trial

الموسوعة الفقهية

المبحث الثالث: تعجيلُ زكاة الفطر


يجوز تعجيلُ زكاةِ الفِطرِ عن وَقتِها بيومٍ أو يومينِ فقط، وهذا مذهَبُ المالكيَّة ((منح الجليل)) لعليش (2/ 106)، ويُنظر: ((الذخيرة)) للقرافي (3/157)، ((كفاية الطالب الرباني)) لأبي الحسن المالكي (1/645). ، والحَنابِلَة ((شرح منتهى الإرادات)) للبهوتي (1/442)، ويُنظر: ((المغني)) لابن قدامة (3/89). ، واختاره الشوكانيُّ قال الشوكانيُّ: (أقول: جَعْلُها طُهرةً للصائِمِ مِنَ اللَّغو والرَّفث، وكذلك التَّصريحُ بإغناء الفُقَراءِ في ذلك اليوم، وكذلك ما ثبت في الصَّحيحينِ وغَيرِهما من حديث ابنِ عُمَرَ: ((أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أمَر بزكاةِ الفِطرِ أن تُؤدَّى قبل خُروجِ النَّاسِ إلى الصَّلاة))- يدلُّ على أنَّ وَقتَها يومُ الفِطرِ قبل الخُروجِ إلى صلاةِ العيدِ، ولكنَّه روى البُخاريُّ وغيرُه من حديثِ ابنِ عُمَرَ أنَّهم كانوا يُعطُونَ قبل الفطر بيومٍ أو يومينِ، فيُقتَصَر على هذا القدْرِ في التعجيلِ، وقد حَكَى الإمامُ يحيى إجماعَ السَّلَفِ على جوازِ التَّعجيلِ، فيُحمَل هذا الإجماعُ على هذا القدْرِ مِنَ التعجيل، وهو يُستفادُ مِن حديث: ((مَن أدَّاها قبل الصَّلاةِ، فهي صدقةٌ مقبولة))؛ فإنَّ المرادَ القَبْليَّةُ القريبة لا القبْليَّةُ البعيدة التي تُنافي حديث: ((إنَّها طُهرةٌ للصَّائمِ منَ اللَّغوِ والرَّفَثِ، وطُعمةٌ للمساكين)). ((السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار)) (ص: 268، 269). ، وابنُ باز قال ابنُ باز: (يجوزُ إخراجُها قبل العيد بيومٍ أو يومينِ، كما كان أصحابُ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم يفعلونَ ذلك، وبذلك يُعلَمُ أنَّه لا مانِعَ من إخراجِها في اليومِ الثَّامِنِ والعِشرين، والتَّاسع والعشرين، والثلاثين، وليلة العيد، وصباح العيدِ قبل الصَّلاةِ؛ لأنَّ الشَّهرَ يكون ثلاثينَ، ويكون تِسعةً وعشرين، كما صحَّت بذلك الأحاديثُ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم). ((مجموع فتاوى ابن باز)) (14/32). ، وابنُ عُثيمين قال ابنُ عُثيمِين: (يجوز أن تُقدَّمَ قبل العيد بيومٍ أو يومين، ولا يجوز أكثَر من ذلك؛ لأنَّها تسمَّى زكاةَ الفطر، فتضافُ إلى الفِطرِ، ولو قلنا بجوازِ إخراجِها بدخولِ الشَّهرِ كان اسمُها زكاةَ الصِّيامِ، فهي محدَّدةٌ بيومِ العِيدِ قبل الصلاة، ورُخِّصَ في إخراجِها قبل العيدِ بِيَومٍ أو يومين). ((مجموع فتاوى ورسائل العُثيمين)) (18/270). .
ويدلُّ لذلك ما يلي:
أوَّلًا: عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما: (أنَّه كان يُعطيها الذين يَقبَلونَها، وكانوا يُعطُونَ قبل الفِطرِ بِيَومٍ أو يومينِ) رواه البخاري (1511) والحديث رواه مسلم (984) دون هذا اللفظ. .
وجه الدَّلالة:
أنَّ إعطاءَهم صدقةَ الفِطرِ قَبلَ الفطرِ بِيَومٍ أو يومين ممَّا لا يخفى على النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، بل لا بدَّ مِن كَونِه بإذنٍ سابقٍ؛ فإنَّ الإسقاطَ قبل الوجوبِ ممَّا لم يُعقَل، فلم يكونوا يُقْدِمون عليه إلَّا بسَمعٍ ((فتح القدير)) للكمال ابن الهمام (2/299). .
ثانيًا: أنَّها زكاةٌ، فجاز تعجيلُها قبل وُجوبِها، كزكاةِ المالِ ((المغني)) لابن قدامة (3/90). .
ثالثًا: أنَّ المقصودَ مِن صَدَقةِ الفِطرِ إغناءُ الفُقَراءِ يومَ العيدِ، ومتى قدَّمها بالزَّمانِ الكثير لم يحصُلْ مَقصودُ إغنائِهم بها يومَ العِيدِ، وتعجيلُها باليومِ واليومينِ لا يُخلُّ بالمقصودِ منها؛ فإنَّ الظَّاهِرَ أنَّها تبقى أو بعضها إلى يومِ العيدِ، فيُستغنى بها عن الطَّوافِ والطَّلَبِ فيه ((المغني)) لابن قدامة (3/90). .

انظر أيضا: