الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 867 ). زمن البحث بالثانية ( 0.009 )

العام الهجري : 724 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 1324
تفاصيل الحدث:

هو الزاهِدُ محمد بن عبد الرحيم بن عمر الجزري، ابن المفتي الكبير جمال الدين الباجربقي، نسبةً إلى باجربق قرية بين النهرين، هو رأسُ الفرقة الضالة المعروفة بالباجربقيَّة، كان والده فاضلًا عالِمًا، انتقل إلى دمشق وجلس للإفادةِ والإفتاء. نشأ ابنُه محمد هذا بدمشق، فاشتغل أولًا بالفقه، ثم عدل إلى السلوكِ فتزهَّدَ وحصل له حالٌ وكَشفٌ، وبدأ ينحَرِفُ حتى أنكر وجود الله تعالى، ثم انقطع فصَحِبَه جماعةٌ من الرذالة، وهَوَّن لهم أمرَ الشَّرائِعِ وأراهم بوارِقَ شيطانيَّة، وكان له قوةُ تأثير، وقد ألَّفَ كتابه المعروف بالملحمة الباجربقيَّة ونُقل عنه انتقاصُه للأنبياء صلواتُ الله عليهم، وتَرْكُ الشرائع، فحكم عليه القاضي الزواوي المالكي بإراقةِ دَمِه، فهرب إلى الشرقِ، ثمَّ أثبت أنَّ بينه وبين الشهود عداوةً، فحُقِنَ دَمُه بذلك فرجع إلى دمشق وبَقِيَ في القابون إلى أن توفي فيها ليلة الأربعاء سادس عشر ربيع الآخر، ودفن بالقرب من مغارة الدم بسفح قاسيون في قبة في أعلى ذيل الجبل تحت المغارة، وله من العمر ستون سنةً.

العام الهجري : 1138 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 1726
تفاصيل الحدث:

هو الشيخُ الإمام العلَّامة المحقِّق المدقِّق نور الدين أبو الحسن بن عبد الهادي السندي، من فقهاء الأحناف المشهورين. ولِدَ ببته قرية من بلاد السند ونشأ بها ثم ارتحل إلى تستر، وأخذ بها عن جملة من الشيوخ، كالسيد محمد البرزنجي، والملا إبراهيم الكوراني، وغيرهما، ودرَّس بالحرم الشريف النبوي، واشتهر بالفضل والذكاء والصلاح. استوطن المدينةَ المنورة، برع في علم الحديث، وألَّف مؤلفات نافعة من الحواشي، منها: حاشية على كل من سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، وعلى مسند أحمد، وعلى صحيحي البخاري ومسلم، وعلى البيضاوي، وغيرها من المؤلفات التي سارت بها الركبان، وكان شيخًا جليلًا عالِمًا عاملًا ورعًا زاهدًا، ماهرًا محققًا بالحديث والتفسير والفقه والأصول والمعاني والمنطق والعربية، وغيرها، أخذ عنه جملةٍ من الشيوخ، منهم: الشيخ محمد حياة السندي وغيره. كانت وفاته بالمدينة المنورة ثاني عشري شوال، وكان لوفاته مشهد عظيم حضره جمٌّ غفير من الناس حتى النساء، وغُلِّقت الدكاكين، وحمل الولاة نعشَه إلى المسجد النبوي الشريف، وصلِّي عليه به، ودُفِن بالبقيع، وكُثَر البكاءُ والأسفُ عليه.

العام الهجري : 1279 العام الميلادي : 1862
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ محمد شامل الداغستاني قائدٌ سياسي في شمال القوقاز وأحدُ أشهر المقاومين للوجودِ الروسي في بلاد القوقاز، ولِدَ عام 1797م في قرية غيمري، الداغستانية, وهو ثالِثُ أئمة الشيشان وداغستان من 1834 – 1859 م لقِّبَ بأسد القفقاس، وصقر الجبال. قاد المقاومةَ ضِدَّ الروس خلالَ حروب القوقاز حين اختاره المريدون بعد وفاةِ حمزة بيه في عام 1834م، فأعاد شامِلٌ تنظيمَ جيش ِالمريدين على نمطِ أعدائه الكوزاك بشكلٍ أشبه إلى التنسيق الاتحادي الحديث، فاستمَرَّت المقاومة بقيادة شامل في مسلسلٍ متوالي الحلقات بأسلوبِ حَربِ العصابات والكَرِّ والفَرِّ، إلى أن أسَرَه الروس في وقتٍ كان قد تخطَّى من عمره الستين سنةً، فقد أسَروه في حربٍ خاطفة خطَّطَ لها القائدُ الروسي بارياتسكي، فنُقِلَ الإمام شامل في رحلةٍ طويلة إلى موسكو في موكبٍ بدا وكأنَّه استعراضٌ عسكريٌّ بالبطل الذي سقط أخيرًا، وظل شامِلٌ في موسكو إلى عام 1869 حين أخلِيَ سبيلُه بشروط أهمُّها الجلاءُ عن البلادِ. فذهب إلى مكَّةَ لأداء فريضة الحجِّ، حيث توفِّيَ في المدينة ودُفِن بالبقيع.

العام الهجري : 1438 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 2016
تفاصيل الحدث:

هو الشيخُ حمزةُ القادِريُّ بنُ العبَّاسِ البُودْشِيشيِّ، شيخُ الطريقةِ القادِريَّةِ البُودْشِيشيَّةِ: أَكبَرِ جماعةٍ صوفيَّةٍ بالمَغرِبِ. ولِدَ حمزةُ القادِريُّ عامَ 1922 بقريةِ مَداغَ بإقليمِ بَرْكانَ على الحدودِ المَغربيَّةِ الجزائريَّةِ. حفِظ القرآنَ الكريمَ، وأنهى دِراستَه في السَّلكِ الأوَّلِ من التكوينِ العِلميِّ، ثم تلقَّى علومَ الشريعةِ في مَقَرِّ الزاويةِ بمَدَاغَ، ودرَسَ عُلومَ الفِقهِ واللُّغةِ والنحوِ على يدِ أبي الشّتاءِ الجامِعيِّ، وعبدِ الصمَدِ التُّجْكانيِّ، والشيخِ اليزناسنيِّ، وحَميدٍ الدَّرْعيِّ. ثم انتقَل إلى مدينةِ وَجْدةَ شَرقِ المَغرِبِ، إذْ درَسَ في المعهَدِ الإسلاميِّ الذي كان وقتَها تابعًا لجامعةِ القَرَويِّينَ الموجودةِ بمدينةِ فاسَ. وبعدها عادَ إلى مَقَرِّ الزاويةِ بمدينةِ مَداغَ؛ حيثُ بدأَ مسارَه في مَشيخةِ الزاويةِ مع والدِه العبَّاسِ، وشيخِ الزاويةِ وقتَها أبي مَدْيَنَ القادِريِّ البُودْشيشيِّ. بدَأَ الشيخُ حَمزةَ مَسارَه داخلَ الزاويةِ البُودْشِيشيَّةِ مع والدِه عامَ 1939م، أخذَ "العهدَ" عن الشيخِ أبي مَدْينَ البُودْشيشيِّ، وحصَل على ما يُعرَفُ في الأدبيَّاتِ الصوفيَّةِ بـ"الإذنِ بالذِّكْرِ"، وكانت وفاةُ الشيخِ حَمزةَ القادِريِّ البُودْشيشيِّ عن عُمُرٍ يُناهِزُ 95 عامًا.

العام الهجري : 161 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 778
تفاصيل الحدث:

هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، أميرُ المؤمنين في الحديث، أبو عبد الله سفيانُ بنُ سعيد بن مسروق الثوريُّ التميميُّ، وُلِدَ سنة 97 بالكوفة, وهو سيِّدُ أهل زمانه في العِلم والدين، من كبارِ تابعي التابعينَ, وأحدُ الأئمة المجتهدينَ الذين كان لهم أتباعٌ، مصنف كتاب (الجامع) ولد: سنة 98 اتفاقا، وطلب العلم وهو حدث باعتناء والده المحدث الصادق سعيد بن مسروق الثوري، وكان والده من أصحاب الشعبي، وخيثمة بن عبد الرحمن، ومن ثقات الكوفيين، وعداده في صغار التابعين, ولا يُختلف في إمامة سفيان وأمانته وحفظه وعلمه وزهده. قال يونس بن عبيد: "ما رأيت أفضل من سفيان الثوري، فقيل له: يا أبا عبد الله رأيت سعيد بن جبير، وإبراهيم، وعطاء، ومجاهدا وتقول هذا؟ قال: هو ما أقول، ما رأيت أفضل من سفيان" قال عبد الرحمن بن مهدي: "ما رأيت رجلاً أحسن عقلاً من مالك بن أنس، ولا رأيت رجلاً أنصح لأمة محمد صلى الله عليه وسلم من عبد الله بن مبارك، ولا أعلم بالحديث من سفيان، ولا أقشف من شعبة". وقد ساق الذهبي جملة من اقوال الأئمة والعلماء في الثوري منها: قال ابن المبارك: "كتبت عن ألف ومائة شيخ، ما كتبت عن أفضل من سفيان, وما نعت لي أحد فرأيته، إلا وجدته دون نعته، إلا سفيان الثوري. قال أبو حنيفة: لو كان سفيان الثوري في التابعين، لكان فيهم له شأن. وقال أيضا: لو حضر علقمة والأسود، لاحتاجا إلى سفيان. وقال المثنى بن الصباح: سفيان عالم الأمة، وعابدها. وقال ابن أبي ذئب،: ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان الثوري. وقال شعبة: ساد سفيان الناس بالورع والعلم, وهو أمير المؤمنين في الحديث. وقال ابن عيينة،: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري. وقال أحمد بن حنبل: قال لي ابن عيينة: لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت. وعن حفص بن غياث، قال: ما أدركنا مثل سفيان، ولا أنفع من مجالسته. وقال أبو معاوية: ما رأيت قط أحفظ لحديث الأعمش من الثوري، كان يأتي، فيذاكرني بحديث الأعمش، فما رأيت أحدا أعلم منه بها. وقال يحيى بن سعيد: سفيان أعلم بحديث الأعمش من الأعمش. وقال ابن عرعرة: سمعت يحيى بن سعيد يقول: سفيان أثبت من شعبة، وأعلم بالرجال. وقال محمد بن زنبور: سمعت الفضيل يقول: كان سفيان والله أعلم من أبي حنيفة. وقال بشر الحافي: سفيان في زمانه، كأبي بكر وعمر في زمانهما.". يقال: إن عدد شيوخه ستمائة شيخ، وكبارهم الذين حدثوه عن: أبي هريرة، وجرير بن عبد الله، وابن عباس، وأمثالهم. وقد قرأ الختمة عرضا على: حمزة الزيات أربع مرات. وأما الرواة عنه فقد حدث عنه من القدماء من مشيخته وغيرهم خلق، منهم: الأعمش، وأبان بن تغلب، وابن عجلان، وخصيف، وابن جريج، وجعفر الصادق، وجعفر بن برقان، وأبو حنيفة، والأوزاعي، ومعاوية بن صالح، وابن أبي ذئب، ومسعر، وشعبة، ومعمر وكلهم ماتوا قبله, وغيرهم كثير. قال يحيى بن أيوب العابد: حدثنا أبو المثنى، قال: "سمعتهم بمرو يقولون: قد جاء الثوري، قد جاء الثوري. فخرجت أنظر إليه، فإذا هو غلام قد بقل وجهه - خرج شعر وجهه-. قلت (الذهبي): "كان ينوه بذكره في صغره، من أجل فرط ذكائه، وحفظه، وحدث وهو شاب قال أبو بكر بن عياش: إني لأرى الرجل يصحب سفيان، فيعظم في عيني. وقال ورقاء، وجماعة: لم ير سفيان الثوري مثل نفسه." كان سفيان رأسا في الزهد، والتأله، والخوف، رأسا في الحفظ، رأسا في معرفة الآثار، رأسا في الفقه، لا يخاف في الله لومة لائم, وهو من أئمة الدين، وكان يكثر من ذكر الآخرة, واغتفر له غير مسألة اجتهد فيها، وفيه تشيع يسير، كان يثلث بعلي، وهو على مذهب بلده أيضا في النبيذ. ويقال: رجع عن كل ذلك، وكان ينكر على الملوك، ولا يرى الخروج أصلا ومن أقوله رحمه الله: ما أودعت قلبي شيئا فخانني. قال وكيع، سمعت سفيان يقول: ليس الزهد بأكل الغليظ، ولبس الخشن، ولكنه قصر الأمل، وارتقاب الموت. وقال يحيى بن يمان: سمعت سفيان يقول: المال داء هذه الأمة، والعالم طبيب هذه الأمة، فإذا جر العالم الداء إلى نفسه، فمتى يبرئ الناس وقال عبد الرزاق: دعا الثوري بطعام ولحم، فأكله، ثم دعا بتمر وزبد، فأكله، ثم قام، وقال: أحسن إلى الزنجي، وكده. أبو هشام الرفاعي: سمعت يحيى بن يمان، عن سفيان، قال: إني لأرى الشيء يجب علي أن أتكلم فيه، فلا أفعل، فأبول دما. وقال سفيان: ما وضع رجل يده في قصعة رجل، إلا ذل له. قيل: إن عبد الصمد عم المنصور دخل على سفيان يعوده، فحول وجهه إلى الحائط، ولم يرد السلام. فقال عبد الصمد: يا سيف! أظن أبا عبد الله نائما. قال: أحسب ذاك أصلحك الله. فقال سفيان: لا تكذب، لست بنائم. فقال عبد الصمد: يا أبا عبد الله! لك حاجة؟ قال: نعم، ثلاث حوائج: لا تعود إلي ثانية، ولا تشهد جنازتي، ولا تترحم علي. فخجل عبد الصمد، وقام، فلما خرج، قال: والله لقد هممت أن لا أخرج، إلا ورأسه معي. دعاه المنصور لتولِّي القضاءِ فأبى، ثم طلَبَه المهدي لذلك, فأبى ثم أتي به للمهدي، فلما دخل عليه سلم تسليم العامة ولم يسلم بالخلافة، والربيع قائم على رأس المهدي متكئاً على سيفه يرقب أمر الثوري، فأقبل عليه المهدي بوجه طلق، وقال له: يا سفيان، تفر منا ها هنا وها هنا وتظن أنا لو أردناك بسوء لم نقدر عليك، فقد قدرنا عليك الآن، أفما تخشى أن نحكم فيك بهوانا قال سفيان: إن تحكم فيّ يحكم فيك ملك قادر يفرق بين الحق والباطل، فقال له الربيع: يا أمير المؤمنين، ألهذا الجاهل أن يستقبلك بمثل هذا إيذن لي أن أضرب عنقه، فقال له المهدي: اسكت ويلك، وهل يريد هذا وأمثاله إلا أن نقتلهم فنشقى بسعادتهم اكتبوا عهده على قضاء الكوفة على أن لا يُعترض عليه في حكم، فكتب عهده ودفع إليه، فأخذه وخرج فرمى به في دجلة وهرب، فطلب في كل بلد فلم يوجد. هرب إلى مكَّة أولًا، ثم خرج إلى البصرة وبقي فيها متواريًا حتى مات فيها", وأُخرِجَت جنازتُه على أهلِ البصرة فجأةً، فشَهِدَه الخلقُ، وصلَّى عليه عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، ونزل في حُفرتِه هو وخالد بن الحارث. مات وله ثلاث وستون سنة.

العام الهجري : 324 العام الميلادي : 935
تفاصيل الحدث:

ضَعُفَ أمرُ الخلافة جِدًّا، وبعث الراضي باللهِ إلى محمَّد بن رائق- وكان بواسط- يدعوه إليه ليولِّيَه إمرةَ الأمراءِ ببغداد، وأمْرَ الخراجِ والمغلِّ في جميع البلاد والدواوين، وأمر أن يَخطُبَ له على جميعِ المنابِرِ، وأنفذ إليه بالخِلَع، فقَدِمَ ابنُ رائق بغداد على ذلك كُلِّه، ومعه الأميرُ بجكم التركي غلامُ مرداويج، وهو الذي ساعد على قتل مرداويج، واستحوذ ابنُ رائق على أموالِ العراقِ بكَمالِه، ونقل أموالَ بيت المال إلى داره، ولم يَبقَ للوزيرِ تَصَرُّفٌ في شيء بالكلية، ووهى أمرُ الخلافة جدًّا، واستقَلَّ نوَّابُ الأطراف بالتصَرُّفِ فيها، ولم يبقَ للخليفةِ حُكمٌ في غيرِ بغداد ومعاملاتها، ومع هذا ليس له مع ابنِ رائقٍ نفوذٌ في شيءٍ ولا تفَرُّدٌ بشيءٍ، ولا كَلِمةٌ تطاع، وإنَّما يَحمِلُ إليه ابنُ رائق ما يحتاجُ إليه من الأموال والنَّفَقات وغيرها، وهكذا صار أمرُ مَن جاء بعده من أمراءِ الأكابِرِ، كانوا لا يرفعونَ رأسًا بالخليفة، وأمَّا بقية الأطراف فالبصرةُ مع ابن رائقٍ هذا، يولِّي فيها من شاء، وخوزستان إلى أبي عبد الله البريدي، وقد غلبَ ابنُ ياقوت على ما كان بيده من مملكةِ تستر وغيرها، واستحوذ على حواصِلِها وأموالِها، وأمر فارسَ إلى عماد الدولةِ بنِ بُوَيه ينازعه في ذلك وشمكيرُ أخو مرداويج، وكرمانُ بيدِ أبي علي محمَّدِ بن إلياس بن اليَسَع، وبلادُ الموصِلِ والجزيرة وديار بكر ومُضَر وربيعة مع بني حمدان، ومصرَ والشَّام في يدي محمد بن ظغج الإخشيدي، وبلاد إفريقيَّة والمغرب في يد القائمِ بأمر الله ابن المهدي الفاطمي، وقد تلقَّبَ بأمير المؤمنين، والأندلس في يد عبد الرحمن بن محمَّد، والملَقَّب بالناصر الأموي وقد لقَّبَ نفسَه كذلك بأمير المؤمنين، وخراسان وما وراء النهر في يد السعيد نصر بن أحمد الساماني، وطبرستان وجرجان في يد الديلم، والبحرين واليمامة وهَجَر في يد أبي طاهر سليمان بن أبي سعيد الجنابي القرمطي.

العام الهجري : 407 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1016
تفاصيل الحدث:

وَلِيَ الأندلُسَ عليُّ بنُ حَمُّود بنِ أبي العَيشِ بنِ ميمون بنِ أحمَدَ بنِ عليِّ بنِ عبد اللهِ بنِ عُمَرَ بنِ إدريس بن إدريسَ بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وقيل في نَسَبِه غيرُ ذلك، مع اتِّفاقٍ على صِحَّةِ نَسَبِه إلى أميرِ المؤمنينَ عليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضِيَ الله عنه، وكان سَبَبُ تَوَلِّيه أنَّ الفتى خيرانَ العامريَّ لم يكُنْ راضيًا بولايةِ سُلَيمانَ بنِ الحاكِمِ الأُمويِّ؛ لأنَّه كان من أصحابِ المؤيَّدِ، فلمَّا مَلَك سُلَيمانُ قُرطُبةَ انهزم خيرانُ في جماعةٍ كثيرةٍ مِن الفتيان العامريِّينَ، ثمَّ هَرَب وقَوِيَ أمرُه، وكان عليُّ بنُ حمود بمدينةِ سبتة، وكان أخوه القاسمُ بنُ حمود بالجزيرةِ الخَضراءِ مُستَوليًا عليها، فحَدَثَ لعليِّ بنِ حمود طَمَعٌ في مُلكِ الأندلُسِ لِمَا رأى من الاختلافِ، وكان خيرانُ يُكاتِبُ النَّاسَ، ويأمُرُهم بالخُروجِ على سُلَيمانَ، فوافَقَه جَماعةٌ منهم عامِرُ بنُ فتوح وزيرُ المؤَيَّد، وهو بمالقةَ، وكاتَبوا عليَّ بنَ حَمُّود، وهو بسبتة؛ لِيَعبُرَ إليهم ليقوموا معه ويَسيروا إلى قُرطبة، فعَبَرَ إلى مالقة في سنة 405، ثم تجَهَّزوا وجَمَعوا مَن وافقهم، وساروا إلى قُرطبةَ وبايعوا عليًّا على طاعةِ المُؤَيَّد الأمويِّ، فلمَّا بلغوا غرناطةَ وافَقَهم أميرُها، وسار معهم إلى قُرطبة، فخرج سُلَيمانُ والبربَرُ إليهم، فالتَقَوا واقتتلوا، فانهزم سُلَيمانُ والبربَرُ، وقُتِلَ منهم خَلقٌ كثيرٌ، وأُخِذَ سُليمانَ أسيرًا، فحُمِلَ إلى عليِّ بنِ حمُّود ومعه أخوه وأبوه الحاكِمُ بنُ سُلَيمانَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ الناصر، ودخَلَ عليُّ بنُ حمود قُرطُبةَ في المحَرَّم سنة 407 ودخل خيرانُ وغَيرُه إلى القَصرِ؛ طمعًا في أن يجدوا المؤيَّدَ حَيًّا، فلم يَجدِوه، فأَخَذَ عليُّ بنُ حَمُّود سليمانَ وقَتَلَه سابعَ المحَرَّم، وقتَلَ أباه وأخاه، واستولى عليُّ بنُ حمود على قُرطُبة، ودعا النَّاسَ إلى بيعتِه، فبُويِعَ، واجتَمَعَ له المُلْكُ، ولُقِّبَ المتوكِّلَ على الله.

العام الهجري : 543 العام الميلادي : 1148
تفاصيل الحدث:

فارق السُّلطانُ مَسعودًا جماعةٌ مِن أكابِرِ الأمراءِ، وهم من أذربيجان: إيلدكر المسعودي، صاحِبُ كنجة وأرانية، وقيصر، ومن الجبل: البقش كون خر، وتتر الحاجب، وهو من مماليك مسعود أيضًا، وطرنطاي المحمودي، شحنة واسط، والدكز، وقرقوب وابن طغايرك، وكان سَبَبُ ذلك مَيلَ السُّلطانِ إلى خاص بك واطِّراحَه لهم، فخافوا أن يَفعَلَ بهم مِثلَ فِعلِه بعبدِ الرَّحمنِ وعَبَّاس وبوزابة، ففارقوه وساروا نحو العراق، ووصل إليهم عليُّ بن دبيس صاحِبُ الحلة، فنزل بالجانب الغربيِّ، فجند الخليفةُ أجنادًا يحتمي بهم، ووقع القتالُ بين الأمراء وبين عامَّةِ بغداد ومَن بها مِن العَسكَرِ، واقتتلوا عِدَّةَ دَفعاتٍ، ففي بَعضِ الأيَّامِ انهزَمَ الأمراءُ الأعاجِمُ مِن عامَّةِ بغدادَ مَكرًا وخَديعةً، وتَبِعَهم العامة، فلما أبعدوا عادوا عليهم وصار بَعضُ العسكَرِ مِن ورائهم، ووضعوا السَّيفَ فقُتِلَ مِن العامَّةِ خَلقٌ كثير، ولم يُبقُوا على صغيرٍ ولا كبيرٍ، وفَتَكوا فيهم، فأصيبَ أهلُ بغداد بما لم يصابوا بمِثلِه، وكَثُرَ القتلى والجرحى، وأُسِرَ منهم خلقٌ كثيرٌ، فقُتِلَ البعضُ وشُهر البَعضُ، ودفَنَ النَّاسُ مَن عرفوا، ومَن لم يُعرَفْ تُرِكَ طريحًا بالصَّحراءِ، وتفَرَّقَ العَسكَرُ في المحالِّ الغربية، فأخذوا مِن أهلِها الأموالَ الكثيرة، ونهَبوا بلدَ دجيل وغيره، وأخذوا النِّساءَ والولدان، ثمَّ إن الأمراءَ اجتَمَعوا ونزلوا مقابِلَ التاج وقَبَّلوا الأرضَ واعتَذروا، وتَردَّدَت الرُّسُلُ بينهم وبين الخليفةِ إلى آخِرِ النَّهارِ، وعادوا إلى خيامِهم، ورَحَلوا إلى النهروان، فنَهَبوا البلادَ، وأفسَدوا فيها، وعاد مسعود بلال شحنة بغداد من تكريت إلى بغداد، ثمَّ إنَّ هؤلاء الأمراءَ تفَرَّقوا وفارَقوا العراقَ، وتوفِّيَ الأميرُ قيصر بأذربيجان، هذا كُلُّه والسُّلطانُ مَسعود مُقيمٌ ببَلَدِ الجبل، والرسُلُ بينه وبين عَمِّه السُّلطان سنجر مُتَّصِلة، فسار السُّلطانُ سنجر إلى الريِّ، فلَمَّا عَلِمَ السُّلطان مسعود بوصولِه سار إليه وترَضَّاه، واستنزله عمَّا في نَفسِه فسَكَنَ. وكان اجتماعُهما سنة 544.

العام الهجري : 577 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1182
تفاصيل الحدث:

هو أبو البركات كمال الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله مصغر بن أبي سعيد بن سليمان الأنباري النحوي صاحب التصانيف المفيدة، من الأئمَّة المشار إليهم في علمِ النحو، وُلِدَ في شهر ربيع الآخر سنة 513, وسكن بغداد من صباه إلى أن مات، وتفقَّه على مذهب الشافعي، بالمدرسة النظامية وتصدَّر لإقراءِ النحو بها، وصار شيخَ العراق في الأدب غيرَ مُدافَع له. تولى التدريس في بغداد, وقَصَده طلابُ العلم من سائر الأقطار, يقول ابنُ خَلِّكان: "اشتغل عليه خلقٌ كثيرٌ وصاروا عُلَماء، ولَقِيتُ جماعة منهم، وصَنَّف في النحو كتاب "أسرار العربية" وهو سهل المأخذ كثير الفائدة، وله كتاب "الميزان" في النحو، وله كتاب في "طبقات الأدباء" جمع فيه المتقَدِّمين والمتأخرين مع صغر حجمه، وكتُبُه كلها نافعة، وكان نفَسُه مباركًا ما قرأ عليه أحدٌ إلا وتميز". ثم انقطع ابن الأنباري في منزله مشتغلًا بالعلم والعبادة والإفادة، قال الموفق عبد اللطيف البغدادي: "لم أر في العُبَّاد والمنقطعين أقوى منه في طريقِه، ولا أصدق منه في أسلوبه، جِدٌّ مَحضٌ لا يعتريه تصَنُّع، ولا يَعرِف الشرورَ ولا أحوال العالَم. كانت له دارٌ يَسكُنُها، وحانوت ودار أخرى يتقَوَّت بأجرتهما، سيَّرَ له المستضيء خمس مائة دينار فردَّها، وكان لا يُوقَد عليه ضوء، وتحته حصير قصب، وثوبَا قُطن، وله مائة وثلاثون مصنفًا" ومن تصانيفه في المذهب "هداية الذاهب في معرفة المذاهب" و"بداية الهداية" وفي الأصول "الداعي إلى الإسلام في أصول الكلام" و"النور اللائح في اعتقاد السلف الصالح" وغير ذلك، وفي الخلاف "التنقيح في مسلك الترجيح"، و"الجمل في علم الجدل" وغير ذلك، وفي النحو واللغة ما يزيد على الخمسين مصنَّفًا، وله شعر حسن كثير, ثم انقطع في آخر عمره في بيته مشتغلًا بالعلم والعبادة، وتَرَك الدنيا ومجالسة أهلها، ولم يزل على سيرة حميدة إلى أن توفي ليلة الجمعة تاسع شعبان من هذه السنة ببغداد، ودُفِنَ بباب أبرز بتربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي.

العام الهجري : 615 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1218
تفاصيل الحدث:

هي أم المؤيد زينبُ بنت أبي القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن أحمد بن سهل بن أحمد بن عبدوس الجرجاني الأصل النيسابوري الدار، الصوفي المعروف بالشعري- وتدعى حرة- وُلِدَت سنة 524 بنيسابور، وكانت عالمة، وأدركت جماعة من أعيان العلماء، وأخذت عنهم رواية وإجازة. سمعت من أبي محمد إسماعيل بن أبي القاسم ابن أبي بكر النيسابوري القارئ، وأبي القاسم زاهر وأبي بكر وجيه ابني طاهر الشحاميين، وأبي المظفر عبد المنعم بن عبد الكريم بن هوازن القشيري، وأبي الفتوح عبد الوهاب بن شاه الشاذياخي وغيرهم، وأجاز لها الحافظ أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي، والعلامة أبو القاسم محمود ابن عمر الزمخشري صاحب " الكشاف " وغيرهما من السادات الحُفَّاظ. قال ابن خلكان: "ولنا منها إجازة كتبتها في بعض شهور سنة 610، ومولدي يوم الخميس بعد صلاة العصر حادي عشر شهر ربيع الآخر سنة 608 بمدينة إربل بمدرسة سلطانها الملك المعظم مظفر الدين بن زين الدين" توفيت الحرة سنة 615 في جمادى الآخرة بمدينة نيسابور" قال الذهبي: "حدثت أم المؤيد أكثر من ستين سنة، روى عنها: عبد العزيز بن هلالة، وابن نقطة، والبرزالي، والضياء، وابن الصلاح، والشرف المرسي، والصريفيني، والصدر البكري، ومحمد بن سعد الهاشمي، والمحب ابن النجار، وجماعة كثيرة. وسمعت بإجازتها على التاج بن عصرون، والشرف بن عساكر، وزينب الكندية. وكانت شيخة صالحة، عالية الإسناد معمرة، مشهورة، انقطع بموتها إسناد عال". قال ابن خلكان: "الشَّعْري بفتح الشين المثلثة وسكون العين المهملة وفتحها وبعدها راء، هذه النسبة إلى الشعر وعمله وبيعه، ولا أعلم من كان في أجدادها يتعاطاه فنسبوا إليه، والله أعلم".

العام الهجري : 1426 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 2005
تفاصيل الحدث:

الملكُ فهدُ بنُ عبدِ العزيزِ هو الابنُ التاسعُ من أبناء الملك عبدِ العزيزِ آلَ سعودٍ الذكور -رحمهما اللهُ- وهو خامسُ ملوك المملكة العربية السعودية، وأولُ مَن تلقَّب بخادم الحرمَينِ الشريفَينِ رسميًّا بإعلانه ذلك في المدينة المنورة، تولَّى مقاليدَ الحُكم في 21 شعبان 1402هـ الموافق13 يونيو 1982م، وذلك بعد وفاة أخيه غير الشقيق الملك خالد بن عبد العزيز، تعرَّض الملك فهد إلى جَلْطة في عام 1995م، وتولَّى الأمير عبد الله بن عبد العزيز إدارة شؤون الحكم اليومية نظرًا لمرض الملك، وُلد الملك فهدٌ في الرياض عامَ 1921م 1340هـ، ووالدتُه هي الأميرة حصَّة بنت أحمد بن محمد السديري، وهو الأخ الشقيق للأمراء السبعة: سلمان، ونايف، وسلطان، وأحمد، وعبد الرحمن، وتركي الثاني، وفي عام 1954م تولَّى الأمير فهد بن عبد العزيز وزارةَ التعليم، كما أصبح الأميرُ فهدُ بنُ عبد العزيز يتولَّى المباحثات من الجانب السعودي خلالَ انعقاد جامعة الدول العربية، كما تولَّى وزارةَ الداخلية في عهد الملك فَيْصل، تميَّز عهدُه بصدور النظام الأساسي للحُكم، ونظام مجلس الشورى، ونظام المناطق في 26 رجب 1412 هجرية الموافق 31 يناير 1992م، أسهم الملك فهد بن عبد العزيز في حل الكثير من الأزمات العربية في عهده، وأهمُّها: اتفاق الطائف الذي وحَّد لُبنان وأنْهى الحرب الأهلية فيها، كما قدَّم دعمًا ماديًّا وسياسيًّا لإنهاء اضطهاد المسلمين في البوسنة خلال حرب البَلْقان، أُعلن عن وفاته رسميًّا في يوم الاثنين 25 جمادى الثانية 1426هـالموافق 1 أغسطس 2005م في مستشفى الملك فَيْصل التخصصي بمدينة الرياض، بعدَ إصابته بالتهابٍ رِئويٍّ حادٍّ، ودُفن الملك فهد -رحمه الله- في مقبرة العود في الرياض، وتمَّ تنصيبُ الأمير عبد الله بن عبد العزيز خلفًا له، والأمير سلطان بن عبد العزيز وليًّا للعهد.

العام الهجري : 7 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 628
تفاصيل الحدث:

أرسل الرَّسولُ صلى الله عليه وسلم بكِتابٍ إلى قَيصرِ الرُّومِ وكان حاملَ الكِتابِ هو دِحيةُ بنُ خَليفةَ الكَلبيُّ، فلمَّا كان مِن قَيصرَ ما كان أجاز دِحيةَ بنَ خَليفةَ الكَلبيَّ بمالٍ وكِسوَةٍ، ولمَّا كان دِحيةُ بحِسْمَى في الطَّريقِ لَقِيَهُ ناسٌ مِن جُذَامَ، فقَطعوها عليه، فلم يتركوا معه شيئًا، فجاء دِحيةُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم قبلَ أن يَدخُلَ بيتَه فأخبرَهُ، فبعَث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم زيدَ بنَ حارثةَ إلى حِسْمَى، وهي وَراءَ وادي القُرى، في خمسمائةِ رجلٍ، فشَنَّ زيدٌ الغارةَ على جُذامَ، فقَتل فيهم قتلًا ذَريعًا، واسْتاقَ نَعَمَهُم ونِساءَهُم، فأخذ مِنَ النَّعَمِ ألفَ بَعيرٍ، ومِنَ الشَّاةِ خمسةَ آلافٍ، والسَّبْيِ مائةً مِنَ النِّساءِ والصِّبيانِ. وكان بين النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وبين قَبيلةِ جُذامَ مُوادَعةٌ، فأسرعَ زيدُ بنُ رِفَاعةَ الجُذاميُّ أَحَدُ زُعماءِ هذه القَبيلةِ بتَقديمِ الاحْتِجاجِ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان قد أَسلمَ هو ورِجالٌ مِن قومِه، ونَصَروا دِحيةَ حين قُطِعَ عليه الطَّريقُ، فقَبِلَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم احْتِجاجَهُ، وأَمَر بِرَدِّ الغَنائمِ والسَّبْيِ.

العام الهجري : 83 العام الميلادي : 702
تفاصيل الحدث:

اسْتُهِلَّ هذا العام والنَّاسُ مُتَواقِفون لِقتال الحَجَّاج وأصحابه بِدَيْرِ قُرَّة، وابنُ الأشعث وأَصحابُه بِدَيْرِ الجَماجِم، والمُبارَزة في كُلِّ يَومٍ بينهم واقِعَة، وفي غالبِ الأيَّامِ تكون النُّصْرَة لأهلِ العِراق على أهلِ الشَّام، إذا حصَل له ظَفَرٌ في يوم مِن الأيَّام يَتقدَّم بجَيشِه إلى نَحْرِ عَدُوِّهِ، وكان له خِبرَةٌ بالحربِ، وما زال ذلك دَأْبُه ودَأْبُهم حتَّى أَمَر بالحَمْلَةِ على كَتيبةِ القُرَّاء; لأنَّ النَّاس كانوا تَبَعًا لهم، وهُم الذين يُحَرِّضُونهم على القِتال، والنَّاس يَقْتَدُون بهم، فصَبَر القُرَّاء لِحَمْلَةِ جَيشِه، ثمَّ جمَع الحَجَّاجُ الرُّماةَ مِن جَيشِه وحَمَل بهم على كَتيبةِ القُرَّاء، وما انْفَكَّ حتَّى قَتَل منهم خَلْقًا كثيرًا، ثمَّ حَمَل على جَيشِ ابن الأشعث فانْهَزَم أصحابُ ابن الأشعث وذَهَبوا في كُلِّ وَجْهٍ، وهَرَب ابنُ الأشعث ومَن معه إلى بلادِ رتبيل مَلِك التُّرْك فأَكْرَمَهُم, كان الحَجَّاجُ يومَ ظَهَرَ على ابن الأشعث بِدَيْرِ الجَماجِم نادَى مُنادِيه في النَّاس: مَن رَجَع فهو آمِن، ومَن لَحِقَ بِقُتَيْبَة بن مُسلِم بالرَّيِّ فهو آمِن. فلَحِقَ به خَلْقٌ كثيرٌ ممَّن كان مع ابنِ الأشعثِ، فأَمَّنَهم الحَجَّاجُ، ومَن لم يَلْحَق به شَرَعَ الحَجَّاجُ في تَتَبُّعِهِم، فقَتَل منهم خَلْقًا كثيرًا.

العام الهجري : 357 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 968
تفاصيل الحدث:

هو أبو فِراسٍ الحارِثُ بنُ سعيد بن حمدان بن حمدون الحمداني ابنُ عَمِّ ناصر الدولة وسيف الدولة ابني حمدان، كان رأسًا في الفروسية والجُود, وبراعةِ الأدب وكان شاعِرًا وأميرًا, قال الصاحِبُ بن عبَّاد: " بُدئَ الشِّعرُ بمَلِك وهو امرؤُ القَيسِ, وخُتِمَ بمَلِك وهو أبو فراسٍ". فكان عامِلَ منبج لسيفِ الدَّولة الحمداني، وله وقائِعُ كثيرة. أُسِرَ مِن قِبَلِ الرومِ، وبقي أربع سنين في أسْرِهم، تناوَلَ في شِعرِه تَشَيُّعَه لآل البيت. أمَّا سبَبُ قَتلِه فأنَّه كان مقيمًا بحمص، فجرى بينه وبين أبي المعالي بن سيفِ الدولة بن حمدان وحشةٌ، فطلبه أبو المعالي، فانحاز أبو فِراسٍ إلى صدد، وهي قرية في طرفِ البرية عند حمص، فجمع أبو المعالي الأعرابَ مِن بني كلاب وغيرهم، وسَيَّرَهم في طلبه مع قرعويه، فأدركه بصدد، فكَبَسوه، فاستأمن أصحابُه، واختلط هو بمن استأمَنَ منهم، فقال قرعويه لغلامٍ له: اقتُلْه، فقَتَله وأخَذَ رأسَه، وتُرِكَت جُثَّتُه في البرية، حتى دفنها بعضُ الأعراب. له ديوانٌ مشهور. قُتِلَ وكان عمُرُه سبعًا وثلاثين سنة.

العام الهجري : 420 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1029
تفاصيل الحدث:

في الثَّامِنَ عَشَر مِن رَجَب جُمِعَ القُضاةُ والعُلَماءُ في دارِ الخلافة، وقُرِئَ عليهم كتابٌ كان القادِرُ بالله قد جمع فيه مواعِظَ وتفاصيلَ مذاهِبِ أهلِ البَصرةِ، وفيه الرَّدُّ على أهلِ البِدَع، وتَفسيقُ مَن قال بخَلقِ القُرآنِ، وصِفةُ ما وقع بين بِشرٍ المِريسيِّ وعبد العزيز بن يحيى الكِناني من المناظرة، ثمَّ خُتِمَ القَولُ بالمواعِظِ والقَولِ بالمعروفِ، والنَّهيِ عن المُنكَرِ، وأخَذَ خُطوطَ الحاضرينَ بالمُوافقةِ على ما سَمِعوه، وفي يومِ الاثنينِ غُرَّةَ ذي القَعدةِ جُمِعوا أيضًا كُلُّهم، وقُرِئَ عليهم كتابٌ آخَرُ طويلٌ يتضَمَّنُ بيانَ السُّنَّة، والرَّدَّ على أهلِ البِدَعِ، ومُناظرةَ بِشرٍ المِريسي والكناني أيضًا، والأمر بالمعروفِ والنَّهي عن المنكر، وفَضْل الصحابة، وذِكْر فضائلِ أبي بكرٍ الصِّديقِ وعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رَضِيَ الله عنهما، ولم يَفرُغوا منه إلَّا بعد العَتَمةِ، وأُخِذَت خُطوطُهم بموافقةِ ما سَمِعوه، وعَزَلَ خُطَباءَ الشِّيعةِ، وولَّى خُطَباءَ السُّنَّة، وجَرَت فِتنةٌ بمَسجدِ براثا، وضَرَبَ الشِّيعةُ الخطيبَ السُّنِّيَّ بالآجُرِّ، حتى كَسَروا أنفَه وخَلَعوا كَتِفَه، فانتصر له الخليفةُ، وأهانَ الشِّيعةَ وأذَلَّهم، حتى جاؤُوا يَعتَذِرونَ ممَّا صنعوا، وأنَّ ذلك إنَّما تعاطاه السُّفَهاءُ منهم.