موسوعة اللغة العربية

المبحث الأوَّلُ: المقْصودُ بالفَلْسفةِ اللُّغويَّةِ


الفَلْسفةُ اللُّغويَّةُ مُصْطلَحٌ لا يَخْتلِفُ عن مُصْطلَحِ عِلمِ اللُّغةِ؛ فمُصْطلَحُ الفَلْسفةِ قَديمًا كان يُقصَدُ به العِلمُ، وهذا ما أشار إليه جورجي زيدان في كِتابِه ((الفَلْسفةُ اللُّغويَّةُ والألْفاظُ العَربيَّةُ، تاريخُ اللُّغةِ العَربيَّةِ))، ومَوضوعاتُه هي مَوضوعاتُ عِلمِ اللُّغةِ أيضًا [139] يُنظَر: ((الفلسفة اللُّغويَّة والألفاظ العربية، تاريخ اللغة العربية)) لجورجي زيدان (ص: 7، المقدمة). .
وقد تَوصَّلَ في كِتابِه المَذْكورِ إلى خَمسِ قَضايا لُغويَّةٍ مُهمَّةٍ ونَتيجَةٍ واحِدةٍ، فقال:
والمَوضوعُ يَقومُ بخَمسِ قَضايا ونَتيجَةٍ، والقَضايا هي:
1- أنَّ الألْفاظَ المُتقارِبةَ لفْظًا ومَعْنًى هي تَنوُّعاتُ لفْظٍ واحِدٍ.
2- أنَّ الألْفاظَ المانِعةَ الدَّالَّةَ على مَعْنًى في غيرِها إنَّما هي بَقايا ألْفاظٍ ذاتِ مَعْنًى في نفْسِها.
3- أنَّ الألْفاظَ المانِعةَ الدَّالَّةَ على مَعْنًى في نفْسِها يُـرَدُّ مُعْظمُها بالاسْتِقراءِ إلى أصولٍ ثُنائيَّةٍ تُحاكي أصْواتًا طَبيعيَّةً.
4- أنَّ جَميعَ الألْفاظِ المُطلَقةِ قابِلةُ الرَّدِّ بالاسْتِقراءِ إلى لَفْظٍ واحِدٍ أو بِضْعةِ ألْفاظٍ.
5- أنَّ ما يُسْتعمَلُ للدَّلالةِ المَعْنويَّـةِ مِنَ الألْفاظِ وُضِع أصْلًا للدَّلالةِ على الحِسِّيَّةِ، ثمَّ حُمِل على المَجازِ لتَشابُهٍ في الصُّوَرِ الذِّهنيَّةِ.
النَّتيجَةُ:
أنَّ لُغتَنـا مُؤلَّفةٌ أصْلًا مِن أصـولٍ مَحْصـورةٍ عـدا أُحـاديَّـةِ المَقْطَعِ، مُعْظمُها مَأخوذٌ عن مُحاكاةِ الأصْواتِ الخارِجيَّةِ، وبعضُها عنِ الأصْواتِ الطَّبيعيَّةِ الَّتي يَنطِقُ بها الإنْسانُ غَريزيًّا [140] يُنظَر: ((الفلسفة اللُّغويَّة والألفاظ العربية، تاريخ اللغة العربية)) لجورجي زيدان (ص: 59، 60). .

انظر أيضا: