الموسوعة العقدية

المَطلَبُ الثَّاني: تَعريفُ الحِسابِ اصطِلاحًا

قال السَّفارينيُّ: (قال الثَّعلَبيُّ: الحِسابُ تَعريفُ اللهِ عزَّ وجَلَّ الخَلائِقَ مَقاديرَ الجَزاءِ على أعمالِهم، وتَذكيرُه إيَّاهم ما قد نَسُوه من ذلك، يَدُلُّ على هذا قَولُه تعالى: يَوْمَ يَبعَثُهُمُ اللَّهُ جَميعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ [المجادلة: 6]، وقال بَعضُهم: مَعنى كونِه مُحاسِبًا لخَلقِه أنَّه تعالى يُعلِمُهم ما لهم، وما عليهم... واصطِلاحًا: تَوقيفُ الله عِبادَه قَبلَ الِانصِرافِ من المَحشَرِ على أعمالِهم، خَيرًا كانت أو شَرًّا، تَفصيلًا لا بالوَزنِ، إلَّا من استَثنى منهم) [3610] يُنظر: ((لوامع الأنوار)) (2 / 171). .
وقال القُرطُبيُّ: (يَومُ الحِسابِ، ومَعناه: أنَّ الباري سُبحانَه يُعَدِّدُ على الخَلقِ أعمالَهم من إحسانٍ وإساءةٍ، يُعَدِّدُ عليهم نِعَمَه، ثُمَّ يُقابِلُ البَعضَ بالبَعضِ، فما يَشِفُّ منها على الآخَرِ حُكِمَ للمَشفوفِ بحُكمِه الذي عَينه، للخَيرِ بالخَيرِ، ولِلشَّرِّ بالشَّرِّ) [3611] يُنظر: ((التذكرة)) (1/259). .
وقال ابنُ عُثَيمين: (المُحاسَبةُ: إطلاعُ العِبادِ على أعمالِهم يَومَ القيامةِ. وقد دَلَّ عليه الكِتابُ والسُّنَّةُ والإجماعُ والعَقلُ:
أمَّا الكِتابُ، فقال تعالى: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا [الانشقاق: 7 - 12].
وأمَّا السُّنَّةُ فقد ثَبتَ عن النَّبيِّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بعِدَّةِ أحاديثَ أنَّ اللهَ تعالى يُحاسِبُ الخَلائِقَ.
وأمَّا الإجماعُ فإنَّه مُتَّفَقٌ عليه بينَ الأمَّةِ أنَّ اللهَ تعالى يُحاسِبُ الخَلائِقَ.
وأمَّا العَقلُ فواضِحٌ؛ لأنَّنا كُلِّفْنا بعَمَلٍ فِعلًا وتركًا وتَصديقًا، والعَقلُ والحِكمةُ تَقتَضيانِ أنَّ من كُلِّفَ بعَمَلٍ، فإنَّه يُحاسَبُ عليه ويُناقَشُ فيه) [3612] يُنظر: ((شرح العقيدة الواسطية)) (2/ 152). .
وقال صالِح آل الشَّيخِ: (الحِسابُ هو المَقصودُ من الإيمانِ باليَومِ الآخِرِ، فإنَّ الإيمانَ بالبَعثِ مَعناه الإيمانُ بيَومٍ يَرجِعُ فيه النَّاسُ إلى اللهِ فيُحاسَبونَ، وحَقيقةُ الإيمانِ بالبَعثِ هو الإيمانُ بالحِسابِ؛ لأنَّه ما ثَمَّ شَيءٌ إلَّا سَيُحاسِبُ اللهُ جَلَّ وعَلا عَبْدَه عليه، وقد جاءَتِ الآياتُ والأحاديثُ الكَثيرةُ في إثباتِ الحِسابِ، فإنكارُه كُفرٌ باللهِ جَلَّ وعلا؛ لأنَّ من أنكَرَ الحِسابَ فهو مُنكِرٌ للبَعثِ) [3613] يُنظر: ((اللآلئ البهية)) (2/ 242). .

انظر أيضا: