الموسوعة الفقهية

الفَرعُ الرَّابعُ: من ترتيبُ الأَولى بالوِلايةِ في النكاح: وِلايةُ الإمامةِ


يتولَّى نكاحَ المرأةِ السُّلطانُ أو من ينوبُ عنه، إنْ لم يكُنْ لها عَصَبةٌ.
الأدِلَّة:
أوَّلًا: مِنَ السُّنَّة
1- عن عائِشةَ رَضِيَ اللهُ عنها، أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: ((أيُّما امرأةٍ نُكِحَت بغيرِ إذنِ وَلِيِّها فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فنِكاحُها باطِلٌ، فإنْ دخَلَ بها فلها المَهرُ بما استحَلَّ مِن فَرجِها، فإن اشتَجَروا فالسُّلطانُ وَليُّ مَن لا وليَّ له )) [531] أخرجه الترمذي (1102) واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (5394)، وابن ماجه (1879)، وأحمد (24205). حسَّنه الترمذي، وصحَّحه يحيى بن معين كما في ((السنن الكبرى)) للبيهقي (7/105)، والذهبي في ((تنقيح التحقيق)) (2/168)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (7/553)، وابن حجر في ((فتح الباري)) (9/97)، والألباني في ((صحيح سنن ابن ماجه)) (1879)، وذكر ثبوته ابن العربي في ((القبس)) (2/685).
وجهُ الدَّلالةِ:
في قَولِه: ((فإنِ اشتَجَروا فالسُّلطانُ وَليُّ مَن لا وَليَّ له)) دليلٌ على أنَّ المرأةَ إذا عَدِمَت وليًّا فإنَّ السُّلطانَ وَلِيُّها [532] ((المفاتيح في شرح المصابيح)) للمظهري الحنفي (4/32)، ((فتح ذي الجلال والإكرام)) لابن عثيمين (4/474).
2- عن سَهلِ بنِ سَعدٍ رَضِيَ اللهُ عنه، قال: ((جاءت امرأةٌ إلى رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالت: إنِّي وهَبْتُ مِن نَفسي، فقامَت طويلًا، فقال رجلٌ: زوِّجْنيها إنْ لم تكُنْ لك بها حاجةٌ، قال: هل عندك من شَيءٍ تُصْدِقُها؟ قال: ما عندي إلَّا إزاري، فقال: إن أعطَيتَها إيَّاه جلَسْتَ لا إزارَ لك، فالتَمِسْ شَيئًا، فقال: ما أجِدُ شَيئًا، فقال: التَمِسْ ولو خاتمًا مِن حديدٍ، فلم يجِدْ! فقال: أمعك مِن القُرآنِ شَيءٌ؟ قال: نعم، سورةُ كذا وسورةُ كذا، لِسُورٍ سَمَّاها، فقال: قد زوَّجْناكها بما معك مِنَ القُرآنِ )) [533] أخرجه البخاري (5135) واللفظ له، ومسلم (1425).
وجهُ الدَّلالةِ:
في الحديثِ جَوازُ تَزويجِ السُّلطانِ لمَن لا وليَّ لها [534] ((شرح صحيح البخارى)) لابن بطال (7/249)، ((التوضيح لشرح الجامع الصحيح)) لابن الملقن (24/236).
ثانيًا: مِن الإجماعِ
نقَلَ الاجماعَ على ذلك: ابنُ بطَّالٍ [535] قال ابنُ بطال: (أجمع العُلماءُ على أنَّ السُّلطانَ وليُّ مَن لا وليَّ له). ((شرح صحيح البخارى)) (7/249). ، وابنُ حَزمٍ [536] قال ابن حزم: (اتَّفَقوا أنَّ من لا وليَّ لها؛ فإنَّ السلطانَ الذي تجِبُ طاعتُه وليٌّ لها، يُنكِحُها من أحبَّت ممَّن يجوز لها نِكاحُه). ((مراتب الإجماع)) (ص: 65). ، وابنُ عبدِ البَرِّ [537] قال ابن عبد البر: (إلَّا أنهم أجمعوا أنَّ السُّلطانَ وليُّ مَن لا وليَّ له). ((الاستذكار)) (5/393). ، وابنُ قُدامةَ [538] قال ابن قدامة: (لا نعلَمُ خِلافًا بين أهل العلم في أنَّ للسُّلطانِ وِلايةَ تزويجِ المرأةِ عند عدَمِ أوليائها أو عَضْلِهم). ((المغني)) (7/17). ، وابنُ تيميَّةَ [539] قال ابن تيمية: (فإذا لم يكُنْ لها عَصَبةٌ، زوَّج الحاكِمُ باتِّفاقِ العلماءِ، ولو امتنع العَصَبةُ كُلُّهم زوَّج الحاكِمُ بالاتفاق. وإذا أذِنَ العَصَبةُ للحاكِمِ، جاز باتفاقِ العُلماءِ). ((مجموع الفتاوى)) (32/33).

انظر أيضا: