الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 1111 ). زمن البحث بالثانية ( 0.007 )

العام الهجري : 302 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 914
تفاصيل الحدث:

أنفذ أبو محمَّدٍ عبيدُ الله الملقَّبُ بالمهديِّ جيشًا من إفريقية مع قائدٍ مِن قوَّادِه يقال له حُباسةُ، إلى الإسكندريَّةِ، فغلب عليها وكان مسيرُه في البحر، ثمَّ سار منها إلى مصر، فنزل بين مصر والإسكندريَّة، فبلغ ذلك المُقتَدِر، فأرسل مؤنِسًا الخادِمَ في عسكرٍ إلى مصر لمحاربةِ حُباسة، وأمدَّه بالسلاح والمال، فسار إليها، فالتقى العسكرانِ، فاقتتلوا قتالًا شديدًا فقُتِلَ مِن الفريقَيْن جمعٌ كثير، وجُرِحَ مِثلُهم، ثمَّ كان بينهم وقعةٌ أخرى بنحوها، ثمَّ وقعة ثالثة ورابعة، فانهزم فيها المغاربةُ أصحابُ المهديِّ، وقُتلوا وأُسِروا، فكان مبلغُ القتلى سبعةَ آلاف مع الأسرى، وهرب الباقون، وكانت هذه الوقعةُ في نهاية جمادى الآخرة، وعادوا إلى الغَربِ، فلمَّا وصلوا إلى الغربِ قتَلَ المهديُّ حُباسةَ.

العام الهجري : 392 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1002
تفاصيل الحدث:

هو أبو الفَتحِ عُثمانُ بنُ جِنِّيٍّ، المَوصِليُّ النَّحويُّ اللُّغَويُّ المشهور، كان إمامًا في عِلمِ العربيَّة، صاحِبَ التصانيف الفائقة المُتداولة في النَّحو واللغة. قرأ الأدبَ على الشيخِ أبي عليٍّ الفارسيِّ، فارقه وقعَدَ للإقراء بالمَوصِل، وكان أبوه جِنِّيٌّ مملوكًا روميًّا لسُلَيمانَ بنِ فَهدِ بنِ أحمد الأزدي المَوصِليِّ، وابنُ جِنيٍّ واحِدٌ من أنفَعِ العُلَماءِ في علومِ العَرَبيَّة على مرِّ التاريخ، له مُؤَلَّفاتٌ عظيمةٌ تدُلُّ على نبوغِه الفَذِّ، مثل: "الخَصائص"، و "سِرُّ صناعة الإعراب"، و "المُنصِف في شرح تصريف أبي عثمان المازني" وغيرها. وكان ملازِمًا للبُويهيِّينَ، ويقال: إنَّه كان خَدَم ملوكَ بني بُوَيه، كعَضُدِ الدَّولةِ وشَرَف الدولة، وكان يَلزَمُهم, وله أشعارٌ حَسَنةٌ. وقيل: إنَّه كان أعوَرَ, توفِّيَ وهو في عشرِ السَّبعين.

العام الهجري : 430 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 1039
تفاصيل الحدث:

كان جَدُّ السلاجقةِ بغاق من مشايخِ التُّركِ القُدَماء، الذين لهم رأيٌ ومَكيدة ومكانةٌ عند مَلِكهم الأعظَم، ونشأ ولدُه سلجوق نجيبًا شَهمًا، فقَدَّمه المَلِك ولقَّبه شباسي، فأطاعَتْه الجيوشُ وانقاد له النَّاسُ بحيث تخوَّفَ منه المَلِك وأراد قَتْلَه، فهرب منه إلى بلادِ المسلمين، فلمَّا خالط المسلمينَ أسلم فازداد عِزًّا وعلُوًّا، ثم توفِّيَ عن مِئَة وسبع سنين، وخلَّف من الأبناء أرسلان وميكائيل وموسى، فأمَّا ميكائيل فإنه اعتنى بقتالِ الكُفَّار من الأتراك، حتى قُتِلَ شَهيدًا، وخَلَّفَ ولديه طغرلبك محمد، وجعفر بك داود، فعَظُم شأنُهما في بني عَمِّهما، واجتمع عليهما التركُ مِن المؤمنين، وهم تُركُ الإيمانِ الذين يقول لهم النَّاسُ ترُكمان، وهم السَّلاجقة بنو سلجوق.

العام الهجري : 579 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1183
تفاصيل الحدث:

لَمَّا عاد صلاحُ الدينِ والمُسلِمونَ مِن غزوةِ بيسان تجَهَّزوا لغزو الكركِ، فسار إليه في العساكرِ، وكتبَ إلى أخيه العادِلِ أبي بكر بن أيوب، وهو نائبُه بمصر، يأمُرُه بالخروج بجميعِ العساكر إلى الكرك. فوصل صلاحُ الدين إلى الكرك، ووافاه أخوه العادِلُ في العَسكَرِ المصري، وكثُرَ جَمعُه، وتمكَّنَ مِن حصره، وصَعِد المسلمون إلى رَبضِه وملكه، وحصر الحِصنَ من الربض، وتحكَّم عليه في القتال، ونصب عليه سبعةَ مجانيق لا تزالُ ترمي بالحجارة ليلًا ونهارًا، وكان صلاحُ الدين يظُنُّ أن الفرنجَ لا يمكِّنونَه مِن حصر الكَركِ، وأنهم يبذُلونَ جُهدَهم في رَدِّه عنهم، فلم يستصحِبْ معه من آلاتِ الحصارِ ما يكفي لمثلِ ذلك الحِصنِ العظيمِ والمَعقِلِ المنيع، فرحَلَ عنه منتصف شعبان.

العام الهجري : 587 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1191
تفاصيل الحدث:

هو المَلِك قزل أرسلان، واسمُه عثمان بن الأتابك إيلدكز، صاحب أران، وأذربيجان، وهمذان، وأصفهان، والري، وما بينها، وقد مَلَك البلاد بعد وفاة أخيه البهلوان، وأطاعه صاحبُ فارس وخوزستان، واستولى على السلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل، فاعتقله في بعض القلاع، ودانت له البلادُ، وفي آخِرِ أمره سار إلى أصفهان، والفِتَن بها متَّصِلة من وفاة البهلوان إلى هذا الوقت، فتعَصَّب على الشافعية، وأخذ جماعةً مِن أعيانهم فصَلَبَهم، وعاد إلى همذان، وخطب لنَفسِه بالسلطنة، ثم إنه دخل ليلةَ قُتِلَ إلى منزله لينام، وتفَرَّق أصحابه، فدخَلَ إليه مَن قَتَلَه على فراشه، ولم يُعرَفْ قاتله، فأخَذَ أصحابُه صاحِبَ بابِه ظنًّا وتخمينًا. كانت دولته سبع سنين، وكان فيه كرم وعدل وحلم في الجملة.

العام الهجري : 720 العام الميلادي : 1320
تفاصيل الحدث:

بعث السُّلطانُ الناصر محمد بن قلاوون ثلاثينَ فداويًّا من أهل قلعةِ مصياف للفَتكِ بالأمير قراسنقر، فعندما وصلوا إلى تبريز نمَّ بعضُهم لقراسنقر عليهم، فتَتَبَّعَهم وقبضَ على جماعة منهم، وقَتَلهم، وانفرد به بعضُهم وقد ركب من الأردو، فقفز عليه فلم يتَمَكَّنْ منه، وقُتِلَ، واشتَهَر في الأردو خبَرُ الفداوية، وأنهم حضروا لقَتلِ السلطان أبي سعيد وجوبان والوزير علي شاه وقراسنقر وأمراء المغول، فاحتَرَسوا على أنفسهم، وقبضوا عدَّة فداوية، فتحيل بعضُهم وعَمِلَ حمَّالًا، وتبع قراسنقر ليقفِزَ عليه فلم يلحَقْه، ووقع على كفلِ الفَرَسِ فقُتِل، فاحتجب أبو سعيد بالخركاه- بالخيمة- أحد عشر يومًا خوفًا على نفسِه، وطلب المجد إسماعيل، وأنكر عليه جوبان وأخرق به، وقال له: أنت كلَّ قليل تُحضِرُ إلينا هديةً، وتريد منا أن نكون متَّفِقينَ مع صاحب مصر، لتمكُرَ بنا حتى تقتُلَنا الفداوية والإسماعيليَّة، وهدَّدَه أنه يقتُلُه شَرَّ قِتلةٍ، ورسم عليه، فقام معه الوزيرُ علي شاه حتى أفرج عنه، ثم قَدِمَ الخبر من بغداد بأن بعض الإسماعيلية قفز على النائبِ بها ومعه سكينٌ فلم يتمكَّنْ منه، ووقعت الضربةُ في أحد أمراء المغول، وأن الإسماعيليَّ فَرَّ، فلما أدركه الطلبُ قَتَل نفسَه، فتنَكَّر جوبان لذلك، وجهَّزَ المجد السلامي إلى مصر ليكشِفَ الخبر، وبعثوا في أثره رسولًا بهديَّةٍ.

العام الهجري : 788 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 1386
تفاصيل الحدث:

هو الخليفةُ العباسي الواثِقُ عُمَرُ ابن الخليفة المستعصم بالله أبي إسحاق إبراهيم بن المستمسك بالله أبي عبد الله محمد بن الإمام الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن الحسن بن أبي بكر بن أبي علي إسحاق بن علي القبي. في يوم الاثنين الخامس والعشرين من شوال استدعى السلطانُ برقوق زكريَّا ابنَ الخليفة المعتصم بالله وأعلمه أنَّه يريد أن ينصِبَه في الخلافةِ بعد وفاة أخيه الواثق بالله عمر، ثم استدعى السلطانُ القضاة والأمراء والأعيان، فلما اجتمعوا أظهر زكريا المذكور عَهدَ عَمِّه المعتضد له بالخلافة، فخلع السلطانُ عليه خِلعةً غير خلعة الخلافةِ ونزل إلى داره، فلما كان يوم الخميس الثامن والعشرين منه طلع الخليفة زكريا إلى القلعةِ وأحضر أعيانَ الأمراء والقضاة والشيخ سراج الدين عمر البلقيني، فبدأ البلقينيُّ بالكلام مع السلطان في مبايعة زكريا على الخلافةِ، فبايعه السلطان أولًا، ثم بايعه من حضر على مراتِبِهم، ونُعِتَ بالمستعصم بالله، وخُلِعَ عليه خِلعةُ الخلافة على العادة، ونزل إلى داره وبين يديه القضاة وأعيان الدولة، ثم طلع زكريا في يوم الاثنين ثاني ذي القعدة وخلع عليه السلطان ثانيًا بنَظَرِ المشهد النفيسي على عادة من كان قبلَه مِن الخلفاء.

العام الهجري : 808 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1405
تفاصيل الحدث:

لما فُقِدَ الملك الناصر وقتَ الظهر من يوم الأحد خامس عشرين ربيع الأول بادر الأمراء بالركوب إلى القلعة، وهم طائفتان: الطائفة التي خالفت الناصر وحاربته، ويرجع أمرُهم إلى الأمير يشبك الدوادار، والطائفة الأخرى هي التي وَفَت للناصر، وكبيرهم الأمير الكبير بيبرس ابن أخت الظاهر، وحاربت يشبك الدوادار ومن معه، فلما صار الفريقان إلى القلعة، منعهم الأمير سودون تلى المحمدي أمير أخور من صعود القلعة، وهم يضرعون إليه من بعد نصف النهار إلى بعد غروب الشمس، ثم مكَّنهم من العبور من باب السلسلة، وقد أحضروا الخليفة والقضاة الأربعة، واستدعوا الأمير عبد العزيز بن الظاهر برقوق، وقد ألبسه سعد الدين إبراهيم بن غراب الخِلعة الخليفتية، وعمَّمه، فعهد إليه الخليفة أبو عبد الله محمد المتوكل على الله بالسلطنة، ولقَّبوه الملك المنصور عز الدين، وكنَّوه بأبي العز، وذلك عند أذان عشاء الآخرة، من ليلة الاثنين سادس عشرين ربيع الأول، وقد ناهز الاحتلام، وقام سعد الدين إبراهيم بن غراب كاتب سر مصر بأعباء المملكة، يدبر الأمراء كيف شاء، والمنصور تحت كفالة أمِّه، ليس له من السلطنة سوى مجرد الاسم في الخطبة، وعلى أطراف المراسيم.

العام الهجري : 575 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1179
تفاصيل الحدث:

كان الفرنجُ قد بَنَوا حِصنًا منيعًا يقارِبُ بانياس، عند بيت يعقوب، بمكان يُعرَف بمخاضة الأحزان؛ وقد حفروا فيه بئرًا وجعلوه لهم عينًا، وسلموه إلى الداوية، فلمَّا سمع صلاح الدين بذلك كتب إلى الفرنج يأمرهم بتخريبِ هذا الحصن الذي بنوه للداوية فامتنعوا إلا أن يبذُلَ لهم ما غرموه عليه، فبذل لهم ستين ألفَ دينار فلم يقبلوا، ثم أوصلهم إلى مائة ألف دينار، فقال له ابنُ أخيه تقي الدين عمر: ابذُلْ هذا إلى أجنادِ المسلمين وسِرْ إلى هذا الحصن فخرِّبْه، فأخذ بقولِه. فسار صلاح الدين من دمشق إلى بانياس، وأقام بها، وبثَّ الغاراتِ على بلاد الفرنج، ثم سار إلى الحصن ليخَرِّبَه ثم يعود إليه عند اجتماع العساكر، فلما نازل الحصن قاتل من به من الفرنجِ، ثم عاد عنه، ولم يفارِقْ بانياس بل أقام بها وخَيلُه تُغيرُ على بلاد العدو، وأرسل جماعةً مِن عسكره مع جالبي الميرة، فلم يشعُروا إلا والفرنجُ مع مَلكِهم قد خرجوا عليهم، فأرسلوا إلى صلاح الدين يعرِّفونه الخبر، فسار في العساكِرِ مُجِدًّا حتى وافاهم في القتال، فقاتل الفرنجُ قتالًا شديدًا، وحملوا على المسلمينَ عِدَّةَ حملات كادوا يزيلونَهم عن مواقفهم، ثم أنزل الله نَصْرَه على المسلمين، وهَزم المشركين، وقُتِلَت منهم مقتلة عظيمة، ونجا ملكُهم فريدًا وأُسِرَ منهم كثير، من أعيانهم ومقَدَّميهم، ثم عاد صلاح الدين إلى بانياس من موضعِ المعركة، وتجهَّز للدخول إلى ذلك الحِصنِ ومحاصرته، فسار إليه وأحاط به، وقَوِي عزمُه على فتحه بعد هزيمة الفرنج، وبثَّ العساكر في بلد الفرنج للإغارة عليهم، ففعلوا ذلك، وجمع المسلمونَ مِن الأخشاب والزَّرجُون-وهي قضبان الكرم- شيئًا كثيرًا ليجعله متارِسَ لمجانيق الفرنج, ثم أشار جاولي الأسدي بالزحف أولًا فقَبِلَ رأيه، وأمَرَ فنودي بالزحف على الحصن، والجِدِّ في قتال من فيه، فزحفوا واشتد القتالُ، وعظم الأمرُ، فألح المسلمون في القتال؛ خوفًا من وصول الفرنج وإزاحتهم عنه، وأدركهم الليلُ، فلما كان الغد أصبحوا وقد نَقَبوا الحصن، وعمَّقوا النقب، وأشعلوا النيران فيه، وانتظروا سقوطَ السور، فسَقَط يوم الخميس لسِتٍّ بقين من ربيع الأول، ودخل المسلمونَ الحصن عَنوةً, فغنموا جميع ما فيه، وقد كان فيه مائة ألف قطعة من السلاح ومِن المأكل شيءٌ كثير، وأخَذَ منه سبعَمائة أسير، فقَتَل بعضَهم وأرسل الباقي إلى دمشق، وأطلقوا من كان به من أُسارى المسلمين، وأقام صلاحُ الدين بمكانه حتى هَدَم الحصن، وعفى أثَرَه، وألحقَه بالأرض. ثم عاد إلى دمشق مؤيَّدًا منصورا، غيرَ أنه مات من أمرائِه عشرة بسبب ما نالهم من الحرِّ والوباء في مدَّةِ الحصار، وكانت أربعة عشر يومًا.

العام الهجري : 1295 العام الميلادي : 1877
تفاصيل الحدث:

وقَّعت روسيا اتفاقًا سريًّا مع الأفلاق والبغدان (رومانيا) وضَعَت رومانيا بموجِبِه جميع إمكانياتها تحت تصرُّف روسيا، ثم قطعت روسيا العلاقاتِ السياسية مع الدولةِ العثمانية، وأعلنت الحربَ عليها بناءً على رفضِ البابِ العالي للائحةِ لندن-البابُ العالي هو قصرٌ في استانبول يقيمُ فيه السلاطين العثمانيون- وأخبر الباب العالي دولَ أوربا ثانيةً عمَّا تصرَّفت به روسيا فلم يَلقَ أيَّ موقف إيجابي، وذلك عام 1294هـ رغم المعاهدة السابقة التي وُقِّعَت بعد حرب القرم، وكانت روسيا قد اختَرَقت حدودَ رومانيا وانتصَرَت على العثمانيين في عِدَّةِ مواقِعَ، ثم توقَّفَت بعد المقاومة التي اعترضتها، وانقلب وضعُ الجيوش العثمانية من مُدافَعةٍ إلى مُهاجَمةٍ، وبعد تقدُّمٍ بسيطٍ عاد النصرُ إلى جانب الروس، واضطر القائِدُ العثماني عثمان باشا إلى الاستسلامِ وهو جريحٌ، وتوقَّفَ القتال في الجبهة الأوربية، أمَّا في شرقيَّ الأناضولِ فقد حاصر الروسُ عِدَّةَ مدن وقلاعٍ، ومنها قارص وباطوم، إلا أنهم اضطروا لفكِّ الحصار عنها والتراجُعِ، بجهود أحمد مختار باشا، وإسماعيل حقي باشا، وانتصر العثمانيون على الروس في ستة وقائع، وقد طلب الروسُ إمداداتٍ فجاءتهم جيوشٌ جرَّارة، ولم يتمكَّن العثمانيون من إرسال الإمدادات إلى الجبهةِ، وجاء الهجوم الروسي الثاني فتراجعت الجيوشُ العثمانية؛ حيث انسحب أحمد مختار باشا، وبسقوطِ قارص في جبهة الأناضول وسقوط بلافنا بعدها بشهرٍ على الجبهة الأوربية استأسَدَ الصرب فأعلنوا الحربَ على الدولة العثمانية بعد لقاءٍ بين إمبراطور روسيا وأمير الصرب، كما تابع سكانُ الجبل الأسود قتالَهم للعثمانيين، فأصدر الباب العالي منشورًا يُعلِنُ عزل أمير الصرب عن إمارتِه ويوضِّحُ للسكان هذه الخيانةَ، فلم يُجْدِ ذلك نفعًا! وتقَدَّم الروس فاحتلوا صوفيا عاصمة بلغاريا اليوم، ومنها ساروا إلى أدرنة فدخلوها وانطلقوا منها نحو استانبول، ولم يبقَ بينهم وبينها سوى خمسين كَيلًا وعندما اقتربت الجيوشُ الروسية من أراضي البلغار انقَضَّ النصارى على المسلمين يفتِكون بهم ذبحًا وقتلًا، وفرَّت أعدادٌ كبيرة من المسلمين متَّجِهة نحو استانبول، وأرسل البابُ العالي وفدًا عسكريًّا من نامق باشا وسرور باشا لوقفِ القتال، فقابل الوفدَ الروسيَّ وتوقَّف القتالُ في مطلع هذا العام، وأعلن الباب العالي عن رفع الحصارِ عن سواحل البحر الأسود، ولما علمت إنكلترا أنَّ قوات روسيا أصبحت على مَقرُبة من استانبول أمرت قطعاتها البحرية بدخول مضيق البوسفور ولو بالقوةِ، وقد تم ذلك وأرادت روسيا مقابِلَ ذلك أن ترسِلَ قوات إلى استانبول بحجَّة حماية النصارى، ثم اتفقت الدولتان وهدأت الأوضاع.

العام الهجري : 1385 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1966
تفاصيل الحدث:

هو عبد السلام محمد عارف الجميلي: ثاني رؤساء العراق بعد سقوطِ المَلَكيَّة وقيام الجمهورية العراقية، وقد وُلِدَ في مدينة "حديثة" على نهر الفرات في أسرة فقيرة، ثم انتقل مع أسرته إلى بغداد والتحق بالمدارس الحكومية، ثم دخل الكليةَ الحربيَّةَ وتخرَّج منها برتبة ملازم، ثم اشترك في حربِ فلسطين، وقابل هناك عبدَ الكريم قاسم، وانضمَّ عن طريقه إلى اللجنة المركزية للثورة العراقية، وقام بدورٍ كبير في الثورة على المَلَكية في ذي الحجة سنة 1377هـ؛ حيث قاد اللواءَ العشرين ببغداد، واستولى على مبنى الإذاعة وأصدر بيانَ الثورة، وأعلن قيامَ الجمهورية؛ ولذلك كان يُعِدُّ نفسَه القائدَ الفعليَّ للثورة، وقد تمَّ تعيينُه نائبًا للرئيس عبد الكريم قاسم. أصبح عبد السلام عارف رئيسًا للعراق سنة 1382هـ بعد خلافاتٍ شديدة مع عبد الكريم قاسم انتهت بمقتل قاسم بعد سلسلةٍ من المظاهرات والاضطرابات ضِدَّ حُكمِه، كان عبدُ السلام عارف ذا مُيولٍ أخلاقيَّة إسلامية، ولكنَّه كان شديدَ الانبهار بالرئيس المصري جمال عبد الناصر، وكان يرى وجوبَ الانضمامِ إلى مصر على نمطِ الاتحاد المصري السوري، فلما تولى الرياسةَ نظَّم الحكمَ على النَّمَطِ النَّاصري؛ مما أثار عليه حزبَ البعث والأحزاب الشيوعية، ثم زادت الأمورُ اضطرابًا بعد فشل الاتحاد بين مصر وسوريا؛ بسبب حزبِ البعث السوري، فبَطَش عارف بالبعثيين في العراق لإرضاء عبد الناصر، ثم أخذ في إرساءِ قواعد الوَحدة بين مصر والعراق، وحضر حفلَ تدشين بناء السد العالي سنة 1384ه، وبدأ في تنظيمِ الدستور العراقي بصورةٍ تشبه لحدٍّ كبيرٍ الدستورَ المصري، وأمَّم المصارِفَ والصناعات الكبرى، ولكنَّه قام أيضًا بإلغاء الأحكامِ العرفيَّة، والمحاكم العسكرية، وأطلق سراحَ المعتقلين السياسيين. بعد ذلك أخذ الخلافُ يظهر بين أتباع الحزب الناصري الذين يريدون الوَحدةَ مباشرةً دون دراسةٍ والخضوعَ التامَّ لعبد الناصر، وبين عبد السلام عارف الذي لم يقبَلْ بالوحدة، وحاول الناصريونَ الانقلابَ على عارف أثناء وجوده في مؤتمر القمة العربية بالدار البيضاء سنة 1385هـ، وطلب جمال عبد الناصر من عبد السلام عارف العفوَ عن المتآمرين وقادةِ الانقلاب، ولكنَّ عارفًا رفض بشدة، ثم زادت الشُّقَّةُ بين الرجلين وشعر عبد الناصر بأنَّ عارفًا لم يكن يومًا من أتباعِه أو أنصارِه. وفي يوم 23 من ذي الحجة سنة 1385هـ وأثناء رحلة داخلية لعبد السلام عارف بالطائرة الهليكوبتر وعند قرية «القرنة» قرب البصرة انفجرت الطائرةُ بسبب قنبلةٍ وُضِعَت فيها، ليلقى عبد السلام عارف ورفاقُه مصرعَهم في الحال، وقد أذاعت الحكومةُ العراقيَّةُ أنَّ سَبَبَ الحادثة العواصِفُ الرَّعديةُ! وهكذا انتهت حياتُه بصورةٍ غامضة.

العام الهجري : 748 العام الميلادي : 1347
تفاصيل الحدث:

بعد وفاةِ أبي يحيى المتوكِّل أبي بكر الحفصي ظهَرَت فِتَنٌ أثارها أمراءُ البيت الحفصي؛ ممَّا أتاح الفرصةَ أمام بني مرين بزعامة مَلِكِهم أبي الحسن علي بن عثمان للانقضاضِ على دولتِهم، فسار إلى تونس واستولى عليها، وفَرَّ أبو الحسن بن أبي حفص عمر الثاني ملك الحفصيينَ، ثمَّ قبض عليه بعد ذلك وقُتِل، فتمَّ للمرينيين مُلكُ المغرب كلِّه الأقصى والأوسط والأدنى.

العام الهجري : 853 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1449
تفاصيل الحدث:

فشا أمر الطاعون بالقاهرة، وتزايد، ثم أهلَّ صفر من سنة ثلاث وخمسين يوم الأربعاء، وفيه عظم الطاعون، ومات في هذا الشهر جماعةٌ كبيرة من الأمراء، وأعيان الدولة، ثم في يوم الاثنين عشرين صفر، تناقص الطاعون، وفي أواخر شهر ربيع الأول قلَّ الطاعون بالقاهرة، بعد أن مات به خلائق كثيرة، فكان من جملة من مات للسلطان جقمق فقط أربعة أولاد من صلبه، حتى لم يبقَ له ولد ذكر غير المقام الفخري عثمان.

العام الهجري : 487 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1095
تفاصيل الحدث:

هو المُستَنصِر بالله أبو تَميمٍ مَعَدُّ بنُ أبي الحَسنِ عليٍّ الظاهر بن الحاكم الفاطِميُّ العُبيديُّ صاحِبُ مصر والشام، وُلِدَ سَنةَ 420هـ, ووَلِيَ الأَمرَ بعدَ أَبيهِ الظاهرِ وله سَبعُ سنين، في شعبان سنة 427هـ، وفي وَسطِ دَولتِه خُطِبَ له بإَمْرَةِ المؤمنين على مَنابرِ العِراقِ. قال ابنُ خلكان: "جَرَى في أَيامِه ما لم يَجرِ على أَيامِ أَحَدٍ مِن أَهلِ بَيتِه ممَّن تَقدَّمهُ ولا تَأخَّرهُ: منها قَضيةُ البساسيري فإنه لمَّا عَظُمَ أَمرُه، وكَبُرَ شأنُه ببغداد قَطعَ خُطبةَ الخَليفةِ العبَّاسيِّ القائمِ بأَمرِ الله، وخَطبَ للمُستَنصِر العُبيديِّ سَنةَ 450هـ، ودَعَا له على مَنابِرِها مُدَّةَ سَنَةٍ, ومنها أنه ثار في أَيامِه عليُّ بنُ محمدٍ الصليحيُّ ومَلَكَ بِلادَ اليَمنِ، ودَعَا للمُستَنصِر على مَنابِرِها, ومنها أنه أقامَ في الأَمرِ سِتِّينَ سَنَةً، وهذا أَمرٌ لم يَبلُغه أَحدٌ مِن أَهلِ بَيتِه ولا مِن بَنِي العبَّاسِ, ومنها أنه وَلِيَ الأَمرَ وهو ابنُ سَبعِ سِنين. ومنها أن دَعوتَهم لم تَزل قائمةً بالمَغربِ منذ قام جَدُّهُم المَهديُّ إلى أَيامِ المُعِزِّ ولمَّا تَوَجَّه المُعِزُّ إلى مصر واستَخلَف بلكين بن زيري، كانت الخُطبةُ في تلك النواحي لا زالت للعُبيديِّين، إلى أن قَطَعَها المُعِزُّ بن باديس في أَيامِ المُستَنصِر سَنةَ 443هـ، وفي سَنةِ 449هـ قُطِعَ اسمُ المُستَنصِر واسمُ آبائِه مِن الخُطبةِ في الحَرَمينِ، وذُكِرَ اسمُ المُقتدِي بأَمرِ الله خَليفةِ بغداد، ومنها أنه حَدَثَ في أَيامِه الغَلاءُ العَظيمُ الذي ما عُهِدَ مِثلُه منذ زَمانِ يوسف عليه السلام، وأقامَ سَبعَ سِنينَ، وأَكلَ الناسُ بَعضُهم بَعضًا، حتى قِيلَ: إنه بِيعَ رَغيفٌ واحدٌ بخَمسين دِينارًا، وكان المُستَنصِر في هذه الشِّدَّةِ يَركَب وَحدَه، وكلُّ مَن معه من الخَواصِّ مُتَرَجِّلون ليس لهم دَوابٌّ يَركَبونَها، وكانوا إذا مَشوا تَساقَطوا في الطُّرُقاتِ من الجُوعِ، وآخِرُ الأمرِ تَوجَّهَت أُمُّ المُستَنصِر وبَناتُه إلى بغداد من فَرْطِ الجُوعِ سَنةَ 462هـ، وتَفَرَّق أَهلُ مصر في البِلادِ وتَشتَّتوا"، وتُوفِّي المُستَنصِر لَيلةَ الخميسِ لاثنتي عشرة لَيلةً بَقِينَ من ذي الحجَّةِ سَنةَ 487هـ وكانت مُدَّةُ حُكمِه سِتِّينَ سَنةً وأربعةَ أَشهُر، ولمَّا مات وَلِيَ بَعدَه ابنُه أبو القاسمِ أحمدَ المُستَعلِي بالله، وكان قد عَهِدَ في حَياتِه لابنِه نزار، فخَلَعهُ الأفضلُ أبو القسمِ شاهنشاه بن أَميرِ الجُيوشِ وبايَعَ المُستَعلِي بالله، وسَببُ خَلعِه أن الأفضلَ رَكِبَ مَرَّةً، أَيامَ المُستَنصِر، ودَخلَ دِهليزَ القَصرِ من بابِ الذَّهبِ راكِبًا، ونزار خارِجٌ، والمَجازُ مُظلِمٌ، فلم يَرَهُ الأفضلُ، فصاحَ به نزار: انزِل، يا أرمني، كلب، عن الفَرَسِ، ما أَقَلَّ أَدَبَك! فحَقَدَها عليه، فلمَّا مات المُستَنصِر خَلَعهُ خَوفًا منه على نَفسِه، وبايَعَ المُستَعلي، فهَرَب نزار إلى الإسكندريةِ، وبها ناصِرُ الدولةِ أفتكين، فبايَعَهُ أَهلُ الإسكندريةِ وسَمَّوهُ المُصطفَى لدِينِ الله، فخَطَبَ الناسَ، ولَعنَ الأَفضلَ، وأَعانَه أيضًا القاضي جَلالُ الدولةِ بنُ عَمَّارٍ، قاضي الإسكندريةِ، فسار إليه الأَفضلُ، وحاصَرَهُ بالإسكندريةِ، فعاد عنه مَقهورًا، ثم ازدادَ عَسكرًا، وسار إليه، فحَصَرهُ وأَخَذهُ، وأَخذَ أفتكين فقَتَلهُ، وتَسلَّم المُستعلِي نزارًا فبَنَى عليه حائِطًا فماتَ، وقَتَلَ القاضيَ جَلالَ الدولةِ بنَ عَمَّارٍ ومَن أَعانَه.

العام الهجري : 571 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1176
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ العلَّامةُ، الحافِظُ الكبيرُ المجَوِّد، مُحَدِّثُ الشام، ثِقةُ الدين، أبو القاسم علي بن الحسن بن هبة الله بن عبد الله بن الحسين المعروف بابن عساكر، الدمشقي الشافعي صاحب (تاريخ دمشق). من أعيانِ الفُقَهاء الشافعيَّة، ومُحَدِّث الشام في وقته. غَلَب عليه الحديثُ فاشتَهَر به وبالَغَ في طلبه إلى أن جمعَ منه ما لم يتَّفِق لغَيرِه، حتى صار أحدَ أكابر حُفَّاظ الحديث ومن عُنِيَ به سَماعًا وجمعًا وتصنيفًا، واطِّلاعًا وحفظًا لأسانيده ومتونِه، وإتقانًا لأساليبه وفنونه، صاحِبُ الكتاب المشهور (تاريخ دمشق) الذي حاز فيه قَصَب السَّبْق، ومن نظَرَ فيه وتأمَّله، رأى ما وصَفَه فيه وأصَّلَه، وحَكَم بأنَّه فريدُ دَهرِه في التواريخ، هذا مع ما له في علوم الحديث من الكُتُب المفيدة، وما هو مشتَمِلٌ عليه من العبادة والطرائق الحميدة, وله مصنفاتٌ كثيرة منها الكبار والصغار، والأجزاءُ والأسفار، وقد أكثَرَ في طلب الحديث من التَّرحال والأسفار، وجاز المدن والأقاليم والأمصار، وجمع من الكتبِ ما لم يجمَعْه أحدٌ مِن الحُفَّاظ نسخًا واستنساخًا، ومقابلة وتصحيحَ الألفاظ. قال الذهبي: "نقلتُ ترجمته من خَطِّ ولده المحدِّث أبي محمد القاسم بن علي، فقال: وُلِدَ أبي في المحرم سنة 499، وعَدَدُ شيوخِه الذي في معجمه ألف وثلاثمائة شيخ بالسماع، وستة وأربعون شيخًا أنشدوه، وعن مائتين وتسعين شيخًا بالإجازة، الكل في معجمه، وبضع وثمانون امرأة لهن مُعجَم صغير سَمِعْناه. وحدَّث ببغداد، والحجاز، وأصبهان، ونيسابور, وصنف الكثير, وكان فَهِمًا، حافِظًا، متقِنًا ذكيًّا، بصيرًا بهذا الشأن، لا يُلحَقُ شَأنُه، ولا يُشَقُّ غُباره، ولا كان له نظيرٌ في زمانه. وكان له إجازاتٌ عالية، ورُوي عنه أشياءُ من تصانيفه بالإجازة في حياته، واشتهر اسمُه في الأرض، وتفقَّه في حداثته على جمال الإسلام أبي الحسن السلمي وغيره، وانتفع بصحبة جده لأمه القاضي أبي المفضل عيسى بن علي القرشي في النحو، ولازم الدرسَ والتفقُّه بالنظامية ببغداد، وصنف وجمع فأحسن, فمن ذلك تاريخ دمشق في ثمانمائة جزء. قلت (الذهبي): "الجزء عشرون ورقة، فيكون ستة عشر ألف ورقة", وجمع (الموافقات) في اثنين وسبعين جزءًا، و(عوالي مالك)، والذيل عليه خمسين جزءًا، و(غرائب مالك) عشرة أجزاء، و(المعجم) في اثني عشر جزءًا, و(مناقب الشبان) خمسة عشر جزءًا، و(فضائل أصحاب الحديث) أحد عشر جزءًا، (فضل الجمعة) مجلد، و(تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الأشعري) مجلد، و (المسلسلات) مجلد، و (السباعيات) سبعة أجزاء، (من وافقت كنيته كنيةَ زوجته) أربعة أجزاء، و (في إنشاء دار السنة) ثلاثة أجزاء، (في يوم المزيد) ثلاثة أجزاء، (الزهادة في الشهادة) مجلد، (طرق قبض العلم)، (حديث الأطيط)، (حديث الهبوط وصحته)، (عوالي الأوزاعي وحاله) جزءان, (الخماسيات) جزء، (السداسيات) جزء، (أسماء الأماكن التي سمع فيها)، (الخضاب)، (إعزاز الهجرة عند إعواز النصرة)، (المقالة الفاضحة)، (فضل كتابة القرآن)، (من لا يكون مؤتمنًا لا يكون مؤذِّنًا)، (فضل الكرم على أهل الحرم)، (في حفر الخندق)، (قول عثمان: ما تغنيت)، (أسماء صحابة المسند)، (أحاديث رأس مال شعبة)، (أخبار سعيد بن عبد العزيز)، (مسلسل العيد)، (الأبنة)، (فضائل العشرة) جزءان، (من نزل المزة)، (في الربوة والنيرب)، (في كفر سوسية)، (رواية أهل صنعاء)، (أهل الحمريين)، (فذايا)، (بيت قوفا)، (البلاط)، (قبر سعد)، (جسرين)، (كفر بطنا)، (حرستا)، (دوما مع مسرابا)، (بيت سوا)، (جركان)، (جديا وطرميس)، (زملكا)، (جوبر)، (بيت لهيا)، (برزة)، (منين)، (يعقوبا)، (أحاديث بعلبك)، (فضل عسقلان)، (القدس)، (المدينة)، (مكة)، كتاب (الجهاد)، (مسند أبي حنيفة ومكحول)، (العزل)، (الأربعون الطوال)،  (الأربعون البلدية) جزء، (الأربعون في الجهاد)، (الأربعون الأبدال)، (فضل عاشوراء) ثلاثة أجزاء، (طرق قبض العلم) جزء، كتاب (الزلازل)، (المصاب بالولد) جزءان، (شيوخ النبل)، (عوالي شعبة) اثنا عشر جزءًا، (عوالي سفيان) أربعة أجزاء، (معجم القرى والأمصار) جزء، وغير ذلك, وسرد له عدة تواليف. قال: وأملى أبي أربعمائة مجلس وثمانية. قال: وكان مواظبًا على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن، يختم كل جمعة، ويختم في رمضان كل يوم، ويعتكف في المنارة الشرقية، وكان كثير النوافل والأذكار، ويحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة، كان يجري ذكره عند ابن شيخه، وهو الخطيب أبو الفضل بن أبي نصر الطوسي، فيقول: ما نعلم من يستحِقُّ هذا اللقب اليوم يعني: (الحافظ) ويكون حقيقًا به سواه. وقال القاسم: لما دخلت همذان أثنى عليه الحافظ أبو العلاء، وقال لي: أنا أعلم أنه لا يساجِلَ الحافظ ابن عساكر في شأنه أحد، فلو خالط الناسَ ومازجهم كما أصنع، إذًا لاجتمع عليه الموافِقُ والمخالف, وقال لي أبو العلاء يومًا: أي شيء فتح له، وكيف ترى الناس له؟  قلت (الذهبي): "هو بعيد من هذا كله، لم يشتغل منذ أربعين سنة إلا بالجمع والتصنيف والتسميع، حتى في نُزَهِه وخلواته"  ثم قال أبو العلاء: ما كان يسمَّى ابن عساكر ببغداد إلَّا شعلةَ نار؛ من توقُّدِه وذكائه وحُسنِ إدراكه. قال أبو المواهب: لم أرَ مثله ولا من اجتمع فيه ما اجتمع فيه من لزوم طريقة واحدة مدة أربعين سنة، من لزوم الجماعة في الخمس في الصف الأول إلَّا من عذر، والاعتكاف في رمضان وعشر ذي الحجة، وعدم التطلع إلى تحصيل الأملاك وبناء الدور، قد أسقط ذلك عن نفسه، وأعرض عن طلب المناصب من الإمامة والخطابة، وأباها بعد أن عُرِضَت عليه، وقِلَّة التفاته إلى الأمراء، وأخْذ نفسه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا تأخُذُه في الله لومة لائم. قال لي: لَمَّا عزمت على التحديث، واللهُ المطَّلِعُ أنَّه ما حملني على ذلك حُبُّ الرئاسة والتقدم، بل قلت: متى أروي كُلَّ ما قد سمعته، وأيُّ فائدة في كوني أخَلِّفُه بعدي صحائف؟ فاستخرتُ الله، واستأذنت أعيانَ شيوخي ورؤساء البلد، وطُفت عليهم، فكُلٌّ قال: ومن أحقُّ بهذا منك؟ فشرعت في ذلك سنة ثلاث وثلاثين" كانت وفاة ابن عساكر في الحادي عشر من رجب، وله من العمر ثنتان وسبعون سنة، وحضر السلطان صلاح الدين الأيوبي جنازتَه ودُفِنَ بمقابر باب الصغير، وكان الذي صلى عليه الشيخُ قطب الدين النيسابوري.