الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 1175 ). زمن البحث بالثانية ( 0.005 )

العام الهجري : 1442 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 2021
تفاصيل الحدث:

وُلِدَ رحمه الله سنة ١٣٤٣هـ الموافق 1925م في مدينةِ أعظم كره بالهند وتعلَّم في جامعةِ الإصلاحِ العربيَّةِ الإسلاميَّةِ، ثمَّ انضمَّ إلى لجنةِ التآلُفِ التابعةِ للجماعةِ الإسلاميَّةِ بالهندِ، وعَمِلَ فيها سنواتٍ، ثم شَغِلَ منصبَ رئيسِ تحرير مجلَّة الجمعيَّة الأسبوعيَّة في دلهي عام ١٣٨٧هـ الموافق 1967م لمدة سبع سنوات، وفي سنة ١٣٩٦هـ الموافق 1976م أصدر بمفرَدِه مجلة (الرسالة).
له عدَّةُ مُؤَلَّفاتٍ؛ منها: «الإسلام يتحدَّى»، «الدِّينُ في مواجهةِ العِلمِ»، «تجديدُ الدِّينِ»، «الإسلامُ والعَصرُ الحديثُ»، «حِكمةُ الدِّينِ»، «قضيةُ البعثِ الإسلاميِّ»، «الإنسانُ القرآنيُّ»، «الإسلامُ» وكُلُّها تُرجِمَت إلى اللُّغةِ العربيَّةِ. ومِنَ المؤَلَّفاتِ التي لم تُترجَمْ: «محمَّدٌ رَسولُ الثَّورةِ»، «ظهورُ الإسلامِ»، «اللهُ أكبَرُ».
تُوفي رحمه الله عن عُمرٍ ناهز 96 عامًا.

العام الهجري : 707 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 1308
تفاصيل الحدث:

وفي شوال مِن هذه السنة شكا الصوفيَّةُ بالقاهرة على الشيخِ تقيِّ الدين ابن تيميَّةَ, وكلامه في ابنِ عربي وغيرِه إلى الدولة، فردُّوا الأمرَ في ذلك إلى القاضي الشافعيِّ ابن صصرى، فعُقِد له مجلسٌ وادعى عليه ابنُ عطاء بأشياءَ فلم يثبُتْ عليه منها شيءٌ، لكنَّه قال: لا يُستغاثُ إلَّا بالله، لا يُستغاثُ بالنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فالاستغاثةُ بمعنى العبادة، فبعضُ الحاضرين قال: ليس عليه في هذا شَيءٌ, ورأى القاضي بدر الدين بن جماعة أنَّ هذا فيه قِلَّةُ أدَبٍ!! فحضرت رسالةٌ إلى القاضي أن يعملَ معه ما تقتضيه الشريعةُ، فقال القاضي: قد قلتُ له ما يقالُ لِمِثله، ثمَّ إنَّ الدولة خيَّروه بين أشياء إمَّا أن يسيرَ إلى دمشقَ أو الإسكندريةِ بشُروطٍ أو الحبسِ، فاختار الحبسَ فدخل عليه جماعةٌ في السَّفَرِ إلى دمشق ملتَزِمًا ما شُرِط، فأجاب أصحابَه إلى ما اختاروا جبرًا لخواطِرِهم، فركب خَيلَ البريد ليلة الثامِنَ عشر من شوال ثم أرسلوا خلفَه من الغَدِ بريدًا آخرَ، فردوه وحضر عند قاضي القضاة ابنِ جماعة وعنده جماعةٌ مِن الفقهاء، فقال له بعضُهم: إن الدولةَ ما ترضى إلا بالحبسِ، فقال القاضي: وفيه مَصلحةٌ له، واستناب شمسُ الدين التونسي المالكي وأذِنَ له أن يحكُمَ عليه بالحبسِ فامتنع، وقال: ما ثبت عليه شيءٌ، فأذن لنور الدين الزواوي المالكي فتحَيَّرَ، فلما رأى الشيخُ توقُّفَهم في حبسه قال: أنا أمضي إلى الحبسِ وأتَّبِعُ ما تقتضيه المصلحةُ، فقال نور الدين الزواوي: يكون في موضعٍ يصلُحُ لمِثلِه، فقيل له: الدولة ما ترضى إلا بمسمَّى الحبس، فأُرسِلَ إلى حبس القضاةِ في المكان الذي كان فيه تقي الدين ابن بنت الأعزِّ حين سُجن، وأُذِنَ له أن يكون عنده من يخدُمُه، وكان ذلك كلُّه بإشارة نصر المنبجي لوجاهته في الدولةِ، فإنَّه كان قد استحوذ على عَقلِ بيبرس الجاشنكير الذي تسلطن فيما بعدُ، وغيرِه من الدولة، والسلطانُ مقهورٌ معه، واستمر الشيخُ في الحبس يُستفتى ويقصِدُه الناسُ ويزورونه، وتأتيه الفتاوى المُشكِلة التي لا يستطيعُها الفُقَهاءُ من الأمراءِ وأعيانِ النَّاسِ، فيكتُب عليها بما يحيرُ العُقولَ من الكتاب والسنَّة، ثم عُقِدَ للشيخ مجلسٌ بالصالحية بعد ذلك كُلِّه، ونزل الشيخُ بالقاهرة بدار ابن شقير، وأكَبَّ الناس على الاجتماعِ به ليلًا ونهارًا.

العام الهجري : 1399 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1979
تفاصيل الحدث:

تُعدُّ مُعاهدةُ السلامِ بين مصرَ وإسرائيلَ عام 1979 أوَّلَ خَرْقٍ عربيٍّ للموقف العربيِّ مِن إسرائيل؛ حيث تعهَّدت الدَّولتانِ بمُوجِب هذه المعاهدةِ على إنهاءِ حالة الحرْبِ وإقامة عَلاقاتٍ وُديَّةٍ بينهما؛ تَمْهيدًا للتسويةِ التي تقومُ على مَبدأ (الأرض مُقابِل السلام)؛ فتَنسحِبُ إسرائيلُ مِن سيناء التي احتلَّتْها عام 1967، مُقابلَ اعترافِ مِصرَ بإسرائيلَ، وتنصُّ المعاهدةُ على: (أنَّ حُكومتي جُمهورية مصرَ العربية ودَولة إسرائيلَ، اقتِناعًا منهما بالضرورةِ الماسَّةِ لإقامةِ سلامٍ عادلٍ وشاملٍ ودائمٍ في الشرْق الأوسَطِ، وَفقًا لقرارَيْ مجلس الأمن 242 و338، إذ تُؤكِّدانِ من جديدٍ الْتزامَهما "بإطار السلامِ في الشرق الأوسط المتَّفَق عليه في كامَب دِيفيد" المؤرَّخ في 17 سبتمبر (أيلول) 1978، وإذ تُلاحظانِ أنَّ الإطارَ المشار إليه إنما قُصِدَ به أن يكونَ أساسًا للسلامِ ليس بين مصرَ وإسرائيلَ فحسْبُ، بل أيضًا بيْن إسرائيلَ وأيِّ مِن جِيرانها العرَبِ -كلٌّ فيما يَخُصُّه على مَبدأ (الأرض مُقابِل السلامِ)- ممن يكونُ على استعدادٍ للتفاوُضِ من أجْلِ السلامِ معها على هذا الأساسِ؛ ورغبةً منهما في إنهاء حالةِ الحرْب بينهما، وإقامةِ سلامٍ تَستطيع فيه كلُّ دولةٍ في المنطقة أن تعيشَ في أمْنٍ، واقتناعًا منهما بأنَّ عقْدَ معاهدةِ سلامٍ بين مصرَ وإسرائيلَ يُعدُّ خُطوةً مُهمَّةً في طريق السلامِ الشاملِ في المنطقةِ، والتوصُّلِ إلى تَسويةٍ للنِّزاع العربي الإسرائيليِّ بكافَّة نَواحيه، وإذ تَدْعوان الأطرافَ العربيةَ الأخرى في النِّزاع إلى الاشتراكِ في عملية السلامِ مع إسرائيلَ، على أساسِ مَبادئ إطار السلامِ المشارِ إليها آنفًا، واسْتِرشادًا بها، وإذ تَرْغبان أيضًا في إنماءِ العَلاقات الوُدِّية والتعاوُن بينهما وَفقًا لِميثاقِ الأُمَم المتحدةِ، ومَبادئ القانون الدوليِّ التي تَحكُم العَلاقات الدولية في وقْتِ السِّلمِ).
وكان الموقِّعون عن الجانبِ المصري: محمَّد أنور السادات رئيسُ جمهورية مصرَ العربية. وعن الجانبِ الإسرائيليِّ: مناحيم بيغن رئيسُ الوزراء الإسرائيليُّ. وشهِدَ التوقيعَ: جيمي كارتر رئيسُ الولايات المتحدة الأميركية.
تاريخُ التوقيعِ: 26 مارس (آذار) 1979- 27 ربيع الثاني 1399هـ.

العام الهجري : 165 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 782
تفاصيل الحدث:

أرسل المهديُّ ابنَه الرشيدَ لغَزوِ الرومِ صائفة، في خمسةٍ وتسعين ألفًا وتسعمائة وثلاثة وتسعين رجلًا، ومعه الربيع، فوغل هارونُ في بلاد الروم، ولقيه عسكرُ لقيظا قومس القوامسة، فبارزه يزيدُ بن مزيد الشيباني فأثخنه يزيدُ وانهزمت الرومُ، وغلب يزيدُ على عسكَرِهم. وساروا إلى الدمستق، وهو صاحِبُ المسالح، فحمل لهم مائة ألفِ دينار وثلاثة وتسعين ألفًا وأربعمائة وخمسين دينارًا، ومن الوَرِق أحدًا وعشرين ألف ألف درهم وأربعة عشر ألفًا وثمانمائة درهم. وسار الرشيدُ حتى بلغ خليجَ القسطنطينية، وصاحبُ الروم يومئذٍ عطسة امرأة أليون، فجرى الصلحُ بينها وبين الرشيد على الفِدية، وأن تُقيمَ له الأدلَّاء والأسواقَ في الطريق، وذلك أنَّه دخل مَدخلًا ضيِّقًا مَخوفًا، فأجابته إلى ذلك، ومقدارُ الفدية سبعون ألف دينار كلَّ سنة، ورجع عنها.

العام الهجري : 219 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 834
تفاصيل الحدث:

وجَّه المعتَصِمُ بالله عجيفَ بن عنبسة لحرب الزطِّ الذين كانوا غلَبوا على طريق البصرةِ، وعاثوا وأخذوا الغَلَّات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة، وأخافوا السبيلَ، ورتَّبَ عجيفٌ الخيلَ في كلِّ سكَّةٍ مِن سِكَكِ البريدِ، تركُضُ بالأخبارِ إلى المعتَصِم، فسار عجيف حتى نزل تحت واسط، وأقام على نهرٍ يقال له بردودا حتى سدَّه وأنهارًا أخَرَ كانوا يخرجون منها ويدخلون، وأخذ عليهم الطرُقَ، ثم حارَبَهم فأسَرَ منهم في معركةٍ واحدةٍ خمسَمائة رجلٍ، وقتل في المعركةِ ثلاثَمائة رجلٍ، فضرب أعناقَ الأَسرى، وبعث الرُّؤوسَ إلى بابِ المُعتَصِم. ثم أقام عجيف بإزاءِ الزطِّ خمسة عشر يوما فظَفِرَ منهم فيها بخلقٍ كثير، وكان رئيسُ الزطِّ رجلًا يقال له محمد بن عثمان، وكان صاحِبُ أمره إنسانًا يقال له سماق، ثم استوطن عجيفٌ وأقام بإزائهم سبعةَ أشهر.

العام الهجري : 235 العام الميلادي : 849
تفاصيل الحدث:

خرج رجلٌ يقال له محمودُ بن الفَرَج النيسابوري، وهو ممَّن كان يتردَّدُ إلى خشَبةِ بابك وهو مصلوبٌ فيقعُدُ قريبًا منه، وذلك بقُربِ دار الخلافةِ بسُرَّ من رأى، فادَّعى أنَّه نبيٌّ، وأنَّه ذو القرنينِ، وقد اتَّبَعه على هذه الضَّلالة ووافَقَه على هذه الجَهالةِ جماعةٌ قليلونَ، وهم تسعة وعشرون رجلًا، وقد نظَمَ لهم كلامًا في مصحَفٍ له- قبَّحه الله- زعم أنَّ جبريلَ جاءه به من الله، فأتيَ به وبأصحابِه المتوكِّل، فأمر به فضُرِبَ ضربًا شديدًا وحُمِلَ إلى بابِ العامَّة، فأكذب نَفسَه، وأمَرَ أصحابَه أن يَضرِبَه كلُّ رجلٍ منهم عشرَ صفعاتٍ، ففعلوا وأخذوا له مُصحفًا فيه كلامٌ قد جمعه، وذكر أنَّه قرآنٌ، وأنَّ جبريل نزل له، ثمَّ مات من الضَّربِ في ذي الحجَّة، وحُبِسَ أصحابُه، ثم اتَّفقَ مَوتُه في يوم الأربعاء لثلاثٍ خَلَونَ مِن ذي الحجة من هذه السَّنةِ.

العام الهجري : 248 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 862
تفاصيل الحدث:

هو بغا الكبير أبو موسى التركي، مُقَدَّمُ قُوَّادِ المتوكِّل وأكبَرُهم، كان شجاعًا مِقدامًا وله همَّةٌ عالية وهيبة، ووقْعٌ في النُّفوسِ، وكان مملوكًا للحسن بن سهل الوزير، وكان يُحمَّق ويجهَّل في رأيه، أسهم في اغتيالِ الخليفة المتوكِّل، ثم سيطر على الخليفة المستعين الذي لم يكُنْ له من الأمر شيءٌ غير الاسم، فغَلَب على المستعين هو ووصيفُ الأمير، حتى قيل: خليفةٌ في قفصٍ بين وصيف وبغا ** يقول ما قالا له كما يقولُ البَبَّغا. له عِدَّةُ فتوحات ووقائع، باشر الكثيرَ من الحروب فما جُرِح قط، وخلَّف أموالًا عظيمة، وكان بغا دَيِّنًا من بين الأتراك، وكان من غِلمانِ المعتصم، يشهد الحروبَ العظام، ويباشِرُها بنفسه، فيخرجُ منها سالِمًا، ويقول: الأجَلُ جوشن، مرض بغا الكبير في جمادى الآخرة فعاده المستعينُ في النصف منها، ومات بغا من يومِه عن سن ستين سنة، فعقد المستعين لموسى بن بغا على أعمالِه وعلى أعمالِ أبيه كلِّها، وولي ديوانَ البريد.

العام الهجري : 284 العام الميلادي : 897
تفاصيل الحدث:

ظهر اختلالُ حالِ هارونَ بنِ خِمارَوَيه بنِ أحمد بن طولون بمصر، واختلَفَت القوَّاد، وطَمِعوا فانحَلَّ النظام، وتفَرَّقَت الكلمة، فأقاموا له أحدَ أمراءِ أبيه يديرُ الأمورَ ويُصلِحُ الأحوال، وهو أبو جعفرِ بن أبان، وكان عند والدِه وجَدِّه مُقَدَّمًا كبيرَ القَدرِ، فأصلحَ مِن الأحوالِ ما استطاع، وكان مَن بدمشق من الجُندِ قد خالفوا على أخيه جيشِ بنِ خِمارَوَيه، فلما تولى أبو جعفرٍ الأمورَ سَيَّرَ جيشًا إلى دمشق عليهم بدرُ الحمامي، والحسينُ بن أحمد الماذرائي، فأصلحا حالَها وقرَّرا أمور الشامِ، واستعملا على دمشقَ طغج بن جف واستعملا على سائر الأعمال، ورجعا إلى مصرَ والأمور فيها اختلالٌ، والقُوَّاد قد استولى كلُّ واحدٍ منهم على طائفةٍ مِن الجند وأخذَهم إليه، وهكذا يكون انتقاضُ الدُّوَل، وإذا أراد الله أمرًا فلا مَرَدَّ لحُكمِه، وهو سريعُ الحِسابِ.

العام الهجري : 300 العام الميلادي : 912
تفاصيل الحدث:

كان والِدُ عبدِ الرحمنِ النَّاصر- محمَّدُ بنُ عبدِ الله- قد قتله أخوه المُطَرِّفُ فِي صدر دولةِ أبيهما. وخلَّفَ محمَّدٌ ابنَه عبدَ الرحمنِ، وهو ابنُ عشرين يومًا. ولَمَّا توفِّيَ الأميرُ عبدُ اللَّهِ جَدُّ عبدِ الرحمنِ سنة ثلاثمئة، وليَ عبدُ الرحمنِ الأمرَ بعده. وكان ذلك مِن غرائبِ الأمورِ؛ لأنَّه كَانَ شابًّا مع وجودِ أكابِرَ مِن أعمامِه وأعمامِ أبيه، وتقدَّم هُوَ- وهو ابن اثنتين وعشرين سنة- فوَلِيَ الإمارةَ، والبلادُ كُلُّها في حالةِ اضطراب؛ قد امتَنَعَت على الدولةِ حصونُ بكورة رَيَّة وحصن ببشتر، فحاربها الناصر، حتّى استَرَدَّها، وكان طُليطُلة قد خالف أهلَ الدولة، فقاتلهم حتَّى عادُوا إلى الطاعة، ولم يزَلْ يقاتل المخالفين حتَّى أذعنوا له، وأطاعوه نيِّفًا وعشرين سنة، فاستقامت البلادُ، وأَمِنَت دولته، واستقام لَهُ الأمرُ، وقد حكم خمسين سنة من 300عام إلى 350.

العام الهجري : 366 العام الميلادي : 976
تفاصيل الحدث:

مَلَكَ سبكتكين مدينةَ غزنة وأعمالَها، وكان ابتداءُ أمرِه أنَّه كان مِن غِلمانِ أبي إسحاقَ بنِ البتكين، صاحِبِ جيش غزنة للسامانية، وكان مقَدَّمًا عنده، وعليه مدارُ أمرِه، وقدِمَ إلى بُخارى، أيَّامَ الأمير منصور بن نوح، مع أبي إسحاق، فعَرَفَه أربابُ تلك الدولة بالعقلِ والعفَّة، وجودةِ الرأي والصَّرامة، وعاد معه إلى غزنة، فلم يلبثْ أبو إسحاق أن توفِّيَ، ولم يخَلِّفْ من أهلِه وأقاربه من يصلُحُ للتقَدُّم، فاجتمع عسكَرُه ونظروا فيمن يلي أمْرَهم، ويجمَعُ كَلِمتَهم، فاختلفوا ثمَّ اتَّفَقوا على سبكتكين؛ لِما عَرَفوه من عقلِه ودينِه ومروءتِه، وكمالِ خِلالِ الخير فيه، فقَدَّموه عليهم، ووَلَّوه أمرَهم، وأطاعوه فوَلِيَهم، وأحسَنَ السِّيرةَ فيهم، وساس أمورَهم سياسةً حَسَنةً، وجعل نفسَه كأحدِهم في الحالِ والمال، وكان يدَّخِرُ من إقطاعِه ما يعمَلُ منه طعامًا لهم في كلِّ أُسبوعٍ مَرَّتين.

العام الهجري : 386 العام الميلادي : 996
تفاصيل الحدث:

مَلَكَ المقَلَّدُ بنُ المسيب مدينةَ الموصل، وكان سبَبُ ذلك أنَّ أخاه أبا الذواد توفِّيَ هذه السنة، فطَمِعَ المقلدُ في الإمارة، فلم تساعِدْه عقيل على ذلك، وقلَّدوا أخاه عليًّا؛ لأنه أكبَرُ منه، فأسرع المقلد واستمال الديلمَ الذين كانوا مع أبي جعفرٍ الحَجَّاج بالموصِل، فمال إليه بعضُهم، وكتب إلى بهاءِ الدَّولةِ أنْ قد ولَّاه المَوصِل، وسأله مساعدتَه على أبي جعفرٍ؛ لأنَّه قد منعه عنها، فساروا ونزلوا على الموصِلِ، فخرج إليهم كلُّ مَن استماله المقلد من الديلم، وضَعُف الحَجَّاج، وطلب منهم الأمانَ، فأمَّنوه، ودخل المقلدُ البلدَ، واستقَرَّ الأمرُ بينه وبين أخيه على أن يُخطَبَ لهما، ويُقَدَّم عليٌّ لكِبَرِه، ويكون له معه نائبٌ يَجبي المالَ، واشتركا في البلَدِ والولاية، وسار عليٌّ إلى البَرِّ، وأقام المقلد، وجرى الأمرُ على ذلك مُدَّةً، ثم تشاجرا واختَصَما.

العام الهجري : 435 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1044
تفاصيل الحدث:

هو الحافِظُ الإمامُ المُجَوِّد العَلَّامة شيخُ الحرم: أبو ذر عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ مُحمَّد بن عبد الله بن غفير بن محمد، الأنصاريُّ الخُراساني الهَرَوي المالكي، صاحِبُ التصانيفِ، وراوي الصَّحيحِ عن الثلاثة: المستملي، والحَمَوي، والكشميهني. وُلِد سنة 355. سمع الكثيرَ ورحل إلى الأقاليم، وسكن مكَّة، ثمَّ تزوَّجَ في العرب، وكان يحُجُّ كلَّ سنة ويقيمُ بمكَّةَ أيَّام الموسم ويسمعُ النَّاس، ومنه أخذَ المغاربةُ مذهبَ الأشعريِّ عنه، وكان يقولُ إنَّه أخذ مذهَبَ مالكٍ عن الباقِلَّاني، كان حافِظًا، له تصانيفُ منها: تفسير القرآن، وله مُستدرَك على الصحيحين. قال أبو بكر الخطيب: "قَدِمَ أبو ذر بغداد، وحَدَّث بها وأنا غائب، وخرج إلى مكَّة، وجاور، ثم تزوَّجَ في العرب، وأقام بالسرواتِ، فكان يحُجُّ كل عام، ويحَدِّثُ، ثمَّ يرجع إلى أهله، وكان ثقةً ضابطًا دَيِّنًا، مات بمكَّةَ"

العام الهجري : 442 العام الميلادي : 1050
تفاصيل الحدث:

لَمَّا قطَعَ المُعِزُّ بنُ باديس الخطبةَ للفاطميِّينَ وخطَبَ للعباسيِّينَ، وأعلن بذلك انشقاقَه عن الفاطميِّينَ وولاءَه للعباسيِّينَ، كاد له المستنصِرُ الفاطميُّ حاكِمُ مِصرَ لَمَّا عجز عنه بنَفسِه وجَيشِه عن قَهرِه، أرسل إليه جموعًا مِن العرب الهلاليَّة مِن بني زغبة ورياح، وهم بطونُ بني عدي الأثبج، وكانوا يسكُنونَ على الضَّفَّة الشرقيَّة من صعيد مصر بعد قُدومِهم من نجد، وكان المستنصِرُ قد عقد لرؤسائِهم ورجالاتِهم على أمصارِ البلاد المغربيَّة وثُغورِها، وقلَّدَهم كثيرًا من الأعمال والولاياتِ؛ كلُّ ذلك انتقامًا مِن المعِزِّ بن باديس، فخرجت في هذه السَّنةِ أوَّلُ حملةٍ بنحوِ أربعمِئَة ألف شَخصٍ، فساروا حتى نزلوا بُرقةَ وأغاروا على طرابلس والقيروان ونَهَبوا وقطعوا الطريقَ، وصَدُّوا جميع الحَمَلاتِ التي سَيَّرَها المعِزُّ ضِدَّهم؛ مما اضطرَّ المعِزَّ للتحَوُّلِ إلى المهدية، ثم تلَتْها حَملاتٌ أخرى عُرِفَت في التاريخِ والقِصَص بتغريبةِ بني هلالٍ.

العام الهجري : 530 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1136
تفاصيل الحدث:

كان أصحابُ حمص أولادُ الأمير خيرخان بن قراجا، والوالي بها مِن قبلِهم، قد ضَجِروا من كثرةِ تعَرُّضِ عَسكَرِ عماد الدين زنكي إليها وإلى أعمالِها، وتَضييقِهم على مَن بها مِن جُنديٍّ وعامِّيٍّ، فراسلوا شهابَ الدين محمود بن تاج الملوك بوري صاحب دمشقَ في أن يُسَلِّموها إليه، ويُعطيهم عِوضًا عنها تَدمُر، فأجابهم إلى ذلك، وسار إليها وتسَلَّمَها منهم، وسَلَّمَ إليهم تَدمُر، وأقطع حِمصَ مَملوكَ جَدِّه معين الدين أنر، وجعل فيها نائبًا عنه ممَّن يثق به من أعيانِ أصحابِه، وعاد عنها إلى دِمشقَ. فلمَّا رأى عسكرَ زنكي الذين بحَلَب وحماة خروجَ حِمص عن أيديهم تابَعوا الغاراتِ إلى بلَدِها والنَّهبَ له، والاستيلاءَ على كثيرٍ منه، فجرى بينهم عِدَّةُ وقائع، وأرسل شهابُ الدين إلى زنكي في المعنى واستقرَّ الصُّلح بينهم، وكفَّ كُلٌّ منهم عن صاحِبِه.

العام الهجري : 538 العام الميلادي : 1143
تفاصيل الحدث:

وصَلَ السُّلطانُ مسعودٌ إلى بغداد على عادتِه في كلِّ سَنَةٍ، وجمَعَ العساكِرَ، وتجهَّزَ لِقَصدِ أتابك زنكي، وكان حَقَد عليه حِقدًا شديدًا؛ بسبَبِ أنَّ أصحابَ الأطراف الخارجينَ على السُّلطانِ مَسعودٍ، كانوا يَخرُجونَ عليه بتَحريضٍ من أتابك زنكي، ويقولُ إنَّه هو الذي سعى فيه وأشار به لعِلْمِه أنَّهم كُلَّهم كانوا يَصدُرونَ عن رأيِه، فلمَّا تفَرَّغَ السُّلطانُ هذه السَّنَةَ، جَمَعَ العساكِرَ لِيَسيرَ إلى بلادِه، فسَيَّرَ أتابك يستعطِفُه ويستميلُه، فأرسل إليه السُّلطانُ أبا عبد الله بنَ الأنباري في تقريرِ القواعد، فاستقرَّت القاعِدةُ على مئةِ ألفِ دينارٍ يَحمِلُها إلى السُّلطان ليعودَ عنه، فحَمَل عشرينَ ألف دينار أكثَرُها عروض، ثمَّ تنَقَّلَت الأحوالُ بالسُّلطان إلى أن احتاجَ إلى مداراةِ أتابك وأطلَقَ له الباقيَ استمالةً له وحِفظًا لقَلْبِه، وكان أعظَمُ الأسبابِ في قعودِ السُّلطانِ عنه ما يَعلَمُه مِن حَصانةِ بِلادِه وكثرةِ عَساكِرِه وكثرةِ أموالِه.