الموسوعة العقدية

 الْوَاحِدُ وَالْوَحْدَانِيَّةُ

يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بالوَحْدَانِيَّةِ بدلالةِ الكِتاب والسُّنَّةِ، وهي صِفةٌ ذاتيَّةٌ، و(الوَاحِد) مِن أسمائِه تعالى.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تَعالَى: إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ [النساء: 171] .
2- قَولُه: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ [غافر: 16].
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ((... لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحْدَه لا شريكَ له...))، وقد تَكرَّر في كثيرٍ من الأحاديثِ الصَّحيحة [3106] منها حديث: عن عبادة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته، ألقاها إلى مريم، وروح منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل)) أخرجه البخاري (3435) واللفظ له، ومسلم (28) .
2- حديث عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ رضي اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لمعاذِ بنِ جَبلٍ رَضِيَ اللهُ عنه لَمَّا بَعثَه إلى اليَمنِ: ((... فلْيكُنْ أوَّلَ ما تَدعوهم إلى أنْ يُوحِّدوا اللهَ تعالى...)) [3107] أخرجه البخاري (7372) واللفظ له، ومسلم (19). .
قال الزَّجَّاجُ: (الواحِدُ: وَضْعُ الكَلِمةِ في اللُّغةِ إنَّما هو للشَّيءِ الذي ليس باثنينِ ولا أكثَرَ منهما. وفائِدةُ هذه اللَّفظةِ في اللهِ عزَّ اسمُه إنَّما هي تفَرُّدُه بصِفاتِه التي لا يَشرَكُه فيها أحَدٌ) [3108] يُنظر: ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص: 57). .
وقال الزَّجَّاجيُّ: (الواحِدُ على ضُروبٍ؛ الواحِدُ: الفَردُ الذي لا ثانيَ له من العدَدِ، كقَولِك -إذا قصَدْتَ العَدَدَ- الواحِدَ والثَّانيَ والثَّالثَ والرَّابِعَ وما أشبَهَ ذلك. فاللهُ عَزَّ وجَلَّ الواحِدُ الأوَّلُ الأحَدُ الذي لا ثانيَ له ولا شريكَ ولا مِثْلَ ولا نَظيرَ، لم يَسبِقْه في أوَّلِيَّتِه شَيءٌ عَزَّ وجَلَّ عمَّا يَقولُ الظَّالِمونَ عُلُوًّا كبيرًا... والواحِدُ أيضًا: الذي لا نظيرَ له ولا مِثْلَ، كقَولِهم: فلانٌ واحِدُ قَومِه في الشَّرَفِ أو الكَرَمِ أو الشَّجاعةِ وما أشبَهَ ذلك، أي: لا نظيرَ له في ذلك ولا مُساجِلَ. ويَقولُ القائِلُ: مَن واحِدُ بني تميمٍ اليومَ يا فُلانُ؟ فيُقالُ له: واحِدُهم اليومَ فلانٌ، أي: هو رئيسُهم وعُمدتُهم، فاللهُ عَزَّ وجَلَّ الواحِدُ الذي لا نظيرَ له، واللهُ عَزَّ وجَلَّ الواحِدُ الذي يعتَمِدُه عِبادُه ويَقصِدونَه، ولا يتَّكِلون إلَّا عليه عَزَّ وجَلَّ) [3109] يُنظر: ((اشتقاق أسماء الله)) (ص: 90). .
وقال الخطَّابيُّ: (الواحِدُ هو الفَردُ الذي لم يَزَلْ وَحْدَه؛ ولم يكُنْ معه آخَرُ. وقِيلَ: هو المنقَطِعُ القرينِ، المعدومُ الشَّريكِ والنَّظيرِ، وليس كسائِرِ الآحادِ من الأجسامِ المؤلَّفةِ؛ إذ كُلُّ شَيءٍ سواه يُدعى واحِدًا فهو واحِدٌ مِن جهةٍ، غيرُ واحدٍ مِن جِهاتٍ، واللهُ سُبحانَه الواحِدُ الذي ليس كمِثْلِه شيءٌ، والواحِدُ لا يُثَنَّى مِن لَفْظِه ولا يقالُ واحِدانِ.
الأحَدُ: قال النحويُّونَ: أصلُه في الكلامِ: الوَحَدُ، ويُقالُ: وَحُدَ الشَّيءُ يُوحَدُ، فهو وَحَدٌ. كما يقال: حَسُنَ الشَّيءُ يَحسُنُ فهو حَسَنٌ. ثم أبدَلوا عن الواوِ الهمزةَ. والفَرْقُ بيْن الواحِدِ والأحَدِ: أنَّ الواحِدَ هو المنفَرِدُ بالذَّاتِ لا يضامُّه آخَرُ، والأحَدُ: هو المنفَرِدُ بالمغنى لا يُشارِكُه فيه أحَدٌ؛ ولذلك قيل للمُتناهي في العِلمِ والمعرفةِ: هو أحَدُ الأَحَدين. وممَّا يفترقانِ به في معاني الكلامِ: أنَّ الواحِدَ في جِنسِ المعدودِ، وقد يُفتَتَحُ به العَدَدُ. والأحَدُ ينقَطِعُ معه العَدَدُ، وأنَّ الأحَدَ يَصلُحُ في الكلامِ في موضعِ الجُحودِ. والواحِدُ في موضِعِ الإثباتِ. تقولُ: لم يأتني من القَومِ أحدٌ، وجاءني منهم واحِدٌ، ولا يقال: جاءني منهم أحدٌ) [3110] يُنظر: ((شأن الدعاء)) (ص: 82). .
وقال البيهقيُّ: (الواحِدُ: هو الفردُ الذي لم يَزَل وَحْدَه بلا شريكٍ، وقيل: هو الذي لا قَسيمَ لذاتِه ولا شبيهَ له ولا شَرِيكَ، وهذه صفةٌ يستحقُّها بذاتِه) [3111] يُنظر: ((الاعتقاد)) (ص: 63). .
وقال عبدُ العزيزِ السَّلمان: (مثالُ صِفاتِ الذاتِ:... العِلمُ، الحياةُ... الوَحْدَانِيَّةُ، الجَلالُ، وهي التي لا تَنفكُّ عنِ اللهِ) [3112] يُنظر: ((الكواشف الجلية)) (ص: 429). .
وللفَرْقِ بيْن الواحِدِ والأحَدِ، انظر: صِفَةَ الأحَدِ والأحَدِيَّة.

انظر أيضا: