الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 1111 ). زمن البحث بالثانية ( 0.007 )

العام الهجري : 787 العام الميلادي : 1385
تفاصيل الحدث:

قام أميرُ دولة القرمان علاءُ الدين وبعضُ الأمراء المستقلين بحَربِ الدَّولةِ العثمانية فأرسل لهم مرادٌ الأول جيشًا انتصر عليهم في سهل قونية، وأخذ الأميرَ علاء الدين أسيرًا، غير أنَّ ابنته زوجةَ السلطان قد توسطت له فأطلَقَ سَراحَه وأبقى له إمارتَه، ولكنه فرض عليه دفع مبلغٍ من المال سنويًّا.

العام الهجري : 13 العام الميلادي : 634
تفاصيل الحدث:

كان أبو بكرٍ قد أَمَر خالدَ بن الوَليد بعدَ أن انتهى مِن الفِراض بالانتقالِ إلى الشَّامِ؛ لِمُساندةِ جُيوشِ الفَتحِ هناك، فسار خالدٌ مِن الفِراض حتَّى وصل اليَرْموكَ وجاء كِتابُ عُمَر بعدَ اليَرْموك: أن ابْدَؤوا بِدِمشقَ فإنَّها حِصْنُ الشَّام. ولمَّا وصلت جُيوشُ المسلمين دِمشقَ شَدَّدوا الحِصارَ عليها سبعين يومًا، طَوَّقوها مِن جِهاتِها كُلِّها، ومَنعوا المَدَدَ إليها، فانْكَسرت حَمِيَّتُهم وفُتِحَت المدينةُ بعدَ أن تمَّ احْتِلال الغُوطةِ منعًا للإمدادات، ووُلِّيَ عليها يَزيدُ بن أبي سُفيانَ، ثمَّ سار المسلمون إلى فِحْلٍ، ثمَّ إلى حِمْصَ، ثمَّ إلى قِنَّسْرِينَ واللَّاذِقِيَّةِ وحَلَب.

العام الهجري : 183 العام الميلادي : 799
تفاصيل الحدث:

خرج الخزر بسبب ابنة خاقان من بابِ الأبواب، وقيل: إنَّ سببَ خُروجِهم أنَّ سعيد بن سلم قتَلَ المنجم السلميَّ فدخل ابنُه بلاد الخزر، واستجاشهم على سعيد، فخرجوا ودخَلوا أرمينيَّة من الثُّلمة، فانهزم سعيدٌ، وأقاموا نحو سبعينَ يومًا، وسَبَوا أكثَرَ من مائة ألف رأس، وأوقعوا بالمسلمينَ وأهل الذمَّة أمرًا عظيمًا لم يُسمَعْ بمِثلِه في الأرضِ، فولَّى الرشيدُ أرمينيَّةَ يزيدَ بن مزيد مضافًا إلى أذربيجان، ووجَّهَه إليهم، وأنزل خزيمةَ بن خازم نصيبين ردءًا لأهل أرمينيَّة، فأصلحا ما أفسد سعيدٌ، وأخرجا الخزر وسَدَّا الثُّلْمة.

العام الهجري : 341 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 953
تفاصيل الحدث:

هو المنصورُ بالله أبو الطاهرِ إسماعيلُ بنُ القائم أبي القاسم محمَّد بن عُبَيد الله المهدي، بويع يومَ وفاةِ أبيه القائم، وكان بليغًا فصيحًا يرتجِلُ الخُطَب. كانت خلافتُه سبعَ سنينَ وستَّة عشر يومًا، وكان سببُ مَوتِه أنَّه مَرِضَ من البردِ الشديدِ، فلازَمَه السهرُ حتى لا يستطيعَ النَّومَ أبدًا، فداواه أحد الأطباء بدواءٍ منوِّمٍ فمات منه، ولَمَّا مات وَلِيَ الأمرَ بعده ابنُه معد، وهو المعِزُّ لدين الله، وأقام في تدبير الأمور إلى سابع ذي الحجة، فأذِنَ للناس فدخلوا عليه، وجلس لهم، فسَلَّموا عليه بالخلافة، وكان عمره أربعًا وعشرينَ سنة.

العام الهجري : 614 العام الميلادي : 1217
تفاصيل الحدث:

لما نزل الفرنج بمرج عكَّا تجَّهزوا، وأخذوا معهم آلةَ الحصار من مجانيقَ وغيرها، وقصدوا قلعةَ الطور، وهي قلعةٌ منيعة على رأس جبلٍ بالقرب من عكا العادل قد بناها عن قريبٍ، فتقدموا إليها وحصروها وزحفوا إليها، وصَعِدوا في جبلها حتى وصلوا إلى سورها، وكادوا يملِكونه، فاتَّفق أن بعض المسلمين ممَّن فيها قتَل بعضَ ملوكهم، فعادوا عن القلعة فتركوها، وقصدوا عكَّا، وكانت مدة مُقامهم على الطور سبعة عشر يومًا، ولَمَّا فارقوا الطور أقاموا قريبًا، ثم ساروا في البحرِ إلى ديار مصر، فتوجَّه الملك المعظَّم إلى قلعة الطورِ فخَرَّبها إلى أن ألحَقَها بالأرض؛ لأنَّها بالقُربِ مِن عكا ويتعَذَّر حِفظُها.

العام الهجري : 1400 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1980
تفاصيل الحدث:

ضرَبَ زِلزالانِ عَنيفانِ متتاليانِ مدينة الأصنام (الشلف حاليًّا) في غرب الجزائرِ، الأول في يوم الجمعة 30 ذي القعدة / 10 أكتوبر، بقوَّة سبْعِ درجاتٍ وثلاثة أعشارِ الدرجةِ، وقد كان زلزالًا عَنيفًا جِدًّا لدرجةِ تَدميره 80 بالمائةِ من المدينةِ، واستمرَّت الهزات الارتداديةُ لهذا الزلزالِ عدَّة أشهرٍ بعد الهزةِ الأولى، فوقَع زلزالٌ ثانٍ بقوَّة ست درجاتٍ وثلاثة أعشار الدرجةِ حسَب مِقياس رِيخترَ، وأدَّيا إلى صَدْع طوله 36 كيلو مترًا، وخسائرَ بشريةٍ بلَغَت 10.000 ضحية، من بينهم نحو ثلاثةُ آلاف قتيلٍ، وتدمير مُعظَم أجزاء المدينةِ.

العام الهجري : 1404 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 1984
تفاصيل الحدث:

اقتحمتْ مجموعةٌ من مُقاتلي الإنقاذِ (الجَناح العَسْكري للجَبْهة الوطنيَّة لإنقاذِ ليبيا) مُعَسكَرَ باب العزيزيةِ في طرابلس، وقد اشتبكتْ هذه المجموعةُ مع قُوَّات ليبيَّةٍ وأجنبيةٍ تحرُسُ المُعَسكَرَ لفترةٍ تراوحتْ بين خَمسِ وسَبعِ ساعاتٍ استُخدمت فيها كافَّةُ الأسلحة، وقد قُتل جميعُ الذين اشتركوا في العملية من المُقاتِلينَ وعددُهم ثمانية، ولم يتمكَّنْ بعض الموجودين في المُعَسكَرِ من الفَرار عبر أحد المخابئ السِّريَّةِ، إلا بعدما تدخَّلت قُوَّات مُدرَّعة، وحَرَس أجنبيٌّ، وعلى الأخصِّ الألمانُ الشرقيُّون، وسقط في هذه المعركة من الجانب الآخر عددٌ يتراوح بين 100 و120 شخصًا ما بين قَتيلٍ وجَريحٍ، وقد انضمَّ عددٌ من الجُنود الليبيِّينَ إلى جانِبِ المُقاتِلينَ.

العام الهجري : 281 العام الميلادي : 894
تفاصيل الحدث:

كانت دارُ النَّدوةِ عامرةً بالحَرَمِ تجاهَ الكعبةِ في مكَّةَ المُكرَّمة مِن الجِهةِ الشَّماليَّة الغربيَّة، وكان ينزِلُ بها الخُلَفاءُ والأُمَراءُ في حجِّهم في صدرِ الإسلام، ولكنَّها أُهمِلَ أمرُها في مُنتصَفِ القَرنِ الثالثِ الهجريِّ فأخذ يتهَدَّمُ بناؤُها. فكتب في ذلك إلى الخليفةِ المُعتَضِد العباسيِّ، فأمر بها فهُدِمَت في هذا العامِ وجُعِلَت مسجِدًا وفيها قبلةٌ إلى الكعبةِ، ثم بُني له قُبَّةٌ عاليةٌ.

العام الهجري : 664 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1266
تفاصيل الحدث:

عندما توجه الملك الظاهر من دمشق، لملتقى عساكره العائدة من غزوة بلاد سيس، ونزل على قارا بين دمشق وحمص، أمر بنهب أهلها وقتلِ كبارهم، فنُهِبوا وقُتِل منهم جماعة لأنهم كانوا نصارى، وكانوا يسرِقونَ المسلمين ويبيعونَهم بالخُفيةِ إلى الفرنج، وأُخِذَت صبيانهم مماليكَ، فترَبَّوا بين الترك في الديار المصرية، فصار منهم أجنادٌ وأمراء.

العام الهجري : 1292 العام الميلادي : 1875
تفاصيل الحدث:

كان الإمام فيصل عيَّنَ مهنا الصالح أميرًا على بريدةَ ثمَّ عزَلَه عن الإمارة، وفي هذه السنة ثار مهنا الصالح على آل عليان أمراء بريدة، واغتصب منهم الإمارة وأجلاهم إلى عُنيزة، ولكِنَّ مهنا لم يلبث أن قتله آل عليان، ولكن أنصارَ مهنا وابنه حسن قتلوا القَتَلةَ من آل عليان وتولى حسن إمارةَ بُرَيدة بعد والدِه.

العام الهجري : 465 العام الميلادي : 1072
تفاصيل الحدث:

هو الأَميرُ الكَبيرُ، ناصِرُ الدَّولةِ، حُسينُ بنُ الأَميرِ ناصِرِ الدَّولةِ وسَيفِها حَسنِ بنِ الحُسينِ ابنِ صاحِبِ المَوصِل ناصِرِ الدَّولةِ، أبي مُحمدٍ الحَسنِ بنِ عبدِ الله بن حمدان، التَّغلبيُّ. كان أَبوهُ حَسنٌ قد عَمِلَ نِيابةَ دِمشقَ لصاحِبِ مصر المُستَنصِر، ونَشأَ ناصرُ الدَّولةِ، فكان أَحَدَ الأَبطالِ، شَهْمًا شُجاعًا، مِقدامًا مَهِيبًا، وافِرَ الحِشمَةِ، تَمَكَّنَ بمِصرَ، وتَقدَّم على أُمَرائِها، وجَرَت له حُروبٌ وخُطوبٌ وعَجائِبُ، وأَظهرَ بمصر السُّنَّةَ، وكان عازِمًا على إِقامَةِ الدَّعوةِ لِبَنِي العبَّاسِ، فإنَّه تَهَيَّأَت له الأَسبابُ، وقَهَرَ المُستَنصِرَ بالله العُبيديَّ، قال الذهبيُّ: "كان عَمَّالًا على إِقامَةِ الدَّولةِ لِبَنِي العبَّاسِ، وقَهْرِ العُبيديَّة، وتَهَيَّأَت له الأَسبابُ، وتَرَكَ المُستَنصِر على بَرْدِ الدِّيارِ، وأَبادَ الكِبارَ، إلى أن وَثَبَ عليه أَتراكٌ، فقَتَلوهُ" وكان قد وَلِيَ إِمْرَةَ دِمشقَ أيضًا، وكان قد رَاسلَ ناصِرُ الدَّولةِ السُّلطانَ ألب أرسلان لِيَنجِدَهُ بعَسكرٍ للقَضاءِ على العُبيديِّين فأَجابَه. فلمَّا خَشِيَ الأُمراءُ على أَنفُسِهم منه انتَدَبوا لاغتِيالِه وللفَتْكِ به إلدكزَ  التُّركيَّ في جَماعةٍ من الأُمراءِ، فقَتَلوهُ وقَتَلوا أَخويهِ تاجَ المعالي وفَخْرَ العَربِ، وانتهى ذِكْرُ بني حمدان في مصر.

العام الهجري : 597 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 1201
تفاصيل الحدث:

هو الأميرُ قُطبُ الدين سقمان بن محمد بن قرا أرسلان بن داود بن سقمان، صاحب آمد وحصن كيفا، ملك بعد والده، وتلقَّبَ بقطب الدين، وكان صغيرًا فقام بتدبيره القوَّام بن سماقا الأسعدي, ثم بادر سقمان إلى خدمة السلطان صلاح الدين وهو يحاصِرُ ميافارقين، فأقرَّه على ملك بلاده، وأنْ يَصدُرَ عن أمْرِه ونهيه, وكان سقمان شديدَ الكراهةِ لأخيه محمود، والنفور عنه، قد أبعده وأنزله حِصنَ منصور في آخِرِ بلادهم، واتخذَ مملوكًا اسمه إياس، فزوَّجَه أخته، وأحبَّه حبًّا شديدًا، وجعله وليَّ عهده، وفي رمضان من هذه السنة سَقَط سقمان من سطح جوسق كان له بظاهِرِ حِصنِ كيفا فمات، فلمَّا توفي مَلَك بعده مملوكُه إياس عِدَّة أيام، وتهدَّد وزيرًا كان لقطب الدين، وغيرَه من أمراء الدولة، فأرسلوا إلى أخيه محمود سرًّا يستدعونه، فسار مجِدًّا، فوصل إلى آمد وقد سبَقَه إليها إياس مملوكُ أخيه، فلم يقدِرْ على الامتناع، فتسَلَّم محمود البلادَ جميعَها ومَلَكَها، وحبسَ المملوك فبَقِيَ مدة محبوسًا، ثم شَفَع له صاحِبُ بلاد الروم، فأُطلِقَ مِن الحبس، وسار إلى الروم، فصار أميرًا من أمراءِ الدَّولةِ.

العام الهجري : 644 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 1246
تفاصيل الحدث:

بعد وفاة "جنكيز خان" سنة 624 (1226م)، ظل مكانُه خاليًا مدَّة عامين، كان يقومُ خلالها الابنُ الأصغرُ "تولوي" بحكمِ الإمبراطوريَّة المغوليَّة بصفتِه وصيًّا على العرش، إلى أن اجتمَعَ كبار أمراء البيت الحاكم، وأجمعوا على اختيار "أوكتاي" خاقانًا للمغول خلفًا لأبيه جنكيز خان. واستمر أوكتاي يحكمُ المغول ثلاثَ عشرة سنة إلى أن تُوفي سنة 639 (1241م) بعد أن أتمَّ المغول في عهده فتحَ الصين الشمالية وجنوب روسيا وبلاد فارس؛ حيث قضى المغول على الدولة الخوارزميَّة. وبعد وفاته تمكَّنَت زوجته النصرانية "توراكينا خاتون" من أن تحافِظَ على عرش المغولِ لابنها "كيوك" الابنِ الأكبر لأوكتاي، وعَمِلَت في الفترة التي باشرت فيها الحكم بعد وفاة زوجِها على تحقيق هذا الغرض، فاستمالت قلوبَ كبارِ أمراء البيتِ الحاكِمِ، حتى إذا أدركت أن الفرصة قد سنحت لتحقيقِ ما تصبو إليه، دَعَت إلى عقد مجلس الشورى (القوريلتاي) لانتخابِ الخان الجديد، وحضر حفلَ تنصيب الخان في "قرا قورم" وفودٌ من مختَلِف أرجاء مملكتِهم. وفي هذا الاجتماعِ انتُخِبَ كيوك خانًا أعظَمَ للمغول، وذلك في التاسع من ربيع الآخر 644 (24 من أغسطس 1246م).

العام الهجري : 693 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 1293
تفاصيل الحدث:

لَمَّا قُتِلَ المَلِكُ الأشرَفُ صلاحُ الدين خليلُ بن قلاوون بالقُربِ مِن تروجة، وعدى الأميرُ زين الدين كتبغا والأمراء، اجتمَعَ بهم الأميرُ علم الدين سنجر الشجاعي ومن كان بالقاهرةِ والقلعة من الأمراء الصالحيَّة والمنصورية، وقرَّروا سلطنةَ الناصر محمد بن قلاوون وأحضروه وعُمُرُه تسعُ سنين سوى أشهر في يومِ السبت سادس عشر المحرم وأجلَسوه على سريرِ السلطنة، ورتَّبوا الأمير زين الدين كتبغا نائب السلطنة عِوَضًا عن بيدرا، والأميرَ علم الدين سنجر الشجاعي وزيرًا ومدبرًا عِوَضًا عن ابن السلعوس، والأميرَ حُسام الدين لاجين الرومي الأستادار أطابكَ العساكر، والأميرَ رُكنَ الدين بيبرس الجاشنكير أستادارا، والأميرَ ركن الدين بيبرس الدوادار دوادارًا، وأعطِيَ إمرةَ مائة فارس وتقدمة ألف، وجعل إليه أمر ديوان الإنشاء في المكاتَباتِ والأجوبة والبريد، وأنفق في العسكرِ وحَلَفوا فصار كتبغا هو القائِمَ بجميع أمورِ الدولة، وليس للمَلِكِ الناصِرِ مِن السلطنة إلا اسمُ المَلِك من غيرِ زيادةٍ على ذلك، وسكن كتبغا بدارِ النيابة من القلعةِ، وجعل الخوانَ يُمَدُّ بين يديه.

العام الهجري : 444 العام الميلادي : 1052
تفاصيل الحدث:

في هذه السَّنَةِ دَخلتْ العَربُ إلى إفريقية, وسببُ ذلك أنَّ المُعِزَّ بن باديس كان خَطَبَ للقائم بأَمرِ الله الخليفة العبَّاسي، وقَطَع خُطبةَ المُستَنصِر العُبيدي الفاطمي صاحب مصر، فلمَّا فعل ذلك كَتَب إليه المُستَنصِر العَلويُّ يَتَهدَّدهُ، فأَغلظَ المُعِزُّ في الجوابِ، ثم شَرعَ المُستَنصِرُ ووَزيرهُ الحسنُ بن عَليٍّ اليازوري في إرسالِ العَربِ إلى أفريقية، وأصلحوا بني زُغْبَة ورِياحٍ، وكان بينهم حُروبٌ وحُقودٌ، وأعطوهم مالًا، وأَمروهُم بِقَصدِ بِلادِ القَيروان، ومَلَّكوهُم كُلَّ ما يَفتحونَه، ووَعَدوهُم بالمَدَدِ والعُدَدِ. فدَخلتْ العربُ إلى إفريقية، وكَتَب اليازوري إلى المُعِزِّ وكان حاقدا عليه: "أمَّا بعدُ، فقد أرسلنا إليكم خُيولًا فُحولًا، وحَملنا عليها رِجالًا كُهولًا، ليقضي الله أمرًا كان مَفعولًا". فاحلوا فلمَّا حَلُّوا أرضَ بَرْقَة وما والاها ووجدوا بِلادًا كَثيرةَ المَرْعَى خالِيَة مِن الأَهلِ، فأَقامَت العَربُ بها واستَوطَنَتها، وعاثوا في أَطرافِ البِلادِ, وبَلَغ ذلك المُعِزَّ فاحتَقَرهُم, وكانت عَربُ زُغبَة قد مَلكَت مَدينةَ طرابلس سنة 446هـ، فتَتابَعَت رِياحٌ والأثبجُ وبنو عَدِيٍّ إلى إفريقية، وقَطَعوا السَّبيلَ وعاثوا في الأرضِ، وأرادوا الوصولَ إلى القَيروان، فقال مُؤْنِسُ بن يحيى المِرداسيُّ: "ليس المُبادرَة عندي بِرَأيٍ. فقالوا: كيف تُحِبُّ أن تَصنعَ؟ قال: خُذوا شيئًا فشَيئًا حتى لا يَبقَى إلَّا القَيروان، فخُذوها حينئذٍ. فقالوا: أنت المُقَدَّمُ علينا، ولَسْنَا نَقطعُ أَمرًا دُونك". ثم قَدِم أُمراءُ العَربِ إلى المُعِزِّ فأَكرَمَهم وبَذَل لهم شيئًا كَثيرًا، فلمَّا خَرجوا مِن عِندِه لم يُجازُوهُ بما فَعلَ مِن الإحسانِ، بل شَنُّوا الغاراتِ، وقَطَعوا الطَّريقَ، وأَفسَدوا الزُّروعَ، وقَطَّعوا الثِّمارَ، وحاصَروا المُدُنَ، فضاق بالنَّاسِ الأَمرُ، وساءَت أَحوالُهم، وانقَطعَت أَسفارُهم، ونَزلَ بإفريقية بَلاءٌ لم يَنزِل بها مِثلُه قط، فحينئذٍ احتَفلَ المُعِزُّ وجَمعَ عَساكرَه، فكانوا ثلاثين ألف فارس، ومِثلَها رَجَّالَة، وسار حتى أَتَى جَنْدِران، وهو جَبَلٌ بينه وبين القَيروان ثلاثةُ أيَّامٍ، وكانت عُدَّةُ العَربِ ثَلاثةُ آلافِ فارس، فلمَّا رَأَتْ العَربُ عساكِر صنهاجة والعَبيدَ مع المُعِزِّ هالَهُم ذلك، وعَظُمَ عليهم، فقال لهم مُؤْنِسُ بن يحيى: ما هذا يوم فِرارٍ. والتَحَم القِتالُ واشتَدَّتْ الحَربُ، فاتَّفقَت صِنهاجَة على الهزيمةِ وتَرْكِ المُعِزِّ مع العَبيدِ حتى يَرَى فِعلَهم، ويُقتَل أَكثرُهم، فعند ذلك يَرجِعون على العَربِ، فانهَزمتْ صِنهاجَة وثَبَتَ العَبيدُ مع المُعِزِّ، فكَثُرَ القَتلُ فيهم، فقُتِلَ منهم خَلْقٌ كَثيرٌ، وأرادت صِنهاجة الرُّجوعَ على العَربِ فلم يُمكِنهُم ذلك، واستَمرَّت الهَزيمةُ، وقُتِلَ مِن صِنهاجة أُمَّةٌ عَظيمَة، ودَخلَ المُعِزُّ القَيروانَ مَهزومًا، على كَثرَةِ مَن معه، وأَخذتْ العَربُ الخَيْلَ والخِيامَ وما فيها مِن مالٍ وغَيرِه. ولمَّا كان يومُ النَّحْرِ من هذه السَّنَةِ جَمعَ المُعِزُّ سَبعةً وعِشرينَ ألف فارس، وسار إلى العَربِ جَرِيدَةً -الجريدة خَيْلٌ لا رَجَّالة فيها- وسَبَقَ خَبرُه، وهَجَم عليهم وهُم في صَلاةِ العِيد، فرَكِبَت العَربُ خُيولَهم وحَملَت، فانهَزَمت صِنهاجة، فقُتِلَ منهم عالَمٌ كَثيرٌ. ثم جَمعَ المُعِزُّ وخَرجَ بِنَفسِه في صِنهاجة وزِناتَة في جَمعٍ كَثيرٍ، فلمَّا أَشرفَ على بُيوتِ العَربِ، انتَشَب القِتالُ، واشتَعَلت نِيرانُ الحَربِ، وكانت العَربُ سَبعةَ آلافِ فارس، فانهَزَمت صِنهاجة، وزِناتَة، وثَبَتَ المُعِزُّ فيمَن معه من عَبيدِه ثَباتًا عَظيمًا لم يُسمَع بمِثلِه، ثم انهَزَم وعاد إلى المَنصوريَّة. وأحصي مَن قُتِلَ مِن صنهاجة ذلك اليوم، فكانوا ثلاثةَ آلاف وثلاثمائة. ثم أَقبلَت العَربُ حتى نَزلَت بمُصَلَّى القَيروان، ووَقعَت الحَربُ، فقُتِلَ مِن المَنصوريَّة ورقادة خَلْقٌ كَثيٌر، فلمَّا رأى ذلك المُعِزُّ أَباحَهم دُخولَ القَيروان لِمَا يحتاجون إليه مِن بَيعٍ وشِراءٍ، فلمَّا دخلوا استَطالَت عليهم العامَّةُ، ووَقعَت بينهم حَربٌ كان سَببُها فِتنةً بين إنسانٍ عَربيٍّ وآخرَ عامِيٍّ، وكانت الغَلَبةُ للعَربِ. وفي سنة 444هـ بُنِيَ سورُ زويلة والقَيروان، وفي سنة 446هـ حاصرت العَربُ القَيروانَ، ومَلَكَ مُؤنِسُ بن يحيى مدينةَ باجَة، وأَشارَ المُعِزُّ على الرَّعِيَّة بالانتقالِ إلى المَهديَّة لِعَجزِه عن حمايتهم من العَربِ. وشَرعَت العَربُ في هَدمِ الحُصونِ والقُصورِ، وقَطَّعوا الثِّمارَ، وخَرَّبوا الأَنهارَ، وأَقامَ المُعِزُّ والناسُ يَنتَقِلون إلى المَهديَّة إلى سَنةِ تِسعٍ وأربعين، فعندها انتَقلَ المُعِزُّ إلى المَهديَّة في شعبان، فتَلقَّاهُ ابنُه تَميمٌ، ومَشَى بين يَديهِ، وكان أَبوهُ قد وَلَّاهُ المَهديَّة سَنةَ خَمسٍ وأربعين، وفي رمضان من سَنةِ تِسعٍ وأربعين نَهبَت العَربُ القَيروانَ, وهكذا تَتابَعت هَزائمُ المُعِزِّ وعَسكرِه على يَدِ العَربِ بِدَعمٍ مِن المُستَنصِر العُبيدي حاكم مصر.