الموسوعة العقدية

 الْعَدْلُ

صِفةٌ ثابتةٌ للهِ عزَّ وجلَّ بالأحاديثِ الصَّحيحةِ.
الدَّليلُ:
حديث عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه أنَّ رجلًا قال للنَّبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: واللهِ إنَّ هذه قِسْمَةٌ ما عُدِلَ فيها! فَقَال لَه عليه الصَّلاةُ والسَّلام: ((فمَن يَعْدِلُ إذا لم يَعْدِلِ اللهُ ورسولُه؟! )) [2463] أخرجه مطولاً البخاري (3150) واللفظ له، ومسلم (1062). .
قال الزَّجَّاجُ: (العَدْلُ: أصلُ هذه اللَّفظةِ مِن قَولِهم: عدَلْتُ عن الطَّريقِ أعدِلُ عنها عدلًا وعُدولًا، وإنَّما سُمِّيَ العَدْلُ والعادِلُ؛ لأنَّهما عَدَلا عن الجَورِ إلى القَصْدِ، واللهُ تعالى عادِلٌ في أحكامِه وقضاياه عن الجَورِ؛ فأفعالُه حَسَنةٌ، وهو كما قال: وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ [غافر: 20]) [2464] يُنظر: ((تفسير أسماء الله الحسنى)) (ص: 44). .
وقال الخطَّابيُّ: (العَدْلُ: هو الذي لا يَميلُ به الهوى فيَجورُ في الحُكمِ. وأصلُه المصدَرُ؛ مِن قَولِك: عَدَل يَعْدِلُ عَدْلًا، فهو عادِلٌ. أُقيمَ مقامَ الاسمِ، وحقيقتُه ذو العَدْلِ) [2465] يُنظر: ((شأن الدعاء)) (ص: 62). .
وقال الحليميُّ: (العَدْلُ: ومعناه: لا يَحكُمُ إلَّا بالحَقِّ، ولا يَقولُ إلَّا الحَقَّ، ولا يَفعَلُ إلَّا الحَقَّ، والحَقُّ هذا يلزمُ الاعترافُ به، هكذا ينبغي أن يكونَ) [2466] يُنظر: ((المنهاج في شعب الإيمان)) (1/ 207). .
وقال ابنُ القَيِّمِ:
(والعَدْلُ مِنْ أوْصَافِهِ فِي فِعْلِهِ                وَمَقَالِهِ وَالحُكْمِ فِي المِيزانِ) [2467] يُنظر: ((الكافية الشافية)) (3/727). .
قال محمد خليل هرَّاس: (وهو سُبحانَه موصوفٌ بالعَدلِ في فِعله؛ فأفعالُه كلها جاريةٌ على سَنَنِ العَدلِ والاستقامةِ، ليس فيها شائبةُ جَوْرٍ أصلًا؛ فهي دائرةٌ كلُّها بيْن الفَضلِ والرحمةِ، وبين العدلِ والحِكمةِ) [2468] يُنظر: ((شرح القصيدة النونية)) (2/98). ـ
وقد عدَّ بعضُهم (العَدْلَ) من أسماءِ اللهِ تعالى، ولا دليلَ علَيه، والصَّوابُ أنَّه ليس اسمًا له، بل هو صِفةٌ.

انظر أيضا: