الموسوعة العقدية

الفَرعُ الثَّاني: عِظَمُ دُخانِها وشَرارِها

قال اللهُ تعالى: وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ [الواقعة: 41-44].
قال ابنُ كَثيرٍ: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ أي: أيُّ شيءٍ هم فيه أصحابُ الشِّمالِ؟ ثُمَّ فسَّرَ ذَلِكَ فقال: في سَمُومٍ وهو: الهَواءُ الحارُّ وَحَمِيمٍ وهو: الماءُ الحارُّ. وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ قال ابنُ عَبَّاس: ظِلُّ الدُّخانِ. وكَذا قال مُجاهِدٌ، وعِكرِمةُ، وأبُو صالِحٍ، وقَتادةُ، والسُّدِّيُّ، وغيرُهم. وهذه كَقَولِه تعالى: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [المُرسِلاتُ: 29، 34]؛ ولِهذا قال هاهنا: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ وهو الدُّخَانُ الأسوَدُ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ أي: ليسَ طَيِّبَ الهبُوبِ ولا حَسَنَ المَنظَرِ، كَما قال الحَسَنُ وقَتادةُ: وَلَا كَرِيمٍ أي: ولا كَريمِ المُنظَرِ. وقال الضَّحَّاكُ: كُلُّ شَرابٍ ليسَ بعَذبٍ فليسَ بكريمٍ) [5072] يُنظر: ((تفسير ابن كثير)) (7/ 537). .
وقال اللهُ سُبحانَه: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ [المرسلات: 30 - 33].
قال السَّعْديُّ: (هذا مِنَ الوَيلِ الَّذي أُعِدَّ لِلمُجرِمينَ لِلمُكَذِّبينَ، أن يُقال لَهم يَومَ القيامةِ: انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ثُمَّ فسَّرَ ذَلِكَ بقَولِه: انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ أي: إلى ظِلِّ نارِ جَهَنَّم الَّتي تَتَمايَزُ في خِلالِه ثَلاثَ شُعَبٍ، أي: قِطَعٍ مِنَ النَّارِ، أي: تَتَعاوَرُه وتَتَناوَبُه وتَجتَمِعُ به. لَا ظَلِيلٍ ذَلِكَ الظِّلُّ، أي: لا راحةَ فيه ولا طُمَأنينةَ وَلَا يُغْنِي مَن مَكَثَ فيه مِنَ اللَّهَبِ بَلِ اللَّهَبُ قَد أحاطَ به يَمنةً ويَسرةً ومِن كُلِّ جانِبٍ، كَما قال تعالى: لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ لَهم مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمينِ، ثُمَّ ذَكَرَ عِظَمَ شَررِ النَّارِ الدَّالِّ على عِظَمِها وفَظاعَتِها وسُوءِ مَنظَرِها، فقال: إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ وهي السُّودُ الَّتي تَضرِبُ إلى لَونٍ فيه صُفرةٌ، وهذا يَدُلُّ على أنَّ النَّارَ مُظلِمةٌ، لَهَبُها وجَمرُها وشَرَرُها، وأنَّها سَوداءُ كَريهةُ المَرأى، شَديدةُ الحَرارةِ، نَسألُ اللهَ العافيةَ مِنها) [5073] يُنظر: ((تفسير السعدي)) (ص: 904). .

انظر أيضا: