الموسوعة العقدية

 الإِمْسَاكُ على الأَصَابعِ

يُوصَفُ اللهُ عزَّ وجلَّ بأنَّه يُمسِكُ السَّمواتِ والأرضَ وغيرَهما عَلى أَصَابِعِه إمساكًا يَليقُ بجَلالِه وعَظَمتِه، وهو صفةٌ فِعليَّةٌ ثابتةٌ بالكِتابِ والسُّنَّةِ.
الدَّليلُ مِن الكِتابِ:
1- قولُه تعالى: إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا [فاطر: 41] .
2- قَولُه: وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ [الحج: 65] .
الدَّليلُ من السُّنَّةِ:
حديثُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه: ((أنَّ يهوديًّا جاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: يا مُحمَّدُ، إنَّ اللهَ يُمسِكُ السَّمواتِ على إِصبَعٍ، والأرَضينَ على إِصبَعٍ، والجبالَ على إِصبَعٍ، والشَّجَرَ على إِصبَعٍ، والخلائقَ على إِصبَعٍ، ثمَّ يَقولُ: أنا المَلِكُ: فضحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى بَدَتْ نواجِذُه، ثمَّ قرَأَ: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الزمر: 67] ))، وفي روايةٍ: ((فضحِكَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ تعجُّبًا وتصديقًا له)) [1622] أخرجه البخاري (7414) واللَّفظُ له، ومسلم (2786). .
والإمساكُ يأتي بمَعانٍ عدَّةٍ؛ منها:
1- الكَفُّ والمنعُ، كما في قولِه تعالى: أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ [الملك: 21].
2- الحَبْسُ، ويُقابِلُه الإرسالُ، كما في قولِه تعالى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى [الزمر:42] .
3- الإمساكُ على الأَصَابعِ، وهو غيرُ القَبْضِ بها.
قال ابنُ خُزَيمةَ: (بابُ ذِكْرِ إمساكِ اللهِ -تبارَك وتعالى اسمُه وجَلَّ ثناؤُه- السَّمواتِ والأرضَ وما عليها على أَصَابِعِه) [1623] يُنظر: ((التوحيد)) (1/ 170). .
ثمَّ أورَدَ حديثَ ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه بإسنادِه مِن عدَّةِ طُرقٍ، ثمَّ قال: (أمَّا خبَرُ ابنِ مسعودٍ، فمعناه: أنَّ اللهَ جلَّ وعلا يُمسِكُ ما ذُكِرَ في الخبرِ على أَصَابِعِه، على ما في الخبَرِ سَواءً، قبْلَ تبديلِ اللهِ الأرضَ غيرَ الأرضِ؛ لأنَّ الإمساكَ على الأَصَابعِ غيرُ القَبْضِ على الشَّيءِ، وهو مفهومٌ في اللُّغةِ الَّتي خُوطِبْنا بها ...) [1624] يُنظر: ((التوحيد)) (1/ 176). .
وقال أبو بكرٍ الآجُرِّيُّ: (بابُ الإيمانِ بأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُمسِكُ السَّمواتِ على إِصبَعٍ، والأرَضينَ على إِصبَعٍ ...) [1625] يُنظر: ((الشريعة)) (3/ 1164). .
وقال ابنُ القيِّمِ: (ورَدَ لفظُ اليدِ في القُرآنِ والسُّنَّة وكلامِ الصَّحابةِ والتَّابعينَ في أكثرَ مِن مِئةِ موضعٍ، وُرودًا مُتنوِّعًا مُتصرَّفًا فيه، مقرونًا بما يدُلُّ على أنَّها يَدٌ حقيقةً، مِن: الإِمساكِ، والطَّيِّ، والقَبْضِ، والبَسْطِ ...) [1626] يُنظر: ((مختصر الصواعق المرسلة)) لابن الموصلي (ص: 528). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (من صِفاتِ اللهِ تعالى: المجيءُ، والإتيانُ، والأخذُ، والإمساكُ، والبَطشُ، إلى غيرِ ذلك من الصِّفاتِ التي لا تُحصى) [1627] يُنظر: ((القواعد المثلى)) (ص: 21). .
وانظُرْ: صفةَ القَبْضِ والطَّيِّ.

انظر أيضا: