الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 6153 ). زمن البحث بالثانية ( 0.001 )

العام الهجري : 351 العام الميلادي : 962
تفاصيل الحدث:

كان دخولُ الرُّومِ إلى حَلَب بصحبة الدُّمُسْتُق مَلِك الروم، في مائتي ألفِ مقاتل، وكان سببُ ذلك أنَّه ورَدَ إليها بغتةً فنهَضَ إليه سيفُ الدولة بن حمدان بمن حضَرَ عنده من المقاتِلة، ولم يتمَكَّنوا من مقاوَمتِه لكثرةِ جُنودِه، وقَتَلَ مِن أصحاب سيف الدولة خلقًا كثيرًا، وكان سيفُ الدولة قليلَ الصبرِ ففَرَّ منهزمًا في نفرٍ يسيرٍ مِن أصحابه، فأوَّل ما استفتح به الدُّمُسْتُق- قبَّحه الله- أن استحوذ على دار سيفِ الدولة، وأخذ ما فيها من النِّساءِ والولدان وغيرِهم، ثمَّ حاصَرَ سُورَ حَلَب فقاتل أهلُ البلد دونه قتالًا عظيمًا، وقَتَلوا خلقًا كثيرًا من الروم، وثَلَمت الرومُ بسور حلب ثُلمةً عظيمة، فوقف فيها الرومُ فحمل المسلمون عليهم فأزاحوهم عنها، فلمَّا جَنَّ الليلُ جَدَّ المسلمون في إعادتِها، فما أصبح الصباحُ إلا وهي كما كانت، وحَفِظوا السورَ حِفظًا عظيما، ثم بلغ المسلمونَ أنَّ الشُّرَط والبلاحية قد عاثُوا في داخل البلد ينهَبونَ البُيوتَ، فرجع الناسُ إلى منازلهم يمنعونها منهم قبَّحهم الله؛ فإنَّهم أهلُ شَرٍّ وفساد، فلما فعلوا ذلك غَلَبت الرومُ على السور فعَلَوه ودخلوا البلد يقتلونَ مَن لَقُوه، فقتلوا من المسلمينَ خلقًا كثيرًا وانتهبوا الأموالَ وأخذوا الأولاد والنساء، وخَلَّصوا من كان بأيدي المُسلمين من أسارى الروم، وكانوا ألفًا وأربعمائة، فأخذ الأُسارى السيوفَ وقاتَلوا المسلمين، وكانوا أضَرَّ على المسلمينَ مِن قَومِهم، وخَرَّبوا المساجِدَ وأحرقوها، وكلُّ شيءٍ لا يَقدِرونَ على حَملِه أحرقوه، وأسَرُوا نحوًا مِن بضعة عشر ألفًا ما بين صبيٍّ وصبيَّةٍ، ومن النساء شيئًا كثيرا، ومن الرجال الشَّباب ألفينِ، وأقاموا في البلد تسعةَ أيام يفعلون فيها الأفاعيلَ الفاسدةَ العظيمة، كلُّ ذلك بسببِ فِعلِ البلاحية والشُّرطِ في البلد- قاتَلَهم الله. ثم عزم الدُّمُسْتُق على الرحيلِ عنهم؛ خوفًا من سيف الدولة، ثمَّ إن الدُّمُسْتُق أمر بإحضارِ مَن في يديه من أُسارى المسلمين الرِّجال، وكانوا قريبًا من ألفينِ فضُرِبَت أعناقُهم بين يديه- لعنه الله- ثم كَرَّ راجِعًا.

العام الهجري : 351 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 962
تفاصيل الحدث:

سار ركنُ الدَّولةِ إلى طبرستان، وبها وشمكير بنُ زيار الديلمي، فنزل على مدينةِ سارية فحصرها ومَلَكها، ففارق حينئذٍ وشمكيرُ طبرستان وقصَدَ جرجان، فأقام ركنُ الدولة بطبرستان إلى أنْ مَلَكَها كُلَّها، وأصلح أمورَها، وسار في طلَبِ وشمكير إلى جرجان، فأزاح وشمكيرَ عنها، واستولَّى عليها، واستأمَنَ إليه مِن عَسكرِ وشمكير ثلاثةُ آلاف رجل، فازداد قوَّةً، وازداد وشمكيرُ ضعفًا ووهَنًا فدخل بلادَ الجيل.

العام الهجري : 351 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 962
تفاصيل الحدث:

دخلَت الرُّومُ عينَ زربة- مدينةٌ قديمةٌ في آسيا الصغرى بناها الرومُ وجَدَّدَ بناءَها الرشيدُ سنة 180- بصُحبة الدُّمُسْتُق، فاستأمنه أهلُها فأمَّنَهم، وأمر بأن يدخُلوا كلُّهم المسجِدَ ومَن بَقِيَ في منزله قُتِلَ، فصاروا إلى المسجِدِ كُلُّهم، ثم قال: لا يبقينَّ أحَدٌ مِن أهلها اليوم إلَّا ذهب حيث شاء، ومن تأخَّرَ قُتِل، فازدحموا في خروجِهم من المسجدِ فمات كثيرٌ منهم، وخرجوا على وجوهِهم لا يدرونَ أين يذهبون، فمات في الطُّرُقاتِ منهم خلقٌ كثير، ثم هدَمَ الجامِعَ وكَسَر المِنبرَ وقطع مِن حَولِ البلد أربعين ألفَ نخلةً، وهدم سورَ البلد والمنازِلَ المشار إليها، وفتح حولَها أربعة وخمسين حصنًا بعضُها بالسيفِ وبعضُها بالأمان، وقتل الدُّمُسْتُق خلقًا كثيرًا، وكانت مُدَّة مقامه بعين زربة واحدًا وعشرين يومًا، ثمَّ سار إلى قيسرية فلَقِيَه أربعةُ آلاف من أهل طرسوس مع نائِبِها ابن الزيات، فقَتَل أكثَرَهم وأدركه صومُ النصارى فاشتغل به حتى فرَغَ منه، ثمَّ هجَمَ على حلَب بغتة.

العام الهجري : 351 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 962
تفاصيل الحدث:

كتَبَ عامَّةُ الشيعة ببغداد، بأمرِ مُعِزِّ الدولة، على المساجِدِ ما هذه صورتُه: لعن الله معاوية بن أبي سفيان، ولعن من غصب فاطمة، رضي الله عنها، فدكًا، (يعنون أبا بكر الصديق رضي الله عنه) ومن منع من أن يُدفَن الحسن عند قبر جَدِّه، عليه السلام (يعنون مروان بن الحكم)، ومن نفى أبا ذرٍّ الغفاريَّ (يعنون عثمان بن عفان رضي الله عنه)، ومَن أخرج العبَّاس من الشورى (يعنون عمر بن الخطاب رضي الله عنه)، فأمَّا الخليفة فكان محكومًا عليه لا يقدِرُ على المنع، وأمَّا معز الدولة فبأمره كان ذلك، فلما كان الليلُ حَكَّه بعضُ النَّاسِ مِن السُّنَّة، فأراد معزُّ الدولة إعادته، وأشار عليه الوزير أبو محمَّد المهلبي بأن يكتب مكانَ ما محيَ: لعن اللهُ الظالمينَ لآل رسول الله، صلَّى الله عليه وسلَّم، ولا يذكر أحدًا في اللَّعنِ إلا معاوية، ففعل ذلك.

العام الهجري : 351 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 962
تفاصيل الحدث:

سارت جيوشُ المُسلِمينَ بصقليَّة، وأميرُهم حينئذ أحمدُ بن الحسن بن علي بن أبي الحسين الكلبي، إلى قلعةِ طبرمين من صقليَّة أيضًا، وهي بيدِ الرومِ، فحصروها، وهي مِن أمنع الحصون وأشَدِّها على المسلمين، فامتنع أهلُها، ودام الحصارُ عليهم، فلما رأى المسلمونَ ذلك عَمَدوا إلى الماءِ الذي يدخُلُها فقطعوه عنها، وأجروه إلى مكانٍ آخَرَ، فعَظُمَ الأمر عليهم، وطَلَبوا الأمان، فلم يُجابوا إليه، فعادوا وطَلَبوا أن يُؤمَّنوا على دمائِهم، ويكونوا رقيقًا للمُسلمين، وأموالُهم فيئًا، فأُجيبوا إلى ذلك، وأُخرِجوا من البلد، ومَلَكه المسلمون في ذي القعدة، وكانت مدة الحصار سبعة أشهر ونصفًا، وأُسكِنَت القلعةُ نفرًا من المسلمين، وسُمِّيَت المعزِّية؛ نسبةً إلى المعِزِّ العُبيدي الفاطمي صاحِبِ إفريقية، وسار جيشٌ إلى رمطة مع الحسن بن عمار، فحصروها وضيَّقوا عليها.

العام الهجري : 352 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 963
تفاصيل الحدث:

في هذه السَّنةِ عاشِرَ المحَرَّم أمرَ مُعِزُّ الدولة الناسَ أن يُغلِقوا دكاكينَهم، ويُبطِلوا الأسواقَ والبيعَ والشِّراءَ، وأن يُظهِروا النياحةَ، ويلبسوا قبابًا عَمِلوها بالمُسوح، وأن يَخرُجَ النساء مُنشِراتٍ الشُّعورَ، مُسَوِّداتٍ الوُجوهَ، قد شَقَقنَ ثيابَهنَّ، يَدُرنَ في البلد بالنوائحِ، ويَلطمْنَ وجوهَهنَّ على الحسين بن عليِّ، رضي الله عنهما، ففعل النَّاسُ ذلك، ولم يكن للسُّنَّة قُدرةٌ على المنع منه لكثرةِ الشِّيعةِ، ولأنَّ السلطانَ معهم, وفي ثامن عشر ذي الحجة، كان معز الدولة قد أمر بإظهارِ الزِّينةِ في البلد، وأُشعِلَت النيران بمجلِسِ الشرطة، وأُظهِرَ الفرح، وفُتِحَت الأسواق بالليل، كما يُفعَل ليالي الأعياد، فعَلَ ذلك فرحًا بعيدِ الغدير، يعني غديرَ خُمٍّ، وضُرِبَت الدبادب والبوقات.

العام الهجري : 352 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 963
تفاصيل الحدث:

دخل أهلُ طرسوس بلادَ الروم غازين، ودخلها أيضًا نجا غلامُ سيفِ الدولة بن حمدان من دربٍ آخر، ولم يكن سَيفُ الدولة معهم لِمَرضِه؛ فإنَّه كان قد لَحِقَه قبل ذلك بسنتين فالجٌ، فأقام على رأس دربٍ من تلك الدروب، فأوغل أهلُ طرسوس في غزوتِهم حتى وصلوا إلى قونية وعادوا.

العام الهجري : 352 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 963
تفاصيل الحدث:

لَمَّا رجَعَ سَيفُ الدولة إلى حَلَب من غزو الروم، كان لحِقَه في الطريق غشيةٌ أرجَفَ عليه الناسُ بالموت، فوثب هبةُ الله ابنُ أخيه ناصر الدولة بن حمدان بابنِ دنجا النصراني فقتَلَه، وكان خصيصًا بسيفِ الدولة، وإنما قتَلَه لأنَّه كان يتعَرَّضُ لغلام له، فغار لذلك، ثمَّ أفاق سيفُ الدولة، فلَمَّا عَلِمَ هِبةُ الله أن عمه لم يمُتْ هَرَب إلى حرَّان، فلما دخلها أظهر لأهلِها أنَّ عَمَّه مات، وطلب منهم اليمينَ على أن يكونوا سِلْمًا لِمَن سالَمَه، وحَرْبًا لِمَن حاربه، فحَلَفوا له، واستثنَوا عَمَّه في اليمين، فأرسل سيفُ الدَّولةِ غُلامَه نجا إلى حرَّانَ في طلَبِ هبةِ الله، فلما قاربها هربَ هِبةُ الله إلى أبيه بالمَوصِل، فنزل نجا على حَرَّان في السابع والعشرين من شوال، فخرج أهلُها إليه من الغدِ، فقبض عليهم وصادَرَهم على ألف ألف درهم، ووكلَ بهم حتى أدَّوها في خمسة أيام، بعد الضَّربِ الوجيع بحضرةِ عِيالِهم وأهليهم، فأخرجوا أمتعتَهم فباعوا كلَّ ما يساوي دينارًا بدِرهمٍ؛ لأنَّ أهلَ البلد كلَّهم كانوا يبيعون ليس فيهم مَن يشتري؛ لأنَّهم مُصادَرون، فاشترى ذلك أصحابُ نجا بما أرادوا، وافتقَرَ أهل البلد، وسار نجا إلى ميافارقين، وترك حرَّان شاغرةً بغير والٍ، فتسَلَّط العيارون على أهلِها.

العام الهجري : 353 العام الميلادي : 964
تفاصيل الحدث:

حصر الرُّومُ مع الدُّمُسْتُق بن الشمشقيق المصيصةَ، وقاتلوا أهلَها، ونَقَبوا سورَها، واشتد قتالُ أهلِها على النَّقبِ حتى دفعوهم عنه بعد قتالٍ عظيمٍ، وأحرق الرومُ بيوتها ومزارعها ومزارع أذنة وطرسوس لِمُساعدتهم أهلَها، فقُتِلَ من المسلمين خمسةَ عشرَ ألفَ رجل، وأقام الروم في بلادِ الإسلام خمسة عشر يومًا لم يَقصِدْهم من يقاتِلُهم، فعادوا لغلاءِ الأسعارِ وقِلَّة الأقوات، ثمَّ قَدِمَ إلى الشام من خُراسان جيشٌ نحو خمسة آلاف رجلٍ يريد الغزاة، وكان طريقُهم على أرمينية وميارفارقين، فلمَّا وصلوا إلى سيفِ الدولة في صفر أخذهم سيفُ الدولة وسار بهم نحوَ بلادِ الرومِ؛ لِدَفعِهم عن المسلمين، فوجدوا الرومَ قد عادوا، فتفَرَّقَ الغزاةُ الخُراسانيَّة في الثغورِ لشِدَّةِ الغلاء، وعاد أكثَرُهم إلى بغداد ومنها إلى خراسان، ولَمَّا أراد الدُّمُسْتُق العودَ إلى بلاد الروم أرسَلَ إلى أهل المصيصة وأذنة وطرسوس: إنِّي مُنصَرِفٌ عنكم لا لِعَجزٍ، ولكن لضِيقِ العلوفةِ وشِدَّة الغلاء، وأنا عائِدٌ إليكم، فمن انتقلَ منكم فقد نجا، ومن وجَدْتُه بعد عودي قتَلْتُه.

العام الهجري : 353 العام الميلادي : 964
تفاصيل الحدث:

نزل مَلِكُ الرومِ على طرسوس وحَصَروها، وجرى بينهم وبين أهلِها حروبٌ كثيرةٌ سقط في بعضها الدُّمُسْتُق بن الشمشقيق إلى الأرضِ، وكاد يُؤسَرُ، فقاتل عليه الرومُ وخَلَّصوه، وأسَرَ أهلُ طرسوس بِطريقًا كبيرًا من بَطارقةِ الرُّومِ، ورحل الرُّومُ عنهم، وتركوا عسكرًا على المصيصةِ مع الدُّمُسْتُق، فحصرها ثلاثةَ أشهر لم يمنَعْهم منها أحد، فاشتَدَّ الغلاءُ على الرومِ، وكان شديدًا قبل نزولِهم، فلهذا طَمِعوا في البلاد لعدمِ الأقواتِ عندهم، فلما نزل الرومُ زاد شدةً، وكثُرَ الوباء أيضًا، فمات من الرومِ كثيرٌ فاضطُرُّوا إلى الرحيلِ.

العام الهجري : 353 العام الميلادي : 964
تفاصيل الحدث:

أقبل من الرُّومِ خَلقٌ كثير، ومن الفرنجِ ما يقارِبُ مائةَ ألفٍ، فبعث أهلُ صقليَّةَ إلى المُعِزِّ الفاطمي يستنجِدونَه، فبعث إليهم جيوشًا كثيرة في الأسطول، وكانت بين المسلمينَ والروم وقعةٌ عظيمة صبر فيها الفريقانِ مِن أوَّلِ النهار إلى العصر، ثم قُتِلَ أميرُ الروم منويل، وفَرَّت الروم وانهزموا هزيمةً قبيحةً، فقتل المسلمون منهم خلقًا كثيرًا وسقط الفرنجُ في وادٍ مِن الماء عميقٍ، فغرق أكثَرُهم وركب الباقونَ في المراكب، فبعث الأميرُ أحمد بن الحسن الكلبي صاحِبُ صقليَّةَ في آثارِهم مراكِبَ أُخَرَ، فقتلوا أكثَرَهم في البحر أيضًا، وغَنِموا في هذه الغزوة كثيرًا من الأموالِ والحيوانات والأمتعة والأسلحة, وهذه الوقعةُ معروفةٌ بوقعةِ المختار، وقيل: وقعة المجاز.

العام الهجري : 353 العام الميلادي : 964
تفاصيل الحدث:

قَصَدت القرامِطةُ مدينةَ طَبَريَّة ليأخذوها من يدِ الإخشيدِ صاحِبِ مصرَ والشَّامِ، وطلبوا من سيفِ الدولة أن يُمِدَّهم بحديدٍ يتَّخِذونَ منه سلاحًا، فقلع لهم أبوابَ الرقَّة- وكانت من حديدٍ صامتٍ- وأخذ لهم من حديدِ النَّاسِ، حتى أخذ أواقيَ الباعةِ والأسواق، وأرسل بذلك كُلِّه إليهم، فأرسلوا إليه يقولون اكتَفَينا.

العام الهجري : 353 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 964
تفاصيل الحدث:

كان مُعِزُّ الدولة البويهيُّ قد أمر بعمَلِ عزاءِ يوم عاشوراء، فكان هذه السَّنةَ أن قام الرافِضةُ بعمل العزاءِ في العاشر من محرَّمٍ؛ مما أثار السُّنَّةَ عليهم فحصل اقتتالٌ شديدٌ بينهم وحصل نهبٌ للأموال كذلك.

العام الهجري : 353 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 964
تفاصيل الحدث:

كان قد استَقَرَّ الصُّلحُ بين ناصرِ الدولة الحمداني وبين مُعِزِّ الدولة البويهي على ألف ألف درهم يحمِلُها ناصِرُ الدولة كل سنة، فلمَّا حصلت الإجابةُ مِن مُعِزِّ الدولة بذل زيادةً ليكونَ اليمينُ أيضًا لوَلَدِه أبي تغلب فضل الله الغضنفر معه، وأن يحلِفَ مُعِزُّ الدولة لهما، فلم يُجِبْ إلى ذلك، وتجهَّزَ مُعِزُّ الدولة وسار إلى المَوصِل في جمادى الآخرة، فلما قاربها سار ناصِرُ الدولة إلى نصيبين، ووصل معِزُّ الدولة إلى المَوصِل ومَلَكَها في رجب، وسار يطلُبُ ناصِرَ الدولة في شعبان، واستخلف على الموصِلِ أبا العلاء صاعِدَ بنَ ثابت ليَحمِلَ الغَلَّات ويَجبي الخراج، وخلف بكتوزون وسبكتكين العجميَّ في جيشٍ ليحفَظَ البلَدَ.

العام الهجري : 353 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 964
تفاصيل الحدث:

طلب مُعِزُّ الدولة من الخليفةِ أن يأذَنَ له في دخولِ دارِ الخلافة ليتفرَّجَ فيها فأذِنَ له فدخَلَها، فبعث الخليفةُ خادِمَه وصاحِبَه معه فطافوا بها وهو مُسرِعٌ خائِفٌ، ثم خرج منها وقد خاف مِن غائلة ذلك وخشي أن يُقتَلَ في دهاليزِها، فتصَدَّقَ بعَشرةِ آلاف لَمَّا خرج؛ شكرًا لله على سلامتِه، وازداد حبًّا في الخليفةِ المطيعِ مِن يومئذٍ.