موسوعة اللغة العربية

الفَصلُ التاسِعَ عَشَرَ: عليٌّ الأحْمَرُ (ت: 194 هـ)


عليُّ بن المُبَارَك -ويُقال: ابن الحَسَن- الأَحْمَر، البصريُّ، النَّحْوِيُّ اللُّغَوِي، شَيْخُ العَرَبِيَّة.
مِن مشايخِه:
الكِسَائِيُّ.
ومِن تَلامِذَتِه:
إسْحَاقُ النَّدِيم، وَسَلَمَةُ بنُ عَاصِم، وأبو عُبيدٍ القاسِمُ بنُ سلامٍ.
مَنزِلتُه ومكانتُه:
كان عليٌّ الأحْمَرُ شَيخَ العَرَبيَّةِ، ومُؤدِّبَ الأمينِ بتعيينِ شيخِه الكِسَائِيِّ له، وهو أحدُ مَن اشْتَهَر بالتَّقدُّم في النَّحْوِ واتِّسَاع الحِفْظ؛ فكان يَحفَظ أربعين ألْفَ شَاهِدٍ في النَّحْوِ، سوى ما كان يَحْفَظُ من القَصَائِد وأبْيَات الغَرِيب، وكان مُتقدِّمًا على الفَرَّاءِ في حياةِ الكِسَائِي؛ لجَودةِ قَرِيحَتِه، وتَقدُّمِه في عِلَل النَّحْو، ومَقاييس التَّصْرِيف. ولمَّا مات الأحْمَرُ قال الفَرَّاء: (ذهب مَن كان يُخالِفُني في النَّحْوِ).
قصَّةُ تَعَلُّمِه النَّحْوَ:
كان عليٌّ الأحْمَر جُنديًّا من رجالِ النَّوبَة -أي: الحِرَاسَة- على بَاب الرَّشِيد، وكان يَتَوقَّدُ ذَكاءً، فكان يرى الكِسَائِيَّ يمرُّ به، فسَمَت نَفْسُه إلى العِلْم، وجعل يترصَّدُ الكِسَائِيَّ في الطَّرِيق عند حُضُوره للرَّشِيد، ويسيرُ في رِكابه وبحَاشِيتِه جِيئَة وذَهَابًا، يستفيدُ منه المسألةَ بَعْد الأخرى حتى عُدَّ في أصحابِ الكِسَائِي، ونَاظَر سِيبَوَيْه عند قدومِه إلى بَغْدَاد، فلما أصيبَ الكِسَائِيُّ بالوضَحِ -أي: البَرَص-، كَرِه الرَّشِيدُ مُلَازَمَتَه لأولادِه، وأشار عليه باختيارِ نائبٍ عنه، فاسْتَخْلَف الكِسَائِيُّ الأَحْمَرَ وعاهده أن يلقِّنَه يومًا فيومًا ما يُؤدِّبُ به أولادَ الخليفةِ، وكان الأحمرُ يَقِظًا فَطِنًا؛ فأجاد التعلُّمَ والتَّعْلِيمَ حتى بَزَّ أصحابَ الكِسَائِيِّ.
مُصنَّفاتُه:
مِن مُصَنَّفَاتِه: كتابُ: ((تفنُّن البُلَغاء))، وكتاب: ((التصريف)).
وفاتُه:
تُوفِّي رحمه الله بطريقِ الحَجِّ سنةَ أربعٍ وتِسعينَ ومائةٍ [91] يُنظَر: ((تاريخ العلماء النحويين)) للتَّنُوخي (ص 134)، ((نزهة الألباء في طبقات الأدباء)) لكمال الدين الأنباري (ص 80)، ((معجم الأدباء)) لياقوت الحَمَوي (4/ 1670)، ((إنباه الرواة على أنباه النحاة)) للقِفْطي (2/ 313)، ((البلغة في تراجم أئمة النحو واللغة)) للفيروزابادي (ص 213)، ((بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة)) للسيوطي (2/ 158)، ((نشأة النحو وتاريخ أشهر النحاة)) لمحمد الطنطاوي (ص 118). .

انظر أيضا: