الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 1175 ). زمن البحث بالثانية ( 0.009 )

العام الهجري : 1420 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 2000
تفاصيل الحدث:

السيد سابق صاحبُ كتابِ "فقه السُّنة"، تخرَّج في كليَّة الشريعة، من مواليد محافظة المنوفية مركز الباجور قرية إسطنها، بدأ يكتُب في فقه الطهارة، معتمِدًا على كتب فقه الحديث، التي تُعنى بالأحكام، مثل: (سُبل السلام) للصنْعانيِّ، شرح (بلوغ المرام) لابن حَجَر، و(نيل الأوطار) للشوْكاني، وشرح (مُنْتَقى الأخيار من أحاديث سيد الأخيار) لابن تَيْميةَ الجدِّ، وغير ذلك من المصادر المختلِفة، مثل (المُغْني) لابن قُدامة، و(زاد المعاد) لابن القَيِّم، وغيرهما، قُدِّم للمحاكَمةِ في قضية مَقتَل النُّقْراشي باشا، حيث زَعَموا في ذلك الوقت أنَّه هو الذي أفتى الشابَّ القاتلَ عبد المجيد حسن بجواز قَتلِه، وكانت الصحُف تُلَقِّبُه في ذلك الوقت بـ (مفتي الدماء)، ولكنَّ المحكمةَ برَّأَتْه، وأخْلَت سبيلَه، ثم اعتُقِلَ في سنةِ 1949م واقْتيدَ إلى مُعتَقَل الطور.
عُيِّنَ بعد ذلك مديرًا لإدارة الثقافة في وزارة الأوقاف، في عهد وزير الأوقاف أحمد حسن الباقوري، ثم انتقل في السنين الأخيرة من عمره إلى (جامعة أم القرى) بمكَّة المكرَّمة، وتُوفيَ -رحمه الله- عن عُمرٍ يُناهز 85 سنةً، ودُفنَ بمدافن عائلته بقرية إسطنها، حيث مسقطُ رأسِه.

العام الهجري : 1442 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 2020
تفاصيل الحدث:

وُلِدَ الدكتورُ عبد السَّتَّار أبو غُدَّة عام ١٣٥٩هـ الموافق 1940م بحَلَب. حصل على ليسانس في الشريعة عام ١٣٨٤هـ الموافق 1964م من جامعة دمشق، كما حصل على ليسانس في الحقوقِ عام ١٣٨٥هـ الموافق 1965م من نفس الجامعةِ، وحصل على ماجستير في الشريعةِ عام ١٣٨٦هـ الموافق 1966م، ثمَّ ماجستير في علومِ الحديثِ عام ١٣٨٧هـ الموافق 1967م، ثمَّ على الدكتوراه في الشَّريعةِ في مجالِ (الفقهِ المقارِن) عام ١٣٩٥هـ الموافق 1975م كلُّها من جامعةِ الأزهرِ.
كان رحمه الله متخصِّصًا في فقهِ المعامَلاتِ الماليَّةِ والدِّراساتِ المَصرِفيَّة الإسلاميَّة، إضافةً إلى فقهِ الزَّكاةِ والأوقافِ، وفِقهِ المحاسَبةِ والمراجَعةِ، والدِّراساتِ القانونيَّة.
عَمِلَ أستاذًا في العديد من الجامعات في المملكةِ العربيَّةِ السعوديَّةِ والكويت ومصر وغيرها. وكان باحثًا في الموسوعةِ الفِقهيَّةِ بوزارةِ الأوقافِ بالكويت، وعضوَ مجلِسِ المعايير والمجلِسِ الشَّرعيِّ لهيئة المحاسَبة والمراجَعة للمُؤَسَّساتِ الماليَّة الإسلاميَّة، وعضوَ المجلسِ الأوربيِّ للإفتاءِ والبُحوثِ.
له العديدُ من المؤلَّفاتِ؛ منها: الخيارُ وأثرُه في العقودِ، دورُ الفِقهِ الإسلاميِّ في العَصرِ الحاضِرِ، بحوثٌ في الفقهِ الطِّبي والصِّحَّة النَّفسيَّة من منظورٍ إسلاميٍّ، دليل الزكاة.
تُوفِّي في مونتريال بكندا يوم الجمعة عن عمرٍ ناهز 80 عامًا.

العام الهجري : 84 العام الميلادي : 703
تفاصيل الحدث:

هو عبدُ الرَّحمن بن محمَّد بن الأشعث بن قَيْس الكِنْدِيُّ، أَميرُ سِجِسْتان كان قائدًا أُمَوِيًّا مِن أهلِ الكوفَة وأَشرافِها، بَدَأ عبدُ الرَّحمن كَأَيِّ قائِدٍ لِبَنِي أُمَيَّةَ، وضَمَّ عددًا كبيرًا مِن البُلدان لِصالِح الدَّولَةِ الأُمويَّة، ولم تكُن أسباب خُروجِه دِينيَّة على الإطلاق. وُلِدَ عبدُ الرَّحمن في الكوفَة في بَيتٍ مِن أَشرافِها، فأَبُوه محمَّدُ بن الأشعث، أَحَدُ وُجوهِ كِنْدَة. كانت عِلاقَةُ الحَجَّاج بن يوسُف به سَيِّئَةً للغايَةِ، وكان الحَجَّاج كلمَّا رأى عبدَ الرَّحمن قال: يالِخُيَلائِه! أنظُر إلى مِشْيَتِه، والله لهَمَمْتُ أن أَضرِب عُنُقَه. فلمَّا انْهَزَم ابنُ الأشعث وَفَرَّ إلى رتبيل مَلِك التُّرْك كَتَب الحَجَّاجُ إلى رتبيل يَقول له: والله الذي لا إله إلَّا هو، لَئِن لم تَبْعَث إِلَيَّ بابنِ الأشعثِ لَأَبْعَثَنَّ إلى بِلادِك ألفَ ألفَ مُقاتِل، ولَأُخَرِّبَنَّها. فلمَّا تَحَقَّق الوَعيدُ مِن الحَجَّاج اسْتَشار في ذلك بعضَ الأُمراء فأشار عليه بِتَسليم ابن الأشعث إليه قبل أن يُخَرِّب الحَجَّاجُ دِيارَه، ويأخذ عامَّة أَمْصارِه، فأرسَل إلى الحَجَّاج يَشترِط عليه أن لا يُقاتِل عشرَ سِنين، وأن لا يُؤَدِّي في كُلِّ سَنة منها إلَّا مِائَة ألف مِن الخَراجِ، فأجابه الحَجَّاجُ إلى ذلك، وقِيل: إنَّ الحَجَّاج وَعَدَه أن يُطلِق له خَراجَ أَرضِه سبعَ سِنين، فعند ذلك غَدَر رتبيل بابن الأشعث، فقَبَضَ عليه وعلى ثلاثين مِن أَقرِبائِه فَقَيَّدَهم في الأَصفادِ، وبَعَث بهم مع رُسُلِ الحَجَّاج إليه، فلمَّا كانوا بِبَعضِ الطَّريق بِمَكان يُقالُ له: الرُّخَّج، صَعَد ابنُ الأشعث وهو مُقَيَّد بالحَديدِ إلى سَطْحِ قَصْرٍ، ومعه رجل مُوكل به; لِئَلَّا يَفِرَّ، وألقى نَفْسَه مِن ذلك القَصْر، وسَقَطَ معه المُوكل به فماتا جَميعًا، فعَمَد الرَّسول إلى رأسِ ابن الأشعثِ فاحْتَزَّهُ، وقَتَل مَن معه مِن أصحابِ ابن الأشعث، وبَعَث بِرُؤوسِهم إلى الحَجَّاج، فأَمَرَ فَطِيفَ بِرَأْسِه في العِراق، ثمَّ بَعَثَه إلى أميرِ المؤمنين عبدِ الملك فَطِيفَ بِرَأْسِه في الشَّام، ثمَّ بَعَث به إلى أَخيهِ عبدِ العزيز بِمِصْرَ فَطِيفَ بِرَأْسِه هُنالِك، ثمَّ دَفَنوا رَأْسَه بِمِصْرَ وجُثَّتَه بالرُّخَّج, وقِيلَ إنَّه مات عامَ 85 هـ. قال عنه ابنُ كثير: "والعَجَبُ كُلُّ العَجَب مِن هؤلاء الذين بايَعُوه بالإمارَةِ وليس مِن قُريشٍ، وإنَّما هو كِنْدِيٌّ مِن اليَمَن، وقد اجْتَمَع الصَّحابَةُ يومَ السَّقِيفَة على أنَّ الإمارَة لا تكون إلَّا في قُريشٍ، واحْتَجَّ عليهم الصِّدِّيقُ بالحديث في ذلك، حتَّى إنَّ الأنصار سألوا أن يكون منهم أَميرٌ مع أَميرِ المُهاجرِين فأَبَى الصِّدِّيقُ عليهم ذلك. فكيف يَعْمِدون إلى خَليفَة قد بُويِعَ له بالإمارةِ على المسلمين مِن سِنين فيَعْزِلونه وهو مِن صُلْبِيَّةِ قُريشٍ ويُبايِعون لِرَجُلٍ كِنْدِيٍّ بَيْعَةً لم يَتَّفِق عليها أَهلُ الحَلِّ والعَقْدِ؟! ولهذا لمَّا كانت هذه زَلَّة وفَلْتَة نَشَأ بِسَبَبِها شَرٌّ كَبيرٌ هَلَكَ فيه خَلْقٌ كَثيرٌ، فإنَّا لله وإنَّا إليه راجِعُون".

العام الهجري : 393 العام الميلادي : 1002
تفاصيل الحدث:

هو المَلِكُ المنصور، حاجِبُ الممالك الأندلسيَّة، أبو عامر، محمَّدُ بن عبد الله بن أبي عامر مُحمَّد بن وليد المعافري القَحطاني القُرطُبي، قَدِمَ قُرطبةَ شابًّا لطلَبِ العِلمِ والأدَبِ، وكان عنده هِمَّةٌ عاليةٌ، وكَّلَتْه زوجةُ الحاكِمِ المُستنصِر صبحَ البكشنجية أمورَها وإدارةَ ضياعِها وبَقِيَ يترقَّى حتى تولَّى الشُّرطةَ والإشرافَ على الأموالِ، ثمَّ صار وكيلًا لوليِّ العَهدِ هشامٍ، فلمَّا تسَلَّمَ هِشامٌ المؤيَّد المُلكَ وكان صَغيرًا تدبَّر الأمورَ كُلَّها وضبَطَها أشَدَّ ضَبطٍ, فكان القائِمَ بأعباءِ دَولةِ الخليفةِ المروانيِّ المؤيَّدِ باللهِ هِشامِ بنِ الحَكَمِ أميرِ الأندلُسِ، استُخلِفَ المؤيَّدُ وهو ابنُ تِسعِ سنينَ. فكانت مقاليدُ الأمورِ إلى الحاجِبِ ابنِ أبي عامرٍ, الذي استمالَ الأمراءَ والجَيشَ بالأموالِ، ودانَت لهيبتِه الرِّجالُ، وتلقَّبَ بالمنصورِ، واتخذَ الوُزراءَ لنَفْسِه، أمَّا المؤيَّدُ فكان معه صورةً بلا معنًى، بل كان مَحجوبًا لا يجتَمِعُ به أميرٌ ولا كَبيرٌ، بل كان أبو عامرٍ يَدخُلُ عليه قَصرَه، ثمَّ يخرجُ فيقولُ: رسمَ أميرُ المؤمنينَ بكذا وكذا، فلا يخالِفُه أحَدٌ، وإذا كان بعد سَنةٍ أو أكثَر، أركَبَه فَرَسًا، وجعل عليه بُرنُسًا، وحولَه جواريه راكبات، فلا يعرِفُه أحدٌ مِن بينهِنَّ، يخرُجُ يتنَزَّهُ في الزَّهراءِ، ثمَّ يعودُ إلى القَصرِ على هذه الصِّفةِ. كان ابنُ أبي عامرٍ مِن رجالِ الدَّهرِ: رأيًا وحَزمًا، ودَهاءً وإقدامًا. عَمَد أوَّلَ تغَلُّبِه على الدَّولةِ إلى خزائنِ كُتُبِ الحَكَم المُستنصِر، فأبرز ما فيها من تصانيفِ الأوائِلِ والفَلاسِفة- حاشا كتُبِ الطِّبِّ والحسابِ- بمَحضَرٍ من العُلَماءِ، ثمَّ أمرَ بإفرازِ ما فيها وأمَرَ بإحراقِها، فأُحرِقَت، وطُمِرَ بعضُها؛ فعَلَ ذلك تحبُّبًا إلى العوامِّ، وتقبيحًا لِمَذهَبِ الحَكَم. وكان لابنِ أبي عامرٍ مَجلِسٌ في الأسبوعِ يجتَمِعُ إليه فيه الفُضَلاءُ للمُناظرةِ، فيُكرِمُهم ويحتَرِمُهم ويَصِلُهم، ويُجيزُ الشُّعَراءَ، وكان بطلًا شُجاعًا، حازِمًا سائِسًا، غزَّاءً عالِمًا، جَمَّ المحاسِنِ، كثيرَ الفُتوحات، عاليَ الهِمَّة، دام في المملكةِ نَيِّفًا وعشرينَ سَنةً، وكان كثيرَ الغَزوِ للفِرنجة، بلَغَت غَزَواتُه خِلالَ حُكمِه نيِّفًا وخمسينَ غَزوةً، انتصر فيها كلِّها، وكثُرَ السَّبيُ أيامَه, حتى بِيعَت بنتُ عَظيمٍ مِن عُظَماءِ الرُّومِ ذات حُسنٍ وجمالٍ بعشرين دينارًا. دانت له الجزيرةُ, وأَمِنَت به وبعَدلِه وبحُبِّه للجِهادِ والغَزوِ، توفِّيَ بأقصى الثُّغورِ مَبطونًا في مدينةِ سالمٍ في إحدى الغَزَواتِ عن 66 عامًا، ولَمَّا توفِّيَ الحاجِبُ المنصورُ ابنُ أبي عامرٍ، قام في مَنصِبِه ابنُه الملَقَّبُ بالمظَفَّرِ: أبو مروانَ عبد الملك بن محمَّد. وجرى على مِنوالِ والِدِه، فكان ذا سَعدٍ عَظيمٍ، وكان فيه حَياءٌ مُفرِطٌ يُضرَبُ به المَثَلُ، ومع ذلك كان مِنَ الشُّجَعانِ المذكورينَ، فدامَت الأندلُس في أيَّامِه في خيرٍ وخِصبٍ وعِزٍّ إلى أن مات في صَفَر سنة 399. وقام بتدبيرِ دولةِ المؤيَّدِ باللهِ الناصِرُ عبدُ الرَّحمنِ أخو المظَفَّرِ المَعروفُ بشنشول.

العام الهجري : 543 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 1148
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ العلَّامةُ الحافِظُ القاضي: أبو بكر مُحمَّدُ بنُ عبد اللهِ بنِ مُحمَّد المعافري ابنُ العربيِّ الإشبيليُّ الأندلسيُّ المالكيُّ، صاحِبُ التَّصانيفِ, الحافِظُ المشهورُ مِن عُلَماءِ الأندلس، وُلِدَ ونشأ وتعلَّمَ بإشبيليَّة, كانت ولادتُه سنة 468, ثمَّ لَمَّا استولى المرابطونَ عليها رحل مع أبيه إلى المَشرِق, ثمَّ رجع إلى الأندلُسِ بعد أن دَفَنَ أباه في رِحلتِه إلى المشرق, ثم عاد مِن قُرطبةَ إلى مراكش وسُجِنَ فيها, ولَمَّا أُطلِقَ سَراحُه عاد إلى الأندلُسِ مَرَّةً أخرى. صَنَّفَ ابنُ العربيِّ وجَمَع، وبرَع في فُنونِ العِلمِ، وكان فصيحًا بليغًا خَطيبًا, واشتهر اسمُه، وكان رئيسًا مُحتَشِمًا وافِرَ الأموالِ، بحيث أنشأَ على إشبيليَّةَ سُورًا مِن ماله الخاصِّ، وهو أوَّلُ مَن أدخل بالأندلُسِ إسنادًا عاليًا، وعِلمًا جَمًّا, وكان ثاقِبَ الذِّهنِ، عَذْبَ المَنطِقِ، كريمَ الشمائلِ، كامِلَ السُّؤددِ، ولِيَ قَضاءَ إشبيليَّةَ، فحُمِدَت سياستُه، وكان ذا شِدَّةٍ وسَطوةٍ، فعُزِلَ وأقبَلَ على نَشرِ العِلمِ وتدوينِه, ذكَرَه ابنُ بشكوال فقال: "هو الحافِظُ المُستَبحِر، خِتامُ عُلَماءِ الأندلُسِ، وآخِرُ أئمَّتِها وحُفَّاظها، لَقِيتُه بمدينةِ إشبيليَّةَ ضَحوةَ يوم الاثنين لِلَيلتَينِ خَلَتا من جمادى الآخرة سنة 516 فأخبَرَني أنَّه رحل إلى المشرق مع أبيه يومَ الأحد مُستهَلَّ شَهرِ ربيع الأول سنة 485 وأنَّه دخل الشَّامَ ولَقِيَ بها أبا بكر مُحَمَّدَ بنَ الوليد الطرطوشي، وتفَقَّه عنده، ودخل بغدادَ وسمِعَ بها مِن جماعةٍ مِن أعيانِ مَشايخِها، ثمَّ دخَلَ الحِجازَ فحَجَّ في موسمٍ سنة 489، ثمَّ عاد إلى بغدادَ وصَحِبَ بها أبا بكرٍ الشاشيَّ وأبا حامدٍ الغزالي وغيرَهما مِن العُلَماءِ والأُدَباء، ثمَّ صَدَرَ عنهم، ولَقِيَ بمصر والإسكندريَّةٍ جماعةً مِن المحدِّثينَ فكَتَبَ عنهم واستفاد منهم وأفادهم، ثمَّ عاد إلى الأندلس سنة 493، وقَدِمَ إلى إشبيليَّةَ بعِلمٍ كَثيرٍ لم يُدخِلْه أحدٌ قبلَه مِمَّن كانت له رِحلةٌ إلى المشرق. وكان مِن أهلِ التفَنُّنِ في العلومِ والاستبحارِ فيها والجَمعِ لها، مُقَدَّمًا في المعارِفِ كُلِّها، مُتكَلِّمًا في أنواعِها، نافِذًا في جميعِها، حريصًا على أدائها ونَشرِها، ثاقِبَ الذِّهنِ في تمييزِ الصَّوابِ منها، ويجمَعُ إلى ذلك كُلِّه آدابَ الأخلاقِ مع حُسنِ المعاشرةِ ولِينِ الكَنَفِ وكثرةِ الاحتمالِ، وكَرَمِ النَّفسِ وحُسنِ العَهدِ وثَباتِ الوُدِّ. واستُقضِيَ ببلدةٍ فنَفَعَ اللهُ به أهلَها لصرامتِه وشِدَّتِه ونفوذِ أحكامِه، وكانت له في الظَّالِميَن سَوْرة مرهوبة، ثمَّ صُرِفَ عن القضاء، وأقبَلَ على نَشرِ العِلمِ وبَثِّه". قال الذهبي: "كان أبوه أبو مُحمَّدٍ مِن كِبار أصحابِ أبي محمَّد بن حزم الظاهريِّ بخلاف ابنِه القاضي أبي بكر؛ فإنَّه مُنافِرٌ لابنِ حَزمٍ، مُحِطٌّ عليه بنَفسٍ ثائرةٍ" ولابن العربي تصانيفُ عديدةٌ، منها، القبس في شرح موطأ مالك بن أنس، وله أحكامُ القُرآنِ، والنَّاسِخُ والمنسوخ في القرآن، والمحصول في عِلْم الأصول، وله عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي، وغَيرُها من الكتب. توفِّيَ في طريقه في المغيلة بالقُربِ مِن فاس عند رجوعِه مِن مراكش، ونُقِلَ إلى فاس، ودُفِنَ بمقبرة الجيَّاني.

العام الهجري : 1026 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1617
تفاصيل الحدث:

هو السلطان أحمد الأول بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول. ولد في 12 جمادى الثانية سنة 998 (18 ابريل سنة 1590م) تولى السلطنة بعد أبيه ولم يتجاوز سنه الرابعة عشرة إلَّا بقليل, وقام بحجز أخيه مصطفى بين الخدم والجواري. كانت أركانُ الدولة في بداية حكمه غيرَ ثابتة، فنارُ الحرب مستعرة مع النمسا غربًا, ومع الصفويين شرقًا؛ حيث كانت الحرب معهم شديدة الوطأة؛ لتولي الشاه عباس الصفوي قيادتها، مما جعلها أعظمَ من كافة الحروب السابقة, فاضطربت أحوالُ الولايات الشرقية عمومًا، وسعت كلُّ أمة من الأمم المختلفة النازلة بها للحصول على الاستقلال، وكان من أهَمِّ الحركات حركةُ الأكراد بقيادة رجل كردي يلقَّب بجان بولاد، والأمير فخر الدين المعني الثاني الدرزي، وغيرهما، لكنْ قيَّض الله للدولة في هذه الشدة الوزير مراد باشا الملقب بقويوجي الذي عُيِّن صدرًا أعظم، وكان قد تجاوز الثمانين؛ ليكون عونًا وعضدًا للسلطان الفتى، فتقلد مع كِبَرِ سِنِّه ووَهَنِ قواه قيادةَ الجيوش وحارب الثائرين بهمَّة ونشاط زائِدَينِ، فانتصر على فخر الدين الدرزي, وجان بولاد الكردي، واستمال قلندر أوغلي أحد زعماء الثورة في الأناضول، وقبض على آخر يدعى أحمد بك وقتله بعد أن فرَّق جنده بالقرب من قونية، وفي سنة 1608 م انتصر على من بقِيَ من العصاة بقرب وان، وفي السنة التالية قَتَل آخر زعماء الثورة المدعو يوسف باشا الذي كان استقَلَّ بصاروخان ومنتشا وآيدين, وبذلك عادت السكينة وساد الأمن بهمَّة هذا الشجاع الذي لُقِّب بسيف الدولة عن استحقاق, وازدادت في أيام السلطان أحمد العلاقاتُ السياسية مع دول الإفرنج، فجددت مع فرنسا العقود والعهود القديمة مع بعض زيادات طفيفة، وفي سنة 1609 جُدِّدت مع مملكة بولونيا- بولندا- الاتفاقات التي أُبرِمَت معها في زمن السلطان محمد الثالث، وأهمُّ ما بها تعهُّد بولونيا بمنع قوزاق الروسية من الإغارة على إقليم البغدان، وتعهُّد الدولة العلية بمنع تتار القرم من التعدي على حدودها، وفي سنة 1612م تحصلت ولايات الفلمنك على امتيازات تجارية تضارع ما مُنحِتَه كلٌّ من فرنسا وإنكلترا, والفلمنك هم الذين أدخلوا في البلاد الإسلامية استعمالَ التبغ (الدخان) فعارض المفتي في استعمالِه وأصدر فتوى بمنعِه، فهاج الجند واشترك معهم بعضُ مُستخدَمي السراي السلطانية، حتى اضطروه إلى إباحته! وفي الثالث والعشرين من ذي القعدة من هذه السنة توفي السلطان أحمد ودُفِن عند جامع سلطان أحمد، وكانت مدة حكمه أربعة عشر عامًا, ولصِغَرِ سِنِّ ابنه عثمان الذي لم يتجاوَزْ ثلاث عشرة سنةً من عمره خالف السلطانُ أحمد العادة المتَّبَعة من ابتداء الغازي عثمان الأول بتنصيب أكبر الأولاد أو أحدهم مكان والده، فأوصى بالمُلكِ من بعده لأخيه مصطفى الأول.

العام الهجري : 1348 العام الميلادي : 1929
تفاصيل الحدث:

أرادت إيطاليا إقامةَ مملكةٍ لاتينية في ليبيا؛ لإعادتها كما كانت في عهدِ الرومان، ولتأمينِ استيطانِ ثلاثة ملايين إيطالي فيها؛ ومن أجل ذلك: (أقدَمَ الإيطاليون على ارتكابِ آلافِ المجازر الوحشيَّة بدون مُوجِبٍ سوى الانتقامِ مِن المسلمين واستئصالِ شأفتِهم من طرابلس وبرقة، ولَمَّا كانت أراضي الجبل الأخضر من برقة هي أجودَ قطعةٍ مِن برِّ طرابلس، وفيها المياه الجاريةُ، والعيونُ الصافية، والغاباتُ الملتَفَّة، والمروج الخصبة؛ فقد توجَّهت أنظار الإيطاليين إلى استعمارها قبل غيرها، وقاموا بإجلاء القبائِلِ العربية الساكنة في الجبل الأخضر وما جاوره عن أراضيهم، وجمعوا منهم ثمانين ألفَ نسمةٍ رجالًا ونساءً وأطفالًا، وساقوهم إلى صحراء سِرْت في الأراضي الواقعة بين برقة وطرابلس على مسافةِ عشرة أيام من أوطانهم الأصلية، وأنزلوهم في معاطِشَ ومجادِبَ لا يمكِنُ أن يعيش بها بشر، فمات عددٌ كبير منهم جوعًا وعطشًا، وماتت مواشيهم كلُّها مِن فَقدِ الكلأ والماء. وكان أهالي طرابلس وبرقة يزيدون على المليون ونصف المليون قبل الغزو الإيطالي. ولم تمضِ فترةٌ طويلة، حتى انخفض هذا العدد إلى سبعمائة ألفِ نسمة. وبلغ عددُ السكَّان الذين أعدمهم الإيطاليون شنقًا من أهالي طرابلس وبرقة خلال فترة الاحتلال عشرين ألفَ نسمةٍ، وكثيرًا ما شنقوا أناسًا بمجرَّد إرادة قائد، أو مجردِ رغبة ضابط صغير. وقد وقع لهم أنهم شنقوا نساءً بعد أن جرَّدوهن من ثيابِهن وأبقوهن عارياتٍ عِدَّةَ أيام! كما وقع أَّنهم كانوا يسلكون ستين أو سبعين شخصًا في سلسلة واحدة، ويحبسونهم على هذه الصورة مدةً إلى أن يموتوا. وجنَّد الإيطاليون من أهالي الجبل الأخضر برقة كلَّ الرجال من سنِّ البلوغ إلى الخامسة والأربعين لِيُحاربوا بهم إخوانهم. ثم عَمَدوا إلى الأحداث من فوق 4 سنوات حتى 12 سنة، فأخذوهم قهرًا من أحضان آبائهم وأمهاتهم، في يومٍ تشيبُ مِن هوله الأطفالُ، ودفعوهم إلى إيطاليا لأجل تربيتِهم وتنشئتِهم في النصرانية. واغتصبوا النساءَ وقتلوا منهن الكثيراتِ ممَّن دافعْنَ عن شرفِهنَّ حتى النهاية. وكان نحوًا من مِئَتي امرأة من نساء الأشراف، قد فرَرْن إلى الصحراء قبل وصول الجيش الإيطالي إلى الكفرة، فأرسلت القيادةُ الإيطالية قوةً في إثرِهنَّ لمطاردتهن حتى قبضوا عليهنَّ وسَحبوهن إلى الكفرة، حيث خلا بهنَّ ضباط الجيش الإيطالي واغتصبوهن. وقد هتكوا عِرضَ سبعين أسرة شريفة من أشراف الكفرة، الذين كانت الشمس تقريبًا لا ترى وجوه نسائهنَّ من الصونِ والعفاف. ولما احتجَّ بعض الشيوخ على هتك أعراضِ السيدات المذكورات، أمر القائدُ الإيطالي بقَتلِهم. ثم استباح الإيطاليون الزاويةَ السنوسية بالكفرة -المسماة بالتاج- وأراقوا الخمور فيها، وداسوا المصحفَ الشريف بالأقدام. وحملوا الشيخ سعد (شيخ قبيلة الفوائد)، وخمسة عشر رجلًا معه من الشيوخ، وقذفوا بهم من الطائراتِ على مشهد من أهلهم، حتى إذا وصل أحدُهم إلى الأرض وتقطع إربًا، صَفَّق الإيطاليون طرَبًا، ونادوا بالعربِ قائلين: (ليأتِ محمد هذا نبيُّكم البدوي الذي أمركم بالجهاد، وينقذُكم من أيدينا)!

العام الهجري : 1421 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 2000
تفاصيل الحدث:

وُلد حافظ سليمان الأسد في 6 أكتوبر 1930م، في مدينةِ القِرداحةِ بمحافظة اللاذقيَّةِ، لأسرةٍ كانت تعمَلُ في فلاحة الأرض، أتمَّ تعليمَه الأساسي في مدرسة قريته التي أنشأها الفرنسيون، عندما أدخلوا التعليم إلى القرى النائية، وكان أولَ مَن نال تعليمًا رسميًّا في عائلته، ثم انتقلَ إلى مدينة اللاذقيَّةِ، حيث أتمَّ تعليمَه الثانوي في مدرسة جول جمال، ونال شهادة الفرع العلمي، لكنَّه لم يتمكَّنْ من دخول كلية الطب في الجامعة اليسوعية ببيروت، كما كان يتمَنَّى لتردِّي أوضاعِه المادية والاجتماعية؛ لذا التحَقَ بالأكاديمية العسكرية في حمصَ عامَ 1952م، ومن ثَمَّ التحقَ بالكلية الجويةِ؛ ليتخرَّجَ فيها برُتْبة ملازم طيار عامَ 1955م، ليُشاركَ بعدَها ببطولة الألعاب الجويةِ ويفوزَ بها.
التحقَ بحزب البعث عامَ 1946م عندما شُكِّل رسميًّا أولُ فرعٍ له في اللاذقيَّة، كما اهتمَّ بالتنظيمات الطلابيةِ، حيث كان رئيسَ فرعِ الاتحاد الوطني للطلبةِ في محافظة اللاذقيَّةِ، ثم رئيسًا لاتحادِ الطلبةِ في سوريا.
بعدَ سُقوطِ حُكمِ أديب الشيشكلي، واغتيال العقيد عدنان المالكي، انحسَمَ الصراعُ الدائرُ بينَ الحزب السوري القومي الاجتماعي، وحزبِ البعثِ العربي الاشتراكي لصالح البَعثيِّين، ممَّا سمحَ بزيادة نشاطهم، وحُصولهم على امتيازاتٍ استفاد منها هو، حيث اختير للذهاب إلى مصرَ للتدرُّب على قيادة الطائرات النفَّاثة، ومن ثَمَّ أُرسل إلى الاتحاد السوفيتي؛ ليتلقَّى تدريبًا إضافيًّا على الطيران الليلي بطائرات ميغ 15، وميغ 17، والتي كان قد تزَوَّد بها سلاحُ الجوِّ السوري.
انتقل لدى قيامِ الوَحْدةِ بين سوريا، ومصرَ معَ سِربِ القتالِ الليلي التابعِ لسلاحِ الجوِّ السوري للخدمةِ في القاهرة.
لم يتقبَّلْ مع عددٍ من رِفاقه قرارَ قيادة حزب البعث بحلِّ الحزب عام 1958م، استجابةً لشروط عبد الناصِرِ لتحقيق الوَحْدة، فقاموا بتشكيل تنظيمٍ سريٍّ عامَ 1960م، عُرف باللجنة العسكرية (هي التي حكَمَت سوريا فيما بعدُ).
بعدَ أن استولى حزبُ البعث على السُّلْطة في انقلابِ 8 مارس 1963م، فيما عُرف باسمِ ثورة الثامنِ من آذار، أُعيد إلى الخدمة من قِبَل صديقِه ورَفيقِه في اللجنة العسكرية مدير إدارة شؤون الضباط آنذاكَ المقدمُ صلاح جديد، ورُقِّيَ بعدَها في عام 1964م من رتبه رائد إلى رتبة لواء دَفْعةً واحدةً، وعُيِّنَ قائدًا للقوَّات الجوية والدفاع الجوي، وبدأت اللجنة العسكرية بتعزيز نفوذِها، وكانت مُهمَّتُه توسيعُ شَبكة مُؤيِّدي وأنصار الحزب في القوات المسلَّحة.
تولَّى منصبَ رئاسة مجلس الوزراء، ووزير الدفاع في 21 تشرين الثاني/نوفمبر 1970م، ثم ما لبِثَ أنْ حصَلَ على صلاحيَّات رئيس الجمهورية في 22 شباط/فبراير 1971م، ليثبتَ في 12 آذار/مارس 1971م رئيسًا للجمهورية العربية السورية، واستمرَّ في رئاسة سوريا حتى وفاته إثْرَ غَيبوبةٍ استمرت يومَينِ، بسبب مرضِ سرطان الدم الذي كان يُعاني منه منذُ سنواتٍ، وخلَفَه في رئاسة الجمهورية ابنُه بشَّار الأسد.

العام الهجري : 14 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 635
تفاصيل الحدث:

اجتمَع المسلمون في القادِسيَّة ثلاثون ألفًا بقِيادةِ سعدِ بن أبي وقَّاص بعدَ أن أَمَّرَهُ عُمَر بن الخطَّاب بَدَلَ خالدِ بن الوَليد، مكَث سعدٌ في القادِسيَّة شهرًا يَبُثُّ السَّرايا في كلِّ الجِهاتِ، ويأتي بالغَنائِم، فأَمَّر يزدجردُ رُسْتُمَ على جيشٍ كثيفٍ مِن مائةٍ وعشرين ألفًا، ومِثلِها مِن المَدَدَ، فبعَث سعدٌ إليه مَن يَدعوه للإسلامِ وحاوَل الفُرْسُ أن يغروا المسلمين، فطلبوا إرسالَ أكثرِ مِن رجلٍ فأتاهُم رِبْعِيٌّ، ثمَّ حُذيفةُ بن مِحْصَنٍ، وأخيرًا أتاهُم المُغِيرةُ ولم تنفع في شيءٍ، فبدأ القِتالُ بعدَ الظَّهيرةِ وبَقِيَت المعركةُ ثلاثةَ أيَّام، وفي اليومِ الرَّابع اشْتدَّ أَثَرُ الفِيَلَةِ على المسلمين، ثمَّ في هذا اليومِ هَبَّتْ رِيحٌ شديدةٌ على الفُرْسِ أزالت خِيامَهم فهربوا وقُتِلَ رُستمُ قائدُهم، وتَمَّتْ الهزيمةُ على الفُرْسِ، وقُتِلَ منهم ما لا يُحْصى، ثمَّ ارتحلَ سعدٌ ونزَل غَربيَّ دِجْلة، على نهرِ شير، قُبالةَ مَدائنِ كِسرى، ودِيوانِه المشهورِ، ولمَّا شاهَد المسلمون إيوانَ كِسرى كَبَّروا وقالوا: هذا أبيضُ كِسرى، هذا ما وَعَدَ الله ورسولُه. واسْتُشْهِدَ مِن المسلمين ألفٌ وخمسمائةٍ، وقُتِلَ مِن الفُرْسِ عشرون ألفًا، وغَنِمَ المسلمون الكثيرَ، وقِيلَ: إنَّها كانت في سَنَةِ خمسةَ عشرَ.

العام الهجري : 18 العام الميلادي : 639
تفاصيل الحدث:

هو أمينُ الأُمَّةِ عامرُ بن عبدِ الله بن الجَرَّاح رضِي الله عنه، اشْتَهَر بكُنْيَتِه, أبي عُبيدةَ، أحدُ العشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّةِ، شَهِدَ بدرًا وأُحُدًا والمَشاهِدَ كُلَّها مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو مِن السَّابقين إلى الإسلامِ، وهاجَر إلى الحَبَشةِ وإلى المدينةِ أيضًا، وكان يُدْعى: القويَّ الأمينَ، آخَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بينه وبين أبي طَلحةَ الأنصاريِّ، كان مِن القُوَّادِ الفاتحين زَمَنَ عُمَر، حيث عَيَّنهُ قائدًا لِجُيوشِ الشَّام بعدَ عَزْلِ خالدِ بن الوَليد، وكان عُمَرُ يُجِلُّهُ كثيرًا حتَّى قِيلَ: إنَّ عُمَر قال: لو كان أبو عُبيدةَ حَيًّا لاسْتَخْلَفْتُه, وقال عُمَرُ لأصحابِه يومًا: تَمَنَّوْا. فقال رجلٌ أَتَمَنَّى لو أنَّ لي هذه الدَّارَ مَملوءةٌ ذهبًا انْفقتُه في سَبيلِ الله عزَّ وجلَّ. ثمَّ قال: تَمَنَّوْا. فقال رجلٌ: أَتَمَنَّى لو أنَّها مملوءةٌ لُؤْلُؤًا وزَبَرْجَدًا أو جَوْهرًا أُنْفِقُه في سَبيلِ الله عَزَّ وجلَّ وأَتَصدَّقُ به. ثمَّ قال: تَمَنَّوْا. فقالوا: ما نَدري يا أميرَ المؤمنين. فقال عُمَرُ: أَتَمَنَّى لو أنَّ هذا الدَّارَ مملوءةٌ رِجالًا مِثلَ أبي عُبيدةَ بن الجَرَّاحِ. تُوفِّيَ في طاعون عَمْواس على المشهورِ.

العام الهجري : 40 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 661
تفاصيل الحدث:

انْتدَب ثلاثةٌ مِن الخَوارجِ، وهُم: عبدُ الرَّحمنِ بن مُلْجِمٍ المُراديُّ، والبَرْكُ بن عبدِ الله التَّميميُّ، وعَمرُو بن بكرٍ التَّميميُّ، فاجتمعوا بمكَّةَ، فتَعاهَدوا وتَعاقَدوا لَيَقْتُلَنَّ هؤلاء الثَّلاثةُ: عَلِيَّ بن أبي طالبٍ رضِي الله عنه، مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ، وعَمرَو بن العاصِ، ويُريحوا العِبادَ منهم، فقال ابنُ مُلْجِمٍ: أنا لِعَلِيٍّ. وقال البَرْكُ: أنا لِمُعاويةَ، وقال الآخرُ: أنا أَكْفِيكُم عَمْرًا، فتَواثَقوا أن لا يَنكُصوا، واتَّعَدوا بينهم أن يَقَعَ ذلك ليلةَ سبعَ عشرةَ مِن رمضانَ، ثمَّ تَوجَّه كلُّ رجلٍ منهم إلى بلدٍ بها صاحِبُه، فقَدِمَ ابنُ مُلْجِمٍ الكوفةَ، وبَقِيَ ابنُ مُلْجِمٍ في اللَّيلةِ التي عزَم فيها على قَتْلِ عَلِيٍّ يُناجي الأشعثَ بن قيسٍ في مَسجدِه حتَّى طلَع الفجرُ، فقال له الأشعثُ: ضَحِكَ الصُّبحُ، فقام وشَبِيبٌ فأخَذا أَسْيافَهُما، ثمَّ جاءا حتَّى جلَسا مُقابِلَ السُّدَّةِ التي يَخرُج منها عَلِيٌّ، فضرَب عَلِيًّا بسَيْفِه المَسمومِ على رَأسِه، فلمَّا قُتِلَ أَخَذوا عبدَ الرَّحمنِ بن مُلْجِمٍ وعَذَّبوهُ فقَتَلوهُ. وكانت مُدَّةُ خِلافةِ عَلِيٍّ خمسَ سنين، فجَزاهُ الله عن المسلمين خيرًا، ورضِي عنه وأَرضاهُ، وهو أحدُ العشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّةِ.

العام الهجري : 193 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 809
تفاصيل الحدث:

هو هارونُ الرَّشيدُ أميرُ المؤمنينَ ابنُ المهديِّ محمد بن أبي جعفر المنصور، أبو محمد، ويقال أبو جعفر. وأمُّه الخَيزُران أمُّ ولَدٍ. كان مولِدُه في شوَّال سنة 147هـ وقيل غيرُ ذلك, وبويِعَ له بالخلافةِ بعد موت أخيه الهادي في ربيع الأوَّل سنة 170هـ، بعهدٍ مِن أبيه المهدي. وكان الرشيدُ أبيضَ طويلًا سمينًا جَميلًا، وقد غزا الصائفةَ في حياة أبيه مرارًا، وعقد الهدنةَ بين المسلمين والرومِ بعد محاصرتِه القُسطنطينيَّة، ثمَّ لَمَّا أفضَت إليه الخلافةُ في سنة سبعين كان من أحسَنِ النَّاسِ سِيرةً وأكثَرِهم غَزوًا وحَجًّا، وكان يتصَدَّقُ مِن صُلبِ مالِه في كلِّ يومٍ بألفِ دِرهمٍ، وإذا حَجَّ أحَجَّ معه مائةً من الفُقَهاء وأبنائِهم، وإذا لم يحُجَّ أحَجَّ ثلاثَمائة بالنَّفقةِ السابغةِ والكُسوةِ التَّامَّة، وكان يحِبُّ التشَبُّهَ بجَدِّه أبي جعفرٍ المنصورِ إلَّا في العطاءِ؛ فإنَّه كان سريعَ العَطاءِ، جزيلَه، وكان يحِبُّ الفُقَهاءَ والشُّعَراءَ ويُعطيهم. كان هارونُ الرَّشيد قد سار إلى خراسانَ لقِتالِ رافِعِ بنِ الليثِ، وكان مريضًا ثم اشتَدَّ مَرَضُه عند دخولِهم طوس- قرية من قرى سناباذ- ومات ودفُنَ فيها عن عمر سبع وأربعين سنة, بعد أن دامَت خلافتُه عشرين عامًا، وقيل: ثلاثةً وعشرين, وقد كانت حافِلةً بالفتوحِ والعِمارة.

العام الهجري : 198 العام الميلادي : 813
تفاصيل الحدث:

همَّت الرُّوم بما لم ينالوا من طلَبِ الثغور، فنكَثوا العهدَ، فتجهَّزَ الحكَمُ بن هشامٍ إليهم حتى جاز جبلَ السارة شماليَّ طليطلة، ففرَّت الرومُ أمامه حتى تجمَّعوا بسمورة، فلما التقى الجمعانِ، نزل النصرُ وانهزم الكفرُ، وتحصَّنوا بمدينة سمورة، وهي كبيرة جدًّا، فحصرها المسلمون بالمجانيق، حتى افتَتَحوها عَنوةً، وملكوا أكثَرَ شوارعِها، واشتغل الجندُ بالغنائم، وانضمَّت الرومُ إلى جهة من البلد، وخرجوا على حمية، فقتلوا خلقًا في خروجهم، فكانت غزوةُ الحكَمِ من أعظم المغازي، لولا ما طرأ فيها من تضييعِ الحَزْم، فقد رامت الرومُ السِّلْم، فأبى عليهم الحكَمُ، ثم خرج من بلادهم خوفًا من الثلوجِ، فلمَّا كان العامُ الآتي، استعدَّ أعظَمَ استعداد، وقصَدَ سمورة، فقتل وسَبى كلَّ ما مر به، ثم نازلها شهرينِ، ثم دخلوها بعد جَهدٍ، وبذلوا فيها السَّيفَ إلى المساء، ثم انحاز المسلمونَ، فباتوا على أسوارها، ثم صَبَّحوهم من الغد، لا يُبقُونَ على مُحتَلِمٍ. فقُتِلَ في سمورة ثلاثمائة ألف نفس، فلما بلغ الخبَرُ مَلِك روميَّة، كتبَ إلى الحكَمِ يرغَبُ في الأمان، فوضع الحكَمُ على الرُّوم ما كان جده عبدالرحمن الداخل وضع عليهم، وزاد عليهم أن يجلِبوا من ترابِ مدينةِ روميَّة نفسِها ما يُصنَعُ به أكوامٌ بشرقيَّ قُرطبة؛ صَغارًا لهم، وإعلاءً لِمَنارِ الإسلام.

العام الهجري : 200 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 816
تفاصيل الحدث:

لَمَّا هزَمَ هَرثمةُ بنُ أعين أبا السرايا ومن كان معه من وُلاة الخلافة، وهو محمد بن محمد، وشَى بعضُ الناس إلى المأمون أنَّ هرثمة راسلَ أبا السرايا وهو الذي أمره بالظُّهور، فاستدعاه المأمونُ إلى مروٍ فأمر به فضُرِبَ بين يديه ووُطِئَ بطنُه، ثمَّ رفع إلى الحبس ثم قُتِلَ بعد ذلك بأيام، وانطوى خبَرُه بالكلية. ولَمَّا وصل بغدادَ خبَرُ قتلِه عَبَثَت العامَّة والحربيَّة بالحسن بن سهل نائب العراق، وقالوا: لا نرضى به ولا بعمَّاله ببلادنا، وأقاموا إسحاقَ بن موسى المهدي نائبًا، واجتمع أهلُ الجانبين على ذلك، والتفَّتْ على الحسَنِ بن سهل جماعةٌ من الأمراء والأجناد، وأرسل من وافق العامَّةَ على ذلك من الأمراء يحرِّضُهم على القتال، وجرت الحروبُ بينهم ثلاثةَ أيام في شعبان من هذه السنة، ثم اتفق الحالُ على أن يعطيهم شيئًا من أرزاقهم يُنفِقونها في شهرِ رمضان، فما زال يَمطُلُهم إلى ذي القعدة حتى يُدرِك الزرع، فخرج في ذي القَعدة زيدُ بن موسى الذي يقال له زيدُ النَّار، معه أخو أبي السرايا، وقد كان خروجُه هذه المرة بناحية الأنبار، فبعث إليه عليُّ بنُ هشام نائبُ بغداد عن الحسَنِ بن سهل- والحسَنُ بالمدائن إذ ذاك- فأُخِذَ وأُتِيَ به إلى عليِّ بنِ هشام، وأطفأ اللهُ ثائِرتَه.

العام الهجري : 286 العام الميلادي : 899
تفاصيل الحدث:

قامت الحربُ بين إسماعيلَ بنِ أحمدَ الساماني وعمرو بن الليث بنِ يعقوبَ الصَّفار؛ وذلك أنَّ عمرَو بنَ الليث لَمَّا قَتلَ رافِعَ بن هرثمة وبعث برأسِه إلى الخليفةِ، سأل منه أن يُعطِيَه ما وراء النهرِ مضافًا إلى ما بيده من ولاية خُراسان، فأجابه إلى ذلك فانزعج لذلك إسماعيلُ بنُ أحمد الساماني نائبُ ما وراء النهر، وكتب إليه: إنَّك قد وُلِّيتَ دنيا عريضةً فاقتَنِعْ بها عمَّا في يديَّ مِن هذه البلاد، فلم يقبَلْ، فأقبل إليه إسماعيلُ في جيوشٍ عظيمةٍ جدًّا، فالتقيا عند بلخ فهُزِمَ أصحابُ عمرو، وأُسِرَ عمرٌو، فلما جيء به إلى إسماعيلَ بنِ أحمد قام إليه وقبَّلَ بين عينيه وغسَلَ وجهَه وخلع عليه وأمَّنَه وكتب إلى الخليفةِ في أمره، ويُذكَرُ أنَّ أهلَ تلك البلاد قد مَلُّوا وضَجِروا من ولايته عليهم، فجاء كتابُ الخليفة بأن يتسَلَّمَ حواصِلَه وأموالَه فسَلَبَه إيَّاها، فآل به الحالُ بعد أن كان مطبخُه يُحمَلُ على ستِّمائةِ جمل إلى القيدِ والسَّجنِ، ومن العجائب أنَّ عَمرًا كان معه خمسونَ ألف مقاتل لم يُصَب أحدٌ منهم ولا أُسِر سواه وحده، وهذا جزاءُ مِن غلب عليه الطَّمعُ، وقاده الحِرصُ حتى أوقعه في ذُلِّ الفَقرِ، وهذه سنَّةُ الله في كل طامعٍ فيما ليس له، وفي كلِّ طالبٍ للزيادةِ في الدُّنيا.