الموسوعة العقدية

مُقدِّمةٌ

الحَمدُ للهِ القائِلِ: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ [الذاريات: 56]، والقائِلِ: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ [الأنبياء: 25] .
ونَشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَريكَ له ولو كَرِهَ المُشرِكونَ، ونَشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه المبعوثُ إلى النَّاسِ أجمعينَ، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وصَحْبِه ومَن اهتدى بهَدْيِه إلى يَومِ الدِّينِ.
أمَّا بَعْدُ:
فإنَّ توضيحَ العَقيدةِ الإسلاميَّةِ الصَّحيحةِ والدَّعوةِ إليها: مِن آكَدِ الواجبِاتِ؛ لأنَّها الطَّريقُ إلى مَعرفةِ اللهِ، وهي أوَّلُ واجِبٍ على العَبدِ، ومِن أجْلِها أُرسِلَت الرُّسُلُ، وأُنزِلَت الكتُبُ، وانقسَمَ النَّاسُ بسَبَبِها إلى أشقياءَ وسُعَداءَ، وخُلِقَت من أجْلِها الجنَّةُ والنَّارُ؛ فلذا يَجِبُ الاهتِمامُ بها، لا سِيَّما مع اشتِباهِ الحقِّ بالباطِلِ على كثيرٍ مِنَ المُسلِمينَ فيها.
وقد اهتمَّ أئمَّةُ السُّنَّةِ وعُلَماءُ هذه الأُمَّةِ بشَأنِ العَقيدةِ اهتِمامًا بالِغًا، فألَّفوا فيها كُتُبًا كثيرةً، منها المطوَّلُ، ومنها المُختصَرُ، ومنها الجامِعُ، ومنها المقتَصِرُ، ولَمَّا كان الوقوفُ على أكثَرِ هذه الكُتُبِ عَسيرًا، ولا يُوجَدُ بَرنامَجٌ أو مَوقِعٌ إلكترونيٌّ واحِدٌ يجمَعُ كُلَّ ما يتعلَّقُ بعقيدةِ أهل السُّنَّة والجماعةِ، شرَعْنا -بفَضْلِ اللهِ وتوفيقِه في مُؤسَّسةِ الدُّرَرِ السَّنِيَّةِ عَبْرَ مَوقِعِها الإلكترونيِّ- في جَمعِ ما تفرَّق في كُتُبِ العَقيدةِ والتَّوحيدِ، وحرَصْنا على أن تكونَ شامِلةً لجميعِ مَسائِلِ ومَوضوعاتِ العَقيدةِ، مع تحقيقِها، وتنقيحِها، والتَّأليفِ بينها، وتخريجِ أحاديثِها، وتصنيفِها تصنيفًا موضوعيًّا شَجَريًّا، وإثرائِها بنُقولاتِ عنِ العُلَماءِ الثِّقاتِ، لا سيَّما المتقدِّمينَ وتوثيقِ ذلك، ونسألُ اللهَ أن يجعلَ عمَلَنا خالصًا لوَجْهِه الكريمِ، وينفَعَ به المسلِمينَ.

انظر أيضا: