الموسوعة الفقهية

المطلب الأوَّل: حكمُ العقيقةِ


العَقيقةُ سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، وهو مذهبُ الشَّافِعيَّةِ [10] ((المجموع)) للنَّووي (8/429)، ((تحفة المحتاج)) لابن حجر الهَيْتَمي (9/370)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/293). ، والحنابلةِ [11] ((الإنصاف)) للمَرْداوي (4/80)، ((شرح منتهى الإرادات)) للبُهُوتي (1/614). ، وقولُ طائفةٍ مِنَ السَّلفِ [12] قال ابنُ عبدِ البَرِّ: (وقال الشَّافِعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأبو ثَوْرٍ، والطَّبَريُّ: العَقيقةُ سُنَّةٌ يجبُ العملُ بها، ولا يَنبغي ترْكُها لمَن قَدَر عليها). ((الاستذكار)) (5/316). ، وهو اختيارُ ابنِ بازٍ [13] قال ابنُ باز: (... سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، ومَن ترَكَها فلا إثمَ عليهـ). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (4/262). ، وابنِ عثيمين [14] قال ابنُ عثيمين: (وقولُه: «تُسَنُّ» أي: سُنَّةٌ في حقِّ الأبِ، وهي سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ). ((الشرح الممتع)) (7/491). ، وبه أَفتَتِ اللَّجنةُ الدَّائمةُ [15] جاء في فتاوى اللَّجنةِ الدَّائمةِ: (العَقيقة سُنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، عنِ الغُلامِ شاتانِ؛ تُجزِئُ كلٌّ منهما أُضحيَّةً). ((فتاوى اللَّجنة الدَّائمة - المجموعة الأولى)) (11/439). ، وحُكيَ الإجماعُ على سُنِّيَّةِ العَقيقةِ [16] قال ابنُ قُدامةَ: (والعَقيقةُ سُنَّةٌ في قولِ عامَّةِ أهلِ العِلمِ، منهم: ابنُ عبَّاسٍ، وابنُ عُمرَ، وعائشةُ، وفقهاءُ التَّابِعينَ، وأَئمَّةُ الأَمصارِ). ((المغني)) (9/459). وقال: (ولنا على استِحبابِها هذه الأحاديثُ... والإجماعُ، قال أبو الزِّنادِ: العَقيقةُ مِن أمْرِ النَّاسِ، كانوا يَكرَهون ترْكَهـ). ((المغني)) (9/459). وقال ابنُ القَطَّانِ: (فقد اجتَمَع في العَقيقةِ فِعْلُه وأمْرُه، وأَثبَتَ سُنَّتَها جميعُ العلماءِ). ((الإقناع في مسائل الإجماع)) (1/306).
الأدلَّة:
أولًا: مِنَ السُّنَّةِ
1- عن بُرَيدةَ رضيَ اللهُ عنه، قال: ((كُنَّا في الجاهِليَّةِ إذا وُلِدَ لأحدِنا غُلامٌ ذَبَح شاةً ولَطَخَ رأسَـه بدَمِهـا، فلمَّا جاءَ اللهُ بالإسـلامِ كُنَّا نَذبَحُ شاةً ونَحلِقُ رأسَه ونَلْطَخُه بزَعْفَرانٍ)) [17] أخرجه أبو داودَ (2843)، والبَيْهَقيُّ (19766) واللَّفظ لهما، والحاكمُ (7594) باختلافٍ يسير. وصَحَّحه الحاكمُ على شرط الشيخين، وصَحَّح إسنادَه الشَّوْكانيُّ في ((الدراري المُضِيَّة)) (350)، وقال الألبانيُّ في ((صحيح سنن أبي داود)) (2843): حَسَنٌ صحيحٌ.
2- عن سَلْمانَ بنِ عامرٍ رضيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال : ((مع الغُلامِ عَقيقةٌ، فأَهْرِيقوا عنه دَمًا، وأَمِيطوا عنه الأَذَى )) أخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم (5472)، وأخرجه موصولًا: أبو داود (2839)، والترمذي (1515)
صححه الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)) (2839)، وشعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (2839)، والبغوي في ((شرح السنة)) (6/53)، وقال الترمذي: حسن صحيح.

3 - عن أُمِّ كُرْزٍ رضي الله عنها، أنَّها سألْتَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ العَقيقةِ، فقال : ((عنِ الغلامِ شاتانِ، وعنِ الأُنثَى واحدةٌ، ولا يَضرُّكُم ذُكْرانًا كُنَّ أَمْ إناثًا )) أخرجه من طرق أبو داود (2835)، والترمذي (1516) واللفظ له، والنسائي(4218)
صححه لغيره شعيب الأرناؤوط في تخريج ((سنن أبي داود)) (2835)، وحسنه النووي في ((المجموع)) (8/393)، وقال الترمذي: حسن صحيح
وذهب إلى تصحيحه ابن حبان في ((صحيحهـ)) (5312)، وابن دقيق العيد في ((الاقتراح)) (121)، وابن الملقن في ((البدر المنير)) (9/277)، وابن القيم في ((تحفة المودود)) (50).

ثانيًا: أنَّها ذَبيحةٌ لسُرورٍ حادثٍ؛ فلمْ تَكُنْ واجِبةً، كالوَليمةِ والنَّقيعةِ [20] ((المغني)) لابن قُدامةَ (9/459).

انظر أيضا: