موسوعة اللغة العربية

المَطْلَبُ الثَّاني: إبْدالُ الطَّاءِ


تُبدَلُ الطَّاءُ وُجوبًا مِن تاءِ الافْتعالِ إذا كانت فاؤُه صادًا أو ضادًا أو طاءً أو ظاءً، وتُسمَّى هذه الأحْرُفُ بأحْرُفِ الإطْباقِ، يقولون: اصْطَبَرَ، واضْطَرَبَ، واطَّرَدَ، واظْطَلَمَ، والأصْلُ: اصْتَبَرَ، واضْتَرَب، واطْتَرَد، واظْتَلَم، ويفعلون ذلك في كلِّ ما تَصرَّف منها لِبقاءِ العِلَّةِ المُوجِبةِ لِلقَلْبِ، يقولون: مُصْطَبِر، ومُضْطَرِب، ومُطَّرِد، ومُظْطَلِم.
وسببُ الإبْدالِ اسْتثقالُ اجْتِماعِ التَّاءِ معَ هذه الحُروفِ؛ فالتَّاءُ مَهْموسةٌ مُنْفتِحةٌ غيرُ مُسْتَعلِيةٍ، وحُروفُ الإطْباقِ حُروفٌ مَجْهورةٌ مُسْتَعلِيةٌ، فأبدَلوا التَّاءَ حرفًا مُسْتَعلِيًا كحُروفِ الإطْباقِ، ويَتَّفقُ معَ التَّاء في المَخْرجِ؛ ألَا وهُو الطَّاءُ، وما ذلك إلَّا طَلبًا لِتَخفيفِ النُّطقِ وسُهولتِه [1413] يُنظر: ((المنصف)) لابن جِنِّي (2/ 328)، ((الممتع)) لابن عصفور (ص: 238). .
فإذا أُبدِلَتِ التَّاءُ طاءً بعدَ الصَّادِ، مِثْلُ: افْتَعَلَ من صَبَرَ: اصْطَبَر، والأصْلُ: اصْتَبَر، وفيه وجهانِ:
أ- البَيانُ: تقول: اصْطَبَر.
ب- الإدْغامُ: لكنْ لا تَقلِبُ الأوَّلَ (الصَّادَ) إلى الثَّاني (الطَّاء)؛ لأنَّ الصَّادَ من حُروفِ الصَّفيرِ، والإدْغامُ يَذهَبُ بالصَّفيرِ، إنَّما تَقلِبُ الثَّانيَ إلى الأوَّلِ على غيرِ قواعِدِ الإدْغامِ؛ مُراعاةً لصَفيرِ الصَّادِ، تقولُ: اصَّبَرَ، وهو قَليلٌ، وعليه جاءت قِراءةُ: (أَنْ يَصَّلِحَا) [1414] وهي قراءة عاصم الجحدري. يُنظر: ((المحتسب)) لابن جِنِّي (1/ 201). في: أَنْ يُصْلِحَا [النِّساء: 128] .
وإذا أُبدِلَتِ التَّاءُ طاءً بعدَ الضَّادِ؛ تقولُ في افْتَعَل مِن ضَرَبَ: اضْطَرَبَ، والأصْلُ: اضْتَرَبَ، وفيه وجهان:
أ- البَيانُ: تقولُ: اضْطَرَبَ.
ب- الإدْغامُ: لكنْ لا تَقلِبُ الأوَّلَ (الضَّادَ) إلى الثَّاني (الطَّاء)؛ لأنَّ الضَّادَ حرْفٌ مُسْتطيلٌ، والإدْغامُ يَذهبُ باسْتِطالتِه، إنَّما تَقلِبُ الثَّانيَ إلى الأوَّلِ على غيرِ قواعِدِ الإدْغامِ مُراعاةً لاسْتطالةِ الضَّادِ؛ تقولُ: اضَّرَبَ، وهو قَليلٌ.
- وإذا أُبدِلَتِ التَّاءُ طاءً بعدَ الطَّاءِ، تقولُ في افْتَعَلَ مِن طَهُر، تقولُ: اطْطَهَرَ، وأصْلُه: اطْتَهَرَ، وهُنا يَجبُ الإدْغامُ لاجْتماعِ المِثْلينِ في كَلِمةٍ واحِدةٍ وأوَّلُهما ساكِنٌ، ولا مانِعَ مِنَ الإدْغامِ، فتقولُ: اطَّهَرَ.
- وإذا أُبدِلتِ التَّاءُ طاءً بعدَ الظَّاءِ، تقولُ في افْتَعَلَ مِن ظَلَمَ، تقولُ: اظْطَلَم، والأصْلُ: اظْتَلَمَ، ولك فيه أوْجهٌ ثَلاثةٌ:
أ- البيانُ: تقولُ: اظْطَلَمَ.
ب- الإدْغامُ بِقَلبِ الأوَّلِ للثَّاني على قِياسِ الإدْغامِ: تقولُ: اطَّلَمَ.
ج- الإدْغامُ بِقَلبِ الثَّاني لِلأوَّلِ على غيرِ قِياسِ الإدْغامِ: تقولُ: اظَّلَمَ، وبِالأوْجُهِ الثَّلاثةِ جاء قولُ زُهيرِ بنِ أبي سُلمَى يَمدَحُ هَرِمَ بنَ سِنان مِنَ البَسيط:
هُوَ الجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيكَ نَائِلَهُ
عَفْوًا ويُظْلَمُ أحْيَانًا فَيَظَّلِمُ [1415] يُنظر: ((الكتاب)) لسيبويه (2/ 421).
وجاء: فَيَطَّلِمُ، ويَظَّلِمُ، ويَظْطَلِم بالإظْهارِ [1416] يُنظر: ((الشرح الملوكي)) لابن يعيش (317 وما بعدها)، ((شرح التصريح)) للأزهري (2/ 739، 740). .

انظر أيضا: