الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 1175 ). زمن البحث بالثانية ( 0.015 )

العام الهجري : 1436 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 2015
تفاصيل الحدث:

توفِّي الشيخُ حارثٌ الضَّاري أمينُ عامِّ هيئةِ عُلَماء المسلمين في العراق، عن عمر يُناهِز (74) عامًا في مدينة إسطنبول التركيَّة، وُلِد الضاري عامَ (1941م). والشيخُ حارث الضاري رحمه الله هو أحدُ عُلَماء السُّنَّة في العراقِ، وكان يُقيم في العاصمةِ الأُرْدُنِّيَّة عَمَّانَ منذ دُخولِ القُوَّات الأمريكية للعِراق عامَ (2003م)، الْتَحَق الضاريُّ بجامعة الأزهرِ عامَ (1963م)، وحَصَل على شهادةِ اللِّيسانس العالِيَة بكُلِّية أصولِ الدِّين والحديثِ والتَّفسير، ثم الماجستير في التَّفسيرِ سنةَ (1969م)، وبعدها دَرَس علومَ الحديث، وحَصَل أيضًا على الماجستير سنةَ (1971م)؛ ليَحصُل بعدها على الدكتوراه في الحديثِ عامَ (1978م). عَمِل الضاريُّ في الأوقافِ العِراقيَّة بعد حُصولِه على الدكتوراه، ثمَّ في مجالِ التَّدريسِ بجامِعَةِ بغَدادَ، وقَضَى في مجالِ التعليمِ الجامعيِّ أكثرَ من (32) عامًا في عددٍ من الجامعاتِ العربيَّة منها: جامعةُ اليَرْموك في الأُرْدُنِّ، وجامعةُ عَجْمان، وكُلِّية الدِّراسات الإسلاميَّة والعربيَّة في دُبي في الإمارات العربيَّة المتَّحِدة.

العام الهجري : 1441 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 2019
تفاصيل الحدث:

يُعدُّ زَينُ العابِدينَ بنُ عليٍّ الرئيسَ الثانيَ لتونِسَ منذُ استِقلالِها عن فرنسا عامَ 1956م بعدَ الحبيبِ بورقيبةَ، وقد عُيِّن رئيسًا للوُزراءِ في أكتوبرَ 1987م ثم تولَّى الرئاسةَ بعدَها بشهرٍ في نوفَمبرَ 1987م في انقلابٍ؛ حيثُ أعلنَ أنَ الرئيسَ بورقيبةَ عاجزٌ عن تولِّي الرئاسةِ. وقد أُعيدَ انتِخابُه في كلِّ الانتِخاباتِ الرئاسيَّةِ التي جرتْ، وآخِرُها كان في 25 أكتوبرَ 2009م. وُلِدَ بنُ عليٍّ في مدينةِ حمام سوسةَ بتاريخ 3 سبتمبرَ 1936م. وعندما كان طالبًا في ثانويَّةِ سوسةَ انضمَّ إلى صفوفِ المقاوَمةِ الوطنيَّةِ ضدَّ الحُكمِ الفَرنسيِّ على تونِسَ كحَلْقةِ اتِّصالِ الحزبِ الحرِّ الدُّستوريِّ الجديدِ المحليِّ. وهو أوَّلُ رئيسٍ تونِسيٍّ يتِمُّ خَلعُه من مَنصبِه إثْرَ احتِجاجاتٍ شعبيَّةٍ ضدَّ نظامِه، غادرَ بعدَها فورًا إلى مدينةِ جُدَّةَ بالمملَكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ، وبقِيَ فيها حتَّى وافتْه المنِيَّةُ في إحدى مُسْتشفياتِ مدينةِ جُدَّةَ، في المملَكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ.

العام الهجري : 1441 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 2020
تفاصيل الحدث:

وُلِد محمد حسني مُبارَك عامَ 1347هـ/ 1928م، بمُحافظةِ المُنوفية، أصبَح الرئيسَ الرابع لجُمهورية مِصر العربيةِ خلَفًا لمحمَّد أنور السَّادات عامَ 1401هـ / 1981م. تنحَّى عن الحكْم عامَ 1432هـ / 2011م تحْت ضُغوطٍ شَعبية وسلَّم السُّلطة للمجلِس الأعلى للقوَّات المسلَّحة. حصَل على التعليمِ العسْكريِّ في مِصرَ، وتخرَّج من الكُلِّية الجويَّة عامَ 1370هـ/1950م، وترقَّى في المناصبِ العسكريةِ حتى وصَل إلى مَنصبِ رئيسِ أركان حرْب القواتِ الجويَّةِ، ثم قائدًا للقوَّات الجوية، وقادَ القواتِ الجويةَ المصريةَ أثناءَ حرْب أكتوبر 1973. وفي عامِ 1395هـ / 1975م اختارَه محمَّد أنور السَّادات نائبًا لرئيسِ الجمهورية، وعقِبَ اغتيال السَّادات تقلَّد رِئاسةَ الجمهورية، وجُدِّدت مُدَّة ولايتِه عدةَ مراتٍ حتى حصَلَت ثورةُ 25 يناير 1432هـ / 2011م. تُوفِّي عن عُمرٍ ناهَزَ 91 عامًا، وشُيِّع في جنازةٍ عَسكرية بحُضور رَئيس الجمهورية عبد الفتاح السِّيسي.

العام الهجري : 1442 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 2021
تفاصيل الحدث:

وُلِدَ رحمه الله سنة 1940 ميلاديًّا في عين العرب التابعةِ لمحافظةِ حَلَب في شمالِ سوريا، حصل على بكالوريوس في الشَّريعةِ الإسلاميَّةِ من جامعةِ "دمشق" عام ١٣٨٥هـ الموافق 1965م. وماجستير في التفسيرِ وعُلومِ القرآنِ مِن كُلِّيَّة أُصولِ الدِّينِ في جامعة "الأزهر" عام ١٣٨٩هـ الموافق 1969م. ثم على الدكتوراه عام ١٣٩٤هـ الموافق 1974م.
عَمِلَ أستاذًا في جامعةِ الإمامِ محمَّدِ بنِ سعودٍ الإسلاميَّةِ بالرِّياضِ ثلاثةً وعِشرين عامًا من ١٣٩٤هـ - ١٤١٨هـ الموافق 1974 – 1997م. ثمَّ رئيس جامعة "الزهراء" في مدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا عام ١٤٣٥هـ الموافق 2014م.
له عددٌ من البحوثِ والكُتُبِ في الدِّراساتِ الإسلاميَّةِ، أبرَزُها "موسوعة التفسير الموضوعي"، مباحِثُ في إعجازِ القُرآنِ، مباحِثُ في علمِ المواريثِ، مباحِثُ في التفسيرِ الموضوعيِّ، معالمُ قرآنيَّةٌ في الصِّراعِ مع اليهودِ.
تُوفي يومَ السَّبتِ عن عُمرٍ ناهز 81 عامًا في مدينة غازي عنتاب التركية، متأثرًا بإصابته بكوفيد-19.

العام الهجري : 1337 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1918
تفاصيل الحدث:

بعد هزيمة الدولة العثمانية في الحربِ العالمية الأولى، وإعلان هُدنةِ مودروس؛ وصل الجنرال اللنبي قائِدُ الإنجليز استانبولَ وطلب من الحكومةِ التركية تعيينَ مصطفى كمال قائدًا للجيش السادس بالقُربِ مِن الموصل حيث تهمُّ هذه المنطقة إنجلترا، وأثناء انسحاب مصطفى كمال من حلبٍ اقترح تشكيلَ وزارة جديدة برئاسةِ عزة باشا الأرناؤوط؛ لتخلُف وزارة الاتحاديين برئاسة طلعت باشا، وعلى أن يتولى هو في هذه الوَزارةِ الجديدة وزارةَ الحربية. تشَكَّلَت وزارةٌ جديدة برئاسة الأرناؤوط وضَمَّت عددًا ممن رشَّحهم مصطفى كمال لمناصِبَ وزارية، أما هو فلم يوافِقْ عليه الخليفةُ العثماني. فأخذ مصطفى يتقَرَّب من حزب أنصار الحرية والائتلاف الذي كان يتعاونُ مع سلطات الاحتلال، لكِنَّ الحزب لم يهتَمَّ به، ثم خطب مصطفى صبيحةَ بنت الخليفة العثماني وحيد الدين، فرفض طلَبه مباشرةً، كانت سلطاتُ الاحتلال تقبِضُ على كلِّ من يعود من القادة الأتراك من الجبهاتِ، ثم يُنفى إلى مالطة إلا مصطفى كمال فقد تركوه وشأنَه. كان الخليفةُ وحيد الدين ورئيسُ وزرائه فريد باشا يحسِنانِ الظَّنَّ بمصطفى كمال، فكَلَّفاه سرًّا بالقيام بثورة في شرق الأناضول، لعَلَّ هذه الثورة تُسهِمُ في الحدِّ من شروط الصلح القاسية التي فُرِضَت على الدولة. قَبِلَ مصطفى بالمهمَّة وزوَّده الخليفةُ بالمال ومَنَحَه منصِبَ مفتشٍ عامٍّ على الجيوش، ولَمَّا بُلِّغت الحكومةُ العثمانيةُ مِن الحلفاء بأنَّ الجيشَ اليونانيَّ سينزل أزمير، وعلى الحكومةِ عدَمُ مقاومتِه، فبعد نزولِ اليونانيين بيومين نزل مصطفى في ميناء أزمير من سفينة إنجليزية بشكلٍ مفاجئٍ للجميع، ثم أعلن الثورةَ على الدولة العثمانية، وتمرَّد على السلطان العثماني، وانزعجت الحكومةُ من تصرفاته، واحتجَّ الحُلَفاءُ في استانبول على الأعمالِ التي يقومُ بها مصطفى كمال في الأناضول؛ لإعطائه صفةَ الوطنية والإخلاصِ لأمَّتِه، فظهر كمال كمُنقذٍ للأمة، وتبعه وأيَّده كثيرٌ من الأتراك، ثم طلب الحلفاءُ مِن الحكومة استقدامَه إلى استانبول ووضْعَه تحت الرقابة، فدُعِيَ مِن قِبَل الوزارة، لكِنَّه لم يستجِبْ، فهدَّد الحلفاءُ بإعادة الحرب، فاضطرَّت الحكومةُ إلى إقالة مصطفى من منصِبِ المفتِّش العام، فقابل الإقالةَ بالاستقالة من الجيشِ، واتصل سرًّا بالإنجليز، ثم دعا إلى عقد مؤتمر في أرضروم، فانتُخب مصطفى رئيسًا له، ثم دعا مصطفى إلى مؤتمر أوسَعَ يشمَلُ تركيا كلَّها، فعُقِدَ مؤتمرُ سيواس في 13 ذي الحجة 1337هـ، وكانت الحكومةُ في استانبول ترى إلغاءَ المؤتمر واعتقالَ أعضائه، والحلفاءُ يؤيِّدون الحكومةَ في رأيهم لإعطاء مصطفى كمال مزيدًا من القوة، وجَعْله زعيمًا وطنيًّا يقاوم المحتَلَّ. عُقِد المؤتمَرُ وانتُخِبَ مصطفى رئيسًا له وشُكِّلَت فيه جمعيةٌ تُعنى بالدفاع عن كامل الوطنِ، وانتُخِبَت هيئةٌ تمثيليةٌ بقي أعضاؤها في سيواس. غادر مصطفى كمال سيواس إلى أنقرة التي اتخذَها مقرًّا له. احتلَّ الإنجليز باسم الحلفاء استانبول بشكلٍ كاملٍ في جمادى الآخرة 1338هـ / آذار 1920م، وبدأت الاعتقالاتُ في صفوف المؤيِّدين لمصطفى كمال، ثم نُفُوا إلى مالطة؛ لإظهارِ خلافهم مع مصطفى، وفَرَضت الحكومةُ الرقابةَ على الصحُفِ ووسائِلِ الإعلام، وراقب الإنجليزُ الوزارةَ وطلبوا بطاعةِ أوامر الخليفة؛ لينفِرَ منه الشعبُ ويتعلَّقَ أكثَرَ بمصطفى كمال الذي يعمَلُ فيما يبدو للناس ضِدَّ الإنجليز المحتلين، وأنَّه لم يتحرَّكْ ضِدَّ الخليفة إلا لأنَّه مؤيَّدٌ مِن قِبَل المحتلين، وهذا ما جعل الأتراك يرتبطون بكمال ويؤيدونه ويسيرون وراءه. في رجب 1338هـ حُلَّ المجلسُ النيابي وشُكِّل مجلِسٌ جديدٌ برئاسة فريد باشا صِهرِ الخليفة بطلبٍ مِن الإنجليز وضَغطٍ منهم؛ ليظهَرَ للنَّاسِ أن الخليفةَ وحكومتَه يسيرانِ برأي الأعداء، فيتَّجِهَ الناسُ أكثر إلى مصطفى كمال الذي يبدو أنَّه على خلاف مع المحتلين، وأنَّه عدوُّهم الأول، فلما استبَدَّ فريد باشا بحُكمِه تضايقَ السكانُ وأحبُّوا الخلاص منه، وليس لهم من طريقٍ سوى مصطفى كمال. جرت انتخاباتٌ ونجح مصطفى غيابيًّا عن أنقرة، فعُقِد مؤتمرٌ ونصب نفسه رئيسًا للمجلس وللهيئة التنفيذية، ثم أظهر التدينَ ولَبِسَ شعاره، وأعلن أن أولَ جلسة ستُفتتح بعد صلاة الجمعة في هذا اليوم المبارك في أنقرة، وعندما ألقى الخطبةَ الافتتاحية أكثَرَ من مدح الخلافةِ، وأنَّ كُلَّ ما فعله في الأناضول وانتقاله إليها كان بمعرفة الخليفة وأمرِه. أصدر شيخ الإسلام في استانبول فتوى ضدَّ مصطفى كمال فضَعُف مركزُه، وسيَّرَ الخليفةُ حملةً إلى كردستان فانضَمَّت لها كلُّ أجزاء الأناضول باستثناء أنقرة التي أرسل إليها الخليفةُ حملةً لإخضاعها لسلطانه، وكادت أوراقُ مصطفى كمال تتساقط وينتهي أمرُه، لولا تدارُكُ أسيادِه الإنجليز بإعلانِ معاهدة سيفر المجحفة بأسلوبٍ إعلامي مثيرٍ، فهاج الشعبُ ضِدَّ الخليفة الذي وقَّع عليها هو وحكومته برئاسة فريد باشا، وإن كانا مُكرَهينِ، فعاد الناسُ إلى تأييد مصطفى كمال ورجال الحملة التي وجهها الخليفةُ إلى أنقرة انقلبت من ضد كمال لتصبِحَ معه، حتى أصبح مصطفى يفكِّرُ في الهجوم على العاصمة استانبول، فالأمرُ في غاية الوضوح أنَّ الخليفةَ والحكومة مع الإنجليز في الظاهر، وهما أعداء لها واقعًا, ومصطفى كمال يهاجِمُ الإنجليز في الظاهر ويتَّفِقُ معهم في الحقيقة. جاء إعلان معاهدة سيفر في الوقت المناسِب، فانتصر مصطفى كمال على حملةِ الخليفة في أنقرة، وعلت مكانتُه وأرادت إنجلترا أن تقطِفَ ثمار تخطيطها؛ فقد غدا صنيعتُها في موقفٍ يؤهِّلُه لتسلُّم المنصِبِ الأول، فدعت بريطانيا إلى عقدِ مؤتمر في لندن لحلِّ المسألة الشرقية مع تركيا، فوجَّهت دعوةً لحكومة استانبول الحكومةِ الشرعيةِ، وهي المعنيةُ بالتفاوض بشأن الصلحِ، كما أن الإنجليزَ وجَّهوا دعوةً كذلك لحكومة مصطفي كمال في أنقرة، وهذا اعترافٌ منهم ضمنيًّا بحكومة أنقرة، وبلغ من جرأةِ حكومة أنقرة أنَّها رفضت دعوةَ حكومة استانبول؛ لأنَّها هي الممثِّل الوحيد للشعب التركي والمدافِع عن حقوقه. حضر في لندن ممثِّلون عن الحكومتين، وحرصًا على وحدة الصَّفِّ ترك وفدُ استانبول الحديثَ لوفد أنقرة، وفَشِلَ المؤتمر لكِنْ ظَهَرت حكومةُ أنقرة كممَثِّل رئيس للشعب التركي. اتصل مصطفى كمال بالفرنسيين واعترف لهم بحقِّهم في سوريا ولبنان، فكسب رضاهم واعترفوا به كممثِّل لدولة تركيا الحديثة، ثم اتصل بروسيا الشيوعية وعقدَ معهم معاهدةً في رجب 1339هـ / 16 آذار 1921م تنازل لها عن منطقة آجاريا (جورجيا) فرَضِيَت عنه واعترفت بحكومته في أنقرة، على أنها تمثِّل الدولة الحديثة للأتراك، واتصل بإيطاليا التي اعترفت بحكومتِه وتنازل لها عن منطقة أضاليا -جنوب غرب تركيا- التي دخلتها أثناء الحرب، فاتجهت الأنظارُ إلى مصطفى كمال كمنقذٍ لتركيا وممثِّل لدولة تركيا الحديثة، وأُغلِقَت كلُّ القنوات أمام الخليفة وبهذا نجحت اللعبةُ الدولية التي حبكتها إنجلترا مع دول الحُلفاء؛ وفي 17 ربيع الأول أُقيلَت حكومةُ السلطان في استانبول بضغطٍ مِن إنجلترا، وتنازل السلطانُ وأُبعِدَ عن البلاد، ثم بحثت إنجلترا مع حكومةِ أنقرة موضوع إلغاء السلطنة وإعلان تركيا دولة علمانيةً، وهو شرطُ اعتراف الحلفاء بدولة تركيا الحديثة، فأعلنت حكومةُ أنقرة إلغاءَ السلطنة، وفَصْل الدين عن الدولة، فسُرَّ الحلفاءُ بهذا الإعلان، ودَعَوا حكومةَ أنقرة إلى لوزان؛ لإعادة النظر في بنود معاهدة سيفر، وكان مصطفى كمال يشكِّل حكوماتٍ بدون برامج، ويعَيِّنُ من يشاء ويعزل من يشاء حسَبَ مزاجِه الخاص، أو ما يقَدَّمُ له من خِدماتٍ. تشكَّلَ الوفدُ إلى مؤتمر الصلح في لوزان من وزير الخارجية عصمت إينونو، ووزير الصحة، وخبير مالي، وجاء الحلفاءُ، وهم: إنجلترا، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، واليونان، والولايات المتحدة الأمريكية، وكان الأمرُ كُلُّه بيد إنجلترا، وتم تعديل بنودِ معاهدة سيفر بعد جولتينِ تمَّت بين الأطراف بعد أن أعدَّ البنودَ الجديدة كبيرُ حاخام اليهود في الدولة العثمانية حاييم ناعوم، ومستشار إيطاليا ماتر سالم -يحمل جنسية عثمانية- مع الوفد التركي إلى لوزان، وكان إلغاءُ الخلافة وتَرْك الموصِل شرطين أساسيين لاستقلال تركيا. اجتمع المجلسُ النيابي في أنقرة بن20 ربيع الأول 1342هـ/ 30 أكتوبر 1923م وقرَّر إلغاءَ السلطنة وإعلان الجمهورية، وانتُخِبَ مصطفى كمال رئيسًا للجمهورية، وبعد يومين وُقِّع الصلحُ في لوزان، وأُطلِقَت المدافعُ في تركيا؛ ابتهاجًا بهذا التوقيع.

العام الهجري : 350 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 961
تفاصيل الحدث:

هو أميرُ المؤمنين، الناصِرُ لدينِ الله، أبو المطرِّف عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن الداخل عبد الرحمن، كان أبوه محمَّدٌ وَلِي عَهْد والده عبد الله بن محمد، فقَتَله أخوه أبو القاسِمِ المطرِّف، فقَتَله أبوهما به. ولَمَّا قُتِلَ محمد، كان لابنِه عبد الرحمن عشرونَ يومًا. ووليَ الخلافةَ بعد جَدِّه عبد الله. قال ابن حزم: "كانت خلافتُه من المُستطرَف؛ لأنَّه كان شابًّا، وبالحَضرةِ جماعةٌ مِن أعمامه، وأعمامِ أبيه، فلم يعتَرِضْ معترِضٌ عليه. واستمَرَّ له الأمر وكان شهمًا صارِمًا ". نظر أهلُ الحَلِّ والعقدِ مَن يقومُ بأمرِ الإسلام، فما وجدوا في شبابِ بني أميَّةَ مَن يَصلُحُ للأمرِ إلَّا عبدُالرحمن بن محمد، فبايعوه، وطلب منهم المالَ فلم يَجِدْه، وطلب العُدَدَ فلم يجِدْها، فلم يزَل السَّعدُ يخدُمُه إلى أن سار بنَفسِه لابن حفصون، فوجده مجتازًا لوادي التُّفاح، ومعه أكثَرُ من عشرين ألف فارس, فهزمه وأفلت ابنُ حفصون في نفرٍ يسيرٍ، فتحصَّنَ بحِصن مبشر. ولم يزل عبدُ الرحمن يغزو حتى أقام العَوَج، ومهَّدَ البلاد، ووضع العدلَ، وكثُرَ الأمنُ، ثم بعث جيشًا إلى المغرب، فغزا سجلماسة، وجميعَ بلاد القبلة، وقتَلَ ابنَ حفصون. ولم تزَلْ كلمته نافذةً, وصارت الأندلسُ أقوى ما كانت وأحسَنَها حالًا، وصَفا وجهُه للروم، وشَنَّ الغاراتِ على العدُوِّ، وغزا بنَفسِه بلادَ الروم اثنتي عشرة غزوةً، ودوخَّهم، ووضع عليهم الخَراجَ، ودانت له ملوكُها، فكان فيما شرط عليهم اثنا عشر ألف رجلٍ يصنعون في بناء الزهراءِ التي أقامها لسُكناه على فرسخ من قُرطُبة. كلُّ مَن تقدَّمَ مِن آباءِ عبد الرحمن لم يتسَمَّ أحَدٌ منهم بإمرةِ المؤمنين، وإنما كانوا يُخاطَبونَ بالإمارة فقط، وفعل مِثلَهم عبدُ الرحمن إلى السَّنَةِ السابعة والعشرين مِن ولايته، وكان قد تلقَّبَ بأمير المؤمنين لما رأى مِن ضَعفِ الخلافةِ في بغداد, وظهورِ الشِّيعةِ العُبَيدية بالقيروان وادِّعائِهم لقبَ الخلافة، وما آلت إليه البلادُ مِن التفرُّقِ والتشَتُّت، فرأى أنَّه أحَقُّ بإمرةِ المؤمنين فتسمَّى بأمير المؤمنين وخليفةِ المُسلِمين سنة 316، ولم يزَلْ منذ وليَ الأندلسَ يستنزِلُ المتغلِّبينَ حتى صارت المملكةُ كُلُّها في طاعته، وأكثَرُ بلادِ العدوة، وأخاف ملوكَ الطوائف حوله. قال عبدُ الواحد المراكشي: " اتَّسَعت مملكة الناصر، وحَكَم على أقطار الأندلس، ومَلَك طنجةَ وسبتة وغيرَهما من بلاد العدوة، وكانت أيامُه كلُّها حروبًا, وعاش المسلمون في آثارِه الحميدة آمنينَ ". وقد ابتدأ الناصِرُ ببناء مدينة الزهراء في أوَّلِ سنة خمس وعشرين وثلاثمائة، فكان يَقسِمُ دَخْلَ مملكتِه أثلاثًا: فثُلُثٌ يرصُدُه للجند، وثلُثٌ يدَّخِرُه في بيتِ المال، وثُلُثٌ ينفقه في الزهراء, وكان دخَلُ الأندلس خمسة آلاف ألف دينار وأربعمائة ألف وثمانين ألفًا، ومن السوق والمُستخلَص سبعمائة ألف دينار وخمسة وستون ألفًا. ويقال: إنَّ بناء الزهراء أُكمِلَ في اثنتي عشرة سنة، بألفِ بنَّاءٍ في اليومِ، مع البنَّاءِ اثنا عشر فاعلًا. حكى أبو الحسن الصفار: " أنَّ يوسف بن تاشفين مَلِكَ المغرب لَمَّا دخل الزهراء، وقد خَرِبَت بالنيران والهَدْمِ، من تسعين سنةً قبل دخولِه إليها، وقد نقل أكثَر ما فيها إلى قُرطُبة وإشبيليَّة، ونظر آثارًا تَشهَدُ على محاسنها، فقال: الذي بنى هذه كان سفيهًا. فقال أبو مروان بن سراج: كيف يكونُ سفيهًا وإحدى كرائمِه أخرجت مالًا في فداءِ أُسارى في أيَّامِه، فلم يوجَدْ ببلادِ الأندلسِ أسيرٌ يُفدَى ". وقد افتتح سبعينَ حِصنًا -رحمه الله. بدأ عبدَ الرَّحمنِ الناصرَ المرَضُ وبقي فترةً على ذلك، إلى أن توفِّيَ في هذه السنة في صدر رمضان، فكانت إمارتُه خمسين سنة وستة أشهر، ثم خَلَفه ابنُه الحكمُ الذي تلقَّبَ بالمُستنصِر.

العام الهجري : 428 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 1037
تفاصيل الحدث:

هو الفيلسوف الشَّهيرُ، الرَّئيسُ أبو علي الحُسَين بنُ عبدِ الله بن الحَسَن بن علي بن سينا البلخي ثم البخاري، صاحِبُ التصانيف في الطبِّ والفلسفة والمنطق. الحكيمُ المشهور، كان بارعًا في الطبِّ في زمانه، وكان أبوه من أهلِ بلخ، وانتقل إلى بخارى، وهو من العُمَّال فيها، ومن دعاة الإسماعيليَّة، تولَّى العملَ بقرية من ضياعِ بخارى يقال لها خرميثنا، وُلِدَ ابنُ سينا بها سنة 370، واسم أمِّه ستارة. تعلَّم بها فقرأ القرآنَ وأتقَنَه، وهو ابنُ عشر سنين، وأتقن الحسابَ والجبر والمقابلة، ثم اشتغلَ على أبي عبد الله الناتلي الحكيم، فقرأ عليه كتابَ إيساغوجي، وأحكم على يديه عِلمَ المنطقِ وإقليدس والمجسطي، وفاقَه أضعافًا كثيرةً، فبرع فيه وَفاقَ أهلَ زَمانِه في ذلك، كذلك تفَقَّه على كُتُبِ الفارابي، قال ابن كثير في الفارابي الذي تتلمذ ابنُ سينا على كتُبِه: "تفَقَّه ابنُ سينا على كتب أبي نصرٍ الفارابي التركيِّ الفيلسوف، الذي كان حاذقًا في الفلسفة، ويقول: بالمعادِ الروحاني لا الجُثَماني، ويَخصُص بالمعادِ الأرواحَ العالِمة لا الجاهلةَ، وله مذاهِبُ في ذلك يخالِفُ المسلمينَ والفلاسفةَ مِن سَلَفِه الأقدمين، فعليه- إن كان مات على ذلك- لعنةُ رَبِّ العالمينَ". وتردَّد النَّاسُ على ابنِ سينا واشتغلوا عليه، وهو ابنُ سِتَّ عشرة سنة، وعالج بعضَ الملوك السامانيَّة، وهو الأميرُ نوح بن نصر، فأعطاه جائزةً سَنيَّةً، وحَكَّمَه في خِزانةِ كُتُبِه، فرأى فيها مِن العجائب والمحاسِن ما لا يوجَدُ في غيرِها قبل أن تحتَرق، فيقال إنَّه عزا بعضَ تلك الكتب إلى نَفسِه، وله في الإلهيَّات والطبيعيَّات كتبٌ كثيرة. قال ابن سينا: "كان أبي تولى التصرُّفَ بقريةٍ كبيرة، وهو ممَّن آخى داعيَ المصريين، ويُعَدُّ من الإسماعيليَّة. ثمَّ نزل بخارى، فقرأت القُرآنَ وكثيرًا مِن الأدبِ ولي عَشرٌ، ثم رَغِبتُ في الطبِّ، وبَرَزتُ فيه، وقرؤوا عليَّ، وأنا مع ذلك أختَلِفُ إلى الفقه، وأناظِرُ ولي ستَّ عشرة سنة. ثم قرأت جميعَ أجزاء الفلسفة، وكنتُ كلمَّا أتحير في مسألة، أو لم أظفَرْ بالحد الأوسط في قياسٍ، تردَّدتُ إلى الجامِعِ، وصَلَّيتُ، وابتهلتُ إلى مُبدعِ الكُلِّ حتى فُتِح لي المنغَلِقُ منه، وكنت أسهَرُ، فمهما غلبني النومُ، شَربتُ قدحًا, حتى استحكم معي جميع العلوم، وقرأتُ كتاب "ما بعد الطبيعة"، فأشكَلَ عليَّ حتى أعدتُ قراءتَه أربعينَ مَرَّة، فحَفِظتُه ولا أفهَمُه، فأَيِستُ, ثمَّ وقع لي مجلدٌ لأبي نصر الفارابي في أغراضِ كتاب "ما بعد الحكمة الطبيعية"، ففَتَحَ عليَّ أغراضَ الكتب، ففَرِحتُ، وتصَدَّقتُ بشيء كثير, واتَّفَق لسلطانِ بخارى نوح مَرَضٌ صَعبٌ، فأُحضِرْتُ مع الأطباء، وشاركتُهم في مداواته، فسألت إذنًا في نَظَرِ خزانة كتبه، فدخلت فإذا كتُبٌ لا تُحصى في كلِّ فنٍّ، فظَفِرتُ بفوائدَ, فلما بلَغتُ ثمانية عشر عامًا، فَرَغتُ من هذه العلوم كلِّها، وكنت إذ ذاك للعِلمِ أحفَظَ، ولكنَّه معي اليومَ أنضجُ". صنَّف ابنُ سينا كتبًا كثيرة نحوًا من مِئَة مُصَنَّف، صغار وكبار، منها "الإنصاف" عشرون مجلَّدًا، "البر والإثم" مجلدان، "الشفاء" ثمانية عشر مجلدًا، "القانون" مجلدات، "الإرصاد" مجلَّد، "النجاة" ثلاث مجلدات، "الإشارات" مجلد، "القولنج" مجلد، "اللغة" عشر مجلدات، "أدوية القلب" مجلد، "الموجز" مجلد، "المعاد" مجلد، وسلامان، وإنسان، وحي بن يقظان، وأشياء كثيرة، ورسائل. قال ابن كثير: "حصر الغزاليُّ كلامَه في مقاصِدِ الفلاسفةِ، ثمَّ رَدَّ عليه في تهافُتِ الفلاسفة في عشرينَ مجلِسًا له، كَفَّرَه في ثلاثٍ منها، وهي قوله بقِدَمِ العالمِ، وعدمِ المعادِ الجُثماني، وأنَّ اللهَ لا يعلمُ الجزئيات، وبَدَّعَه في البواقي، ويقالُ: إنه تاب عند الموت، فالله أعلم". وذُكِرَ أنه مات بدمشق بالقولنج في همذان، وقيل بأصبهان، والأول أصحُّ، يوم الجمعة في شهر رمضان منها، عن 58 سنة، قال ابن كثير: "ولم أر الحافِظَ ابنَ عساكر ذكَرَ ابن سينا في تاريخه; لِنَتنِه وقباحَتِه, فالله أعلم".

العام الهجري : 311 العام الميلادي : 923
تفاصيل الحدث:

هو الأستاذُ الفيلسوف محمد بن زكريا الرازي، من أهلِ الرَّيِّ، فيها تعلَّمَ ونشأ، ثم سافر إلى بغداد, أشهرُ أطبَّاءِ الإسلامِ وأكثَرُهم ابتكارًا، صاحب التصانيف، من أذكياءِ أهلِ زمانِه، كان كثيرَ الأسفارِ، واسِعَ المعرفةِ، مليحَ التأليف، وكان في بصَرِه رطوبةٌ؛ لكثرةِ أكلِه الباقلَّى، عمِيَ آخِرَ عُمُره. قال عنه الذهبي: "أخذَ عن البلخي الفيلسوفِ، فبلغ الغايةَ في علوم الأوائل. نسأل اللهَ العافية". كان في شبيبته يضرِبُ بالعودِ، فلما التحى قال: "كلُّ غناءٍ يخرجُ مِن بين شاربٍ ولحيةٍ لا يُستحسَنُ، فتركه وأقبل على دراسةِ الطِّبِّ والفلسفة بعد الأربعينَ، وعُمِّرَ وبلغ في علومه الغايةَ حتى أشيرَ إليه في الطبِّ"، اشتغل على الطبيبِ أبي الحسن علي بن ربن الطبري الذي كان مسيحيًّا، فأسلم، تولى تدبيرَ مارستان الريِّ ثم رئاسة الأطباءِ في بيمارستان بغداد زمنَ المكتفي، كان واسِعَ الاطِّلاعِ وله مشاركاتٌ في الحساب والكيمياء والفلسفة والفَلَك، وله تصانيفُ كثيرةٌ أكثَرُها في الطبِّ، تُرجِمَ أكثَرُها إلى اللاتينية، منها كتاب الأسرار في الكيمياء، والطب المنصوري، والفصول في الطب، ومقالة في الحصى والكلى والمثانة، وتقسيم العلل، والمدخل إلى الطب، وأشهرها الحاوي في الطب، وكتاب الجدري والحصبة، وغيرها كثير. كان يجلِسُ في مجلسِه للتعليم ودونَه التلاميذُ ودونَهم تلاميذُهم ودونهم تلاميذُ أُخَرُ, فكان يجيءُ الرجُلُ فيَصِفُ ما يجِدُ مِن المرض لأوَّلِ مَن يلقاه من تلاميذِه، فإن كان عندهم علمٌ وإلَّا تعدَّاهم إلى غيرهم، فإن أصابوا وإلَّا تكلَّم الرازي في ذلك. كان وافِرَ الحُرمة، صاحِبَ مروءة وإيثار، كريمًا متفضِّلًا بارًّا بالناس، حسن الرأفة بالفقراءِ والأعِلَّاء، حتى كان يُجري عليهم الجِرايات الواسعة ويُمَرِّضُهم. وللرازي أخبارٌ كثيرة وفوائِدُ متفرقة فيما حصل له من التمَهُّر في صناعة الطب وفيما تفرَّدَ به في مداواة المرضى، وفي الاستدلال على أحوالهم، وفيما خَبَرَه من الصفات والأدوية التي لم يصِلْ إلى عملها كثيرٌ من الأطباء. فكان إمامَ وَقتِه في علم الطبِّ، متقِنًا لهذه الصناعةِ حاذقًا فيها عارفًا بأوضاعِها وقوانينها، والمشارَ إليه في ذلك العصرِ، فتُشَدُّ إليه الرحالُ في أخذها عنه، ومن كلامِه في الطبِّ: "مهما قدرتَ أن تعالجَ بالأغذيةِ، فلا تعالجْ بالأدوية"، "مهما قدرتَ أن تعالجَ بدواءٍ مُفرَد فلا تعالجْ بدواءٍ مركَّب"؛ "إذا كان الطبيبُ عالِمًا والمريضُ مُطيعًا، فما أقلَّ لُبثَ العِلَّة"؛ "عالجْ في أوَّلِ العلَّة بما لا تَسقُط به القُوَّة". توفِّي في بغداد، وقد اختلف كثيرًا في سَنة وفاتِه مع شهرتِه، فقيل: توفِّي سنة 313، وقيل 317، وقيل 320، وقيل 360.

العام الهجري : 363 العام الميلادي : 973
تفاصيل الحدث:

كان سَببُها أنَّ عِزَّ الدولة بختيارَ بنَ مُعِزِّ الدولة قلَّت عنه الأموالُ، فتوَجَّه مع جندِه إلى الأهواز، ليتعَرَّضوا لبختكين آزادرويه، وكان متولِّيَها، ويعملوا له حُجَّةً يأخذونُ منه مالًا ومِن غيره، فسار بختيار وعسكَرُه، وتخلَّفَ عنه سبكتكين التركي، فلمَّا وصلوا إلى الأهواز خدم بختكين بختيار وحَمَلَ له أموالًا جليلةَ المقدارِ، وبذل له من نَفسِه الطاعةَ، وبختيار يفكِّرُ في طريقٍ يأخُذُه به. فاتَّفَق أنَّه جرى فتنةٌ بين الأتراك والديلم، عندما نزل بعضُ الديلم دارًا بالأهواز، ونزل قريبًا منه بعضُ الأتراك، وكان هناك لَبِنٌ موضوعٌ، فأراد غلامُ الدَّيلميِّ أن يبنيَ به معلفًا للدوابِّ، فمنعه غلامُ التركي، فتضاربا، وخرجَ كُلُّ واحد من التركي والديلمي إلى نُصرةِ غُلامِه، فضَعُفَ التركي عنه، فرَكِبَ واستنصر بالأتراكِ، فرَكِبوا وركب الديلم، وأخذوا السِّلاحَ، فقُتِلَ بينهم أحدُ قُوَّاد الأتراك، وطلَبَ الأتراكُ بثأر صاحِبِهم، وقتلوا به من الديلم قائدًا أيضًا، وخَرَجوا إلى ظاهرِ البلد، واجتهد بختيار في تسكينِ الفتنة، فلم يُمكِنْه ذلك، فاستشار الديلمَ فيما يفعَلُه، وكان أُذُنًا يَتبَعُ كُلَّ قائلٍ، فأشاروا عليه بالقَبضِ على رؤساء الأتراكِ لتصفوَ له البلادُ، فأحضَروا بختكين وكاتِبَه سَهلَ بن بِشرٍ، وسباشى الخوارزمي بكتيجور، وكان حمًا لسبكتكين, فاعتقَلَهم وقَيَّدَهم، وأطلق الديلمَ في الأتراك، فنَهَبوا أموالَهم ودوابَّهم، وقُتِلَ بينهم قتلى، وهرب الأتراكُ، وأمر فنُودِيَ بالبصرة بإباحةِ دَمِ الأتراك، وكان بختيار قد واطأَ والدتَه وإخوتَه أنَّه إذا كتب إليهم بالقَبضِ على الأتراك يُظهِرونَ أنَّ بختيار قد مات، ويجلِسونَ للعزاء، فإذا حضر سبكتكين عندهم قبَضوا عليه، فلمَّا وَقَفوا على الكتُبِ وقع الصُّراخُ في داره، وأشاعوا موتَه، فعَلِمَ سبكتكين أنَّ ذلك مكيدة عليه، ودعاه الأتراكُ إلى أن يتأمَّرَ عليهم، فركِبَ في الأتراك، وحصَرَ دارَ بختيار يومين، ثم أحرَقَها ودخَلَها، وأخذ أبا إسحاقَ وأبا طاهِرٍ ابنَي مُعِزِّ الدولة ووالدتَهما ومن كان معهما، فسألوه أن يمكِّنَهم من الانحدارِ إلى واسط، ففعل، وانحدروا، وانحدر معهم الخليفةُ المطيع لله، ثم أعاد سبكتكين الخليفةَ ورَدَّه إلى داره، وذلك تاسِعَ ذي القعدة، واستولى على ما كان لبختيار جميعِه ببغداد، ونزل الأتراكُ في دور الديلمِ وتتَبَّعوا أموالَهم وأخذوها، وثارت العامَّةُ من أهل السُّنَّة ينصُرونَ سبكتكين؛ لأنه كان سُنِّيًّا، فخلع عليهم، وجعل لهم العُرَفاء والقُوَّاد، فثاروا على الشِّيعةِ وحاربوهم وسُفِكَت بينهم الدماء، وأُحرِقَت الكرخ حريقًا ثانيًا، وظهَرَت السُّنَّة عليهم.

العام الهجري : 370 العام الميلادي : 980
تفاصيل الحدث:

سُيِّرَت العساكِرُ مِن مِصرَ لقتالِ المفرج بن جراح، وسبَبُ ذلك أنَّ ابنَ جَرَّاح عظُمَ شَأنُه بأرض فلسطينَ، وكثُرَ جَمعُه، وقَوِيَت شوكتُه، وبالغ هو في العيثِ والفساد، وتخريبِ البلاد، فجهز العزيزُ الفاطمي العساكرَ وسَيَّرَها، وجعل عليها القائِدَ يلتكين التركي، فسار إلى الرملة، واجتمع إليه من العربِ، من قيسٍ وغيرها، جمعٌ كثيرٌ، وكان مع ابنِ جَرَّاح جمعٌ يرمون بالنُّشَّاب، ويقاتلون قتالَ الترك، فالتَقَوا ونشبت الحرب بينهما، وجعل يلتكين كَمينًا، فخرج على عسكرِ ابنِ جراح من وراء ظهورهم، عند اشتداد الحرب، فانهزموا وأخذَتْهم سيوفُ المصريين، ومضى ابن جراح منهزمًا إلى أنطاكية، فاستجار بصاحبِها فأجاره، وصادف خرُوج مَلِك الروم من القسطنطينيَّة في عساكرَ عظيمةٍ يريدُ بلاد الإسلام، فخاف ابنُ جراح، وكاتَبَ بكجور بحمص والتجأ إليه، وأمَّا عسكَرُ مِصرَ فإنَّهم نازلوا دمشقَ، مخادعين لقسَّام الجبيليِّ التَّرَّاب، لم يظهروا له إلَّا أنهم جاؤوا لإصلاحِ البَلَدِ، وكفِّ الأيدي المتطَرِّقة إلى الأذى، وكان القائد أبو محمود قد مات في هذه السَّنةِ، وهو والي البلد، ولا حُكْمَ له، وإنما الحُكمُ لقَسَّام، فلما مات قام بعده في الولايةِ جَيشُ بن الصمصامة، وهو ابنُ أخت أبي محمود، فخرج إلى يلتكين وهو يظُنُّ أنه يريد إصلاحَ البلد، فأمره أن يخرجَ هو ومن معه وينزِلوا بظاهر البلد، ففَعَلوا. وحَذِرَ قَسَّام، وأمر مَن معه بمباشرةِ الحَربِ، فقاتلوا دفعاتٍ عِدَّة، فقوي عسكر يلتكين، ودخلوا أطرافَ البلد، ومَلَكوا الشاغور، وأحرقوا ونهبوا، فاجتمع مشايخُ البلَدِ عند قَسَّام، وكَلَّموه في أن يخرجوا إلى يلتكين، ويأخذوا أمانًا لهم وله، فانخذل وذَلَّ، وخضع بعد تجبُّرِه وتكبُّرِه، وقال: افعلوا ما شئتُم، وعاد أصحابُ قَسَّام إليه، فوجدوه خائفًا، مُلقِيًا بيده، فأخذ كلُّ لنَفسِه. وخرج شيوخُ البلد إلى يلتكين، فطلبوا منه الأمانَ لهم ولقسام، فأجابهم إليه، وكان مبدأُ هذه الحرب والحصر في المحرم لعشرٍ بَقِينَ منه، والدخول إلى البلد لثلاث بقين منه، ولم يعرض لقسَّامٍ ولا لأحدٍ مِن أصحابه، وأقام قسَّام في البلد يومين ثم استتَرَ، فأخذ كلَّ ما في داره وما حولها من دورِ أصحابِه وغيرِهم، ثمَّ خرج إلى الخيام، فقصد حاجِبَ يلتكين وعَرَّفه نفسَه، فأخذه وحَمَله إلى يلتكين، فحمله يلتكينُ إلى مصر، فأطلقه العزيزُ، واستراح النَّاسُ من تحكُّمِه عليهم، وتغَلُّبِه بمن تبعه من الأحداثِ مِن أهلِ العيثِ والفَسادِ.

العام الهجري : 398 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1008
تفاصيل الحدث:

هو العلَّامةُ البليغُ، أبو الفَضلِ الحافِظُ أحمدُ بنُ الحُسَينِ بن يحيى الهَمَذانيُّ، الملقَّبُ ببديعِ الزَّمان، صاحِبُ الرَّسائِلِ الرَّائقة، والمقامات الفائِقة، اختَرَع نمطًا من الإنشاءِ عُرِفَ باسمِه، وعلى مِنوالِه نَسَجَ الحَريريُّ مَقاماتِه واحتَذى حَذوَه واقتفى أثَرَه، واعتَرَف في خُطبتِه بفَضلِه، وأنَّه الذي أرشَدَه إلى سُلوكِ ذلك المَنهَجِ، وهو أحَدُ الفُضَلاءِ الفُصَحاء. وُلِدَ في همذان وانتقَلَ إلى هراة سنة 380هـ فسكَنَها، سار إلى نيسابورَ وناظَرَ فيها أبا بكرٍ الخوارزميَّ فغَلَبَه بديعُ الزمانِ، فاشتَهَر بعدَها أكثَرَ، كان قويَّ الحافظةِ يحفَظُ القصائِدَ مِن أوَّلِ مَرَّة، له رسائِلُ ودِيوانُ شِعرٍ، قال عنه ابنُ خَلِّكانَ: "كان صاحِبَ عجائِبَ وبدائِعَ وغرائِبَ، فمنها: أنَّه كان يُنشَدُ القَصيدةَ لم يَسمَعْها قَطُّ وهي أكثَرُ مِن خمسينَ بيتًا فيحفَظُها كُلَّها ويؤَدِّيها مِن أوَّلِها إلى آخِرِها لا يَخرِمُ حَرفًا، وينظُرُ في الأربَعِ والخَمسِ الأوراقِ مِن كتابٍ لم يَعرِفْه ولم يَرَه مِن قَبلُ نَظرةً واحدةً خَفيفةً، ثمَّ يَهُذُّها عن ظَهرِ قَلبِه هَذًّا ويَسردُها سَردًا، وكان يُقتَرَحُ عليه عمَلُ قَصيدةٍ أو إنشاءُ رِسالةٍ في معنًى بديعٍ وبابٍ غَريبٍ، فيَفرُغُ منها في الوَقتِ والسَّاعةِ والجواب عنها فيها، وكان ربَّما يكتُبُ الكتابَ المُقتَرَح عليه فيَبتَدِئ بآخِرِ سُطورِه إلى السَّطرِ الأوَّلِ فيُخرِجُه كأحسَنِ شَيءٍ وأملَحِه، وكان مع هذا كُلِّه مَقبولَ الصُّورةِ خَفيفَ الرُّوحِ، حَسَنَ العِشرةِ، شَريفَ النَّفسِ، كريمَ العَهدِ، خالصَ الوُدِّ، حُلوَ الصَّداقةِ، مُرَّ العَداوة. كانت بينه وبينَ الخوارزميِّ مُنافرةٌ ومُناكَرةٌ ومُناظرةٌ بكَّتَه البديعُ فيها وأسكَتَه. تصَرَّفَت به أحوالٌ جميلةٌ وأسفارٌ كثيرةٌ، ولم يَبْقَ مِن بلادِ خُراسان وسجستان وغزنة بلدةُ إلَّا دخَلَها وجَنى ثَمرتَها واستفاد خَيرَها ومِيرَها، وألقى عصاه بهراة واتخَذَها دارَ قَرارِه ومَجمَعَ أسبابِه، وحين بلَغَ أشُدَّه وأربى على الأربعينَ سَنةً ناداه اللهُ فلَبَّاه وفارَقَ دنياه، فقامت عليه نوادِبُ الأدَبِ وانثَلَمَ حَدُّ القَلَم، على أنَّه ما مات مَن لم يَمُتْ ذِكْرُه، ولقد خَلَّدَ مَن بقي على الأيَّامِ نَثْرَه ونَظْمَه، ما هو غِذاءُ القَلبِ وقُوتُ النَّفسِ ومادَّة الأنس". توفِّيَ في هراة مسمومًا ولم يتجاوَز الأربعينَ مِن عُمُره، ويقالُ: إنَّه سُمَّ فأخَذَتْه سَكتةٌ، فدُفِنَ سَريعًا، ثمَّ عاش في قَبرِه، وسمعوا صُراخَه فنَبَشوا عنه فإذا هو قد مات وهو آخِذٌ على لحيتِه مِن هَولِ القَبرِ، وذلك يومَ الجُمُعةِ الحادي عشَرَ مِن جمادى الآخرة منها.

العام الهجري : 549 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1154
تفاصيل الحدث:

تَمَلَّك نُورُ الدِّين محمودُ بن زِنكي مَدينةَ دِمشق، وأَخذَها مِن صاحِبِها مُجيرِ الدِّين أبق بن محمد بن بوري بن طغتكين، وكان سَببُ جِدِّهِ في مِلْكِها أن الفِرنجَ لمَّا مَلَكوا في العام الماضي مَدينةَ عَسقلان لم يكُن لنورِ الدين طَريقٌ لإزعاجِهِم عنها لاعتِراضِ دِمشق بينه وبين عَسقلان، كما أن الفِرنجَ لمَّا مَلَكوا عَسقلان طَمِعوا في دِمشق، حتى أنهم استَعرَضوا كلَّ مَن بدِمشق مَملوكًا أو جارِيةً من النَّصارَى، فمَن أرادَ المُقامَ بها تَركوهُ، ومَن أرادَ العَوْدَ إلى وَطنِه أَخذوهُ قَهرًا شاء صاحِبُه أم أَبَى، وكان لهم على أَهلِها كلَّ سَنةٍ قَطيعةٌ يَأخُذونها منهم، فكان رُسُلُهم يدخلون البلدَ ويَأخُذونها منهم، فلمَّا رأى نورُ الدين ذلك خافَ أن يَملِكَها الفِرنجُ فلا يَبقَى له حينئذٍ بالشامِ مُقامٌ، فأَعْمَلَ الحِيلةَ في أَخْذِها حيث عَلِمَ أنها لا تَملِك قُوَّةً، لأن صاحِبَها متى رأى غَلَبَتَهُ عليه راسَلَ الفِرنجَ واستَعانَ بهم فأَعانوهُ لِئَلَّا يَملِكَها؛ فراسَلَ نورُ الدينِ محمودٌ مُجيرَ الدينِ صاحِبَ دِمشق واستَمالَهُ، وواصَلَهُ بالهَدايا، وأَظهرَ له المَودَّةَ حتى وَثِقَ به، فلمَّا لم يَبقَ عنده من الأُمراءِ أَحَدٌ قَدَّمَ أَميرًا يُقال له: عَطَا بن حَفَّاظ السُّلَمِيُّ الخادِمُ، وكان شَهْمًا شُجاعًا، وفَوَّضَ إليه أَمْرَ دَولتِه، فكان نورُ الدينِ لا يَتمكَّن معه مِن أَخْذِ دِمشق، فقَبَضَ مُجيرُ الدينِ على عَطَا الخادمِ فقَتَلهُ، فسار نورُ الدينِ حينئذٍ إلى دِمشقَ، وكان قد كاتَبَ مَن بها من الأَحداثِ واستَمالَهُم، فوَعَدوهُ بالتَّسليمِ إليه، فلمَّا حَصَرَ نورُ الدينِ البلدَ أَرسلَ مُجيرُ الدينِ إلى الفِرنجِ يَبذُل لهم الأَموالَ وتَسليمَ قَلعةِ بعلبك إليهم ليِنجِدوه وليُرَحِّلُوا نورَ الدينِ عنه، فشَرَعوا في جَمْعِ فارِسِهِم وراجِلِهم ليُرَحِّلُوا نورَ الدينِ عن البلدِ، فإلى أن اجتَمَعَ لهم ما يُريدون تَسلَّم نورُ الدينِ البلدَ، فعادوا بخُفَّيْ حُنَينٍ، وأما كَيفِيَّةُ تَسليمِ دِمشق فإنه لمَّا حَصرَها ثارَ الأَحداثُ الذين راسَلَهم، فسَلَّموا إليه البلدَ من البابِ الشرقيِّ ومَلَكَهُ، وحَصَرَ مُجيرَ الدينِ في القَلعةِ، وراسَلَهُ في تَسليمِها وبَذَلَ له أَقطاعًا من جُملَتِه مَدينةُ حِمْصَ، فسَلَّمَها إليه وسار إلى حِمصَ، ثم إنه راسَلَ أَهلَ دِمشق ليُسلِّموا إليه، فعَلِمَ نورُ الدينِ ذلك فَخافَهُ، فأَخَذَ منه حِمصَ، وأَعطاهُ عِوَضًا عنها بالس، فلم يَرْضَهَا، وسار منها إلى العِراقِ، وأَقامَ ببغداد وابتَنَى بها دارًا بالقُربِ من النِّظامِيَّة، وتُوفِّي بها.

العام الهجري : 1341 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1922
تفاصيل الحدث:

كان وزيرُ المستعمرات البريطانية ونستون تشرشل قد اتَّفق مع الملك فيصل ابن الشريف حسين قبل تسَلُّمِه المُلْك أن تكون معاهدةٌ بين الطرفين تحُلُّ مكانَ الانتداب، غيرَ أن الإنجليز قد فهموا من هذه العبارة أنَّ الاستقلالَ صورةٌ، والواقِعَ انتدابٌ؛ فالمَلِك ليس أكثَرَ مِن اسمٍ؛ فالمتصَرِّفُ الفعلي والحقيقي هو المعتمد السامي البريطاني، والوزراء ليس لهم سوى التوقيع على قراراته، وصاحِبُ الكلمة هو المستشار البريطاني، وأما الملِكُ فيصل والعراقيون ففَهِموا أنَّ المعاهدةَ ستُلغي الانتداب وتبيِّن العلاقات المتبادلة بين الحكومة العراقية والحكومة البريطانية! ونتيجةً لهذا التباين تأخَّر توقيعُ المعاهدة حتى قُدِّمت للدراسة والتوقيعِ عليها، وكانت تضمُّ بنودًا عديدةً، منها: أن يوافق مَلِك العراق على أن يستدِلَّ بما يقدِّمُه ملك بريطانيا من المشورة بوساطةِ المعتمد السامي جميع الشؤون المهمة التي تمسُّ بتعهدات ومصالح مَلِك بريطانيا، ويستشير ملك العراق المعتمدَ السامي الاستشارةَ التامة فيما يؤدي إلى سياسة مالية ونقدية سليمة، ومنها: أنَّ مَلِكَ العراق لا يعيِّنُ مدة المعاهدة موظفًا دون موافقة ملك بريطانيا، ومنها: أن يتعهَّد مَلِكُ العراق بقَبول الخطة الملائمة التي يشير بها مَلِك بريطانيا، ومنها: لا تُتَّخَذ وسيلةٌ ما في العراق لمنع أعمال التنصير أو للمُداخلة فيها أو لتمييز منَصِّر ما على غيره بسبب اعتقاده الديني أو جنسيته! ولم يكن في نصوص المعاهدة أيُّ ذكرٍ لانتهاء الانتداب، وأكثَرُ بنودها هو ترسيخ للوجود البريطاني والوصاية الواضحة على الملِك، ولم يوافِقِ الوزراء على المعاهدة، فاستقال الوزراءُ كُلُّهم واحدًا تلوَ الآخر، ولم توقَّعْ هده المعاهدة المعروفة بمعاهدة 1922م إلا في الحكومة الثالثة في ليلة 9 ذي القعدة 1342ه بعد منتصف الليل في جلسةٍ غيرِ اعتياديةٍ، وبعد أن بطش المعتمد السامي بالحركة الوطنية، فوُقِّعت المعاهدة، ثم ألحِقَ بند بالمعاهدة بأنَّ المعاهدة ينتهي مفعولها حين دخول العراق عُصبةَ الأمم المتَّحِدة، وألَّا يتجاوَزَ ذلك مدة أربع سنوات، ويُذكَرُ أنَّ بريطانيا أصلًا بعد أن دخلت العراقُ عُصبةَ الأمم كانت قد أفرغت كلَّ الخزائن في الولايات التي كانت تابعةً للعثمانيين، ونهبت كلَّ ما تستطيع نهْبَه حتى الأوقاف، ووضعت يدَها عليها، فلم يعُدْ لها أي مصلحةٍ كبيرة في البقاء بالعراق من الناحية الاقتصادية!!! حتى إن بعض المسؤولين فكَّر بالانسحاب نهائيًّا فور تنصيب المَلِك، ولكِنْ هناك من يرى أن المصالح البريطانية أبعَدُ من مجرد المال الذي انتهى من العراقِ، وإنما محاولة إبقاء التبعيَّة والوصاية من أجل أن تبقى العراقُ تحت السيطرةِ.

العام الهجري : 1366 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1947
تفاصيل الحدث:

كانت قضيةُ تقسيم الهند بين المسلمين والهندوس قضيةً شائِكةً جِدًّا، وبقيت سنواتٍ عِدَّةً بين أخذ ورد ومقترحات ومشروعات ومفاوضات وتدخلات بريطانية، وما إلى ذلك، وكان من آخِرِها اللجنةُ الوزارية المؤلَّفة من ثلاثة بريطانيين مهمَّتُهم المباحثة مع زعماء الهند، وأجرت المحادثات وادَّعت أن الشعب باستثناء الرابطة الإسلامية يرغَبُ في وحدة الهند، وأنهم سيرون موضوعَ استقلال باكستان، وزعموا أنَّ إقامةَ دولة باكستان لن يحلَّ المشكلة، وإن كان ففي حدود أضيق مما يطالب به الانفصاليون، وقام مجلِسُ الرابطة الإسلامية برَدِّ مقترحات هذه البَعثة الوزارية، والتي من بينها تقسيمُ البنجاب والبنغال، وقامت مظاهراتٌ واشتدت في كلِّ أرجاء الهند، وعَمِلَ الهندوس خلالها على قتلِ كُلِّ من يُنسَب إلى حزب المؤتمر الهندي من المسلمين، وفتكوا بالتجَّار القادمين من دلهي، ثم دُعِيَ الأطراف الممثِّلون عن حزب الرابطة والمؤتمر وطائفة السيخ للسفَرِ إلى لندن للمشاورة، واستمَرَّ النزاع فأعلنت بريطانيا عن خطة جديدة؛ ففي 25 شعبان 1366هـ / 14 تموز قُدِّمَ إلى المجلس النيابي البريطاني قرارُ استقلال الهند مؤلَّفًا من عشرين مادة وثلاثة جداول، ثم حاز القرارُ على التصديق الملكي في 29 شعبان، وجاء فيه: تنشأ اعتبارًا من 27 رمضان 1366هـ / 14 آب دولتانِ مستقلَّتان من طراز الدومنيونات (مستعمرات لها نظام حكم ذاتي واستقلال وحكومة خاصة مع بقائها تحت التاج الملكي البريطاني) في الهند تُعرَفُ إحداهما بالهند، وثانيهما باكستان، وسيكونُ في كل دولة حاكِمٌ يدير الدومنيين، ويتم تعيينُه من قِبَلِ صاحبِ الجلالة، (وتم تعيين محمد علي جناح حاكمًا عامًّا على باكستان)، ثم جرى خلافٌ حول بعض المقاطعات، مثل: جوناكاد (التي أخذها الهنودُ بالقوة العسكرية بمباركة إنجلترا ) وحيدر أباد (التي أيضا أخذها الهنودُ بالقوة العسكرية عام 1367هـ بسكوت إنجلترا وعصبة الأمم) وكشمير (التي ما يزال الخلاف عليها قائمًا إلى اليوم) ونيبال وبوتان وسيلان وسكيم (وهذه مقاطعات لم تدخُلْ ضِمنَ التقسيم، وإنما شَكَّلت دولًا مستقلة، ولكن سكيم انضمت للهند عام 1396هـ) وغوا (احتفظ بها البرتغاليون كميناء تابع لهم) وبونديشيري (احتفظ الفرنسيون بهذا الميناء)، ومن الجدير بالذكر أن هذا التقسيم لم يتمَّ بسهولة؛ فقد عمل الهندوس على تفريغ أكبر قدر من عصبيَّتِهم قبل أن يُفلِتَ المسلمون من أيديهم، فأقاموا الحواجز التي تمنع وصولَ المسلمين وارتكبوا المذابِحَ الشنيعة، وأحرقوا القطارات التي تنقل المسلمين إلى باكستان، حرقوا وسَبَوا ودمَّروا القرى ومحطات السكك، وفعلوا ما تقشعر منه الأبدانُ وخاصَّةً في دهلي والبنجاب الشرقية.

العام الهجري : 656 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1258
تفاصيل الحدث:

كان الوزيرُ ابن العلقمي يجتَهِدُ في صرف الجيوش وإسقاطِ اسمِهم من الديوان، فكانت العساكِرُ في آخر أيام المستنصر قريبًا من مائة ألف مقاتل، منهم من الأمراء ومن هو كالملوك الأكابر الأكاسر، فلم يزل يجتهد في تقليلِهم إلى أن لم يبقَ سوى عشرة آلاف، ثم كاتب التتارَ وأطمعهم في أخذِ البلاد، وسَهَّل عليهم ذلك، وحكى لهم حقيقةَ الحال، وكشَفَ لهم ضعف الرجال، وذلك كلُّه طمعًا منه أن يزيل السُّنَّة بالكُلِّيَّة، وأن يُظهِرَ البِدعةَ الرَّافضية، وأن يقيمَ خليفةً مِن الفاطميِّينَ، وأن يُبيدَ العلماء والمُفتين- والله غالبٌ على أمرِه- كانت الفِتَنُ قد استعرت بين السُّنة والرافضة في بغداد حتى تجالَدوا بالسيوف، وشكا أهلُ باب البصرة إلى الأمير ركن الدين الدويدار والأمير أبي بكر بن الخليفة فتَقَدَّما إلى الجند بنَهبِ الكرخ، فهَجَموه ونهبوا وقتلوا، وارتكبوا من الشنعة العظائم، فحنق ابنُ العلقمي ونوى الشرَّ، وأمر أهل الكرخ بالصَّبرِ والكف. فمالأ- قبَّحَه اللهُ- على الإسلامِ وأهلِه المغولَ الكَفَرةَ وزَعيمَهم هولاكو، حتى فعل ما فعل بالإسلامِ وأهلِه، خاصة في بغداد- عليه من الله ما يستحقُّ- كان قدوم هولاكو بجنوده كلها- وكانوا نحو مائتي ألف مقاتل- إلى بغداد في ثاني عشرَ المحرم من هذه السنة، وجاءت إليهم أمدادُ صاحب الموصل يساعِدونَهم على أهل بغداد, وميرته وهداياه وتُحَفه، وكل ذلك خوفًا على نفسه مِن التتار، ومصانعةً لهم، وقد سُتِرَت بغداد ونُصِبَت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلات الممانعة، فأحاطوا ببغدادَ مِن ناحيتها الغربيَّة والشرقية، وجيوش بغداد في غايةِ القِلَّة ونهاية الذِّلَّة، لا يبلغونَ عَشرةَ آلاف فارس، وهم وبقيَّة الجيش، كلهم قد صرفوا عن إقطاعاتِهم وذلك كلُّه عن آراء الوزيرِ ابن العلقميِّ الرافضي، الذي دبَّر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيعِ، الذي لم يؤرخ أبشَعُ منه منذ بُنِيَت بغداد، وكان أوَّلَ مَن برز إلى التتار هو، فخرج بأهلِه وأصحابِه وخَدَمِه وحَشَمِه، فاجتمع بالسلطانِ هولاكو خان- لعنه الله- ثم عاد فأشار على الخليفةِ بالخروجِ إليه والمثول بين يديه لتقَعَ المصالحة على أن يكون نِصفُ خراج العراق لهم ونِصفُه للخليفة، فخرج الخليفةُ في سبعمائة راكبٍ مِن القضاة والفقهاء والصوفية ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان، فلما اقتَرَبوا من منزل السلطان هولاكو خان حُجِبوا عن الخليفةِ إلا سبعة عشر نفسًا، فخَلَص الخليفة بهؤلاء المذكورين، وأُنزِلَ الباقون عن مراكبهم فنُهِبَت وقُتِلوا عن آخرهم، وأُحضِرَ الخليفة بين يدي هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة، فيقال: إنَّه اضطرب كلامُ الخليفة من هَولِ ما رأى من الإهانةِ والجبروت، ثم عاد إلى بغداد وفي صُحبَتِه خوجه نصير الدين الطوسي، والوزير ابن العلقمي وغيرهما، والخليفةُ تحت الحوطة والمصادرة، فأحضَرَ مِن دار الخلافة شيئًا كثيرًا مِن الذهب والحُلِيِّ والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة، وقد أشار أولئك الملأ من الرَّافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو ألَّا يصالح الخليفة، وقال الوزير: متى وقع الصلحُ على المناصفة لا يستمِرُّ هذا إلا عامًا أو عامين، ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك، وحَسَّنوا له قتل الخليفة، فلما عاد الخليفةُ إلى السلطان هولاكو أمر بقَتلِه، ويقال: إن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي، والمولى نصير الدين الطوسي، وكان النصيرُ عند هولاكو قد استصحبه في خدمَتِه لما فتح قلاع ألموت التي للإسماعيلية، وانتزعها من أيديهم، وانتخب هولاكو الطوسيَّ ليكون في خدمته كالوزير المشير، فلما قَدِمَ هولاكو وتهيبَ مِن قَتلِ الخليفة هَوَّن عليه الوزير ذلك فقتلوه، فباؤُوا بإثمِه وإثم من كان معه من ساداتِ العُلَماءِ والقُضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحَلِّ والعقد ببلاده، ومالوا على البلد فقَتَلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبَّان، ودخل كثيرٌ من الناس في الآبار وأماكِنِ الحشوش، وقنى الوسَخِ، وكَمَنوا كذلك أيامًا لا يظهرون، وكان الجماعةُ مِن الناس يجتمعون إلى الخانات ويُغلِقونَ عليهم الأبواب فتفتحها التتارُ إمَّا بالكسر وإما بالنار، ثم يدخلونَ عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنةِ فيقتلونهم بالأسطُحِ، حتى تجري الميازيب من الدماءِ في الأزقة، فإنا لله وإنا إليه راجعون!! وكذلك في المساجد والجوامع والرُّبُط، ولم ينجُ منهم أحد سوى أهل الذمَّة من اليهود والنصارى ومَن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي، وطائفةٌ مِن التجَّار أخذوا لهم أمانًا، بذلوا عليه أموالًا جزيلةً حتى سَلِموا وسَلِمَت أموالهم، وعادت بغدادُ بعد ما كانت آنَسَ المدن كلِّها كأنها خرابٌ ليس فيها إلا القليلُ مِن الناس، وهم في خوفٍ وجوعٍ وذِلَّة وقلة! وكان دخولهم إلى بغداد في أواخِرِ المحرم، وما زال السيف يقتُلُ أهلَها أربعينَ يومًا، وكان الرجلُ من بني العباس يُستدعى به مِن دار الخلافة فيخرج بأولادِه ونسائه فيُذهَبُ به إلى مَقبرةِ الخَلَّال تجاه المنظرة فيُذبَحُ كما تُذبَحُ الشاة، ويؤسَرُ من يختارون من بناتِه وجواريه، وتعطَّلَت المساجد والجمع والجمعات مدة شهورٍ ببغداد، ولما انقضى الأمرُ المقَدَّر وانقضت الأربعون يومًا بقيت بغداد خاويةً على عروشها ليس بها أحَدٌ إلا الشاذُّ من الناس، والقتلى في الطرقات كأنها التلول، وقد سقط عليهم المطَرُ فتغيرت صُوَرُهم وأنتنت من جِيَفِهم البلد، وتغيَّرَ الهواء فحصل بسببه الوباءُ الشديد حتى تعدى وسرى في الهواءِ إلى بلاد الشام، فمات خلقٌ كثير من تغيُّرِ الجو وفساد الريح، فاجتمع على الناس الغلاءُ والوَباءُ والفَناء والطعن والطاعون، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولما نودي ببغداد بالأمانِ خرج من تحت الأرضِ مَن كان بالمطامير والقنى والمقابر كأنهم الموتى إذا نُبِشوا من قبورهم، وقد أنكر بعضُهم بعضًا، فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه، وأخذهم الوباءُ الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقَهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى بأمرِ الذي يعلَمُ السر َّوأخفى، اللهُ لا إلهَ إلا هو له الأسماءُ الحسنى. حكى جمال الدين سليمان بن عبد الله بن رطلين قال: "لما قُتِلَ الخليفة, وأَطلَقَ المغول السبعة عشر الذين كانوا معه وكان أبي معهم، قُتِلَ منهم رجلان وطلب الباقونَ بيوتهم فوجدوها بلاقِعَ. فأتوا المدرسةَ المغيثية، وقد كُنتُ ظَهرتُ مِن مخبئي, فبقيت أسألُ عن أبي، فدُلِلْتُ عليه، فأتيتُه وهو ورفاقه، فسَلَّمت عليهم، فلم يعرفني أحدٌ منهم، وقالوا: ما تريد؟ قلت: أريدُ فخر الدين ابن رطلين. وقد عرفتُه، فالتفَتَ إليَّ وقال: ما تريد منه؟ قلت: أنا ولَدُه. فنظر إليَّ وتحقَّقني، فلما عرفني بكى!!". كان رحيل هولاكو خان عن بغداد في جمادى الأولى من هذه السنة إلى مقر مُلكِه، وفوَّضَ أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر، فوَّضَ إليه الشحنكية بها وإلى الوزير ابن العلقمي الذي مات بعد أشهرٍ من هذه الحادثةِ غَمًّا وكَمَدًا, فولي بعده الوزارة ولدُه عز الدين بن الفضل محمد، فألحقه اللهُ بأبيه في بقيَّة هذا العام.