الموسوعة العقدية

 الحِفْظُ

صفةٌ مِن صِفاتِه تعالى الثَّابتةِ بالكِتابِ والسُّنَّةِ، مِن اسمَيْهِ: (الحافظِ) و(الحَفيظِ).
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ [هود: 57] .
قال ابنُ جَريرٍ: (إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ يَقولُ: إنَّ رَبِّي على جميعِ خَلْقِه ذو حِفظٍ وعلمٍ، يَقولُ: هو الذي يحفَظُني مِن أن تنالوني بسُوءٍ) [1939] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (12/ 451). .
وقال السَّمعانيُّ: (قَولُه: إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ أي: حافِظٌ لأُمورِ خَلْقِه على ما دَبَّر وقَدَّر) [1940] يُنظر: ((تفسير السمعاني)) (2/ 437). .
2- قَولُه: فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [يوسف: 64] .
3- قَولُه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [الحجر: 9] .
قال ابنُ جَريرٍ: (يَقولُ تعالى ذِكْرُه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ [الحجر: 9] وهو القرآنُ، وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ قال: وإنَّا للقُرآنِ لحافِظونَ مِن أن يُزادَ فيه باطِلٌ ما ليس منه، أو يُنقَصَ منه ما هو منه مِن أحكامِه وحُدودِه وفرائِضِه) [1941] يُنظر: ((تفسير ابن جرير)) (14/ 18). .
وقال السَّعْديُّ: (وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ أي: في حالِ إنزالِه وبعد إنزالِه، ففي حالِ إنزالِه حافِظونَ له مِن استراقِ كُلِّ شيطانٍ رجيمٍ، وبعد إنزالِه أودَعَه اللهُ في قَلْبِ رَسولِه، واستودَعَه فيها ثمَّ في قُلوبِ أمَّتِه، وحَفِظَ اللهُ ألفاظَه من التغييرِ فيها والزِّيادةِ والنَّقصِ، ومعانيَه من التَّبديلِ، فلا يُحرِّفُ محرِّفٌ معنًى مِن معانيه إلَّا وقيَّضَ اللهُ له من يُبَيِّنُ الحقَّ المُبِينَ، وهذا من أعظَمِ آياتِ اللهِ ونِعَمِه على عبادِه المؤمنينَ، ومِن حِفْظِه أنَّ اللهَ يحفَظُ أهلَه من أعدائِهم، ولا يُسَلِّطُ عليهم عَدُوًّا يَجتاحُهم) [1942] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 429). .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
1- حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما مرفوعًا: ((احفَظِ اللهَ يحفَظْكَ، احفَظِ اللهَ تجِدْه تُجاهَكَ ... )) [1943] أخرجه الترمذي (2516)، وأحمد (2669) مطولاً صححه الترمذي، والألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (2516)، وصححه لغيره الوادعي في ((الصحيح المسند)) (699)، وحسنه وجوده ابن رجب في ((جامع العلوم والحكم)) (1/459)، وصحح إسناده أحمد شاكر في تخريج ((مسند أحمد)) (4/233)، وقواه شعيب الأرناؤوط في تخريج ((مسند أحمد)) (2669). .
قال ابنُ القيِّمِ:
(وَهُوَ الحَفِيظُ عَلَيْهِمُ وَهُوَ الكَفِيـ              ـلُ بِحِفْظِهِمْ مِنْ كُلِّ أمْرٍ عانِ) [1944] يُنظر: ((الكافية الشافية)) (ص: 718).
قال الأزهريُّ: (الحفيظُ مِن صِفاتِ اللهِ جَلَّ وعَزَّ، لا يَعزُبُ عن حِفْظِه الأشياءَ كُلَّها مثقالُ ذرَّةٍ في السَّمَواتِ ولا في الأرضِ، وقد حَفِظَ على خَلْقِه وعبادِه ما يَعمَلونَ مِن خيرٍ أو شَرٍّ، وقد حَفِظَ السَّمَواتِ والأرضَ بقُدرتِه، ولا يَؤُودُه حِفْظُهما وهو العَلِيُّ العظيمُ) [1945] يُنظر: ((تهذيب اللغة)) (4/ 265). .
وقال البَيهقيُّ: (الحفيظُ: هو الحافِظُ لكُلِّ ما أراد حِفْظَه ومن أراد. وقيل: هو الذي لا ينسى ما عَلِمَ، فيَرجِعُ معناه إلى صِفةِ العِلمِ) [1946] يُنظر: ((الاعتقاد)) (ص: 62). .
وقال محمَّد خليل هرَّاس: (مِن أسمائِه سُبحانَه: الحفيظُ، وله معنيانِ: أحدُهما: أنَّه يحفَظُ على العبادِ ما عَمِلوه مِن خيرٍ وشرٍّ، وعُرْفٍ ونُكْرٍ، وطاعةٍ ومَعصيةٍ... والمعنى الثَّاني مِن مَعنيَيِ الحفيظِ: أنَّه تعالى الحافظُ لعبادِه مِن جميعِ ما يكرَهونَ... وحِفظُه لخَلْقِه نوعانِ: عامٌّ وخاصٌّ؛ فالعامُّ: هو حِفظُه لجميعِ المخلوقاتِ... والنَّوعُ الثَّاني: حِفظُه الخاصُّ لأوليائِه حِفظًا زائدًا على ما تقدَّمَ؛ يحفَظُهم عمَّا يضُرُّ إيمانَهم، ويُزلزِلُ يقينَهم...) [1947] يُنظر: ((شرح القصيدة النونية)) (2/90). .
وقال ابنُ عُثَيمين: ( ((احفَظِ اللهَ يَحفَظْك)) هذه كَلِمةٌ عظيمةٌ جليلةٌ، واحفَظْ تعني: احفَظْ حدودَه وشريعَتَه بفِعلِ أوامِرِه واجتنابِ نواهيه، وكذلك بأن تتعَلَّمَ مِن دينِه ما تقومُ به عبادتُك ومعاملاتُك وتدعو به إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، واحفَظِ اللهَ يحفَظْك في دينِك وأهلِك ومالِك ونَفْسِك؛ لأنَّ اللهَ سُبحانَه وتعالى يجزي المحسِنينَ بإحسانِه، وأهمُّ هذه الأشياءِ هو أن يحفَظَك في دينِك ويُسَلِّمَك من الزَّيغِ والضَّلالِ؛ لأنَّ الإنسانَ كُلَّما اهتدى زاده اللهُ عَزَّ وجَلَّ هُدًى وَالَّذِينَ اهْتَدَوا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ [محمد: 17]، وعُلِمَ مِن هذا أنَّ من لم يحفَظِ اللهَ فإنَّه لا يستَحِقُّ أن يحفَظَه اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وفي هذا الترغيبُ على حِفظِ حُدودِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ) [1948] يُنظر: ((شرح الأربعين النووية)) (ص: 201). .

انظر أيضا: