الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 117 ). زمن البحث بالثانية ( 0.009 )

العام الهجري : 656 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1258
تفاصيل الحدث:

هو الإمام العلامة الحافظ المحقِّق شيخ الإسلام: أبو محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد المنذري، الشامي الأصل، المصري، الشافعي. أصلُه من الشام وولد بمصر، وكان شيخَ الحديث بها مدةً طويلة، إليه الوِفادةُ والرحلة من سنين متطاولة، وقيل: إنه وُلِدَ بالشام في غرة شعبان، سنة 581. كان متينَ الديانة، ذا نسُك وورع وسَمت وجلالة, وسمِعَ الكثير ورحل وطلَب وعُني بهذا الشأن، حتى فاق أهلَ زَمانه فيه، قال الحافظُ الشريف عز الدين الحسيني: "درَّس شيخُنا الحافظ المنذري بالجامع الظافري، ثم وليَ مشيخةَ الدار الكامليَّة، وانقطع بها عاكفًا على العلم، وكان عديمَ النظير في علم الحديث على اختلافِ فنونه. كان ثقةً حُجَّةً متحرِّيًا زاهدًا, ثَبتًا إمامًا ورِعًا عالِمًا بصحيحِ الحديث وسقيمِه، ومعلوله وطرقه، متبحرًا في معرفة أحكامه ومعانيه ومُشكِله، قيمًا بمعرفة غريبه وإعرابه واختلافِ ألفاظه، قرأتُ عليه قطعة حسنة من حديثه، وانتفعتُ به كثيرًا". قال: الذهبي قال: شيخنا الدمياطي: "الحافظُ المنذر هو شيخي ومخرجي، أتيته مبتدئًا، وفارقته معيدًا له في الحديث" صنَّفَ وخرج، واختصر (صحيح مسلم)، و(سنن أبي داود وشرحه)، وله (كتاب الترغيب والترهيب) المشهور، وله كتاب (الجمع بين الصحيحين)، وله اليد الطولى في اللغة والفقه والتاريخ، توفي يوم السبت رابعَ ذي القعدة من هذه السنة بدار الحديث الكامليَّة بمصر، ودُفِن بالقرافة.

العام الهجري : 544 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1149
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ العَلَّامة الحافِظُ الأوحَدُ، شَيخُ الإسلامِ القاضي أبو الفَضلِ عِياضُ بنُ موسى بنِ عِياضِ بنِ عَمرِو بنِ موسى بن عياض بن محمد بن موسى بن عِياض اليحصبي الأندلسي، ثمَّ السبتي، المالكيُّ، قاضي سبتة. أحدُ مشايخ العُلَماءِ المالكيَّة، أصلُه من الأندلُسِ انتَقَلَ جَدُّه عَمرٌو مِن الأندلُسِ إلى مدينة فاس، ثمَّ مِن فاس إلى سبتة, ووُلِدَ القاضي عياض بسبتة في النِّصفِ مِن شعبان سنة 476, لم يَحمِل القاضي العِلمَ في الحداثة، وأوَّلُ شَيءٍ أخذه عن الحافِظِ أبي علي الغساني إجازةً مُجَرَّدة، وكان يُمكِنُه السَّماعُ منه. بدأ بطلب العلمِ في الثانية والعشرين مِن عُمُرِه, ثمَّ رحل إلى الأندلس سنة 503، فاستبحَرَ مِن العُلومِ، وجمَعَ وألَّف، وسارت بتصانيفِه الرُّكبانُ، واشتُهِرَ اسمُه في الآفاقِ، حتى أصبح إمامَ وَقتِه في الحديثِ وعُلومِه، والفِقهِ واللُّغةِ والأدَبِ، وأيَّامِ الناس، وله مُصَنَّفات كثيرةٌ مُفيدةٌ شاهِدةٌ على إمامتِه، منها: الشَّفا بتعريف حقوق المصطفى، وشَرحُ مُسلِم، ومشارِقُ الأنوار، وشَرحُ حديث أم زرع، وغير ذلك، وله شِعرٌ حَسَنٌ. قال خلف بن بشكوال تلميذُه: "هو مِن أهلِ العِلمِ والتفَنُّنِ والذَّكاءِ والفَهمِ، استُقضِيَ بسبتةَ مُدَّةً طويلةً، حُمِدَت سِيرتُه فيها، ثمَّ نُقِلَ عنها إلى قضاءِ غِرناطة سنة 532، فلم يُطَوِّلْ بها، وقَدِمَ علينا قُرطُبةَ، فأخَذْنا عنه". قال الفقيهُ محمد بن حماده السبتي: "جلس القاضي للمُناظرة وله نحوٌ مِن ثمان وعشرين سنة، ووَلِيَ القضاءَ وله خمس وثلاثون سنة، كان هيِّنًا مِن غَيرِ ضَعفٍ، صُلبًا في الحَقِّ، تفَقَّه على أبي عبدِ الله التميمي، وصَحِبَ أبا إسحاق بن جعفر الفقيه، ولم يكُنْ أحَدٌ بسبتة في عَصرِه أكثَرَ تواليفَ مِن تواليفِه" ذكره الذهبي بقوله: "تواليفُه نَفيسةٌ، وأجَلُّها وأشرَفُها كِتابُ (الشَّفا) لولا ما قد حشاه بالأحاديثِ المُفتَعَلةِ عَمَلَ إمامٍ لا نَقْدَ له في فَنِّ الحديثِ ولا ذَوْقَ، واللهُ يُثيبُه على حُسنِ قَصْدِه، وينفَعُ بـ (شِفائِه) وقد فَعَل، وكذا فيه من التأويلاتِ البَعيدةِ ألوانًا، ونبيُّنا صَلَواتُ الله عليه وسلامُه غَنِيٌّ بمِدحةِ التَّنزيلِ عن الأحاديثِ، وبما تواتَرَ مِن الأخبارِ عن الآحادِ، وبالآحادِ النَّظيفةِ الأسانيدِ عن الواهياتِ، فلماذا يا قومِ نتشَبَّعُ بالموضوعاتِ؟ فيتطَرَّق إلينا مقالُ ذَوي الغِلِّ والحَسَدِ، ولكِنْ مَن لا يعلَمُ مَعذورٌ، فعليك يا أخي بكتاب (دلائل النبوة) للبَيهقيِّ؛ فإنَّه شِفاءٌ لِما في الصُّدور، وهُدًى ونُور" مات بمراكش يومَ الجُمُعةِ في جمادى الآخرةِ، وقيل في رمضانَ، بمدينة سبتة, ودُفِنَ بباب إيلان داخِلَ المَدينةِ.

العام الهجري : 301 العام الميلادي : 913
تفاصيل الحدث:

استولى الحسَنُ بنُ عليِّ بنِ الحسن بن عمر بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب على طَبَرستان، وكان يلقَّبُ بالناصر، وكان الحسَنُ بن عليٍّ الأطروش قد دخل الديلم بعد قتل محمَّدِ بنِ زيد، وأقام بينهم نحو ثلاثَ عشرةَ سنة يدعوهم إلى الإسلامِ، ويقتَصِرُ منهم على العُشر، فأسلم منهم خلقٌ كثيرٌ، واجتمعوا عليه، وبنى في بلادِهم مساجِدَ، وكان للمُسلمين بإزائِهم ثغورٌ مثل: قزوين، وسالوس، وغيرهما، وكان بمدينة سالوس حِصنٌ مَنيعٌ قديم، فهَدَمه الأطروش حين أسلم الديلمُ والجيل، ثمَّ إنَّه جعل يدعوهم إلى الخروجِ معه إلى طبرستان، فلا يجيبونَه إلى ذلك لإحسانِ ابنِ نوح، فاتَّفق أنَّ الأمير أحمد عزل ابنَ نوحٍ عن طبرستان وولَّاها سَلامًا، فلم يُحسِنْ سياسةَ أهلها، وهاج عليه الديلمُ، فقاتَلَهم وهَزَمهم، واستقال عن ولايتِها، فعزله الأميرُ أحمد، وأعاد إليها ابنَ نوح، فصَلَحت البلادُ معه، ثمَّ إنَّه مات بها، واستُعمِلَ عليها أبو العبَّاس محمَّد بن إبراهيم صُعلوك، فغيَّرَ رسوم ابن نوح، وأساء السيرةَ، وقطع عن رؤساءِ الدَّيلم ما كان يهديه إليهم ابنُ نوح، فانتهز الحسنُ بن عليّ الفرصة، وهيَّجَ الديلم عليه ودعاهم إلى الخروجِ معه، فأجابوه وخرجوا معه، وقصَدَهم صُعلوك، فالتقوا بمكان يسمَّى نوروز، فانهزم ابن صُعلوك، وقُتِلَ مِن أصحابه نحوُ أربعة آلاف رجل، وحصر الأطروش الباقينَ ثمَّ أمَّنهم على أموالِهم وأنفُسِهم وأهليهم، فخرجوا إليه، فأمَّنَهم وعاد عنهم إلى آمِل، وانتهى إليهم الحسَنُ بنُ القاسم الداعي العلويُّ، وكان ختْنَ الأطروش، فقَتَلَهم عن آخرهم؛ لأنَّه لم يكن أمَّنهم ولا عاهدهم، واستولى الأطروش على طبرستان، وخرج صعلوك إلى الرَّيِّ، ثمَّ سار منها إلى بغداد، كان الأطروش قد أسلم على يدِه مِن الديلمِ الذين هم وراءَ أسفيدروذ إلى ناحية آمل، وهم يذهبونَ مَذهَبَ الشيعة، وكان الأطروش زيديَّ المذهَبِ، شاعرًا ظريفًا، علَّامةً إمامًا في الفِقهِ والدينِ، كثيرَ المُجونِ، حسَنَ النَّادرةِ. وكان سببُ صَمَمِه أنَّه ضُرِبَ على رأسه بسيفٍ في حرب محمَّد بن زيد فطَرِشَ.

العام الهجري : 948 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1541
تفاصيل الحدث:

عزم شارل الخامس (شارلكان) ملكُ إسبانيا على القيام بحملة عسكرية تستهدفُ القضاء على حركةِ الجهاد الإسلامي في الحوضِ الغربيِّ للبحر المتوسط، وقبل أن يشرَعَ في تنفيذها حدث هدوءٌ نسبيٌّ ساد القارةَ الأوربية إثرَ عقدِ هُدنة نيس في محرم 945 (يونيو 1538م) مع فرنسا، والتي كانت مدتها عشر سنوات. ومما شجع شارلكان على هذه الحملة علمُه بأن القائد التركي خير الدين بربروسا قد ذهب إلى إستانبول للَّقاء بالسلطان العثماني وأسند قيادةَ الأسطول العثماني للقائد حسن آغا الطواشي. رسا شارلكان بسُفُنه أمام مدينة الجزائر في يوم 28 جمادى الآخر من هذه السنة, وعندما شاهده الطوشي اجتمع في ديوانه مع أعيان الجزائر وكبار رجال الدولة، وحثَّهم على الجهاد والدِّفاع عن الإسلام والوطن، ثم بدأ حسن آغا في إعدادِ جيوشِه والاستعداد للمعركةِ، من ناحية أخرى بدأ الإسبانُ في تحضير متاريسِهم، وتعجَّب شارل الخامس لاستعداداتِ حسن آغا وأراد أن يستهزئَ به، وفي الليلة ذاتها وصل إلى معسكر شارلكان رسولٌ مِن قِبَل والي الجزائر يطلُبُ إذنًا للسماح بحُرية المرور لمن أراد من أهل الجزائر- وخاصَّةً نساءَها وأطفالَها- مغادرةَ المدينة عبرَ باب الواد، وعرف شارلكان أن حامية الجزائر مصَمِّمة على الدفاع المستميت، وأنَّه من المُحال احتلال الجزائر إلا إذا تم تدميرُها تدميرًا تامًّا، ولم يكن شارلكان قد أنزل مدفعيةَ الحصار حتى تلك الساعة، فلم يتمكن بذلك من قصفِ الجزائر بالمِدفعية، وفي الوقت نفسِه كان المجاهدون يوجِّهون ضرباتِهم الموجعة إلى القوات الإسبانية في كل مكان، وكانت أعداد المجاهدين تتعاظم باستمرار بفضل تدفُّق مقاتليهم من كل مكان، بمجرد سماعِهم بإنزال القوات الإسبانية، وكان المجاهدون يستفيدون في توجيههم لضرباتهم من معرفتهم الدقيقةِ بالأرض واستخدامهم لمميزاتها بشكلٍ رائع، وسخر الله لجنود الإسلام الأمطارَ والرياحَ والأمواجَ، وهَبَّت ريحٌ عاصِفٌ استمرَّت عِدَّةَ أيام واقتلعت خيام جنود الحملة وارتطمت السفنُ بعضُها ببعض؛ مما أدى إلى غرق كثير منها، وقذفت الأمواج الصاخبةُ ببعض السفن إلى الشاطئ، وهجم عليها المدافعون المسلمون واستولوا على أدواتِها وذخائرها، أما الأمطار فقد أفسدت مفعولَ البارود، وفي وسط هذه الكوارث حاول شارلكان مهاجمةَ مدينة الجزائر إلا أنَّ كلَّ محاولاته باءت بالفشل، واضطُرَّ إلى الانسحاب مع بقية جنوده على ما تبقَّى لهم من سفن، واتجه بأسطوله إلى إيطاليا بدلًا من إسبانيا بعد أن قُتِلَ من جيشه في المعركة أكثر من 20 ألفًا وانتشرت جثثهم لعدة كيلو مترات على ساحل البحر، وأُسِر حوالي 130 سفينة! ويُعَدُّ هذا الانتصارُ من الانتصارات الكبرى في تاريخ العثمانيين والجزائريين، ولم تفكِّرْ أي قوة صليبية بعدها في احتلال الجزائر إلَّا في عام 1830م.

العام الهجري : 707 العام الميلادي : 1307
تفاصيل الحدث:

قُتِلَ هيتوم متمَلِّكُ سيس على يد بعضِ أمراء المغول؛ وذلك أنَّ هيتوم كان يحمِلُ القطعيَّة إلى المغول كما يحمِلُها إلى مصر، ويحضُر إلى كلِّ سنة أميرٌ من أمرائهم حتى يتسَلَّم الحَملَ، فحضر إليه من أمراء المغول برلغوا، وقد أسلَم وحَسُن إسلامُه، فعزم على بناءِ جامعٍ بسيس يعلَنُ فيه بالأذان، كما تجهَرُ هناك النصارى بضرب النواقيس، فشَقَّ ذلك على هيتوم، وكتب إلى خدبندا بأنَّ برلغوا يريد اللَّحاقَ بأهلِ مصر، وبناء جامع بسيس، فبعث خدبندا بالإنكارِ على برلغوا، وتهدَّدَه وألزمه بالحضورِ، فغضب برلغوا من هيتومِ، وصنع طعامًا ودعاه، ولم يكُنْ عنده عِلمٌ بأنَّ برلغوا اطَّلَع على شكواه منه لخدبندا، فحضر وهو آمِنٌ في جماعةٍ مِن أكابر الأرمنِ وإخوان له، فعندما مدُّوا أيديهم إلى الطعام أخذَتهم السيوفُ مِن كُلِّ جانب، فقُتِلوا عن آخِرِهم، ولم ينجُ سوى أخوه ليفون في نفَرٍ قليل، فلَحِقَ بخدبندا وأعلَمَه بقتل برلغوا لأخيه هيتوم وأمرائِه، وقَدِمَ عليه أيضًا برلغوا، فقَتَله بقَتلِه هيتوم.

العام الهجري : 483 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1090
تفاصيل الحدث:

قدم الحَسنُ بن الصَّبَّاحِ، رَئيسُ الطائفةِ الباطِنيَّةِ من الإسماعيليةِ، إلى مصر في زِيِّ تاجرٍ، واتَّصلَ بالمُستَنصِر واختَصَّ به، والتَزَمَ أن يُقيمَ له الدَّعوةَ في بلادِ خراسان وغيرِها من بلادِ المَشرِق. وكان الحسنُ هذا كاتِبًا للرَّئيسِ عبدِ الرَّزَّاق بن بهرام بالرَّيِّ، فكاتَبَ المُستَنصِر، ثم قَدِمَ عليه، ثم إن المُستَنصِر بَلغَه عنه كلامٌ، فاعتَقَلَه، ثم أَطلَقَه. وسَألهُ ابنُ الصَّبَّاحِ عن عِدَّةِ مَسائلَ مِن مَسائلِ الإسماعِيليَّة فأَجابَ عنها بِخَطِّهِ. ويُقالُ: إنه قال له: يا أَميرَ المؤمنين، مَن الإمامُ مِن بَعدِك؟ فقال له: وَلَدِي نزار. ثم إنه سار من مصر بعدَ ما أَقامَ عند المُستَنصِر مُدَّةً وأَنعمَ عليه بِنِعَمٍ وافِيَةٍ. فلمَّا وَصلَ إلى بِلادِه نَشَرَ بها دَعوةَ المُستَنصِر وبَثَّهَا في تلك الأَقطارِ، وحَدَثَ منه مِن البَلاءِ بالخَلْقِ ما لا يُوصَف، وأَخذَ ابنُ الصَّبَّاح أَصحابَه بجَمْعِ الأَسلِحَةِ ومُواعَدتِهم، حتى اجتَمَعوا له في شعبان سنة 483هـ، ووَثَبَ بهم فأَخذَ قَلعةَ ألموت، وكانت لِمُلوكِ الديلم قبلَ ظُهورِ الإسلام، وهي مِن الحَصانَةِ في غايةٍ، واجتَمعَ الباطِنيَّةُ بأصبهان مع رَئيسِهم وكَبيرِ دُعاتِهم أحمدَ بن عبدِ المَلِكِ بن عطاش، ومَلَكوا قَلعَتَينِ عَظيمَتينِ؛ إحداهما يُقال لها: قَلعةُ الدر. وكانت لأبي القاسم دلف العجلي، وجَدَّدَها وسَمَّاها ساهور؛ والقَلعةُ الأُخرى تُعرَف بقَلعَةِ جان، وهما على جَبلِ أصبهان. وبَثَّ الحَسنُ بنُ الصَّبَّاح دُعاتَه، وأَلقَى عليهم مَسائلَ الباطِنيَّة، فساروا من قَلعةِ ألموت، وأَكثروا من القَتلِ في الناسِ غَيْلَةً، وكان إذ ذاك مَلِكُ العِراقِيِّين السُّلطانَ ملكشاه المُلَقَّبُ جَلالُ الدِّين بن ألب أرسلان، فاستَدعَى الإمامُ أبا يوسف الخازن لِمُناظَرَةِ أَصحابِ ابنِ الصَّبَّاح؛ فناظَرَهم؛ وأَلَّفَ كِتابَه المُسَمَّى بـ((المستظهري))، وأَجابَ عن مَسائِلِهم. واجتَهَدَ ملكشاه في أَخذِ قَلعَتِهم فأَعياهُ المَرضُ وعَجَزَ عن نَيْلِها.

العام الهجري : 723 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1323
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ العلَّامة الحافِظُ قاضي القضاة نجمُ الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن سالم بن أبي المواهب، الربعي الثعلبي الدمشقي الشافعي، الشهيرُ بابن صصرى قاضي القُضاة بالشام، وُلِدَ في ذي القعدة سنة 655، ووالدتُه هي شاه ست بنت أبي الغنائم المسلم بن محمد بن المسلم بن علان القيسية الدمشقية، ذكرها الذهبي في معجم الشيوخ الكبير. كان في ابتداء أمرِه كتب في الإنشاء، وكان له نظمٌ ونثرٌ ومُشاركة في فنونٍ كثيرة، فصيحَ العبارة، قادرًا على الحفظ، يحفظُ أربعة دروس في اليوم، سمِعَ ابن صصرى الحديثَ واشتغل وحَصَّل وكتَبَ عن القاضي شمس الدين بن خَلِّكان وفياتِ الأعيان، وسَمِعَها عليه، وتفقَّه بالشيخ تاج الدين الفزاري، وعلى أخيه شرف الدين في النَّحو، وكان له يدٌ في الإنشاء وحُسن العبارة. درَّس بالعادلية الصغيرة سنةَ ثنتين وثمانين، وبالأمينية سنة تسعين، وبالغزالية سنة أربع وتسعين، وتولى قضاء العساكر في دولة العادل كتبغا، ثم تولَّى قضاء الشام سنة ثنتين وسبعمائة، بعد ابنِ جماعة حين طُلِبَ لقضاء مصر بعد ابن دقيق العيد، ثم أضيف إليه مشيخةُ الشيوخ مع تدريس العادلية والغزالية والأتابكية، في يوم الثلاثاء سابِعَ شعبان عَزَل نجم الدين بن صصرى نفسه عن الحُكمِ بسبب كلامٍ سمعه من الشيخ كمال الدين بن الزملكاني. كان نجم الدين ابن صصرى من خصومِ شيخ الإسلام ابن تيمية, ففي الثاني عشر رجب سنة 698 قرأ المِزِّي فصلًا من كتاب أفعال العباد للبُخاري في الجامع، فسَمِعَه بعض الشافعية فغضِبَ، وقالوا: نحن المقصودون بهذا ورفعوه إلى القاضي الشافعي فأمر بحبسه، فبلغ ابن تيمية فتوجَّهَ إلى الحبس فأخرجه بيده، فبلغ القاضي ابن صصرى فطلع إلى القلعة فوافاه ابن تيميَّةَ فتشاجرا بحضرة النائِبِ، واشتطَّ ابن تيمية على القاضي لِكَونِ نائبه جلال الدين آذى أصحابَه في غَيبة النائب، فأمر النائب من ينادي أنَّ من تكلَّمَ في العقائد فُعِلَ كذا به، وقصد بذلك تسكينَ الفتنة. وفي خامس رمضان بطلب القاضي والشيخ وأن يرسلوا بصورةِ ما جرى للقاضي نجم الدين ابن صصرى، ثم وصل مملوك النائب وأخبر أن الجاشنكير والقاضي المالكي قد قاما في الإنكارِ على الشيخ ابن تيمية، وأنَّ الأمرَ اشتَدَّ بمصر على الحنابلة، حتى صفع بعضهم، ثم توجه القاضي ابن صصرى وشيخ الإسلام إلى القاهرة ومعهما جماعةٌ فوصلا في العشر الأخير من رمضان، وعُقِدَ مجلس في ثالث عشر منه بعد صلاة الجمعة، فادعى على ابن تيميَّةَ عند المالكي، فقال: هذا عدوِّي ولم يجِبْ عن الدعوى، فكرر عليه فأصَرَّ، فحكم المالكيُّ بحبسِه، فأقيم من المجلسِ وحُبِسَ في برجٍ، ثم بلغ المالكي أن الناس يترددون إليه، فقال: يجب التضييقُ عليه إنْ لم يُقتَل وإلَّا فقد ثبت كفرُه، فنقلوه ليلة عيد الفطر إلى الجبِّ، وعاد القاضي ابن صصرى الشافعي إلى ولايتِه، ونودي بدمشق من اعتقد عقيدةَ ابن تيمية حَلَّ دَمُه ومالُه خصوصًا الحنابلة، فنودي بذلك وقرئ المرسوم. توفي ابن صصرى فجأةً ببستانه بالسَّهمِ ليلة الخميس سادس عشر ربيع الأول عن ثمان وستين سنة وصُلِّيَ عليه بالجامع المظفري، وحضر جنازتَه نائب السلطنة والقضاة والأمراء والأعيان، وكانت جنازتُه حافلةً ودُفِنَ بتربتهم عند الركنية.

العام الهجري : 1419 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1998
تفاصيل الحدث:

وُلد الشيخ محمد متولي الشعراوي في 15 إبريل عامَ 1911م بقرية دقادوسَ مركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية، وحفِظَ القرآنَ الكريمَ في الحاديةَ عَشْرةَ من عُمرِه. وفي عام 1916م التحَقَ بمعهدِ الزقازيق الابتدائي الأزهري، وأظهَرَ نبوغًا منذُ الصغَرِ في حِفظِه للشعرِ والمأثورِ من القول والحِكَم، ثم حصَلَ على الشهادة الابتدائية الأزهرية سنةَ 1923م، ودخَلَ المعهدَ الثانوي، وزاد اهتمامُه بالشعرِ والأدَبِ، وحَظِيَ بمكانةٍ خاصَّةٍ بينَ زملائه، فاختاروه رئيسًا لاتحاد الطلبةِ، ورئيسًا لجمعية الأدباءِ بالزقازيق، التحَقَ الشعراوي بكلية اللغة العربية سنةَ 1937م، وانشغَلَ بالحركة الوطنية، والحركة الأزهرية، فثورةُ سنةِ 1919م اندلَعت من الأزهر، ومن الأزهرِ خرَجَت المنشوراتُ التي تُعبِّرُ عن سُخطِ المصريين ضدَّ الإنجليز المحتلِّين، فكان الشيخ يزحَفُ هو وزملاؤُه إلى ساحاتِ الأزهرِ وأرْوِقَتِه، ويُلْقي بالخُطَب ممَّا عرَّضه للاعتقال أكثرَ من مرةٍ، وكان وقتَها رئيسًا لاتحاد الطلبةِ، تخرَّجَ الشيخُ عامَ 1940م، وحصل على العالِميَّةِ معَ إجازةِ التدريس عامَ 1943م. بعد تخرُّجِه عُيِّنَ الشعراوي في المعهد الديني بطنطا، ثم انتقلَ بعد ذلك إلى المعهدِ الديني بالزقازيق، ثم المعهدِ الديني بالإسكندريةِ، ثم انتقلَ إلى العمل في السعودية عامَ 1950م؛ ليعمَلَ أستاذًا للشريعة بجامعة أُمِّ القُرى، ثم عُيِّنَ بعد ذلك في القاهرة مديرًا لمكتب شيخ الأزهر الشيخ حسن مأمون، ثم سافَرَ بعد ذلك الشيخ الشعراوي إلى الجزائر رئيسًا لبَعثة الأزهر هناك، ومكَثَ بالجزائر حوالَيْ سبعِ سَنواتٍ قضاها في التدريس، وأثناءَ وُجوده في الجزائر حدَثت نكسةُ يونيو 1967م، ثم عاد الشيخ الشعراوي إلى القاهرة، وعُيِّنَ مديرًا لأوقاف محافظة الغربية فترةً، ثم وكيلًا للدعوة والفِكر، ثم وكيلًا للأزهر، ثم عاد ثانيةً إلى المملكة العربية السعودية، حيث قام بالتدريس في جامعة الملك عبد العزيز، وفي نوفمبر 1976م اختار السيد ممدوح سالم رئيس الوزراء آنَذاكَ أعضاءَ وزارتِه، وأسنَدَ إلى الشيخ الشعراوي وزارةَ الأوقاف وشؤون الأزهر، فظلَّ في الوزارة حتى أكتوبر عام 1978م. وفي سنةِ 1987م اختير عضوًا بمجمَع اللغة العربية (مجمَع الخالدينَ)، واختارته رابطةُ العالَم الإسلامي بمكَّة المكرَّمة عضوًا بالهيئة التأسيسية لمؤتمر الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، والسُّنة النبوية.

العام الهجري : 716 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1316
تفاصيل الحدث:

كان صاحِبُ مكَّة الأمير حميضة بن أبي نمي الحسني، قد قصد مَلِكَ التتر خربندا لينصُرَه على أهل مكة فساعده الروافِضُ هناك وجَهَّزوا معه جيشًا كثيفًا من خراسان، فلما مات خربندا بطل ذلك بالكلية، وعاد خميصة خائبًا خاسئًا. وفي صحبته أميرٌ من كبار الروافض من التتر يقال له الدلقندي، وقد جمع لخميصة أموالًا كثيرة ليقيم بها الرَّفضَ في بلاد الحجاز، فوقع بهما الأميرُ محمد بن عيسى أخو مهنا، وقد كان في بلاد التتر أيضًا ومعه جماعة من العرب، فقهرهما ومن كان معهما، ونهب ما كان معهما من الأموال وحضرت الرجالُ، وبلغت أخبارُ ذلك إلى الدولة الإسلامية فرَضِيَ عنه الملك الناصِرُ وأهل دولته، وغسل ذلك ذَنبَه عنده، فاستدعى به السلطانُ إلى حضرته فحضر سامعًا مطيعًا، فأكرمه نائِبُ الشام، فلما وصل إلى السلطانِ أكرمه أيضًا، ثم إنه استفتى الشيخَ تقي الدين بن تيميَّةَ، وكذلك أرسل إليه السلطانُ يسأله عن الأموالِ التي أخذت من الدلقندي، فأفتاهم أنها تُصرَفُ في المصالح التي تقَوِّي المسلمين؛ لأنها كانت مُعَدَّة لعنادِ الحَقِّ ونُصرةِ أهل البدعة على السُّنَّة.

العام الهجري : 476 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1083
تفاصيل الحدث:

هو الشيخُ، الإمامُ، القُدوَةُ، المُجتَهِد، شيخُ الإسلامِ، أبو إسحاقَ إبراهيمُ بن عليِّ بن يوسفَ الفيروزاباذي الشِّيرازيُّ، الشافعيُّ، الأشعريُّ, نَزيل بغدادَ، قِيلَ: لَقَبُه جَمالُ الدِّينِ، وُلِدَ سَنةَ 393هـ  في قَريةِ فيروزباذ من قُرَى فارس، وقِيلَ: هي مَدينَة خوارزم، وهو شيخُ الشافعيةِ في عَصرِه, ومُدَرِّسُ النِّظاميَّةِ ببغداد، تَفَقَّه بفارس على أبي عبدِ الله البَيضاوي، ثم قدم بغداد سَنةَ خَمس عشرة وأربعمائة، فتَفَقَّه على القاضي أبي الطَّيِّبِ الطَّبريِّ، وبَرَعَ على يَدِه، وصار مُعيدَهُ، وكان يُضرَب المَثَلُ بفَصَاحَتِه وقُوَّةِ مُناظَرتِه. وسَمِعَ الحَديثَ من ابنِ شاذان  والبرقاني، وكان عابِدًا وَرِعًا، مُتواضِعًا، ظَريفًا، كَريمًا، جَوَادًا، طَلْقَ الوَجْهِ، دائِمَ البِشْرِ، مَليحَ المُحاوَرَةِ، زاهِدًا، جاءَتهُ الدُّنيا صاغِرةً، فأَبَاهَا، واقتَصرَ على خُشونَةِ العَيْشِ أيامَ حَياتِه. كان كَبيرَ القَدْرِ مُعَظَّمًا مُحتَرمًا إمامًا في الفِقْهِ والأُصولِ والحَديثِ، وفُنونٍ كَثيرةٍ. رَحلَ الناسُ إليه من البلادِ، وقَصَدوهُ، وتَفَرَّدَ بالعِلمِ الوافرِ مع السِّيرَةِ الجَميلةِ، والطَّريقَةِ المَرْضِيَّةِ. قال السَّمعانيُّ: سَمعتُ جَماعةً يقولون: "لمَّا قَدِمَ أبو إسحاقَ نيسابور رَسولًا تَلَقَّوهُ، وحَملَ إمامُ الحَرمَينِ غاشِيَتَهُ، ومَشَى بين يَديِه وقال: أَفتَخِرُ بهذا". وكان عامَّةُ المُدَرِّسِينَ بالعِراقِ والجِبالِ تَلامِذتَهُ وأَتباعَهُ, وكان يُنشِد الأَشعارَ المَلِيحَةَ، ويُورِدُها، ويَحفَظ منها الكَثيرَ. قال محمدُ بن عبدِ المَلِكِ الهمذانيُّ: حَكَى أبي قال: "حَضرتُ مع قاضي القُضاةِ أبي الحَسنِ الماوردي عَزاءً، فتَكلَّم الشيخُ أبو إسحاقَ واجلا وأَجادَ، فلمَّا خَرَجنا، قال الماورديُّ: ما رَأيتُ كأبي إسحاقَ! لو رَآهُ الشافعيُّ لتَجَمَّلَ به" قال خَطيبُ المَوصِل أبو الفضلِ: "حَدَّثنِي أبي قال: تَوجَّهتُ من المَوصِل سَنةً إلى أبي إسحاقَ، فلمَّا حَضرتُ عنده رَحَّبَ بي، وقال: مِن أين أنت؟ فقلتُ: من المَوصِل. قال: مرحبًا أنت بَلدِيِّي. فشاهدتُ من حُسْنِ أَخلاقِه ولَطافَتِه وزُهدِه ما حَبَّبَ إليَّ لُزومَه، فصَحِبتُه إلى أن مات" له مُصنَّفاتٌ كَثيرةٌ نافعةٌ، كـ((المُهَذَّبِ)) في المَذهبِ، و((التنبيه))، و((النكت في الخِلاف))، و((اللمع في أصول الفقه))، و((التبصرة))، و((طبقات الشافعية)) وغيرِ ذلك، تُوفِّي لَيلةَ الأَحدِ الحادي والعشرين في دارِ أبي المُظَفَّرِ ابنِ رَئيسِ الرُّؤساءِ، وغَسَّلَهُ أبو الوَفاءِ بن عقيل الحنبليُّ وصَلَّى عليه ببابِ الفردوس من دارِ الخِلافةِ، وشَهِدَ الصلاةَ عليه المُقتدِي بأَمرِ الله، وتَقدَّم للصلاةِ عليه أبو الفَتحِ المُظفَّر ابنُ رَئيسِ الرُّؤساءِ، ثم صُلِّيَ عليه مَرَّةً ثانيةً بجامعِ القَصرِ، ودُفِنَ ببابِ إبرز في تُربَةٍ مُجاورةٍ للناحيةِ.

العام الهجري : 1283 العام الميلادي : 1866
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ العلَّامة الفقيه الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلطان بن خميس، الملقَّب كأسلافه أبا بُطَيْن -بضم الباء وفتح الطاء وسكون الياء- من عوائل قحطان، العائذي نسبًا، الحنبلي مذهبًا، النجدي بلدًا، فقيه الديار النجديَّة في عصرِه، وإمامٌ من أئمة العلم في زمنه, ولِدَ الشيخ في بلدة الروضة من بلدان سدير، لعشر بقين من ذي القعدة سنة 1194هـ, ونشأ بها وقرأ على عالمها محمد بن الحاج عبد الله بن طراد الدوسري الحنبلي، فمَهَر في الفقه، ثم رحل إلى شقراء عاصمةِ الوشم بنجد واستوطنها، وقرأ على قاضيها الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله الحُصين تلميذِ شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، قرأ عليه في التفسير والحديث والفِقهِ وأصول الدين، حتى برع في ذلك كله، وأخذ عن العلَّامة أحمد بن حسن بن رشيد العفالق الأحسائي الحنبلي، وعن الشيخ العلامة حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر التميمي. رحل إلى الشام، ثمَّ عاد في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد بن سعود، فولَّاه قضاء الطائفِ، وبقي فيها مدة ثم رجع إلى شقراء وصار قاضيًا لها ولجميع بلدان الوشم، ولَمَّا تولى الإمام فيصل الحكمَ رغب إليه أهلُ القصيم أن يبعَثَ إليهم الشيخ أبا بطين قاضيًا لهم ومدرسًا، فبعثه الإمام فيصل وبَقِيَ عندهم إلى سنة 1370هـ حين رجع من عنيزة إلى شقراء، ومكث فيها إلى أن توفي فيها سنة 1383هـ. له "مجموعة رسائل وفتاوى" و"مختصر بدائع الفوائد" و"الانتصار للحنابلة" و"تأسيس التقديس في كشف شبهات ابن جرجيس". وقد أخذ عنه العلمَ بالقصيم وشقراء كثيرٌ من طلبة العلم.

العام الهجري : 385 العام الميلادي : 995
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ الحافِظُ المَجَوِّد, شيخُ الإسلام, عَلَمُ الجهابِذةِ, أبو الحسَنِ عليُّ بنُ عُمَرَ بنِ أحمد بن مهدي بن مسعود بن دينار بن عبد الله الدَارَقُطنيُّ، الحافِظُ الكبير، المقرئُ المحَدِّث, كان عالِمًا حافِظًا فقيهًا على مذهَبِ الإمام الشافعي. أخذ الفِقهَ عن أبي سعيدٍ الاصطخريِّ الفقيهِ الشافعي. كانت ولادتُه في ذي القَعدة سنة 306. والدَّارَقُطنيُّ بفتحِ الدالِ المُهملة وبعدَ الألف راءٌ مفتوحة ثم قافٌ مَضمومة نسبةً إلى دار قُطْن محلَّة كبيرة ببغداد. كان من بحورِ العِلمِ, ومن أئمَّة الدنيا, انتهى إليه الحِفظُ ومَعرفةُ عِلَل الحديث ورجالِه, مع التقَدُّم في القراءاتِ وطُرُقِها, وقُوَّة المشاركة في الفِقهِ والاختلافِ والمغازي وأيَّام الناس, وغير ذلك. أستاذُ الصناعةِ في عِلمِ الحديثِ والعِلَل، سَمِعَ الكثير، وجمع وصَنَّف وألفَّ وأجاد وأفاد، وأحسنَ النَّظَرَ والتعليلَ والانتقادَ والاعتقاد، وكان فريدَ عَصرِه، ونسيجَ وحْدِه، وإمامَ دَهرِه في أسماءِ الرِّجالِ وصناعةِ التَّعليلِ، والجَرحِ والتعديلِ، وحُسْنِ التَّصنيفِ والتأليفِ، والاطلاعِ التَّامِّ في الدراية، له كتابُه المشهورُ: (السُّنَن) من أحسَنِ المصَنَّفات في بابِه، وله كتابُ العِلَل بيَّنَ فيه الصَّوابَ مِن الدَّخَلِ، والمتَّصِلَ مِن المُرسَل، والمُنقَطِعَ والمُعضَل، وكتابُ الأفراد، وله غير ذلك من المصَنَّفات، وكان مِن صِغَرِه موصوفًا بالحِفظِ الباهِرِ، والفَهمِ الثَّاقِبِ، والبَحرِ الزَّاخر، وقال الحاكِمُ أبو عبد الله النَّيسابوري: "لم يَرَ الدَّارَقُطنيُّ مِثلَ نَفسِه"، وقد اجتمع له مع معرفةِ الحديثِ العِلمُ بالقراءاتِ والنَّحوِ والفِقهِ والشِّعرِ، مع الإمامةِ والعَدالةِ، وصِحَّةِ اعتقاد. قال أبو بكر البرقاني: كان الدَّارَقُطني يُملي عليَّ العِلَلَ مِن حِفظِه. قلت- والكلام للذهبي-: إن كان كتابُ "العلل" الموجود قد أملاه الدَّارقُطنيُّ مِن حِفظِه كما دلَّت عليه هذه الحكاية, فهذا أمرٌ عظيمٌ يُقضَى به للدَّارَقُطني أنَّه أحفَظُ أهلِ الدُّنيا، وإن كان قد أملى بعضَه مِن حِفظِه, فهذا ممكِنٌ، وقد جمَعَ قبلَه كتابَ " العِلَل " عليُّ بنُ المَديني حافِظُ زَمانِه". وقد كانت وفاتُه في يوم الثلاثاء السابِعَ مِن ذي القَعدة، وله من العُمُرِ سبعٌ وسبعون سنة ويومان، ودُفِنَ مِن الغد بمقبرة باب الدير قريبًا من قبرِ معروفٍ الكَرخيِّ- رَحِمَهما الله.

العام الهجري : 498 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 1105
تفاصيل الحدث:

هو السلطان ركن الدولة بركيارق بن السلطان ملكشاه بن السلطان ألب أرسلان بن داود بن سلجوق بن دقماق السلجوقي أبو المظفر، كانت سلطنته اثنتي عشرة سنة وأربعة أشهر، جرت له خطوبٌ طويلة وحروب هائلة، خُطِب له ببغداد ست مرات, فقاسى من الحروب واختلاف الأمور عليه ما لم يقاسِه أحد، واختلفت به الأحوال بين رخاء وشدة، ومُلكٍ وزواله، وأشرفَ في عدة نُوَب بعد إسلام النعمة على ذَهاب المُهجة, ولم يُهزَم في حروبه غيرَ مرَّة واحدة، وكان أمراؤه قد طمعوا فيه للاختلاف الواقع بينه وبين أخيه محمد، حتى إنهم كانوا يطلبون نوَّابَه ليقتلوهم، فلا يمكِنُه الدفعُ عنهم، وكان متى خطب له ببغداد وقع الغلاءُ، ووقفت المعايشُ والمكاسِبُ، وكان أهلها مع ذلك يحبُّونه، ويختارون سلطانه, وكان حليمًا كريمًا، صبورًا عاقلًا كثيرَ المداراة، حَسَنَ القدرة، لا يبالِغُ في العقوبة، وكان عفوُه أكثر من عقوبته. ولما قويَ أمره هذه السنة وأطاعه المخالِفون وانقادوا له؛ أدركته منيته. كان قد مرض بأصبهان بالسلِّ والبواسير، فسار منها في محفة طالبًا بغداد، فلما وصل إلى بروجرد ضَعُف عن الحركة، فأقام بها أربعين يومًا، فاشتدَّ مرضه، فلما أيس من نفسِه خلع على ولده ملكشاه، وعمره حينئذ أربع سنين وثمانية أشهر، وخلع على الأمير إياز، وأحضر جماعةً من الأمراء، وأعلمهم أنه قد جعل ابنَه وليَّ عهده في السلطنة، وجعل الأميرَ إياز أتابكه -الأمير الوالد- وأمرهم بالطاعةِ لهما، ومساعدتهما على حفظ السلطنة لولده، والذب عنها، فأجابوا كلهم بالسمع والطاعة لهما، وبَذْل النفوس والأموال في حفظ ولده وسلطنته عليه، واستحلفهم على ذلك، فحلفوا، وأمرهم بالمسير إلى بغداد فساروا، فلما كانوا على اثني عشر فرسخًا من بروجرد وصلهم خبر وفاته، فلما سمع الأمير إياز بموته أمر وزيره الخطير المبيذي وغيره بأن يسيروا مع تابوته إلى أصبهان، فحُمِل إليها ودُفِن فيها، مات بركيارق عن عمر أربع وعشرين سنة وشهور. ثم خُطِب لملكشاه بن بركيارق ببغداد في جمادى الأولى، فلم يتِمَّ أمرُه، عدا عليه عمُّه محمد الذي كان ينازع أخاه بركيارق، فانتزع السلطنة وقتل الوصيَّ إياز.

العام الهجري : 597 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 1201
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ العلَّامةُ المفَسِّر، شيخُ الإسلام، مَفخَر العراق، الحافِظُ الواعِظُ جمالُ الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي- نسبة إلى فرضة نهر البصرة- المشهور بابن الجوزي، القُرَشي التيمي البكري البغدادي الفقيهُ الحنبلي. ينتهي نسبُه إلى أبي بكر الصديقِ رَضِيَ الله عنه. كان علَّامة عصره وإمامَ وَقتِه في الحديث وصناعة الوعظ. ولد سنة تسع- أو عشر- وخمسمائة، كان والده واعظًا ويعمَلُ في الصفر بنهر القلايين. برز أبو الفرج في علوم كثيرة. وقد جمع من المصنَّفات الكبار والصغار نحوًا من ثلاثمائة مصنف، وكتب بيده نحوًا من مائتي مجلَّدة وتفَرَّد بفن الوعظ الذي لَمْ يُسْبَقْ إليه ولا يُلحَق شأوُه فيه، وفي طريقتِه وشَكلِه، وفي فصاحته وبلاغتِه وعذوبتِه وحلاوةِ ترصيعِه ونفوذِ وعظِه، وغَوصِه على المعاني البديعة، وتقريبِه الأشياءَ الغريبة، هذا وله في العلومِ كُلِّها اليدُ الطولى، والمشاركاتُ في سائِرِ أنواعها من التفسير والحديث والتاريخ والحساب، والنظر في النجوم، والطب والفقه، وغير ذلك من اللغة والنحو. قال الذهبي: "كان رأسًا في التذكير بلا مُدافعة، يقول النَّظمَ الرائق، والنثرَ الفائق بديهةً، ويُسهِب ويعجب ويطرب ويطنب، لم يأت قبله ولا بعده مثلُه، فهو حامِلُ لواء الوعظ، والقَيِّم بفنونه، مع الشكل الحسن، والصوت الطيب، والوقع في النفوس، وحُسن السيرة، وكان بحرًا في التفسير، علَّامةً في السير والتاريخ، موصوفًا بحسن الحديث، ومعرفة فنونه، فقيهًا عليمًا بالإجماع والاختلاف، جيِّدَ المشاركة في الطب، ذا تفنُّن وفَهمٍ وذكاء وحِفظٍ واستحضار، وإكبابٍ على الجمع والتصنيف، مع التصوُّن والتجمُّل، وحسن الشارة، ورشاقة العبارة، ولطف الشمائل، والأوصاف الحميدة، والحُرمة الوافرة عند الخاص والعام، ما عرفتُ أحدًا صَنَّفَ ما صنف".  ومن مصنفاته كتابُه في التفسير المشهور بزاد المسير، وله تفسير أبسط منه ولكنه ليس بمشهور، وله جامع المسانيد استوعب فيه غالب مسند أحمد وصحيحي البخاري ومسلم وجامع الترمذي، وله كتاب المنتظم في تواريخِ الأُمَم من العرب والعَجَم، وله الأحاديث الموضوعة، وله العلل المتناهية في الأحاديث الواهية، وغير ذلك، وبالجملة فكُتُبه أكثر من أن تُعَدُّ, وكَتَب بخطه شيئًا كثيرًا. كانت وفاته ليلة الجمعة بين العشاءين الثاني عشر من رمضان، وله من العمر سبع وثمانون سنة، وحملت جنازته على رؤوس الناس، وكان الجمعُ كثيرًا جِدًّا، ودفن بباب حرب عند أبيه بالقرب من الإمام أحمد، وكان يومًا مشهودًا. كان له من الأولاد الذكور ثلاثة: عبد العزيز- وهو أكبرهم- مات شابًّا في حياته سنة 554، ثم أبو القاسم علي، وقد كان عاقًّا له إلبًا عليه في زمن المحنةِ وغيرها، وقد تسَلَّط على كتُبِه في غيبته بواسط فباعها بأبخَسِ الأثمان، ثمَّ محيي الدين يوسف، وكان أنجَبَ أولادِه وأصغَرَهم، جلس للوعظ بعد أبيه، واشتغل وحَرَّر وأتقن وساد أقرانه، ثم باشر محيي الدين الحِسبةَ ببغداد، وتولى التدريسَ بالمدرسة المستنصريَّة لطائفة الحنابلة، ثم صار رسولَ الخلفاء إلى الملوك بأطرافِ البلاد، ولا سيما بني أيوب بالشام، وصار أستاذ دار الخلافة، وتوفي في وقعة التتر قتيلًا سنة 653. وكان لابنِ الجوزي عدة بنات منهن رابعة أم سبطِه شمس الدين أبي المظفر بن قزغلي الواعظ المشهور والمعروف بسبط ابن الجوزي، وهو حنفي المذهب، وله صيت وسمعة في مجالس وعظه، وقبول عند الملوك وغيرهم، وصنف تاريخًا كبيرًا في أربعين مجلدًا سماه مرآة الزمان.

العام الهجري : 774 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1373
تفاصيل الحدث:

هو المُحَدِّث الإمامُ الفقيهُ الحافِظُ الأوحَدُ البارعُ: عماد الدين أبو الفداء إسماعيلُ بن الخطيب شهاب الدين أبي حفص عمر بن كثير القرشي البصروي ثم الدمشقي الشافعي، صاحِبُ التفسيرِ والتاريخِ، صِهْرُ الشيخِ أبي الحجَّاج المِزِّي، مَولِدُه بقريةٍ شرقيَّ بُصرى من أعمال دمشق في سنة 701 كان أبوه خطيبًا بها، ثم انتقل إلى دمشق في سنة 706. تفقه ابن كثير بالشيخ برهان الدين الفزاري وغيره، وصاهر الحافِظَ المزِّيَّ فأكثَرَ عنه، وأفتى ودرَّس، وناظر وبرع في الفقه والتفسير والنحو، وأمعَنَ النظر في الرجال والعِلَل، وولي مشيخةَ أم الصالح والتنكزية بعد الذهبي، ذكره الذهبيُّ في المعجم المختص فقال: "هو فقيهٌ مُتقِنٌ، ومُحَدِّث مُحَقِّق، ومفَسِّر نقَّاد، وله تصانيفُ مُفيدة يدري الفِقهَ ويَفهَمُ العربيَّة والأصول، ويحفَظُ جملةً صالحة من المتونِ والتفسيرِ والرِّجال وأحوالهم، سَمِعَ مني، وله حِفظٌ ومَعرِفة " كان قدوةَ العُلَماء والحُفَّاظ، وعُمدةَ أهلِ المعاني والألفاظ، وسَمِعَ وجَمَع، وصنف ودرَّس، وحدَّث وألَّف، وكان له اطلاعٌ عظيم في الحديث والتفسير والتاريخ، واشتهَرَ بالضبط والتحرير، وقد تتلمذ على شيخِ الإسلامِ ابنِ تيميَّة، وكان على عقيدتِه؛ قال ابنُ حجر: "وقع بينَ ابنِ كثير وبين إبراهيم بن محمد بن أبي بكر بن أيوب بن قَيِّم الجوزية مُنازعةٌ في تدريس النَّاسِ، فقال له ابنُ كثيرٍ: أنت تكرهُني لأنَّني أشعريٌّ! فقال له: لو كان من رأسِك إلى قَدَمِك شعرٌ ما صَدَّقَك النَّاسُ في قَولِك أنَّك أشعريٌّ، وشَيخُك ابنُ تيميَّة!!" انتهى إليه علمُ التاريخ والحديث والتفسير، وله مُصنَّفات عديدة مفيدة، ومن مصنفاته: تفسير القرآن الكريم، وكتاب طبقات الفقهاء، ومناقب الإمام الشافعي رضي الله عنه، والتاريخ المسمى بالبداية والنهاية، وخرج أحاديث مختصر ابن الحاجب، وكتب على البخاري ولم يكمله، وله التكميل في الجرح والتعديل، ومعرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل، جمع فيه بين تهذيبِ الكمالِ للمِزِّي، وميزانِ الاعتدال لشيخهِ الذهبي، مع زياداتٍ وتحرير عليهما في الجرح والتعديل. قال ابن حجر: " ولازم المزِّي وقرأ عليه تهذيب الكمال، وصاهره على ابنتِه، وأخذ عن ابن تيميَّةَ، ففُتِنَ بحُبِّه وامتُحِنَ لِسَبَبِه، وكان كثير الاستحضارِ، حَسَن المُفاكَهة، سارت تصانيفُه في البلاد في حياتِه، وانتفع بها الناسُ بعد وفاته ". توفي في يوم الخميس سادس عشرين شعبان، وكانت جنازته حافلة مشهودة، ودُفِنَ بوصية منه في تربة شيخِ الاسلام ابنِ تيميَّة بمقبرة للصوفيَّة، خارج باب النصر من دمشق. وهو غير عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن محمد بن بردس البعلبكي الحنبلي المتوفى سنة 786.