الموسوعة الفقهية

المَطلَبُ الأوَّل: حُكمُ خُطبةِ صَلاةِ العِيدِ


خُطبةُ صلاةِ العيدِ سُنَّةٌ، وهذا باتِّفاقِ المذاهبِ الفقهيَّة الأربعة: الحَنَفيَّة [6583] ((البحر الرائق)) لابن نُجيم (2/174، 175)، ((حاشية ابن عابدين)) (2/175). ، والمالِكيَّة [6584] ((منح الجليل)) لابن عليش (1/466)، ((حاشية الدسوقي على الشرح الكبير)) (1/400). ، والشافعيَّة [6585] ((المجموع)) للنووي (5/21، 22)، ((مغني المحتاج)) للشربيني (1/311). ، والحَنابِلَة [6586] ((كشاف القناع)) للبهوتي (2/56)، ((الإنصاف)) للمرداوي (2/302).
الأدلَّة:
أولًا: من السُّنَّة
1- عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: ((شهدتُ صلاةَ الفِطرِ مع نبيِّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأبي بكرٍ، وعُمرَ، وعثمانَ، فكلُّهم يُصلِّيها قبلَ الخُطبةِ، ثم يَخطُب، قال: فنزَلَ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كأنِّي أنظُر إليه حين يُجَلِّسُ الرجالَ بيده، ثم أَقبلَ يَشقُّهم، حتى جاءَ النِّساءَ، ومعه بلالٌ، فقال: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا [الممتحنة: 12]، فتلَا هذه الآيةَ حتى فرغَ منها، ثم قال حين فرَغ منها: أنتُنَّ على ذلِك؟ فقالتِ امرأةٌ واحدةٌ، لم يُجِبْه غيرُها منهنَّ: نعم، يا نبيَّ اللهِ، لا يُدرَى حينئذٍ من هي، قال: فتَصدَّقْنَ، فبَسطَ بلالٌ ثوبَه، ثم قال: هلمَّ! فِدًى لكنَّ أبي وأمِّي، فجعلْنَ يُلقِينَ الفتخَ، والخواتمَ في ثوبِ بلالٍ )) رواه البخاريُّ (4895)، ومسلم (884).
2- عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عنهما، قال: ((إنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قامَ يومَ الفِطرِ، فصلَّى، فبدأ بالصَّلاةِ قبل الخُطبةِ، ثم خطَبَ النَّاسَ، فلمَّا فرَغَ نبيُّ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نزَلَ، وأتى النِّساءَ، فذَكَّرهُنَّ... )) رواه البخاري (961)، ومسلم (885).
وجهُ الدَّلالةِ من الحَديثَينِ:
أنَّ تأخيرَ الخُطبةِ عن صلاةِ العيدِ يدلُّ على عدمِ وجوبِها؛ فقدْ جُعِلتْ في وقتٍ يَتمكَّن مَن أراد تَرْكَها من تركِها، بخلافِ خُطبةِ الجُمُعةِ ((المغني)) لابن قدامة (2/287).

انظر أيضا: