بالنَّوم يُعلَّلُ بإفضائِه إلى الحدَثِ، ومع الكثرةِ والغَلَبة يُفضي إليه، ولا يُحسُّ بخروجِه منه، بخلاف اليسيرِ، ولا يصحُّ قياسُ الكثيرِ على اليسيرِ؛ لاختلافِهما في الإفضاءِ إلى الحدَث ((المغني)) لابن قدامة (1/128).
ثالثًا: أنَّ النَّومَ نفْسَه ليس بحدَث، وإنَّما الحَدَثُ: ما لا يخلو عنه النَّائِمُ، فأُقيم السَّببُ الظَّاهِرُ- وهو النَّوم الكثير- مَقامَه، كالسَّفَرِ مسافةَ قَصرٍ انظر: ((البحر الرائق)) لابن نجيم (1/39-41).

انظر أيضا: