trial

الموسوعة الفقهية

المبحث الثَّاني: الأَنسُولين الخِنزيريُّ


يجوزُ التَّداوي بالأَنسُولين المُستخلَصِ مِن حَيوانِ الخِنزيرِ؛ للضَّرورةِ، بشَرطِ ألَّا يُوجَدَ دَواءٌ آخَرُ يقومُ مَقامَه، وبه أفتى مَجمَعُ الفِقهِ الإسلاميُّ [254] جاء في أبحاثِ مَجمَعِ الفِقهِ الإسلاميِّ: (كما قد يُباحُ استِخدامُ موادَّ مُستخرَجةٍ مِن الخنزيرِ، مثل الهيبارين «عقار يُسَبِّبُ سيولةَ الدم»، أو صمَّامات قلبيَّة من الخنزيرِ عند فَقْدِ البديل، أو أنسولين خنزيري عند فَقدِ البديل، أو وجودِ حَساسية شديدة للأنسولين البقري، والأنسولين الإنسانيُّ غيرُ متوفِّرٍ؛ لغلاءِ ثَمَنِه، كما يحدثُ في بعضِ البلادِ الفَقيرةِ في أفريقيا). ((أبحاث الدورة التاسعة عشرة لمجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي)) (91/3).   ، وهَيئةُ كِبارِ العُلَماءِ [255] جاء في قرارِ هيئةِ كِبارِ العُلَماءِ: (وقد رأى المجلِسُ بعد الدارسةِ والعنايةِ، وفي ضَوءِ الأدلَّةِ المذكورة: أنَّه لا مانِعَ مِن استِعمالِ الأنسولين المنوَّه عنه في السؤالِ لعلاجِ مَرضى السُّكَّر، بشَرطَينِ: أوَّلُهما: أن تدعوَ إليه الضَّرورةُ. وثانيهما: ألَّا يُوجَدَ بديلٌ يُغني عنه ويقومُ مَقامَه، وقد توقَّف فضيلةُ الشَّيخِ عبدِ الله بنِ غُدَيَّان في الموضوعِ). [قرار هيئة كبار العلماء] رقم (136) وتاريخ 20/6/1407 هـ. ((فتاوى الطب والمرضى)) (ص212).   .
الأدلَّة:
أوَّلًا: مِنَ الكتاب
1- قال تعالى: وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [الأنعام: 119].
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّ ما فيه شِفاءٌ لا بأسَ به إذا لم يجِدْ غَيرَه؛ لأنَّه ضَرورةٌ [256] يُنظر: ((حاشية ابن عابدين)) (1/210).   .
2- قَولُه تعالى: إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [النحل: 115].
وجهُ الدَّلالةِ:
أنَّه أباح الأكلَ منها عندَ الضَّرورةِ [257] ((شرح مختصر الطحاوي)) للجصاص (6/393)، ((تفسير القرطبي)) (2/231).   .
ثانيًا: دَفعًا لأعظَمِ المَفسَدتَينِ؛ وذلك لأنَّ مَصلَحةَ العافيةِ والسَّلامةِ أكمَلُ مِن مَصلحةِ اجتِنابِ النَّجاسةِ [258] يُنظر: ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام)) للعز بن عبد السلام (1/95).   .

انظر أيضا: