موسوعة اللغة العربية

المبحث السَّادسُ: الإخْفاءُ


إذا وقَعتِ النُّونُ السَّاكِنةُ والتَّنْوينُ قبل أحدِ الحُروفِ الخَمْسةَ عشَرَ، وهي: الصَّادُ والذَّالُ والثَّاءُ والكافُ والجِيمُ والشِّينُ والقافُ والسِّينُ والدَّالُ والطَّاءُ والزَّايُ والفاءُ والتَّاءُ والضَّادُ والظَّاءُ- وجَب إخْفاءُ النُّونِ السَّاكِنةُ أوِ التَّنْوينِ إخْفاءً حَقيقيًّا مِن غيرِ إظْهارٍ ولا إدْغامٍ.
والعِلَّةُ في إخْفاءِ النُّونِ السَّاكِنةِ والتَّنوينِ عند هذه الحُروفِ أنَّ النُّونَ صار لها مَخرَجانِ: مَخرَجٌ لها، ومَخرَجٌ لغُنَّتِها، فاتَّسعتْ في المَخرَجِ، فأحاطت عند اتِّساعِها بحُروفِ الفمِ، فشارَكتْها بالإحاطةِ، فخَفِيتْ عندَها [472] يُنظَر: ((الرعاية لتجويد القراءة)) لمكي بن أبي طالب (ص209). .
ومِثالُ إخْفائِها معَ الجِيمِ: مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ [الأنعام: 160] ، ومعَ الشِّينِ: وَلَئِنْ شِئْنَا [الإسراء: 86] ، ومعَ الضَّادِ: وَمَنْ ضَلَّ [يونس: 108] .
والإخْفاءُ هو كما وصَفه أبو عَمْرٍو الدَّاني: وأمَّا إخْفاءُ النُّونِ والتَّنْوينِ فحقُّه أن يُؤتَى بهما لا مُظهَرَين ولا مُدَغَمين، فيكونُ مَخرَجُهما مِنَ الخَياشيمِ لا غيرُ، ويَبطُلُ عَمَلُ اللِّسانِ بهما، ويَمْتنعُ التَّشْديدُ لامْتِناعِ قَلْبِهما [473] يُنظَر: ((التحديد في الإتقان والتجويد)) لأبي عمرو الداني (ص209). .
ويكونُ مَخرَجُ النُّونِ المُخفاةِ مُتَّصِلًا بمَخارِجِ الحُروفِ الَّتي تَقعُ بعدَها، أي: إنَّ مُعْتمَدَ اللِّسانِ في الفَمِ معَ النُّونِ يَنْتقِلُ إلى مَخرَجِ الحَرْفِ الَّذي تَخْفى عندَه، ولكنْ يَظلُّ صَوتُ الغُنَّةِ جاريًا معَ الأنْفِ [474] يُنظَر: ((الدِّراسات الصوتية عند علماء التجويد)) لغانم قدوري (ص378). .
ويُلاحَظُ في الإخْفاءِ أنَّ اعْتِمادَ اللِّسانِ للنُّونِ المُخْفاةِ إذا كان عند صَوتٍ شَديدٍ فإنَّ الغُنَّةَ تَخرُجُ خالِصةً مِنَ الخَياشيمِ، وأنَّ اعْتِمادَه إذا كان عند صَوتٍ رِخوٍ فإنَّ النَّفَسَ في أثْناءِ خُروجِه مِنَ الأنْفِ يكونُ مَصْحوبًا بتَسرُّبِ جُزءٍ منه إلى الفَمِ مِنَ المَوضِعِ الَّذي يُعْتمَدُ فيه للحَرْفِ الَّذي يَأتي بعد النُّونِ [475] يُنظَر: ((الدِّراسات الصوتية عند علماء التجويد)) لغانم قدوري (ص380). .

انظر أيضا: