الموسوعة الفقهية

الفرع التَّاسِع: حُكمُ ما ذبَحَه المُحرِمُ مِن صَيدِ البَرِّ


يَحرُمُ أكْلُ ما ذبَحَه المُحرِمُ مِن صَيدِ البَرِّ، وذلك باتِّفاقِ المَذاهِبِ الفِقهيَّةِ الأربَعةِ: الحَنَفيَّةِ [249] ((تبيين الحقائق)) للزيلعي (5/287)، ((الفتاوى الهندية)) (5/286). ، والمالِكيَّةِ [250] ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدرير)) (1/53)، ويُنظر: ((شرح مختصر خليل)) للخرشي (1/88). ، والشَّافِعيَّةِ- في الأصَحِّ عِندَهم [251] ((المجموع)) للنووي (7/304)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (4/310). -، والحَنابِلةِ [252] ((الإنصاف)) للمرداوي (3/341)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/292). ، وهو قَولُ بَعضِ السَّلَفِ [253] قال ابنُ عبد البَرِّ: (ذكَرَ إسحاقُ عن شَريكٍ عن سِماكٍ عن عكرمةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ وبلالٍ: ما صِيدَ أو ذُبِحَ وأنت حلالٌ، فهو لك حلالٌ، وما صِيدَ أو ذُبِحَ وأنت حرامٌ، فهو عليك حرامٌ، وهو قَولُ عطاء). ((الاستذكار)) (4/137) وقال أيضًا: (وذكرَ في بابٍ آخَرَ: سألتُ الثوريَّ عن مُحرِمٍ ذبَحَ صَيدًا، هل يحِلُّ أكلُه لغيرِه؟ قال: أخبرني الليثُ عن عطاءٍ أنَّه قال: لا يحِلُّ أكلُه لأحدٍ). ((الاستذكار)) (4/142). وقال ابنُ قدامة: (وهذا قَولُ الحَسَنِ، والقاسِمِ، وسالمٍ، ومالكٍ، والأوزاعيِّ، والشافعيِّ، وإسحاقَ، وأصحابِ الرأي). ((المغني)) (3/292).
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
قَولُه تعالى: لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة: 95]
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ الآيةَ عامَّةٌ في تَحريمِ الصَّيدِ والذَّبحِ؛ إذ لا فَرْقَ بين قَتْلِه بالعَقرِ، وقَتْلِه بالذَّبحِ [254] ((أضواء البيان)) للشنقيطي (1/434).
ثانيًا: أنَّه حَيوانٌ حُرِّمَ على المُحرِمِ ذَبحُه؛ لحَقِّ اللهِ تعالى، فلم يحِلَّ بذَبحِه كالمجوسيِّ، وبهذا فارَقَ سائِرَ الحيواناتِ، وفارقَ غيرَ الصَّيدِ؛ فإنَّه لا يَحرُمُ ذَبحُه [255] ((المغني)) لابن قدامة (3/292).

انظر أيضا: