الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 2649 ). زمن البحث بالثانية ( 0.008 )

العام الهجري : 261 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 875
تفاصيل الحدث:

هو مُسلِمُ أبو الحسَنِ القُشيري النيسابوري، أحدُ الأئمَّة من حُفَّاظ الحديثِ، صاحبُ الصحيح الذي يلي صحيحَ البخاري، انتقل إلى العراقِ والحجاز والشَّام ومصر، وسمع من جماعةٍ كثيرين، وقد أثنى عليه جماعةٌ من العلماء من أهل الحديث وغيرهم. قال أحمد بن سلمة: "رأيت أبا زُرعة وأبا حاتم يُقَدِّمان مسلمَ بن الحجاج في معرفةِ الصَّحيحِ على مشايخ عصرهما"، وقيل: كان سببُ مَوتِه- رحمه الله- أنَّه عُقِدَ مَجلِسٌ للمذاكرة فسُئلَ يومًا عن حديثٍ فلم يعرِفْه، فانصرف إلى منزلِه، فأوقد السراجَ وقال لأهله: لا يدخُلْ أحدٌ الليلة عليَّ، وقد أُهدِيَت له سلةٌ مِن تمرٍ، فهي عنده يأكلُ تمرةً ويكشِفُ عن حديثٍ ثم يأكُلُ أخرى ويكشِفُ عن آخر، فلم يزَلْ ذلك دأبَه حتى أصبح وقد أكل تلك السلَّة وهو لا يشعُرُ، فحصل له بسبب ذلك ثقلٌ ومرَضٌ من ذلك، حتى كانت وفاته عشيةَ يوم الأحد، ودُفِن يوم الاثنين بنيسابور.

العام الهجري : 7 ق هـ العام الميلادي : 615
تفاصيل الحدث:

في أواخِرِ السنةِ السَّادسةِ من النُّبوَّةِ أسلم حَمزةُ بنُ عبد المطلب رَضي اللهُ عنه. وسببُ إسلامِه: أنَّ أبا جَهلٍ مرَّ برسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يومًا عند الصَّفا، فآذاه ونال منه، ورسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ساكِتٌ لا يُكلِّمُه، ثم ضَرَبه أبو جَهلٍ بحَجَرٍ في رأسِه فشَجَّه حتى نَزَف منه الدَّمُ، ثم انصَرَف عنه إلى نادي قُرَيشٍ عند الكعبةِ فجَلَس معهم، وكانت مولاةٌ لعَبدِ الله بنِ جُدعانَ في مَسكَنٍ لها على الصَّفا ترى ذلك، وأقبل حَمزةُ من القَنْصِ مُتَوَشِّحًا قَوسَه، فأخبَرَتْه المَولاةُ بما رأتْ من أبي جَهلٍ، فغَضِب حَمزةُ وخرَج يسعى، لم يقِفْ لأحدٍ، مُعِدًّا لأبي جهلٍ إذا لَقيَه أن يوقِعَ به، فلمَّا دَخَل المسجِدَ قام على رأسِه وقال له: "تَشتُمُ ابنَ أخي وأنا على دِينِه!"، ثم ضَرَبه بالقَوسِ فشَجَّه شجَّةً مُنكرةً، فثار رجالٌ من بني مخزومٍ -حيِّ أبي جهلٍ- وثار بنو هاشمٍ -حيِّ حمزةَ- فقال أبو جهلٍ: "دَعوا أبا عِمارةَ! فإنِّي سَبَبتُ ابنَ أخيه سبًّا قبيحًا".
وقال ابنُ إسحاقَ: "ثم رَجَع حمزةُ إلى بيتِه فأتاه الشَّيطانُ فقال: أنت سيِّدُ قُريشٍ اتبعْتَ هذا الصابِئَ، وتركتَ دينَ آبائك، لَلموتُ خيرٌ لك ممَّا صنعتَ. فأقبلَ حَمزةُ على نفسِه وقال: "ما صنعتُ؟! اللَّهمَّ إن كان رُشدًا فاجعَلْ تَصديقَه في قلبي، وإلَّا فاجعَل لي ممَّا وَقعتُ فيه مَخرجًا"، فبات بلَيلةٍ لم يَبِتْ بِمِثلها مِن وَسوسةِ الشَّيطانِ، حتَّى أصبَحَ فغَدا على رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: "يا بن أخي، إنِّي قد وَقعتُ في أمرٍ ولا أعرِفُ المَخرجَ منه، وإقامةُ مِثلي على ما لا أدري ما هو، أرُشْدٌ أم هو غَيٌّ شَديدٌ؟ فحدِّثني حديثًا؛ فقدِ اشتَهيتُ يا بنَ أخي أن تُحدِّثَني، فأقبل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فذكَّره ووَعَظه، وخوَّفَه وبَشَّرَه، فألقَى اللهُ في قلبِه الإيمانَ بما قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فقال: "أشهَدُ أنَّك الصَّادِقُ شهادةَ الصِّدقِ، فأظهِرْ يا بن أخي دينَكَ، فواللهِ ما أُحِبُّ أنَّ لي ما أظلَّتْه السماءُ وأنِّي على ديني الأوَّلِ"؛ فكان إسلامُ حمزةَ رَضي اللهُ عنه أوَّلَ الأمرِ أنَفةَ رجلٍ أبَى أن يُهانَ مَولاهُ، ثم شَرَح اللهُ صدرَهُ، فاسْتمَسْكَ بالعُروةِ الوُثقى، واعتَزَّ به المُسلِمون أيَّما اعتِزازٍ!

العام الهجري : 3 ق هـ الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 620
تفاصيل الحدث:

لمَّا أراد الله عزَّ وجلَّ إظهارَ دينهِ، وإعزازَ نَبيِّهِ صلى الله عليه وسلم، وإنجازَ مَوعِدِه له خرج رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في مَوسمِ الحجِّ يَعرِضُ نَفْسَهُ على قبائلِ العربِ، كما كان صنع في كُلِّ مَوسمٍ. فبينما هو عند العَقبةِ لَقِيَ رهطًا مِنَ الخَزرجِ أراد الله بهم خيرًا فقال لهم مَن أنتم؟ قالوا: نَفرٌ مِنَ الخَزرجِ، قال أمِن موالي يَهودَ؟ قالوا: نعم. قال أفلا تَجلِسون أُكلِّمكُم؟ قالوا: بلى. فجلسوا معه فدعاهم إلى الله عزَّ وجلَّ، وعرض عليهم الإسلامَ، وتلا عليهم القُرآنَ. وكان مما صنع الله لهم به في الإسلامِ أنَّ يَهودَ كانوا معهم في بلادِهم، وكانوا يتَوعَّدونَهُم بِقُربِ ظُهورِ نَبِيٍّ يتَّبِعونهُ ثمَّ يَقتلون معه العربَ قتلَ إِرَمَ, فلمَّا كلَّمهُم صلَّى الله عليه وسلَّم ودعاهم إلى الله قال بعضُهم لبعضٍ: يا قومُ، تعلموا والله إنَّه للنَّبيُّ الذي تَوعَّدكُم به يَهودُ فلا تَسْبِقَنَّكُم إليه. فأجابوه فيما دعاهم إليه وقالوا له: إنَّا قد تركنا قومَنا، ولا قومٌ بينهم مِنَ العَداوةِ والشَّرِّ ما بينهم، وعسى أن يجمعَهُم الله بكَ. فَسنَقدَمُ فنَدعوهُم إلى أمرِك، ونعرِضُ عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدِّينِ، فإن يَجمعْهُم الله عليك فلا رجلَ أعزُّ منك. ثمَّ انصرفوا راجِعين إلى بلادِهم، قد آمنوا وصدَّقوا". فلمَّا قَدِموا المدينةَ إلى قومِهم ذكروا لهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم، ودَعوهُم إلى الإسلامِ حتَّى فَشا فيهِم فلمْ يَبْقَ دارٌ مِن دورِ الأنصارِ إلَّا وفيها ذِكْرٌ مِن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.

العام الهجري : 334 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 946
تفاصيل الحدث:

تطَلَّعَ بنو بُوَيه الديلم الشِّيعيَّة إلى السيطرةِ على العراقِ مَقَرِّ الخلافة، وقيل: إنَّ أصلَهم يرجِعُ إلى ملوك ساسان الفارسيِّين الذين شُرِّدوا، فاتَّخَذوا من إقليمِ الديلم الواقع في المنطقة الجبليَّة جنوبيَّ بَحرِ قزوين ملجأً لهم ومقرًّا, وسُمُّوا بالدَّيلمة؛ لطُولِ مُجاورتِهم الدَّيلم. تزعَّم أبو شجاع بُوَيه قبائلَ البُويهيِّينَ سنة 322 - 329 والذى ينتهي نسَبُه إلى الملك الفارسي يزد جرد، وقد أنجب ثلاثة من الذكور، هم: أبو الحسن علي (عماد الدولة)، وأبو على الحسن (ركن الدولة)، وأبو الحسين أحمد (معز الدولة). وكانت بدايةُ الدولة البويهيَّة باستيلاءِ أبي الحسن عليِّ بن بويه على أرجان وغيرها، وقد دخل أبو الحسن علي على شيراز سنة 322، وجعلها عاصمةً لدولته الجديدة، كما دخل فارسَ، وأرسل إلى الخليفةِ الراضي أنَّه على الطاعة. واستولى أبو الحُسَين أحمد بن بويه سنة 326 على الأهواز، وكاتبه بعضُ قواد الدولة العباسيَّة، وزيَّنوا له التوجُّهَ نحو بغداد، وفى سنة 334هـ/ 946م، اتَّجه أبو الحسين أحمد بن بويه نحو بغداد بقُوَّة حربيَّة، فلما جاءت الأخبارُ بأنَّه قد أقبل في الجيوشِ قاصِدًا بغداد، اختفى ابن شيرزاد والخليفة المستكفي بالله، فأقبل أحمدُ بن بويه في جحافِلَ عظيمةٍ مِن الجيوش، فلمَّا اقترب من بغداد بعَثَ إليه الخليفة المستكفي بالله الهَدايا والإنزالات، وقال للرَّسول: أخبِرْه أني مسرور به، وأنِّي إنما اختفيتُ مِن شَرِّ الأتراك، وبعث إليه بالخِلَع والتُّحَف، ودخل أحمدُ بن بويه بغداد في جمادى الأولى وافتتَحَها في سهولةٍ ويُسرٍ، فلم تستطِعْ حامَيتُها التركيةُ مُقاومَتَه، ففَرَّت إلى الموصل، نزل الحسينُ بنُ احمد بن بويه بباب الشماسية، ودخَلَ مِن الغَدِ إلى الخليفة فبايعه, ولقَّبَه الخليفةُ المستكفي بمُعِزِّ الدولة، ولقَّبَ أخاه عليًّا عماد الدولة، ولَقَّبَ أخاه الحسن ركن الدولة، وأمر أن تُكتَبَ ألقابهم على الدَّراهم والدنانير، ولكِنَّ أبا الحسين أحمد بن بويه مُعِزَّ الدولة لم يكتَفِ بهذا اللقب الذي لا يزيدُ على كونِه أميرَ الأمراء. وأصَرَّ على ذِكرِ اسمِه مع اسم الخليفةِ في خُطبةِ الجُمعة، وأن يُسَكَّ اسمُه على العملة مع الخليفة. نزل معزُّ الدولة بدار مؤنس الخادم، ونزل أصحابُه من الديلم بدور الناس، فلقِيَ الناس منهم ضائقةً شديدة، وأمَّنَ مُعِزُّ الدولة ابن شيرزاد، فلما ظهر استكتَبَه على الخَراجِ، ورتَّبَ للخليفة نفقاتِه خَمسةَ آلافِ درهم في كلِّ يومٍ.

العام الهجري : 14 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 635
تفاصيل الحدث:

اجتمَع المسلمون في القادِسيَّة ثلاثون ألفًا بقِيادةِ سعدِ بن أبي وقَّاص بعدَ أن أَمَّرَهُ عُمَر بن الخطَّاب بَدَلَ خالدِ بن الوَليد، مكَث سعدٌ في القادِسيَّة شهرًا يَبُثُّ السَّرايا في كلِّ الجِهاتِ، ويأتي بالغَنائِم، فأَمَّر يزدجردُ رُسْتُمَ على جيشٍ كثيفٍ مِن مائةٍ وعشرين ألفًا، ومِثلِها مِن المَدَدَ، فبعَث سعدٌ إليه مَن يَدعوه للإسلامِ وحاوَل الفُرْسُ أن يغروا المسلمين، فطلبوا إرسالَ أكثرِ مِن رجلٍ فأتاهُم رِبْعِيٌّ، ثمَّ حُذيفةُ بن مِحْصَنٍ، وأخيرًا أتاهُم المُغِيرةُ ولم تنفع في شيءٍ، فبدأ القِتالُ بعدَ الظَّهيرةِ وبَقِيَت المعركةُ ثلاثةَ أيَّام، وفي اليومِ الرَّابع اشْتدَّ أَثَرُ الفِيَلَةِ على المسلمين، ثمَّ في هذا اليومِ هَبَّتْ رِيحٌ شديدةٌ على الفُرْسِ أزالت خِيامَهم فهربوا وقُتِلَ رُستمُ قائدُهم، وتَمَّتْ الهزيمةُ على الفُرْسِ، وقُتِلَ منهم ما لا يُحْصى، ثمَّ ارتحلَ سعدٌ ونزَل غَربيَّ دِجْلة، على نهرِ شير، قُبالةَ مَدائنِ كِسرى، ودِيوانِه المشهورِ، ولمَّا شاهَد المسلمون إيوانَ كِسرى كَبَّروا وقالوا: هذا أبيضُ كِسرى، هذا ما وَعَدَ الله ورسولُه. واسْتُشْهِدَ مِن المسلمين ألفٌ وخمسمائةٍ، وقُتِلَ مِن الفُرْسِ عشرون ألفًا، وغَنِمَ المسلمون الكثيرَ، وقِيلَ: إنَّها كانت في سَنَةِ خمسةَ عشرَ.

العام الهجري : 6 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 628
تفاصيل الحدث:

كان بَطنُ فَزارةَ يُريدُ اغتيالَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فبَعَث رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سَريَّةً على رَأسِها: أبو بَكرٍ الصِّدِّيقُ رَضي اللهُ عنه فأغار عليهم، وقَتَل وأسَر وسَبَى، وكان مِن شَياطينِهم أُمُّ قِرْفةَ التي جهَّزَت ثلاثين فارِسًا من أهلِ بَيتِها لاغتيالِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقُتِلوا وسُبيَتِ ابنَتُها، ففَدَى بها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بعضَ أُسارَى المسلمين في مكةَ.
أخرج الإمامُ مسلمٌ في «صَحيحِه» عن سَلَمةَ بنِ الأكوَعِ رَضي اللهُ عنه قال: غَزَونا فَزارةَ، وعلينا أبو بَكرٍ؛ أمَّرَه رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم علينا؛ فلمَّا كان بيننا وبين الماءِ ساعةٌ أمَرَنا أبو بَكرٍ فعَرَّسنا ثم شنَّ الغارةَ، فوَرَدَ الماء، فقَتَل مَن قَتَل عليه، وسَبَى، وأنظُرُ إلى عُنُقٍ من النَّاسِ، فيهِمُ الذَّراري فخَشيتُ أن يَسبِقوني إلى الجبلِ، فرَمَيتُ بسهمٍ بينهم وبين الجبلِ. فلمَّا رَأوُا السَّهمَ وَقَفوا، فجِئتُ بهم أسوقُهم. وفيهمُ امرَأةٌ من بني فَزارةَ عليها قَشْعٌ من أدَمٍ -أي: ثَوبٌ من الجِلدِ-، معها ابنةٌ من أحسَنِ العَرَبِ، فسُقتُهم حتى أتيتُ بهم أبا بَكرٍ، فنَفَلَني أبو بكرٍ ابنَتَها. فقَدِمنا المدينةَ، وما كَشَفتُ لها ثَوبًا، فلَقيَني رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في السُّوقِ، فقال: "يا سَلَمةُ، هَبْ لي المَرأةَ". فقلتُ: "يا رسولَ الله، والله لقد أعجَبَتني، وما كَشَفتُ لها ثَوبًا"، ثم لَقيَني رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من الغَدِ في السُّوقِ، فقال لي: "يا سَلَمةُ، هَبْ لي المَرأةَ للهِ أبوكَ!" فقلتُ: هي لك يا رسولَ الله، فوالله ما كَشَفتُ لها ثَوبًا. فبَعَث بها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى أهلِ مكةَ، ففَدَى بها ناسًا من المسلمين، كانوا أُسِروا بمكةَ.

العام الهجري : 8 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 630
تفاصيل الحدث:

لمَّا نَقضَتْ قُريشٌ ومَن معها العهدَ الذين الذي بينهم وبين المسلمين في الحُديبيةِ عزَم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على المَسيرِ إليهم، أمَر النَّاسَ بالجِهازِ وأَعلمَهُم أنَّه سائِرٌ لمكَّةَ، وقال: (اللَّهمَّ خُذِ العُيونَ والأَخبارَ عن قُريشٍ حتَّى نَبْغَتَها في بِلادِها). وزِيادةٌ في الإخفاءِ والتَّعمِيَةِ بعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم سَرِيَّةً قَوامُها ثَمانيةُ رِجالٍ، تحت قِيادةِ أبي قَتادةَ بنِ رِبْعِيٍّ، إلى بَطْنِ إِضَمٍ، فيما بين ذي خَشَبٍ وذي المَروَةِ، على ثلاثةِ بُرُدٍ مِنَ المدينةِ، في أوَّلِ هذا الشَّهرِ الكريمِ؛ لِيَظُنَّ الظَّانُ أنَّه صلى الله عليه وسلم يتَوَجَّهُ إلى تلك النَّاحيةِ، ولِتذهَبَ بذلك الأَخبارُ، وواصلت هذه السَّرِيَّةُ سَيْرَها حتَّى إذا وصلت حيثما أُمِرَتْ بلَغها أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم خرَج إلى مكَّةَ، فسارت إليه حتَّى لَحِقْتُه.

العام الهجري : 8 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 629
تفاصيل الحدث:

قال خالدُ بنُ الوليدِ: لمَّا أراد الله عزَّ وجلَّ ما أَراد مِنَ الخيرِ قذَف في قلبي الإسلامَ وحضَرني رُشدي, وقلتُ قد شَهِدتُ هذه المواطِنَ كُلَّها على محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم فليس مَوطنٌ أَشهدُه إلَّا أَنصرِفُ وأنا أَرى في نَفْسي أنِّي في غيرِ شيءٍ وأنَّ محمَّدًا سيَظهرُ، فلمَّا خرَج رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى الحُديبيةِ خَرجتُ في خيلِ المشركين فقمتُ بإزائِه في عُسْفانَ وتَعرَّضتُ له، فصلَّى بأصحابِه الظُّهرَ أمامَنا فهَمَمْنا أن نُغِيرَ عليه فلم نُمَكَّنْ منه, فصلَّى بأصحابِه صلاةَ العَصرِ صلاةَ الخَوفِ فوقع ذلك مِنَّا مَوقِعًا، وقلتُ: الرَّجلُ ممنوعٌ. فافْتَرقنا, فلمَّا صالح قُريشًا بالحُديبيةِ, ثمَّ دخَل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم مكَّةَ في عُمرَةِ القَضاءِ طَلبَني فلم يَجِدْني، وكتَب إليَّ كِتابًا فيه: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم أمَّا بعدُ، فإنِّي لم أَرَ أَعجبَ مِن ذِهابِ رَأيكِ عنِ الإسلامِ وعَقلِكَ, ومِثلُ الإسلامِ يَجهلُه أَحدٌ؟. ثمَّ سأل عَنِّي, فقِيلَ: له يأتي الله به. فقال: ما مِثلُه جَهِلَ الإسلامَ, ولو كان يجعل نِكايتَهُ مع المسلمين على المشركين كان خيرًا له، ولَقَدَّمْناهُ على غَيرِه. فلما جاءَني كِتابُه نَشَطْتُ للخُروجِ، وزادني رَغبةً في الإسلامِ، وسَرَّني سُؤالُه عَنِّي, فلمَّا أَجمعتُ الخُروجَ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم لَقِىيتُ عُثمانَ بنَ طلحةَ فعَرضتُ عليه الإسلامَ فأَسرعَ الإجابةَ، فخرج معي حتى انتهينا إلى الهَدةِ فوَجدْنا عَمرَو بنَ العاصِ بها, فقال: مرحبًا بالقومِ. فقُلنا: وبِكَ. قال: إلى أين مَسيرُكُم؟ قُلنا: الدُّخولُ في الإسلامِ، واتِّباعُ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم. فقال: وذاك الذي أَقدَمني. فاصْطحَبْنا جميعًا حتَّى دخَلنا المدينةَ, فلَبِسْتُ مِن صالحِ ثِيابي ثمَّ عَمدتُ إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم, وقد أُخبِرَ بِنا فَسُرَّ بقُدومِنا, فما زال يَتَبَسَّمُ حين رآني حتَّى وَقفتُ عليه، فسَلَّمتُ عليه بالنُّبُوَّةِ فرَدَّ عليَّ السَّلامَ بوَجْهٍ طَلْقٍ، فقلتُ: إنِّي أَشهدُ أن لا إلَه إلَّا الله، وأنَّك رسولُ الله. فقال الحمدُ لله الذي هَداك، قد كنتُ أَرى لك عَقلًا رَجَوْتُ أن لا يُسْلِمَكَ إلَّا إلى خيرٍ. قلتُ: يا رسولَ الله قد رأيتَ ما كنتُ أشهدُ مِن تلك المواطنِ عليك، فادعُ الله يَغفِرُها لي. فقال صلَّى الله عليه وسلَّم: الإسلامُ يَجُبُّ ما كان قَبلَهُ.

العام الهجري : 2 ق هـ الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 621
تفاصيل الحدث:

عن عُبادةَ بنِ الصَّامتِ رضي الله عنه أحدُ النُّقَباءِ ليلةَ العَقبةِ: أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وعلى آله وصَحبِه وسلَّم قال وحولَه عِصابةٌ مِن أصحابهِ: (بايِعوني على أنْ لا تُشرِكوا بالله شيئًا، ولا تَسرِقوا، ولا تَزنوا، ولا تَقتُلوا أولادَكُم، ولا تَأتوا ببُهْتانٍ تَفتَرونهُ بين أيديكُم وأرجُلِكُم، ولا تَعْصوا في مَعروفٍ، فمَن وَفَّى منكم فأجرُهُ على الله، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا فعُوقِبَ في الدُّنيا فهو كفَّارةٌ له، ومَن أصاب مِن ذلك شيئًا ثمَّ سَترهُ الله فهو إلى الله، إن شاء عَفا عنه، وإن شاء عاقَبهُ). قال: فبايَعناهُ على ذلك.

العام الهجري : 6 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 627
تفاصيل الحدث:

بَعَثَ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُحمَّدَ بن مَسلَمةَ رَضي اللهُ عنه في ثلاثين راكِبًا إلى القُرْطاءِ -بينها وبين المدينةِ سَبعُ ليالٍ-، وهم بَطنٌ من بني بَكرٍ، واسمُه: عُبَيدُ بنُ كِلابٍ.
فخَرَج محمدُ بنُ مَسلَمةَ رَضي اللهُ عنه وأصحابُه فسار اللَّيلَ واستَتَر النَّهارَ، فلمَّا أغار عليهم هَرَب سائِرُهم بعد أن قَتَل نَفَرًا منهم، واستاقَ المسلمون نَعَمًا وشاءً، وقَدِموا المدينةَ لِلَيلةٍ بَقيَت من المُحرَّمِ ومعهم ثُمامةُ بنُ أُثالٍ الحَنفيُّ سيِّدُ بني حَنيفةَ، كان قد خَرَج مُتنَكِّرًا لاغتيالِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمرِ مُسيلِمةَ الكَذَّابِ، فأخَذَه المسلمون، فلمَّا جاؤوا به رَبَطوه بساريةٍ من سَواري المَسجِدِ، فخَرَج إليه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: "ما عِندَكَ يا ثُمامةُ؟" فقال: عِندي خَيرٌ يا مُحمَّدُ، إنْ تَقتُلْ تَقتُلْ ذا دَمٍ، وإنْ تُنعِمْ تُنعِمْ على شاكِرٍ، وإنْ كُنتَ تُريدُ المالَ فسَلْ تُعطَ منه ما شِئتَ، فتَرَكَه. ثم مرَّ به مرَّةً أُخرَى، فقالَ له مِثلَ ذلك، فرَدَّ عليه كما ردَّ عليه أولًا، ثم مرَّ مرَّةً ثالِثةً فقال بعدما دار بينهما الكَلامُ السَّابِقُ: "أطلِقوا ثُمامةَ"، فأطلَقوه، فذَهَب إلى نَخلٍ قَريبٍ من المسجِدِ، فاغتَسَل، ثم جاءه فأسلَمَ، وقال:اللهِ ما كان على وَجهِ الأرضِ وَجهٌ أبغَضَ إليَّ من وَجهِك، فقد أصبَحَ وَجهُك أحبَّ الوُجوهِ إليّ، وواللهِ ما كان على وَجهِ الأرضِ دينٌ أبغَضَ إلَيَّ من دِينِك، فقد أصبَحَ دينُك أحَبَّ الأديانِ إليَّ، وإنَّ خَيلَك أخذَتْني وأنا أُريدُ العُمرةَ، فبَشَّرَه رسول الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأمَره أن يَعتَمِرَ؛ فلمَّا قَدِم على قُرَيشٍ قالوا: صَبَأتَ يا ثُمامةُ، قال: لا واللهِ، ولكنِّي أسلَمتُ مع مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا واللهِ لا يأتيكُم من اليَمامةِ حَبَّةُ حِنطةٍ حتى يأذنَ فيها رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم". وكانت يَمامةُ ريفُ مكةَ؛ فانصَرَف إلى بلادِه، ومَنَع الحَمْلَ إلى مكةَ، حتى جَهِدَت قُريشٌ، وكَتَبوا إلى رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَسألونه بأرحامِهِم أن يَكتُبَ إلى ثُمامةَ يُخلِّي إليهِم حَمْلَ الطَّعامِ؛ ففَعَل رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

العام الهجري : 2 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 624
تفاصيل الحدث:

كانت عَصماءُ بِنتُ مَرْوانَ مِن بني أُمَيَّةَ بنِ زَيدٍ، زَوجةُ يَزيدَ بنِ زَيدِ بنِ حِصنٍ الخَطْميِّ، تَعيبُ الإسلامَ وتُؤذي رسولَ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وتُحرِّضُ عليه.
وكانت تَطرَحُ المَحايِضَ في مسجِدِ بني خَطْمةَ؛ فأهدَرَ رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم دَمَها، فنَذَر عُمَيرُ بنُ عَديٍّ لئن رَجَعَ رسولُ اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من بَدرٍ إلى المدينة ليَقتُلَنَّها، وقد فعل رضي الله عنه وأرضاه.
فلمَّا رَجَع عُميرٌ وَجَد بَنيها في جماعةٍ يَدفِنونَها. فقالوا: يا عُمَيرُ، أنتَ قَتَلْتَها؟ قال: "نَعَم، فكيدوني جَميعًا ثم لا تُنظِرونِ، فَوَالَّذي نَفسي بيَدِه لو قلتُم بأجمَعِكُم ما قالَت لضَرَبتُكُم بسَيفي هذا حتَّى أموتَ أو أقتُلَكُم". فيومَئذٍ ظَهَر الإسلامُ في بني خَطْمةَ، وكان يَستخفي بإسلامِه فيهم مَن أسلَمَ، فكان أولُ مَن أسلَمَ مِن بني خَطْمةَ عُمَيرَ بنَ عَديٍّ، وهو الذي يُدعَى القارِئَ.

العام الهجري : 7 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 629
تفاصيل الحدث:

قال ابنُ عبَّاسٍ رضِي الله عنهما: قَدِمَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابُه مكَّةَ، وقد وَهَنَتْهُم حُمَّى يَثْرِبَ، قال المشركون: إنَّه يَقدُمُ عليكم غَدًا قومٌ قد وَهَنَتْهُم الحُمَّى، ولَقوا منها شِدَّةً، فجلسوا ممَّا يَلِي الحِجْرَ، وأَمرَهُم النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يَرمُلوا ثلاثةَ أَشواطٍ، ويَمشوا ما بين الرُّكنَينِ، لِيَرى المشركون جَلَدَهُم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زَعمْتُم أنَّ الحُمَّى قد وَهَنَتْهُم، هؤلاء أَجلدُ مِن كذا وكذا. قال ابنُ عبَّاسٍ: ولم يَمنعْهُ أن يَأمُرَهُم أن يَرمُلوا الأشواطَ كُلَّها إلَّا الإبْقاءُ عليهم. وفي هذه العُمرَةِ تَزوَّجَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بمَيمونَةَ بنتِ الحارثِ رضي الله عنها.

العام الهجري : 487 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1095
تفاصيل الحدث:

هو المُستَنصِر بالله أبو تَميمٍ مَعَدُّ بنُ أبي الحَسنِ عليٍّ الظاهر بن الحاكم الفاطِميُّ العُبيديُّ صاحِبُ مصر والشام، وُلِدَ سَنةَ 420هـ, ووَلِيَ الأَمرَ بعدَ أَبيهِ الظاهرِ وله سَبعُ سنين، في شعبان سنة 427هـ، وفي وَسطِ دَولتِه خُطِبَ له بإَمْرَةِ المؤمنين على مَنابرِ العِراقِ. قال ابنُ خلكان: "جَرَى في أَيامِه ما لم يَجرِ على أَيامِ أَحَدٍ مِن أَهلِ بَيتِه ممَّن تَقدَّمهُ ولا تَأخَّرهُ: منها قَضيةُ البساسيري فإنه لمَّا عَظُمَ أَمرُه، وكَبُرَ شأنُه ببغداد قَطعَ خُطبةَ الخَليفةِ العبَّاسيِّ القائمِ بأَمرِ الله، وخَطبَ للمُستَنصِر العُبيديِّ سَنةَ 450هـ، ودَعَا له على مَنابِرِها مُدَّةَ سَنَةٍ, ومنها أنه ثار في أَيامِه عليُّ بنُ محمدٍ الصليحيُّ ومَلَكَ بِلادَ اليَمنِ، ودَعَا للمُستَنصِر على مَنابِرِها, ومنها أنه أقامَ في الأَمرِ سِتِّينَ سَنَةً، وهذا أَمرٌ لم يَبلُغه أَحدٌ مِن أَهلِ بَيتِه ولا مِن بَنِي العبَّاسِ, ومنها أنه وَلِيَ الأَمرَ وهو ابنُ سَبعِ سِنين. ومنها أن دَعوتَهم لم تَزل قائمةً بالمَغربِ منذ قام جَدُّهُم المَهديُّ إلى أَيامِ المُعِزِّ ولمَّا تَوَجَّه المُعِزُّ إلى مصر واستَخلَف بلكين بن زيري، كانت الخُطبةُ في تلك النواحي لا زالت للعُبيديِّين، إلى أن قَطَعَها المُعِزُّ بن باديس في أَيامِ المُستَنصِر سَنةَ 443هـ، وفي سَنةِ 449هـ قُطِعَ اسمُ المُستَنصِر واسمُ آبائِه مِن الخُطبةِ في الحَرَمينِ، وذُكِرَ اسمُ المُقتدِي بأَمرِ الله خَليفةِ بغداد، ومنها أنه حَدَثَ في أَيامِه الغَلاءُ العَظيمُ الذي ما عُهِدَ مِثلُه منذ زَمانِ يوسف عليه السلام، وأقامَ سَبعَ سِنينَ، وأَكلَ الناسُ بَعضُهم بَعضًا، حتى قِيلَ: إنه بِيعَ رَغيفٌ واحدٌ بخَمسين دِينارًا، وكان المُستَنصِر في هذه الشِّدَّةِ يَركَب وَحدَه، وكلُّ مَن معه من الخَواصِّ مُتَرَجِّلون ليس لهم دَوابٌّ يَركَبونَها، وكانوا إذا مَشوا تَساقَطوا في الطُّرُقاتِ من الجُوعِ، وآخِرُ الأمرِ تَوجَّهَت أُمُّ المُستَنصِر وبَناتُه إلى بغداد من فَرْطِ الجُوعِ سَنةَ 462هـ، وتَفَرَّق أَهلُ مصر في البِلادِ وتَشتَّتوا"، وتُوفِّي المُستَنصِر لَيلةَ الخميسِ لاثنتي عشرة لَيلةً بَقِينَ من ذي الحجَّةِ سَنةَ 487هـ وكانت مُدَّةُ حُكمِه سِتِّينَ سَنةً وأربعةَ أَشهُر، ولمَّا مات وَلِيَ بَعدَه ابنُه أبو القاسمِ أحمدَ المُستَعلِي بالله، وكان قد عَهِدَ في حَياتِه لابنِه نزار، فخَلَعهُ الأفضلُ أبو القسمِ شاهنشاه بن أَميرِ الجُيوشِ وبايَعَ المُستَعلِي بالله، وسَببُ خَلعِه أن الأفضلَ رَكِبَ مَرَّةً، أَيامَ المُستَنصِر، ودَخلَ دِهليزَ القَصرِ من بابِ الذَّهبِ راكِبًا، ونزار خارِجٌ، والمَجازُ مُظلِمٌ، فلم يَرَهُ الأفضلُ، فصاحَ به نزار: انزِل، يا أرمني، كلب، عن الفَرَسِ، ما أَقَلَّ أَدَبَك! فحَقَدَها عليه، فلمَّا مات المُستَنصِر خَلَعهُ خَوفًا منه على نَفسِه، وبايَعَ المُستَعلي، فهَرَب نزار إلى الإسكندريةِ، وبها ناصِرُ الدولةِ أفتكين، فبايَعَهُ أَهلُ الإسكندريةِ وسَمَّوهُ المُصطفَى لدِينِ الله، فخَطَبَ الناسَ، ولَعنَ الأَفضلَ، وأَعانَه أيضًا القاضي جَلالُ الدولةِ بنُ عَمَّارٍ، قاضي الإسكندريةِ، فسار إليه الأَفضلُ، وحاصَرَهُ بالإسكندريةِ، فعاد عنه مَقهورًا، ثم ازدادَ عَسكرًا، وسار إليه، فحَصَرهُ وأَخَذهُ، وأَخذَ أفتكين فقَتَلهُ، وتَسلَّم المُستعلِي نزارًا فبَنَى عليه حائِطًا فماتَ، وقَتَلَ القاضيَ جَلالَ الدولةِ بنَ عَمَّارٍ ومَن أَعانَه.

العام الهجري : 620 العام الميلادي : 1223
تفاصيل الحدث:

هو الشيخ الإمام العالم القدوة المفتي شيخ الشافعية: فخر الدين، أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله الدمشقي، الشافعي. ولد سنة 550, وسمع من عميه؛ الصائن والحافظ، وتفقه على قطب الدين مسعود النيسابوري، وتزوج بابنته، وجاءه ولد منها، سماه مسعودًا. درَّس بالجاروخية، ثم بالصلاحية بالقدس، وبالتقوية بدمشق، فكان يقيم بالقدس أشهرًا، وبدمشق أشهرًا، وكان عنده بالتقوية فضلاء البلد، حتى كانت تُسمى نظامية الشام، ثم درس بالعذراوية سنة 593، وكان فخر الدين لا يَملُّ الشخص من النظر إليه، لحسن سمته، ونور وجهِه، ولطفه، واقتصاده في ملبسِه، وكان لا يفتُرُ من الذكر، استدعاه الملك العادل بعد ما عزل قاضيه ابن الزكي فأجلسه إلى جانبه وقت السماط، وسأل منه أن يلي القضاء بدمشق، فقال حتى أستخير الله تعالى، ثم امتنع من ذلك فشَقَّ على السلطان امتناعه، وهم أن يؤذيَه فقيل له: احمدِ الله الذي في بلادك مثل هذا, وكان قد خاف أن يُكرَه، فجهز أهله للسفر، وخرجت المحابر- طلبة العلم الذين يستملون- إلى ناحية حلب، فردها العادل، وعزَّ عليه ما جرى. قال أبو شامة: كان فخر الدين يتورع من المرور في زقاق الحنابلة لئلَّا يأثموا بالوقيعة فيه؛ وذلك لأن عوامهم يبغضون بني عساكر؛ لأنهم كانوا أعيان الشافعية الأشعرية" لما توفي الملك العادل وأعاد ابنه المعظم الخمور أنكر عليه الشيخ فخر الدين، فبقي في نفسِه منه، فانتزع منه تدريس التقوية، ولم يبق معه سوى الجاروخية ودار الحديث النورية ومشهد ابن عروة، كان زاهدًا عابدًا ورعًا، منقطعًا إلى العلم والعبادة، حسَنَ الأخلاق، قليل الرغبة في الدنيا، وقلَّ من تخلف عن جنازته. قال أبو شامة: "أخبرني من حضره قال: صلى الظهر، وجعل يسأل عن العصر، وتوضَّأ، ثم تشهد وهو جالس، وقال: رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمدٍ نبيًّا، لقنني اللهُ حُجَّتي، وأقالني عثرتي، ورَحِمَ غُربتي، ثم قال: وعليكم السلام، فعلمنا أنَّه حضرت الملائكة، ثم انقلب ميتًا، غسله الفخر بن المالكي، وابن أخيه تاج الدين، وكان مرضه بالإسهال، وصلى عليه أخوه زين الأمناء، ومن الذي قدر على الوصول إلى سريره" وقال عمر بن الحاجب: "هو أحد الأئمة المبرزين، بل واحدهم فضلًا وقدرًا، شيخ الشافعية، كان زاهدًا ثقةً مجتهدًا، غزير الدمعة، حسنَ الأخلاق، كثير التواضع، قليل التعصُّب، سلك طريق أهل اليقين، وكان أكثر أوقاته في بيته في الجامع، ينشُرُ العلم، وكان مطرح الكلف، عرضت عليه مناصب فتركَها، ولد في رجب وتوفي فيه، وعاش سبعين سنة، وكان الجمع لا ينحصر كثرةً في جنازته، حدث بمكة ودمشق والقدس، وصنف عدة مصنفات". وقال القوصي: "كان كثير البكاء، سريع الدموع، كثير الورع والخشوع، وافر التواضع والخضوع، كثير التهجد، قليل الهجوع، مبرزًا في علمي الأصول والفروع، وعليه تفقهتُ وعرضت عليه (الخلاصة) للغزالي"، ودفن عند شيخه قطب الدين مسعود النيسابوري.

العام الهجري : 619 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 1222
تفاصيل الحدث:

سار الكرج من بلادهم إلى بلاد أران وقصدوا مدينة بيلقان، وكان التتار قد خربوها، ونهبوها فلما سار التتر إلى بلاد قفجاق عاد من سلم من أهلها إليها، وعَمَروا ما أمكنهم عمارته من سورها، فبينما هم كذلك إذ أتاهم الكرج ودخلوا البلد وملكوه، وكان المسلمون في تلك البلاد ألِفُوا من الكرج أنهم إذا ظفروا ببلد صانعوه بشيء من المال فيعودون عنهم، فكانوا أحسن الأعداء مقدرةً، فلما كانت هذه الدفعة ظن المسلمون أنهم يفعلون مثل ما تقدم، فلم يبالغوا في الامتناعِ منهم، ولا هربوا من بين أيديهم، فلمَّا ملك الكرج المدينة وضعوا السيف في أهلِها، وفعلوا من القتل والنهب أكثَرَ مما فعل بهم التتر، هذا جميعُه يجري، وصاحب بلاد أذربيجان أوزبك بن البهلوان بمدينة تبريز، ولا يتحرك في صلاح، ولا يتجه لخير، بل قد قنع بالأكل وإدمان الشرب والفساد.