لَمَّا قُتِل الآمر بحكم الله الفاطمي ولم يكن له ولد ذكَرٌ بعده، وقد كان عَهِد بالولاية لحملٍ كان ما يزال في بطنِ أمِّه منه، فوَلِيَ بعده ابن عمه الحافظ لدين الله أبو الميمون عبد المجيد ابن الأمير أبي القاسم بن المستنصر بالله، ولم يبايَع بالحكم، وإنما بُويعَ له لينظُرَ في أمر الحمل أيكون ذكرًا أم أنثى، ويكون هو نائبًا عنه، ولما وليَ استوزر أبا علي أحمد بن الأفضل بن بدر الجمالي، واستبدَّ الوزير بالأمر، وتغلَّب على الحافظ وحجر عليه، وأودعه في خزانة، ولا يدخل إليه إلا من يريده أبو علي، وبقي الحافِظُ له اسم لا معنى تحته، ونقل أبو علي كلَّ ما في القصر إلى داره من الأموال وغيرها، ولم يزَل الأمر كذلك إلى أن قُتِل أبو علي سنة ست وعشرين وخمسمائة، فاستقامت أمور الحافظ، وحكم في دولته، وتمكَّن من ولايته وبلاده.
لما مات نورُ الدين محمود زنكي، صاحِبُ الشام، اجتمعت الفرنجُ وساروا إلى قلعة بانياس من أعمال دمشق فحصروها، فجمع شمسُ الدين محمد بن المقدم الوصيُّ على الملك الصالح بن نور الدين محمود العسكرَ عنده بدمشق، فخرج عنها، فراسَلَهم، ولاطَفَهم، ثم أغلظ لهم بالقول، وقال لهم: إن أنتم صالحتُمونا وعدتُم عن بانياس، فنحن على ما كنَّا عليه، وإلا فنُرسِلُ إلى سيف الدين، صاحِبِ الموصل، ونصالِحُه، ونستنجده، ونرسِلُ إلى صلاح الدين بمصر فنستنجِدُه، ونقصِدُ بلادكم من جهاتها كُلِّها، فعَلِموا صِدقَه، فصالحوه على شيءٍ مِن المال أخذوه وأسرى أُطلِقوا كانوا عند المسلمينَ وتقَرَّرت الهُدنة، فلما سَمِعَ صلاح الدين بذلك أنكره واستعظمه، وكتب إلى الملك الصالح والأمراء الذين معه يُقَبِّحُ لهم ما فعلوه ويبذُلُ مِن نفسه قصْدَ بلاد الفرنج ومقارعتهم وإزعاجُهم عن قصدِ شَيءٍ مِن بلاد الملك الصالح.
قصد صلاحُ الدين بلَدَ ابنِ ليون الأرمني، وسَبَبُ ذلك أنَّ ابن ليون الأرمني قد استمال قومًا من التركمان وبذل لهم الأمانَ، فأمرهم أن يَرعَوا مواشِيَهم في بلاده، وهي بلاد حصينةٌ كلُّها حصون منيعة، والدخول إليها صعب؛ لأنها مضائق وجبال وَعِرة، ثم غدر بهم وسبى حريمَهم، وأخذ أموالهم، وأسرَ رجالهم بعد أن قَتَل منهم، فسار صلاح الدين على النَّهر الأسود، وبثَّ الغارات على بلاده، فخاف ابنُ ليون على حِصنٍ له على رأس جبل أن يؤخَذَ فخَرَّبه وأحرقه، فسَمِعَ صلاح الدين بذلك، فأسرع السير إليه، فأدركه قبل أن ينقل ما فيه من ذخائِرَ وأقوات، فغَنِمَها، وانتفع المسلمون بما غَنِموه، فأرسل ابن ليون يبذلُ إطلاق ما عنده من الأسرى والسَّبي وإعادة أموالهم على أن يعودوا عن بلاده، فأجابه صلاح الدين إلى ذلك واستقَرَّ الحال، وأُطلق الأسرى وأُعيدت أموالهم، وعاد صلاحُ الدين عنه في جمادى الآخرة.
استقر الأمر للملك العادل الثاني بن الملك الكامل بمصر ودمشق يوم الخميس في الثاني عشر من رجب، وهو السلطان السابع من بني أبوب بديار مصر، فقدمت عليه القصاد من دمشق بوفاة أبيه واستقراره من بعده، فشرع الأميرُ سيف الدين قلج في تحليف الأمراء للملك العادل في داره، وحطَّ الملك العادل المكوس، ووسَّع في العطاء وفي الأرزاق على كلِّ أحدٍ، وفي رابع شعبان خطب له بمصر، وأعلن بموت الملك الكامل، وفي رابع عشر شعبان ضُرِبَت السكة باسمه، وفي ثامن عشر رمضان: نقش الدينار والدرهم باسمه، وفي عشريه قرئ توقيعُه على المنبر بإبطالِ جميع المكوس، وفي سابع عشرين شوال وصل محيي الدين أبو محمد يوسف بن الجوزي، رسولًا من بغداد، بتعزية الملك العادل، وهنَّأه بالملك من قبل الخليفة، وكان العادِلُ قد بعث إلى دمشق بالخِلَع والسنجق، فركب الجواد بالخِلَع في تاسع عشر رمضان وأنفق الملك العادل على العساكر.
بعد أن استطاع العثمانيون فتحَ بودابست عاصمة المجر, وتعيين الخليفة سليمانِ القانوني أميرَ ترانسلفانيا جان زابولي عليها, ادَّعى الأمير فرديناند أخو ملك النمسا شارلكان أحقيَّةَ ملك المجر بدلَ جان الذي وضعه سليمان القانوني، فهجم عليه وهزم الملِكَ جان الذي استنجد بسليمان، فسار إليه الخليفة فهرب فرديناند متجهًا إلى فيينا، فتبعه الخليفة سليمان وتابع في ضغطِه حتى بلغت جيوشه أسوار فيينا عاصمة الإمبراطورية الرومانية المقدسة، وألقى عليها الحصار في محرَّم من هذه السنة، إلَّا أن طول خطوط المواصلات وتحوُّل (شارل كنت) من قتال فرانسوا إلى التصالح معه للتفرُّغ لحرب العثمانيين ولإنقاذ عاصمة الهايسبورج جعل من المستحيل على سليمان القانوني فتحَ هذه العاصمة، وزاد ذلك دخولُ فصل الشتاء في مطلع سنة 937هـ ونفاد الذخيرة المدفعية؛ كلُّ ذلك أدى لتراجع الخليفة سليمان عنها، بينما استمر الصراع بين سليمان والقوى الأوروبية المؤيدة لملك المجر؛ من أجل السيطرة على هذه المملكة حتى وفاة سليمان.
هو الشيخُ الإمام أبو العباس أحمد بن عبد المنعم بن يوسف بن صيام الدمنهوري، شيخ جامع الأزهر، وأحد عُلماء مصر المُكثرين من التصنيف، ولِدَ بدمنهور سنة 1101هـ - 1589م. تعلَّم في الأزهر حتى تولى مشيخَتَه. فقد اشتغل بالعلمِ، وجدَّ في تحصيلِه، واجتهد في تكميلِه، وأجازَه علماء المذاهب الأربعة، وسمحوا له بتدريسِ الفِقهِ على المذاهب الأربعة, حتى سُمِّي بالمَذهبي. كانت له حافظةٌ وذاكرةٌ عجيبة, قيل عنه إنه: "أعلمُ أهل عصره بالديار المصريةِ في جميع الفنون النَّقلية والعقلية, وإنه بحرٌ لا ساحِلَ له" كان مُهابًا لدى الأمراء؛ لكونه قوَّالًا للحق، أمَّارًا بالمعروف، سمحًا بما عنده من الدنيا، وقَصَده الملوك والولاة من كلِّ حَدبٍ مِن طَرفِ الدولة, وله مصنَّفات كثيرة، منها: النفع العزيز في صلاح السلطان والوزير، ونهاية التعريف بأقسام الحديث الضعيف، والفيض العميم في معنى القرآن العظيم، ومنهج السلوك في نصيحة الملوك، ومشاركات في الطب والكيمياء. توفي في القاهرة.
غزا سعودُ بن عبد العزيز حرمة واستنفر معه أهلَ البلدان مشاةً وركبانًا، ونزل على بلدة حرمة وحصرها حصارًا شديدًا، وقطع نخلَ قاضيها عبد الله بن المويس- ابن عم الشيخ المجدِّد، لكنه من ألدِّ أعداء الدعوة (ت1175)- ومَلَك الأمير سعود أكثَرَ نخلها وأقام عليها أيامًا يباكرهم القتالَ، فلما اشتد عليهم الحصارُ ألقى الله الرعب في قلوبهم، فأرسلوا إلى سعود وطلبوا الصلحَ فأبى إلا أن تكون بلدتُهم فيئًا، أو يزيل ما في البلدِ مِن المحذورِ ومِن الرجالِ وغيرِهم، فصالحهم على ذلك, ولَمَّا كتب لوالده الإمام عبد العزيز كتب إليه أنَّ أهلَ هذه القرية تكرَّر منهم نقضُ العهد، وهي محذورةٌ كلُّها، فاهدِمْها ودمِّرْها، فأمر سعود بهدمِها، فهدم سورَها وبعض بيوتِها، وأمَر على أناس من أهلِها ممن أثار الشرَّ على المسلمين أن يرحَلوا عنها، فارتحل كثيرٌ منهم المجمعة، والبعض الآخر إلى الزلفي.
اشتدَّ الغلاء والقحط على الناس في نجد وما يليها، وسقط كثير من أهل اليمن ومات أكثر إبلِهم وأغنامهم، وفي آخر هذا العام بلغ البُرُّ ثلاثة أصوع بريال, وبلغ التمر سبع وزنات بريال، وبِيعَ في ناحية الوشم والقصيم خمس وزنات بريال, وأمَّا في مكة فالأمر فيها أعظَمُ بسبب الحرب والحصار بعد نقض الشريف غالب الصلحَ مع الإمام سعود، فسُدَّت كُلُّ الطرق عن مكة من جهة اليمن والحجاز وتهامة ونجد؛ لأن أهل هذه البلدان كلُّهم رعايا لدولة الإمام سعود في الدرعية, وأمَّا في نجد فاشتدَّ الجوع فيها على الناس واستمَرَّ الغلاء والجوع في نجدٍ نحو ست سنوات. لكِنَّ الله جعل لهم في الأمن عوضًا عن الجوع والغلاء، فالرجل يسافر إلى أقصى البلاد من اليمن وعمان والشام والعراق وغيرها لا يخشى أحدًا إلا الله, وقد صارت الدرعية لهم رداءً كالبصرة والأحساء، فمن أتاها بنفسه وعياله وسَّعَ الله عليه دنياه.
أقدم السلطان سليم الثالث على عَمَلِ إصلاحات داخلية من عام 1206, وأنشأ فرقةَ النظام الجديد الذي يُلغي دور الانكشارية الذين زاد شرُّهم في الفترة الأخيرة وتدَخُّلهم في كل شيء؛ مِمَّا أثار الجنود الانكشارية فقاموا بثورةٍ عُرِفت بثورة قباقجي وساندهم بعض الأعيان ضِدَّ النظام الجديد، وادَّعَوا أن الجيش الجديد كافرٌ؛ لأنه يرتدي البنطلون لبس الأوربيين بدلًا من الشالوار اللباس التقليدي؛ مما اضطر السلطان إلى أن يلغي النظام العسكري الجديد، ولكن ذلك لم ينفع؛ فإن الثورة الانكشارية بَقِيت على حالها ولم يرضَوا إلا بخلع السلطان، وقامت نكاية بالسلطان بقتل بعض أنصار هذه القرارات الإصلاحية في ميدان آت، ومنهم الدفتردار وكتخدا الدولة، ثم عزلوا السلطانَ سليم الثالث ونصبوا مكانه ابن عمه مصطفى الرابع الذي بات ألعوبةً في يدهم، ومع أنه ألغى كلَّ الإصلاحات التي أمر بها السلطانُ سليم الثالث وألغى كل المؤسَّسات التابعة له، لكنه لم يلبث كثيرًا حتى خلع هو أيضًا.
كانت معاهدةُ خونكار أسكله سي بين روسيا والدولةِ العثمانيةِ بمثابةِ تحالُفٍ دفاعيٍّ بين روسيا والعثمانيين؛ مما أدى إلى مسارعة كلٍّ مِن بريطانيا وفرنسا بالتصدِّي لمحمد علي خشيةَ المزيد من التدخُّلِ الروسي، وفرضت عليه اتفاقيَّةَ لندن سنة 1255هـ / 1840م. وقد ترتَّب على هذه الأحداث إجهاضُ محاولة الإصلاح التي حاول السلطانُ محمود الثاني أن يقومَ بها في الدولة العثمانية، واضطرت الدولةُ العثمانيةُ لقبولِ وصاية الدُّوَل الأوروبية في مقابِلِ حمايتِها مِن أطماع محمد علي، وكان محمد علي قد رفض أولًا هذه المعاهدة، ثم أُجبِرَ تحت ضغوط الإنجليز على توقيعِ المعاهدةِ التي من بنودِها أن يتنازل فيها عن حُكمِ بلاد الشام، وأن يظلَّ حُكمُ مِصرَ وراثيًّا له ولأبنائِه. أن يحَدَّدَ الجيش المصري بثمانية عشرَ ألفًا. ألَّا تَصنَعَ مِصرُ سفنًا للأسطول. ألَّا يعين والي مصر في الجيشِ ضابطًا أعلى من رتبةِ ملازم وأن يدفع للدولة العثمانية ثمانين ألف كيس سنويًّا.
انتهت الدولة السعوديُة الثانية عام 1308هـ واستطاع محمدُ ابنُ رشيد السيطرةَ على كل المناطق التي كانت تحت حُكمِ آل سعود في نجدٍ وما حولها، وبقِيَ الأمرُ على ذلك إلى عام 1319هـ، وكان كُلَّ هذه الفترة عبدُالرحمن بن فيصل مع أسرتِه في الكويت، ثمَّ إن أمير حائل عبد العزيز بن متعب استعَدَّ لقتال الشيخ مبارك أميرِ الكويت، فاقترح عبد العزيز بن عبد الرحمن بن فيصل على الشيخِ مبارك أن يسيرَ بقوَّةٍ إلى الرياضِ فيأخُذَها من آلِ رشيدٍ، فتَضعُف قوَّتُهم عن محاربةِ الشيخ مبارك، فلاقى ذلك قبولًا عنده، فلمَّا اتجَه الشيخُ مبارك بقواتِه إلى جهة القصيم واشتَبَك مع ابن رشيد في معركةٍ حامية بالقُربِ مِن مكانٍ يُسمَّى بالصريف على مقربةٍ مِن الطرفية في القصيم، كان عبد العزيز قد سار بقوةٍ إلى الرياض ـ وحاصَرَها ولم يستَطِعْ دُخولَها، فاضطر للانسحابِ منها، ثمَّ عاد إلى الكويت بعد أن بلَغَه هزيمة الشيخ مبارك أمامَ ابن رشيد في معركةِ الصريفِ.
بعد خَلعِ السلطانِ عبد الحميد الثاني أصبح كُلُّ شيء في الخلافةِ بيَدِ الاتحاديِّين، أمَّا الخليفةُ محمد رشاد فكان صورةً، غيرَ أن الأمر لم يطُلْ؛ إذ لم يتعاقَبْ على الخلافة سوى ثلاثة خلفاء، وكانت الدولةُ قد اشتركت في الحربِ العالمية الأولى بجانب ألمانيا، فهُزِمَت وتجزَّأت، وغادر البلادَ رِجالُ الاتحاد البارزين، أو الذين بيَدِهم الأمرُ والنهي، وجاء إلى الحُكمِ مصطفى كمال، وفي أيامِ الخليفة محمد رشاد الذي عُيِّنَ بدل عبد الحميد جرت الانتخاباتُ النيابية عام 1330هـ وفاز الاتحاديون وانتَشَرت الدعوة القوميَّة، وبدأت شعاراتُ الاتحاد والترقي في المساواة تذهَبُ هدرًا بعَدَمِ تَساوي الترك مع بقية العناصِرِ التي تؤلِّفُ الدولةَ العثمانية، وبدأت المهاتراتُ الصحفيةُ، وظهر الاختلافُ بين الدعوة المركزية واللامركزية، وتعني أن تأخُذَ الولايات غيرُ التركية استقلالًا ذاتيًّا، وتبقي خاضعة خارجيًّا لاستانبول، وتبنَّى الاتحاديون المركزيةَ، وبدأت التياراتُ الفكريةُ تتخَبَّطُ ويُشعِلُ نارَها اليهودُ والنصارى!
دعا جلالةُ ملك أفغانستان حبيب الله خان جميعَ وجوه مملكته ورجال حكومته وأعيانها وتجارها، دعاهم لاجتماع عظيم، وعَرَض عليهم القضيةَ الطرابلسية وما يعانيه المسلمون في طرابلس الغرب من الظلم والعدوان، ودعاهم إلى الإنفاق وجمْع الأموال وفتْح كتاب أسماه كتاب (إغاثة يتامى وشهداء ومجروحي مجاهدي طرابلس الغرب) وقال لهم: افتحوا كيس همَّتكم وبلُّوا قلوبكم بماء الشفقة الأخوية، أعينوا يتامى وأيامى أولئك المجاهدين الذين جادوا بأرواحهم لأجل حفظ وطنهم وشَرَفِ مِلَّتِهم، أعينوهم على الأقل بلفائف يشدُّون بها جروحَهم، لا تنظروا إلى قلة ما تعطونه من المال وكثرته، أعطوا ما تتمكنون من إعطائه وأثبتوا أسماءكم في هذا الكتاب، إن الله لا يُضيعُ أجر من أحسن عملًا. وقد تبرع هو بمبلغ عشرين ألف روبية، وكان يقول وكله حماس: ألا ليتني قريب منهم أمدهم بالفعل لا بالقول، ألا ليتني طائرٌ أطير لمساعدة إخواني المسلمين.
أقيمَ حَفلُ تكريم لجمال عبد الناصر ورفاقه في حديقة المنشية بمدينة الإسكندرية في 29 صفر / 26 أكتوبر، واتُّخِذَت التدابير الأمنية المعروفة، وفي أثناء الحفل تقَدَّم أحد الرجال وأطلق ثمانيةَ أعيرة نارية باتجاه جمال عبد الناصر الذي لم يُصَبْ هو ولا الوفد بأيِّ أذًى، وبدأت الصحف تتكَلَّمُ عن الحادثة وعن القبض على المجرم، وشُكِّلَت محكمةُ الشعب برئاسة جمال سالم وعضوية أنور السادات، وحسين الشافعي، فصدرت ضِدَّ أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أحكام بالسجن، بدأت من عشر سنوات إلى الأشغال الشاقة المؤبَّدة، والقتل بحَقِّ سبعة من قيادات الجماعة، هم كُلٌّ من: محمود عبد اللطيف؛ ويوسف طلعت، وإبراهيم الطيب، وهنداوي دوير، ومحمد فرغلي، وعبد القادر عودة، وحسن الهضيبي الذي خُفِّفَ عنه الحكم لاحقًا إلى المؤبَّد؛ لكبر سنه ومَرَضِه، ونُفِّذَ حكم القتل بالآخرين، ثم زُجَّ بالآلاف في السجون.
هو المحامي أحمدُ أسعد الشقيريُّ، وهو كاتبٌ ومُحامٍ، وسياسيٌّ ودُبلوماسي، وأوَّلُ رئيسٍ لمنظَّمة التحرير الفلسطينيةِ. وُلِدَ في قَلعةِ تبنين جنوبَ لُبنان عام 1908م، وانتقَلَ إلى عكَّا لِيَعيش في كَنَفِ والدِه بعد وفاةِ والدتِه. أسَّسَ مع رِفاقه «جمعية الوَحدةِ العربية»، وطُرِد مِن بيروتَ، فانتقَلَ إلى القُدس، ودخَل معهد الحُقوق الفِلَسطيني هناك، ثم دخَلَ سِلكَ المحاماةِ، وكتَب في الصُّحف الفلسطينية عن الوَحدة العربيةِ، والخطرِ الصُّهيوني، والاستعمارِ الإنجليزيِّ الذي يُهَيْمِنُ على فِلَسطين، وكانت نتيجةُ ذلك أنْ نَفَتْه السُّلطة المحتلَّة إلى قَرية الزيت الفلسطينيةِ في إقامة جَبْرية. وانتقَلَ بعد نَكبة 1948م للعمل العربيِّ، فاختِيرَ مساعدًا لعبد الرحمن عَزام الأمينِ العام للجامعةِ العربية، وكان مِن دُعاة الوَحدة العربية الأوائلِ. وعندما تأسَّست منظَّمة التحريرِ الفلسطينية سَنة 1964م كان أولَ رئيسٍ لها. وأنشَأَ جَيش التحريرِ الفلسطينيَّ، ثم أنشَأَ قوَّةً فِدائية باسمِ (قوات التحريرِ الشَّعبية) قامت بعمليَّاتٍ في كلِّ الأراضي الفِلَسطينية المحتلَّةِ.