الموسوعة الفقهية

المبحث الأوَّلُ: حُكمُ التَّسليمةِ الأُولى


التَّسليمةُ الأُولى فرضٌ مِن فروضِ الصَّلاةِ، لا خروجَ مِن الصَّلاةِ إلَّا بها، وهذا مذهبُ المالكيَّةِ ((الكافي)) لابن عبد البرِّ (1/205)، وينظر: ((المنتقى))‏ للباجي (1/169). ، والشافعيَّةِ ((نهاية المحتاج)) للرملي (1/535)، وينظر: ((أسنى المطالب)) لزكريا الأنصاري (1/166، 167). ، والحنابلةِ ((الإنصاف)) للمرداوي (2/83)، وينظر: ((المغني)) لابن قدامة (1/396). ، وهو قولُ جمهورِ العلماءِ مِن الصَّحابةِ والتَّابعينَ ومَن بعدَهم قال النَّوويُّ: (في مذاهب العلماء في وجوب السلام: مذهبنا: أنَّه فرضٌ وركن من أركان الصَّلاة، لا تصحُّ إلَّا به، وبهذا قال جمهورُ العلماء من الصحابة والتابعين ومَن بعدهم) ((المجموع)) (3/481). ، وحُكِيَ الإجماعُ على ذلك قال ابنُ المنذِر: (وأجمَعوا على أنَّ صلاة مَن اقتصر على تسليمةٍ واحدة جائزة) ((الإجماع)) (ص: 39). وقال النَّوويُّ: (وأجمَع العلماء الذين يُعتدُّ بهم على أنَّه لا يجب إلَّا تسليمةٌ واحدة) ((شرح النَّووي على مسلم)) (5/83). وقال أيضًا: (مذهبنا: الواجب تسليمةٌ واحدة، ولا تجب الثانية، وبه قال جمهورُ العلماء أو كلُّهم؛ قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أنَّ صلاة مَن اقتصر على تسليمةٍ واحدة جائزةٌ، وحكَى الطحاويُّ والقاضي أبو الطيِّب، وآخرون عن الحسنِ بن صالح، أنَّه أوجب التسليمتين جميعًا، وهي رواية عن أحمد، وبهما قال بعض أصحاب مالكٍ، والله أعلم) ((المجموع)) (3/482). وقال ابنُ قُدامة: (وكان المهاجرون يُسلِّمون تسليمةً واحدة، ففيما ذكَرْناه جمعٌ بين الأخبار وأقوال الصَّحابة رضي الله عنهم في أنْ يكون المشروع والمسنون تسليمتين، والواجب واحدة، وقد دلَّ على صحَّة هذا الإجماعُ الذي حكاه ابنُ المنذر؛ فلا معدلَ عنه) ((المغني)) (1/397).
الأدلة:
أوَّلًا: مِن السنَّةِ
عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ رضيَ اللهُ عنه، قال: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((مِفتاحُ الصَّلاةِ: الطُّهورُ، وتحريمُها: التَّكبيرُ، وتحليلُها: التَّسليمُ )) رواه أبو داود (61)، والترمذي (3)، وابن ماجه (275)، وأحمد (1/123) (1006). قال الترمذيُّ: أصحُّ شيء في هذا الباب وأحسنُه. وقال ابن العربي في ((عارضة الأحوذي)) (1/36) رواه أبو داود بسند صحيح. وحسَّنه النَّووي في ((الخلاصة)) (1/384)، وابن حجر في ((نتائج الأفكار)) (2/230)، وقال الشَّوكاني في ((نيل الأوطار)) (2/184): له طرقٌ يقوِّي بعضها بعضًا، فيصلح للاحتجاج به. وصحَّح إسنادَه أحمد شاكر في تحقيق ((المسند)) (2/218)، وحسَّن إسنادَه ابن باز في ((حاشية بلوغ المرام)) (207)، وقال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)): حسنٌ صحيح.
وَجْهُ الدَّلالَةِ:
أنَّ التَّسليمةَ الواحدةَ يقَعُ عليها اسمُ تسليمٍ ((تفسير القرطبي)) (1/362).
ثانيًا: لأنَّ التَّسليمةَ الواحدةَ يخرُجُ بها مِن الصَّلاةِ، فلم يجِبْ عليه شيءٌ آخَرُ فيها ((المغني)) لابن قدامة (1/397) ((المجموع)) للنووي (3/474).

انظر أيضا: