الموسوعة التاريخية

عدد النتائج ( 117 ). زمن البحث بالثانية ( 0.009 )

العام الهجري : 828 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1425
تفاصيل الحدث:

في سنة 827 تأخر الأمير قرقماس الدوادار في ينبع، وطلب عسكرًا ليقاتِلَ به الشريف حسن بن عجلان، ويستقر عِوَضَه في إمارة مكة، فأُجيب إلى ذلك، ثم خَلَع على الشريف علي بن عنان بن مغامس، واستقر في إمارة مكة شريكًا للأمير قرقماس، ثم قَدِمَ الخبر بوصول الشريف علي بن عنان إلى ينبع بمن معه من المماليك المجردين، وتوجه الأمير قرقماس معه إلى مكة، فدخلوها يوم الخميس سادس جمادى الأولى بغير حرب، وأن الشريف حسن بن عجلان سار إلى حلي بني يعقوب من بلاد اليمن، ثم في الرابع والعشرين من محرم من هذه السنة قدم الرَّكبُ الأول من الحجاج إلى مصر، ثم قدم من الغد المحمَل ببقية الحاجِّ، ومعهم الشريف رميثة بن محمد بن عجلان في الحديد، وقد قبض عليه الأمير قرقماس بمكة، ثم في شهر جمادى الآخرة خرج الأمير قرقماس من مكة بمن معه في طلب الشريف حسن بن عجلان حتى بلغ حلي من أطراف اليمن، فلم يقابله ابن عجلان مع قوته وكثرة من معه، بل تركه وتوجَّه نحو نجد تنزُّهًا عن الشر، وكراهة الفتنة، فعاد قرقماس وقدم مكة في العشرين منه، ثم في شهر ذي الحجة قدم كتاب الأمير تغري بردي المحمودي من مكة وقد توجه حاجبًا يتضمن أنه بعث لَمَّا نزل من عقبة أيلة، قاصدًا إلى الشريف حسن بن عجلان يرغِّبه في الطاعة ويحذِّره عاقبة المخالفة، فقَدِمَ ابنه الشريف بركات بن حسن، وقد نزل بطن مر في الثامن والعشرين ذي القعدة، فسُرَّ بقدومه ودخل به معه مكة أول ذي الحجة، وحلف له بين الحجر الأسود والملتزم أن أباه لا يناله مكروه من قِبَلِه ولا من قِبَل السلطان، فعاد إلى أبيه، وقدم به مكة يوم الاثنين ثالث ذي الحجة، وأنه حلف له ثانيًا، وألبسه التشريف السلطاني، وقرَّره في إمارة مكة على عادته، وأنه عزم على حضوره إلى السلطان صحبة الركب، واستخلاف ولده بركات على مكة، ثم في شهر محرم من سنة 829 قدم الأمير قرقماس المقيم هذه المدة بمكة، وقدم الشريف حسن بن عجلان، فأُكرِمَ ثم خُلِعَ عليه في السابع والعشرين، واستقر في إمارة مكة على عادته، وأُلزم بثلاثين ألف دينار، فبعث قاصده إلى مكة حتى يحصرها، وأقام هو بالقاهرة رهينة، ولم يقع في الدولة الإسلامية مثلُ هذا، ثم في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين رمضان من سنة 829 قدم الشريف بركات بن حسن بن عجلان من مكة، وقد استُدعي بعد موت أبيه فخُلِع عليه، واستقر في إمرة مكة، على أن يقوم بما تأخَّر على أبيه وهو مبلغ خمسة وعشرين ألف دينار، فإنه كان قد حمل قبل موته من الثلاثين الألف التي التزم بها مبلغ خمسة آلاف دينار، وأُلزم بركات أيضًا بحمل عشرة آلاف دينار في كل سنة، وألَّا يتعرض لما يؤخذ بجدة من عشور بضائع التجار الواصلة من الهند وغيره.

العام الهجري : 1399 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1979
تفاصيل الحدث:

هو أبو الأعْلى المَوْدوديُّ بنُ أحمَدَ حسن مودودي أميرُ الجماعة الإسلامية، وُلِدَ في 3 رجب سنة 1321هـ بمدينة أورَنْج آباد الدكن في حَيْدر آباد، وتلقَّى تعليمَهُ على يد والدِهِ، فتعلَّم المودوديُّ القُرآنَ والعربيةَ والحديثَ والفِقْه حتى حَفِظَ المُوطَّأَ، ثم دخل الثانويَّةَ وهو ابن 11 سنةً لنُبوغِهِ، ثم بعد ذلك بدأ العملَ في الصَّحافةِ التي وجَدَ فيها مجالًا للدَّعْوة والتَّعْليم، وكان يُصدِرُ مجلةَ ترجمان القُرآن، وأسَّس الجماعةَ الإسلاميةَ في لاهورَ بهَدَف الدَّعْوة إلى الإسلام، وتمَّ انتخابُهُ أميرًا لها في 3 شعبان 1360 هـ / 26 أغسطس 1941م، وبعد عامَينِ نقلتِ الجماعةُ الإسلاميةُ مركزَها الرئيسيَّ من لاهورَ إلى دار السَّلام، ومع إعلانِ قيام دَوْلة باكستان 1366 هـ / 1947م عاد المودوديُّ مع زُملائِهِ إلى لاهور مرَّةً أخرى؛ حيث مقرُّ الجماعةِ الإسلاميةِ بها، وبعد قيام باكستان بنحو خمسةِ أشهُرٍ ألقى المودوديُّ أولَ خِطابٍ له في كُلية الحُقوق، وطالب بتشكيلِ النِّظام الباكستاني طِبقًا للقانون الإسلامي، وظلَّ المودوديُّ يُلِحُّ على مُطالبة الحكومة بهذا المطلب، فألقى خطابًا آخَرَ في اجتماعٍ عامٍّ بكراتشي في ربيع الآخر 1367 هـ / مارس 1948م تحت عُنوان "المُطالبةُ الإسلاميةُ بالنِّظامِ الإسلاميِّ"، فاعتقلته الحكومة مع عددٍ من قادةِ الجماعةِ الإسلاميةِ في غُرَّة ذي الحِجَّة 1367 هـ / 4 أكتوبر 1948م إلى أن أُطلِقَ سراحُهُ في 11 شعبان 1369 هـ / 28 من مايو 1950م، ثم اعتُقِلَ في 1372هـ، وبعد أربعةِ أيَّامٍ من اعتقاله حُكِمَ عليه بالقتل، ثم تم تَخْفيف حُكم القتل والحُكم عليه بالسَّجْن مدى الحياة، ثم صدر حُكم بالعَفْو عنه في 1374 هـ / 1955م. كانت حياةُ المودوديِّ العِلْميةُ مليئةً بالتَّأليف والعَمَل والنَّشاط؛ فقد ألَّفَ أكثَرَ من مائةٍ وعِشرينَ كتابًا وكُتيِّبًا، غير المُحاضَرات والمَقالات منها: كتاب ((الحِجابُ))، و ((مبادئُ الإسلامِ))، و ((نحن والحَضارةُ الغربيَّةُ))، و ((المُصطَلَحاتُ الأربعةُ في القُرآنِ))، و ((تفسيرُ سُورةِ النُّور))، وغيرُها كثيرٌ، تُوفِّيَ المودوديُّ في الأول من ذي القعدة / 22 أيلول في نيويورك بأمريكا، ونُقِلَ جُثمانُهُ إلى باكستانَ، ودُفِنَ في المَنْصورةِ بلاهورَ.

العام الهجري : 96 العام الميلادي : 714
تفاصيل الحدث:

غَزَا قُتيبةُ بن مُسلِم كاشْغَر, وهي أَدْنَى مَدائِن الصِّين، وحَمَل مع النَّاسِ عِيالَهُم لِيَضَعَهُم في سَمَرْقَنْد فلمَّا بَلَغ النَّهْرَ اسْتَعمَل رَجُلًا مِن مَوالِيه يُقالُ له الخَوارِزْمي على مَقْطَع النَّهْر، وقال: لا يَجُوزَنَّ أَحَدٌ إلَّا بِجَوازٍ منه، ومَضَى إلى فَرْغانَة، وأَرسَل مَن يُسَهِّل له الطَّريقَ إلى كاشْغَر، وبَعَث جَيْشًا مع كَبيرِ بن فُلان إلى كاشْغَر، فغَنِمَ وسَبَى سَبْيًا، فخَتَمَ أَعْناقَهُم، وأَوْغَل حتَّى بَلَغ قَرِيبَ الصِّين، ثمَّ بَعَث قُتيبةُ إلى مَلِك الصِّين رُسُلًا يَتَهَدَّدُه ويَتَوَعَّدُه ويُقْسِم بالله لا يَرجِع حَتَّى يَطَأَ بِلادَه ويَخْتِم مُلوكَهُم وأَشْرافَهُم، ويَأخُذ الجِزْيَةَ منهم أو يَدخُلوا في الإسلام. فكَتَب إليه مَلِكُ الصِّين: أن ابْعَث إِلَيَّ رَجُلًا شَريفًا يُخْبِرُني عنكم وعن دِينِكُم. فانْتَخَب قُتيبةُ عَشرةً لهم جَمالٌ وأَلْسُن وبَأْسٌ وعَقْلٌ وصَلاحٌ، فأَمَر لهم بِعُدَّةٍ حَسَنَة، ومَتاعٍ حَسَن مِن الخَزِّ والوَشْي وغَيرِ ذلك، وخُيولٍ حَسَنَة، وكان منهم هُبيرَةُ بن مُشَمْرِج الكِلابي، فقال لهم: إذا دَخَلْتُم عليه فأَعْلِموه أَنِّي قد حَلَفْتُ أَنِّي لا أَنْصَرِف حَتَّى أَطَأَ بِلادَهم، وأَخْتِم مُلوكَهُم وأَجْبِي خَراجَهُم. سار الوَفْدُ وعليهم هُبيرَة، فلمَّا دَخَلوا على المَلِك وَجَدوا مَمْلَكَة عَظِيمَة حَصِينَة ذاتَ أَنهارٍ وأَسواقٍ وحُسْنٍ وبَهاءٍ، فدَخَلوا عليه في قَلْعَة عَظِيمَة حَصِينَة، بِقَدْرِ مَدينَةٍ كَبيرَة، فقال المَلِكُ لِتُرْجُمانِه: قُل لهم: ما أنتم؟ وما تُريدون؟ فقالوا: نحن رُسُل قُتيبةَ بن مُسلِم، وهو يَدعوك إلى الإسلامِ، فإن لم تَفعَل فالجِزْيَة، فإن لم تَفعَل فالحَرْب, فأَعطَى الجِزْيَة فقَبِلَها منه قُتيبةُ.

العام الهجري : 422 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 1031
تفاصيل الحدث:

هو الخليفةُ أبو العَبَّاسِ أحمَدُ بنُ الأميرِ إسحاقَ بنِ المُقتَدِرِ جَعفرِ بنِ المُعتَضِدِ العباسيِّ البغداديِّ. ولِدَ سنة 336. وأمُّه اسمُها: تمني, ماتت في دولتِه، وكان أبيضَ كَثَّ اللِّحيةِ يَخضِبُ, دَيِّنًا عالِمًا متعَبِّدًا وقورًا، مِن جِلَّةِ الخُلفاءِ وأمثَلِهم. عَدَّه ابنُ الصَّلاحِ في الشَّافعيَّة؛ فقد تفَقَّه على أبي بشرٍ أحمَدُ بنُ محمَّدٍ الهَرَويِّ. قال الخطيبُ البغدادي: "كان القادِرُ باللهِ مِن السِّترِ والدِّيانةِ، وإدامةِ التهَجُّدِ باللَّيلِ وكثرةِ البِرِّ والصَّدَقات على صِفةٍ اشتُهِرَت عنه" وكان قد صَنَّفَ كِتابًا في الأصولِ ذكر فيه فضائِلَ الصَّحابةِ على ترتيبِ مَذهَبِ أهل الحديث, وأورد في كتابِه فضائِلَ عُمَرَ بنِ عبد العزيز، وإكفارَ المُعتَزِلة والقائلينَ بخَلقِ القُرآنِ, وكان الكِتابُ يُقرأُ كُلَّ جُمعةٍ في حلقةِ أصحابِ الحديث. قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ: "كان في أيَّامِ المتوكِّلِ قد عَزَّ الإسلامُ حتى ألزَمَ أهلَ الذِّمَّةِ بالشُّروطِ العُمَرِيَّة وألزموا الصِّغارَ، فعَزَّت السُّنَّة والجماعة, وقُمِعَت الجَهميَّةُ والرَّافِضةُ ونحوهم، وكذلك في أيَّامِ المُعتَضِد، والمُهتدي، والقادرِ بالله، وغيرِهم من الخُلفاِء الذين كانوا أحمَدَ سِيرةً وأحسَنَ طريقةً مِن غَيرِهم, وكان الإسلامُ في زَمَنِهم أعَزَّ، وكانت السُّنَّةُ بحَسَبِ ذلك" أمَرَ القادِرُ باللهِ بعَمَلِ مَحضَرٍ يتضَمَّنُ القَدحَ في نَسَبِ العُبَيديَّة، وأنَّهم منسوبونَ إلى ديصان بنِ سعيدٍ الخرَّميِّ، أخذَ عليه خُطوطَ العُلَماءِ والقُضاة والطَّالبيِّينَ، كما استتابَ فُقَهاءَ المُعتَزِلة، فأظهروا الرُّجوعَ وتبَرَّؤوا من الاعتزالِ والرَّفضِ والمقالاتِ المخالفةِ للإسلامِ. تُوفِّيَ القادِرُ بالله وكانت خلافتُه إحدى وأربعينَ سَنةً وثلاثةَ أشهُرٍ وعشرين يومًا، وكانت الخلافةُ قَبلَه قد طَمِعَ فيها الديلَمُ والأتراك، فلَمَّا وَلِيَها القادِرُ بالله أعاد جِدَّتَها، وجَدَّد ناموسَها، وألقى اللهُ هَيبَتَه في قلوبِ الخَلقِ، فأطاعوه أحسَنَ طاعةٍ وأتَمَّها، فلمَّا مات القادِرُ بالله جلَسَ ابنُه القائِمُ بأمرِ الله أبو جعفرٍ عبدُ الله، وجُدِّدَت له البيعةُ، وكان أبوه قد بايَعَ له بولايةِ العهدِ سنةَ 421، واستقَرَّت الخلافةُ له، وأوَّلُ مَن بايَعَه الشَّريفُ أبو القاسِمِ المرتضى، وأرسل القائِمُ بأمرِ اللهِ قاضيَ القُضاةِ أبا الحسَن الماوَرديَّ إلى المَلِك أبي كاليجار؛ ليَأخُذَ عليه البَيعةَ، ويَخطُبَ له في بلادِه، فأجابَ وبايَعَ، وخَطَب له في بلادِه.

العام الهجري : 721 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 1321
تفاصيل الحدث:

هو الشيخُ شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم الهمذاني ثم الدمشقي السكاكيني المتشيِّع، ولِدَ سنة 635 بدمشق، وطلب الحديثَ وتأدَّبَ وسَمِعَ وهو شابٌّ من إسماعيل بن العراقي والرشيد بن مسلمة، ومكي بن علان في آخرين، وتلا بالسبع، ومن مسموعاته مُسنَدُ أنس للحنيني على إسماعيل عن السلفي، ومن فوائد أبي النرسي بالسند عنه روى عنه البرزالي والذهبي وآخرون، من آخرهم أبو بكر بن المحب، وبالإجازة برهانُ الدين التنوخي. رُبِّي يتيمًا فأُقعِدَ في صناعة السكاكين عند شيخ رافضيٍّ فأفسد عقيدتَه, ثم أخذ عن جماعةٍ مِن الإمامية وله نظمٌ وفضائِلُ وردٌّ على العفيف التلمساني في الاتحاد، وأَمَّ بِقَريةِ جسرينَ مُدَّةً، وأقام بالمدينةِ النبويَّة عند أميرها منصور ابن جماز مدةً طويلةً، ولم يُحفَظْ له سبٌّ في الصحابةِ، بل له نظم في فضائِلِهم إلَّا أنه كان يناظر على القَدَرِ ويُنكِرُ الجَبْرَ وعنده تعبُّدٌ وسَعةُ عِلمٍ. قال الذهبي: "كان حلوَ المجالسة ذكيًّا عالِمًا فيه اعتزالٌ، وينطوي على دينٍ وإسلام وتعبُّدٍ، سَمِعْنا منه وكان صديقًا لأبي، وكان ينكر الجبرَ ويناظرُ على القَدَر" قال الصفدي: "وترَفَّضَ به أناسٌ من أهل القرى؛ لذا قال تقيُّ الدينِ ابنُ تيميَّة: "هو ممَّن يتسَنَّنُ به الشيعيُّ، ويتشَيَّعُ به السُّنيُّ!" وكان يجتَمِعُ به شيخُ الإسلام كثيرًا، وقيل إنَّه رجع في آخِرِ عُمُرِه ونسخ صحيحَ البخاري، وجد بعد موته بمدة في سنه 750 بخطٍّ يشبه خَطَّه كتابٌ يسمَّى الطرائف في معرفة الطوائف يتضمَّنُ الطعن على دين الإسلام وأورد فيه أحاديثَ مُشكِلة وتكلَّم على متونِها بكلامِ عارفٍ بما يقولُ إلَّا أنَّ وضعَ الكتابِ يدُلُّ على زندقةٍ فيه، وقال في آخره: وكتبه مصنِّفُه عبد الحميد بن داود المصري، وهذا الاسمُ لا وجود له، وشَهِدَ جماعة من أهل دمشق أنَّه خطُّه فأخذه تقي الدين السبكي عنده وقطَّعَه في اللَّيلِ وغَسَلَه بالماء، ونَسَب إليه عمادُ الدين ابن كثير الأبياتَ التي أوَّلُها: يا معشر الإسلام ذمي دينكم... الأبيات. مات شمس الدين في صفر في هذه السنة. وابنُه حسن نشأ في الرفضِ، فثبت عليه ذلك عند القاضي شرف الدين المالكي بدمشق وثبت عليه أنَّه يكَفِّرُ الشيخين وقَذَف ابنَتَيهما ونَسَب جبريل إلى الغلط في الرِّسالة، فحكم بزندقته وبِضَرب عُنُقِه فضُرِبَت سنة 744.

العام الهجري : 60 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 680
تفاصيل الحدث:

هو أبو عبدِ الرَّحمن مُعاوِيَةُ بن أبي سُفيان الأُمَويُّ القُرشيُّ، مِن أصحابِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، وأحدُ كُتَّابِ الوَحْي، سادِسُ الخُلفاءِ في الإسلامِ، وأوَّلُ مُلوكِ المسلمين، ومُؤَسِّسُ الدَّولةِ الأُمويَّة في الشَّام، وُلِدَ بمكَّة وتَعَلَّم الكِتابَةَ والحِسابَ، أَسلَم مُعاوِيَةُ رضي الله عنه يومَ الفَتحِ، وقِيلَ: في عُمرَةِ القَضاءِ وكان يَكتُم إسلامَهُ خَوفًا مِن أَبيهِ، وقد اسْتَعمَله رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على كِتابَةِ الوَحْي، واسْتَعمَلَه على الشَّامِ الخُلفاءُ: عُمَرُ، وعُثمانُ، وبَقِيَ على الشَّام في خِلافَة عَلِيٍّ بغَيرِ رِضاهُ، فبَقِيَ كذلك قُرابةَ العِشرين سنة، ثمَّ تَمَّ له الأَمْرُ بعدَ تَنازُلِ الحسنِ بن عَلِيٍّ له، وبَقِيَ خَليفَةً مُدَّةَ تِسعةَ عشرَ عامًا وأَشْهُر، فتَح الله له فيها الكثيرَ مِن البِلادِ، واشْتُهِرَ بالحِكمَةِ في سِياسَتِه للنَّاس، ومُداراتِه لهم، وكان قد عَهِدَ لابنِه يَزيدَ قبلَ مَوتِه، وبعَث في البِلادِ لِيأخُذوا له ذلك، وتُوفِّي في دِمشقَ وصلَّى عليه الضَّحَّاكُ بن قيسٍ، ودُفِنَ فيها، جَزاهُ الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.

العام الهجري : 1323 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 1905
تفاصيل الحدث:

هو الشيخُ محمد عبده بن حسن خير الله مِن آلِ التركماني، مفتي الدِّيارِ المصريَّةِ، وأحَدُ دُعاةِ ما يسمى بالنهضة والإصلاح في العالمِ العربي والإسلاميِّ، وأحدُ رموزِ دعاةِ التجديدِ في الفِقهِ الإسلاميِّ، ساهمَ بعد التقائه بأستاذِه جمال الدين الأفغاني في إنشاءِ حركة فكريةٍ تجديديةٍ في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، تهدفُ إلى القضاء على الجُمودِ الفِكريِّ والحضاريِّ، وإعادةِ إحياء الأمَّة الإسلاميَّة لِتُواكِبَ مُتطلباتِ العصرِ. ولِدَ محمد عبده سنة 1849م مِن أبٍ تركماني وأم مصريةٍ في قرية محلة نصر بمركز شبراخيت في محافظة البحيرة, ونشأ في محلةِ نصر (بالبحيرة) وأحَبَّ في صباه الفروسيَّةَ والرمايةَ والسباحة. وتعلَّمَ بالجامِعِ الأحمدي بطنطا، ثم بالأزهرِ. تصَوَّف وتفلسَفَ، وعَمِلَ في التعليم، وكتَبَ في الصُّحُفِ. في سنة 1866م التحق بالجامِعِ الأزهر، وفي سنة 1877م حصل على الشهادة العالمية، وفي سنة 1879م عَمِلَ مدرسًا للتاريخِ في مدرسة دار العلوم، وفي سنة 1882 م اشترك في ثورة أحمد عرابي ضِدَّ الإنجليز، وبعد فَشَلِ الثورة حُكِمَ عليه بالسجنِ ثمَّ بالنفي إلى بيروتِ لِمدة ثلاث سنوات، ثم سافر بدعوةٍ مِن أستاذه جمال الدين الأفغاني إلى باريس سنة 1884 م، وأسَّسا صحيفةَ العروة الوثقى، وفي سنة 1885 م غادر باريسَ إلى بيروت، وفي ذات العام أسَّسَ جمعية سرِّية بنفس الاسم: العروة الوثقى. قيل إنَّها ذات صلة بالمحافلِ الماسونية العالمية تحت زعمِ التقريبِ بين الأديان. وفي سنة 1886م اشتغل بالتدريسِ في المدرسة السُّلطانية في بيروت، وفي سنة 1889م-1306هـ عاد محمد عبده إلى مصر بعفوٍ مِن الخديوي توفيق، ووساطةِ تلميذه سعد زغلول، وبعد إلحاحِ الأميرة نازلي فاضل على اللورد كرومر كي يعفوَ عنه ويأمُرَ الخديوي توفيقًا أن يُصدِرَ العَفوَ عنه، أصدر الخديوي قرارَ العفوِ بعد أن اشترط اللورد كرومر على محمَّد عبده ألَّا يعمَلَ في السياسة، فقَبِلَ. وفي سنة 1889م عُيِّنَ قاضيًا بمحكمة بنها، ثم انتقل إلى محكمة الزقازيق، ثم محكمة عابدين، ثم ارتقى إلى منصبِ مُستشار في محكمةِ الاستئنافِ عام 1891م، وفي 3 يونيو عام 1899م (24 محرم عام 1317هـ) عيِّنَ في منصِبِ المفتي، وتبعًا لذلك أصبح عُضوًا في مجلس الأوقافِ الأعلى. وفي 25 يونيو عام 1890م عين عضوًا في مجلسِ شورى القوانين. وفي سنة 1900م (1318هـ) أسَّس جمعيةَ إحياء العلوم العربية لنشر المخطوطاتِ. وزار العديدَ من الدول الأوروبية والعربية. وقد تأثَّر به عددٌ من قادةِ النهضةِ الحديثةِ في الفكر والسياسة والعلم، منهم: محمد رشيد رضا، وسعد زغلول، وعبد الحميد بن باديس، وعبد الرحمن الكواكبي، وغيرهم, وفي الساعة الخامسة مساء يوم 7 جمادى الأولى توفِّي الشيخ بالإسكندرية بعد معاناةٍ مِن مرض السرطان عن سبع وخمسين سنة، ودُفِنَ بالقاهرة.

العام الهجري : 576 العام الميلادي : 1180
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ العلَّامة المحدِّث، الحافظ الكبيرُ المفتي شيخ الإسلام، شرف المعمرين، أبو طاهرٍ أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني، الجرواني السِّلَفي بكسر السين وفتح اللام. يلقب جَدُّه أحمد سِلفة- أي أشرم الشفة- وأصله بالفارسية سِّلبة، وكثيرًا ما يمزجون الباء بالفاء فسَمَّته الأعاجم لذلك السِّلَفي، والسَّلَفي -بفتحتين- وهو من كان على مذهَبِ السلف، وكان يلقب بصدر الدين، وكان شافعيَّ المذهب، ولد سنة 475، أو قبلها بسنة، قال السِّلَفي: "أنا أذكُرُ قتل الوزير نظام الملك وكان عمري نحو عشر سنين، قتل سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وقد كُتِبَ عني بأصبهان أول سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة، وأنا ابن سبع عشرة سنة أو أكثر، أو أقل بقليل، وما في وجهي شعرة، كالبخاري- يعني لَمَّا كتبوا عنه-". ورَدَ السِّلَفي بغداد وله أقل من عشرين سنة, واشتغل بها على الكيا الهراسي، وأخذ اللغةَ عن الخطيب أبي زكريا يحيى بن علي التبريزي. سمِعَ الحديث الكثير ورحل في طلبِه إلى الآفاق ثمَّ نزل ثغر الإسكندرية في سنة 511، وبنى له العادل أبو الحسن علي بن السلار وزير الظافر العبيدي مدرسةً، وفوَّضها إليه، وأما أماليه وكتبه وتعاليقه فكثيرة جدًّا، وبقي بالإسكندرية بضعًا وستين سنة, وهو ينشُرُ العلم، ويحَصِّل الكتب التي قلَّ ما اجتمع لعالمٍ مثلُها في الدنيا. ارتحل إليه خلق كثير جدًّا، ولا سيما لما زالت دولة الرَّفض العُبيدية الفاطمية عن مصر، وتملَّكَها عسكر الشام. ارتحل إلى السِّلَفي السُّلطانُ صلاح الدين وإخوته وأمراؤه، فسَمِعوا منه, وله تصانيفُ كثيرة، منها تخريج (الأربعين البلدية) التي لم يُسبَقْ إلى تخريجها، وقلَّ أن يتهيأ ذلك إلا لحافظ عُرِفَ باتساع الرحلة, وله (السفينة الأصبهانية) في جزء ضخم، و(السفينة البغدادية) في جزأين كبيرين، و(مقدمة معالم السنن)، و(الوجيز في المجاز والمجيز)، و(جزء شرط القراءة على الشيوخ)، و(مجلسان في فضل عاشوراء)، وكان يستحسن الشعر، ويَنظِمُه, وكان جيِّدَ الضبط، كثير البحث عما يُشكِلُ عليه. كان أوحد زمانه في علم الحديث، وأعرَفَهم بقوانين الرواية والتحديث، وكان عاليَ الإسناد؛ فقد روى عن الأجداد والأحفاد، وبذلك كان ينفرد عن أبناء جنسه. قال أبو سعد السمعاني: "السِّلَفي: ثقة، ورِع، متقن، متثبت، فَهِم، حافظ، له حظٌّ من العربية، كثير الحديث، حسن الفهم والبصيرة فيه". توفي في الإسكندرية عن عمر تجاوز المائة سنة.

العام الهجري : 658 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 1260
تفاصيل الحدث:

هو السُّلطانُ الشهيدُ الملك المظفر، سيفُ الدين قطز محمود بن عبد الله التركي المعزي. كان أنبَلَ وأخَصَّ مماليك الملك المعز عز الدين أيبك التركماني، ثم صار نائِبَ السلطنة لوَلَدِه المنصور, ثالثِ سلاطين دولة المماليك في مصرَ والشام. كان شابًّا أشقرَ وافِرَ اللحية, فارسًا شجاعًا بطلًا، سائِسًا، دَيِّنًا، حازمًا، حسَنَ التدبيرِ، محَبَّبًا إلى الرعيَّة. كثير الخير ناصحًا للإسلام وأهله، وكان الناسُ يحبُّونَه ويدعون له كثيرًا. هزم التتار، وطهَّر الشام منهم يومَ عين جالوت، وهو الذي كان قَتَلَ فارس الدين أقطاي الجمداري، ويقال: إن قطز ابن أخت السلطان خوارزم شاه جلال الدين، وإنه حُرٌّ واسمُه محمود بن ممدود. لما قُتِلَ أستاذُه المعز عز الدين أيبك قام في توليةِ ولده المنصور علي، فلما سَمِعَ بأمر التتار خاف أن تختَلِفَ الكلمة لصِغَرِ سِنِّ المنصور علي, ودعا إلى نفسه، فبويع في ذي القعدة سنة 657، ثم سار إلى التتار فجعل اللهُ على يديه نصرة الإسلام والمسلمين. وكان اجتماعه مع عدوه في العشر الأخير من رمضان يوم الجمعة، حيث كان فيه نصرُ الإسلام والمسلمين. قال ابن كثير: "لما كان يومُ المعركة بعين جالوت قُتِلَ جوادُه فترجَّلَ وبَقِيَ واقفًا على الأرض ثابتًا، والقتالُ يعمل في المعركة، وهو في موضِعِ القَلبِ، فلما رآه بعضُ الأمراء ترجَّل عن فرسه وحَلَف على السلطان ليركبَنَّها فامتنع، وقال لذلك الأمير: ما كنتُ لأحرِمَ المسلمينَ نَفعَك. ولم يزَلْ كذلك حتى جيءَ له بخيلٍ فرَكِبَه! فلامه بعض الأمراء وقال: يا خوند (يا سيد) لم لا ركبتَ فَرسَ فلان؟ فلو أنَّ بعض الأعداء رآك لقتلَكَ وهلك الإسلامُ بسَبَبِك، فقال: أمَّا أنا فكنتُ أروح إلى الجنة، وأمَّا الإسلامُ فله ربٌّ لا يضيعه، قد قُتِلَ فلان وفلان وفلان حتى عد خَلقًا من الملوك، فأقام للإسلامِ مَن يحفظُه غيرهم، ولم يضيِّع الإسلام", ولما قدم دمشقَ في شوال أقام بها العَدلَ ورتَّبَ الأمور، وأرسل بيبرس خلف التتار ليخرِجَهم ويطرُدَهم عن حلب، ووعَدَه بنيابتِها فلم يفِ له لما رآه من المصلحةِ، فوقعت الوحشةُ بينهما, فلما فرَغ المظَفَّر من الشام ثم رجع إلى الديار المصرية والعساكر الإسلامية في خدمته، كان الأميرُ ركن الدين بيبرس البندقداري  قد اتَّفَق مع جماعةٍ مِن الأمراء على قتله، فلما وصلَ بين القرابي والصالحيَّة ضرب دهليزه وساق خَلفَ أرنب، وساق معه أولئك الأمراءَ فشَفَعَ عنده ركن الدين بيبرس في شيءٍ فشَفَّعَه، فأخذ يده ليُقَبِّلَها فأمسَكَها وحمل عليه أولئك الأمراءُ بالسيوف فضربوه بها، وألقوه عن فرَسِه ورشقوه بالنشَّاب حتى قتلوه ودفن بالقصر، وكان قُتله يوم السبت سادس عشر من ذي القعدة، وكانت مُدَّة ملكه من حين عَزَل ابنَ أستاذه المنصور عليِّ بن المعز التركماني إلى هذه المدة، وهي أواخِرُ ذي القعدة نحوًا من سنة، رحمه الله وجزاه عن الإسلامِ وأهله خيرًا.

العام الهجري : 1359 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 1940
تفاصيل الحدث:

هو الشيخُ عبد الحميد بن محمد المصطفى بن مكي بن باديس مؤسِّسُ جمعية العلماء المسلمين بالجزائر. ولِدَ في 11 من ربيع الآخر 1307هـ بمدينة قسنطينة، ونشأ في أسرةٍ كريمة ذات عراقة وثراء، ومشهورة بالعلم والأدب، سافر إلى تونس في سنة 1326هـ وانتسب إلى جامع الزيتونة، وتلقى العلومَ الإسلاميةَ على جماعةٍ مِن أكابر علمائه، أمثال الشيخ محمد الطاهر بن عاشور، ولقد آمن ابنُ باديس بأنَّ الطريق الأوَّلَ لمقاومة الاحتلال الفرنسي هو العلم؛ لذا عَمِلَ ابن باديس على نشر العلم، وقد بدأ ابن باديس جهودَه الإصلاحية بعد عودته من الحَجِّ بإلقاء دروس في تفسير القرآن بالجامع الأخضر بقسنطينة، ودعوته إلى تطهير العقائدِ مِن الأوهام والأباطيل التي علقت بها، ثم بعد بضعِ سنوات أسَّس جماعةٌ من أصحابه مكتبًا للتعليم الابتدائي في مسجد سيد بومعزة، ثم انتقل إلى مبنى الجمعية الخيرية الإسلامية التي تأسَّست سنة 1336هـ، وقد هدفت الجمعيةُ إلى نشر الأخلاق الفاضلة، والمعارف الدينية والعربية، والصنائع اليدوية بين أبناء المسلمين وبناتهم، ودعا المسلمين الجزائريين إلى تأسيسِ مِثلِ هذه الجمعية، أو تأسيس فروعٍ لها في أنحاء الجزائر؛ لأنه لا بقاءَ لهم إلا بالإسلام، ولا بقاءَ للإسلام إلا بالتربية والتعليم. وحثَّ ابنُ باديس الجزائريين على تعليم المرأة، وإنقاذها ممَّا هي فيه من الجهل، وتكوينها على أساسٍ من العِفَّة وحسن التدبير، وبعد احتفال فرنسا بالعيد المئوي لاحتلال الجزائر في سنة 1349هـ شُحِذَت همم علماء المسلمين في الجزائر وحماسهم وغيرتهم على دينهم ووطنهم، فتنادوا إلى إنشاءِ جمعية تُناهِضُ أهداف المستعمِر الفرنسي، وجعلوا لها شعارًا يعبِّرُ عن اتجاههم ومقاصدهم هو: "الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا"، وانتخبوا ابنَ باديس رئيسًا لها. وقد نجحت هذه الجمعيةُ في توحيد الصفوف لمحاربة المستعمِر الفرنسي، وحشْد الأمة الجزائرية ضِدَّها، وبَعْث الروح الإسلامية في النفوس، ونَشْر العلم بين الناس، وانتبهت فرنسا إلى خطر هذه التعبئة، وخَشِيَت من انتشار الوعي الإسلامي، فعطَّلَت المدارس، وزجَّت بالمدرسين في السجون، وأصدر المسؤول الفرنسي عن الأمن في الجزائر في عام 1352هـ تعليماتٍ مُشدَّدة بمراقبة العلماء مراقبةً دقيقة، كان ابن باديس مجاهِدًا سياسيًّا مجاهِرًا بعدم شرعية الاحتلال الفرنسي، وأنَّه حُكمٌ استبدادي غير إنساني، يتناقَضُ مع ما تزعُمُه مِن أن الجزائر فرنسية، وأحيا فكرةَ الوطن الجزائري بعد أن ظنَّ كثيرون أن فرنسا نجحت في جعْل الجزائر مقاطعةً فرنسية، وقد عبَّرَ ابن باديس عن إصرار أمَّتِه وتحديها لمحاولات فرنسا بقوله: "إن الأمةَ الجزائريةَ ليست هي فرنسا، ولا يمكِنُ أن تكون فرنسا، ولا تريد أن تصير فرنسا، ولا تستطيع أن تصير فرنسا لو أرادت، بل هي أمةٌ بعيدةٌ عن فرنسا كلَّ البعد؛ في لغتها، وفي أخلاقِها وعنصرها، وفي دينها، لا تريد أن تندمِجَ، ولها وطن محدَّدٌ مُعَيَّن هو الوطن الجزائري" ودخل في معركة مع الحاكم الفرنسي سنة 1352هـ واتَّهمه بالتدخُّل في الشؤون الدينية للجزائر على نحوٍ مخالفٍ للدين والقانون الفرنسي، وأفشل فكرةَ اندماج الجزائر في فرنسا التي خُدِعَ بها كثير من الجزائريين سنة 1353هـ. ودعا نوابَ الأمة الجزائريين إلى قَطعِ حبال الأملِ في الاتفاق مع الاستعمار، وضرورة الثقة بالنفس، وكانت الصحفُ التي يصدِرُها ابن باديس أو يشارِكُ في الكتابة بها من أهمِّ وسائله في نشر أفكاره الإصلاحية، وكان ابن باديس قد أصدر جريدة "المنتقد" سنة 1343ه وتولى رئاستَها بنفسِه، لكنَّ المحتَلَّ عطَّلها، فأصدر جريدة "الشهاب" واستمَرَّت في الصدور حتى سنة 1358هـ، واشترك في تحرير الصُّحُف التي كانت تصدِرُها جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، مثل (السنة) و(الصراط) و(البصائر). توفِّي ابن باديس في 8 ربيع الأول، وكان سببُ وفاته التعب والإرهاق، وذلك أنه كان يلقي يوميًّا 15 درسًا، وفي عطلة نهاية الأسبوع كان يسافر إلى العاصمة، ثم يتنقِلُ من محطة القطار إلى الجامع الأخضر، وكان آخر درس ألقاه على النساء 3 أيام قبل وفاتِه في نفس الجامع، وكان كثير التنقُّل في الفترة الممتدَّة بين الصبح والظهر من البيت الذي يحضِّرُ فيه الدروس إلى مكان الإلقاء. وقد وافته المنيةُ في حدود الساعة الثانية بعد الظهر بحضور الدكتور ابن جلول ودكتور فرنسي وشقيقه الأكبر زبير، ولم يتمَّ تسميمُه ولم يُصَب بسرطان ولا بمَرَض أمعاءٍ، كما أشيعَ بعد موتِه.

العام الهجري : 930 العام الميلادي : 1523
تفاصيل الحدث:

هو أبو المظفر إسماعيل شاه بن حيدر بن جنيد بن إبراهيم بن خواجة علي بن صدر الدين موسى بن الشيخ صفي الدين إسحاق بن جبريل الأردبيلي، المشهور بإسماعيل شاه الصفوي، وجدُّه إبراهيم هو شيخ الطريقة الصفوية التي أسَّسها أصلًا صفي الدين إسحاق, وقيل: إن أول من تشيَّع فيهم صفيُّ الدين أو ابنه موسى صدر الدين. ولد إسماعيل بأردبيل سنة 892هـ وأمه بنت الحسن الطويل، وكانت أمها كاترينا ابنة كارلو يوحنا ملك مملكة طرابزون اليونانية النصرانية، ولما قُتِل أبوه الشيخ حيدر في المعركة أُسِرَ إسماعيل مع إخوته وهو طفل وحُبس في قلعة إصطخر إلى أن توفِّيَ خاله السلطان يعقوب بن أوزن حسن الطويل سنة 892 وتفرقت الكلمة بين أولاده، فهرب أولاد الشيخ حيدر إلى لاهجان ودخل إسماعيل في بيت صائغ يقال له نجم زركر، وبها كثيرٌ من الروافض، فتعلم منهم إسماعيل في صغره مذهب الرفض، ثم كثُرَ أتباعه فخرج من لاهجان بأنه يريد أخْذ ثأر والده في أواخر سنة 905هـ، فغلب شروان شاه الذي قُتِل في المعركة وهرب ولدُه شيخ شاه إلى كيلان, وكان ذلك أول فتوحات إسماعيل الصفوي، ثم قاتل الأمير الوزير المستولي على أذربيجان بنخجوان، فهزمه أيضًا واستولى على خزائنه، وسار إلى تبريز فدخلها سنة 907هـ وبويع له بالسلطنة، فأظهر مذهب الإلحاد والرَّفض، وغيَّرَ اعتقاد أهل العجم, وخطب الخطباء باسمه على مذهب الإمامية، ثم هَزَمَ مراد بك ابن السلطان يعقوب بن أوزن حسن الطويل وأخذ خزائنه، ثم صار لا يتوجَّه إلى بلاد إلا يفتحُها ويقتل جميعَ من فيها وينهبُ أموالهم، إلى أن ملك أذربيجان وعراق العرب والعجم وخراسان، وكاد أن يدَّعي الرُّبوبية وكان يسجد له عسكرُه! وقتل خلقًا لا يحصَون بحيث لم يُبقِ أحدًا من علماء أهل السُنَّة، وأحرق جميع كتبِهم ومصاحِفِهم، وأخرج عظامَهم من القبور وأحرقَها، إلى أن كسره السلطانُ العثماني سليم الأول سنة 920هـ في معركة جالديران, وكانت مدة ملكه أربعًا وعشرين سنة، وكان سفَّاكًا غدَّارًا، ينظم بالتركي والفارسي نظمًا وسطًا. قال علي دده بن مصطفى الموستاري، المتوفى سنة 1007 في (محاضرة الأوائل ومسامرة الأواخر): "أولُ من تجبَّر وطغى، ورفضَ أحكام الشريعة وغوى، وخان الملَّة الإسلامية خيانةً لم يُسمَع بمثلها من الفراعنة، وقهر ملوك العراقينِ، وأبطل الخطبةَ من الجوامع كلِّها: الملك الشقيُّ الغَويُّ الشهير إسماعيل بن حيدر بن جنيد بن إبراهيم بن الشيخ خواجة علي بن صدر الدين ابن الشيخ الصفي الأردبيلي، قطَعَ الله أعراقَهم من العِراق وجميع ممالك الآفاق مع أشياعهم الشِّيعة النَّجِسة المنجوسة المجوسيَّة الدَّهرية، بل إنَّهم أخبثُ الفِرَق الضَّالَّة المضلَّة، أهلك الله أسرارَهم، ومحا من وجهِ الأرض آثارَهم بسيوف الملوك العثمانية السُّنِّية المؤيَّدة بالقوة القدسيَّة، لا زالت سيوفُهم مسلولةً عليهم وعلى أمثالهم من أعداء الدين" هلك إسماعيل شاه عن 78 عامًا وخلفه ابنه طهماسب وهو في العاشرة من العمر.

العام الهجري : 324 العام الميلادي : 935
تفاصيل الحدث:

هو عليُّ بنُ إسماعيلَ بنِ إسحاق بنِ سالم بن إسماعيلَ بنِ عبد الله بن موسى ابنِ أمير البصرةِ بلال بن أبي بُردة ابن صاحبِ رَسولِ اللهِ- صلَّى الله عليه وسلَّم- أبي موسى عبد الله بن قيس بن حضار الأشعري، اليماني، البصري. أبو الحسَن الأشعريُّ المتكلِّم المشهور، وُلِدَ بالبصرة سنة 260، وقيل: ولد سنة سبعين. كان عجبًا في الذَّكاء وقُوَّةِ الفَهمِ. يقولُ الذهبي: "لأبي الحسن ذكاءٌ مُفرِطٌ، وتبحُّرٌ في العِلمِ، وله أشياءُ حَسَنةٌ، وتصانيفُ جمَّة تقضي له بسَعةِ العلم" كان أوَّلَ أمرِه مع المعتزلةِ وتعَلَّم معهم، وعنهم أخذ حتى برع وصار إمامًا فيهم، حتى كان يتولَّى الجدلَ عن شيخِه الجُبَّائي، ولَمَّا برع في معرفةِ الاعتزال، كَرِه الجبَّائي وتبرَّأ منه، فأعلن رجوعَه عن الاعتزالِ وعمَّا كان يعتَقِدُه من معتقداتِهم، فمال إلى الفُقَهاءِ والمُحَدِّثين ثم أخذ يرُدُّ على المعتزلة، ويهتك عَوارَهم. قال الفقيه أبو بكر الصيرفي: "كانت المعتزلةُ قد رفعوا رؤوسَهم، حتى نشأ الأشعريُّ فحَجَرَهم في أقماعِ السِّمسِم" ولكنَّه لم يكُنْ كذلك على مِثلِ ما كان عليه المحَدِّثون من الاعتقادِ، فأصبح يشكِّلُ لنَفسِه مذهبًا مستقلًّا عُرِفَ إلى اليوم بالأشعريَّة، ثم بعد أن ظَلَّ فترةً على هذا المنوال مال بالكليَّة إلى مذهب المحَدِّثين كالإمام أحمد، والبربهاري، وغيرهم في الاعتقاد، ورجع عمَّا كان عليه, وألَّفَ لذلك كتابه الشهيرَ ((الإبانة عن أصول الدِّيانة))، فكانت مراحِلُه ثلاثة: الاعتزالُ، ثم الأشعريَّة، ثم رجع إلى أهل الحديثِ والأثَرِ، ومن مؤلَّفاتِه أيضًا: مقالات الإسلاميين، والرد على المجسمة وغيرها. قال زاهر بن أحمد السرخسي: "لَمَّا قَرُبَ حضورُ أجَلِ أبي الحسن الأشعري في دارِي ببغداد، دعاني فأتيتُه، فقال: اشهَدْ عليَّ أنِّي لا أكَفِّرُ أحدًا من أهل القِبلةِ؛ لأنَّ الكُلَّ يشيرونَ إلى معبودٍ واحدٍ، وإنَّما هذا كُلُّه اختلافُ العبارات" قلت- والكلام للذهبي-: "وبنحو هذا أدينُ، وكذا كان شيخُنا ابنُ تيميَّةَ في أواخِرِ أيَّامِه يقول: أنا لا أكَفِّرُ أحدًا مِن الأمَّةِ"

العام الهجري : 833 العام الميلادي : 1429
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ الحافظ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الشافعي شيخ القراء، ومُقرِئ الممالك الإسلامية، الشهير بابن الجزري نسبة إلى جزيرة عُمر. ولد بدمشق ليلة السبت الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة 751، وتفقَّه بها، ولهج بطلب الحديث والقراءات، وبرَّز فيهما، وعَمر للقراءِ مدرسةً سمَّاها: دار القرآن، وأقرأ الناس، وقدم القاهرة مرارًا، وكان حسن الشَّكلِ، ثريًّا فصيحًا بليغًا، وكان باشر عند قطلبك استادار ايتمش، فاتفق أنه نقم عليه شيئًا فتهدده، ففرَّ منه، فنزل البحر إلى بلاد الرُّوم في سنة ثمان وتسعين، فاتصل ببايزيد بن مراد الأول العثماني فعظَّمه وأخذ أهل البلاد عنه عِلمَ القراءات، وأكثروا عنه، ثم كان فيمن حضر الوقعة مع بايزيد وتيمورلنك، فلما أُسِرَ بايزيد اتصل ابن الجزري بتيمورلنك، فعظَّمه وفوَّض له قضاء شيراز فباشره مدة طويلة، وكان كثير الإحسان لأهل الحجاز، وأخذ عنه أهل تلك البلاد القراءات والحديث، ثم اتفق أنه حجَّ سنة اثنتين وعشرين فنُهِب، ففاته الحجُّ، وأقام بينبع، ثم بالمدينة المنورة، ثم بمكَّة إلى أن حجَّ ورجع إلى العراق، ثم عاد سنة ست وعشرين وحجَّ، ودخل القاهرة سنة سبع، فعظَّمه الملك الأشرف برسباي وأكرمه، وأقام بها قليلًا، ثم دخل اليمن تاجرًا فأسمع الحديث عند صاحبها ووصله، ورجع ببضاعة كثيرة، فدخل القاهرة، وأقام بها مدة إلى أن سافر على طريق الشام، ثم على طريق البصرة، إلى أن رحل إلى شيراز وفيها توفي عن 82 عامًا. قال ابن حجر: "وقد انتهت إليه رئاسة علم القراءات في الممالك، وكان قديمًا صنَّف الحصن الحصين في الأدعية، ولهج به أهل اليمن، واستكثروا منه، وسمعوه عليَّ قبل أن يدخل هو إليهم، ثم دخل إليهم فأسمعهم، وحدَّث بالقاهرة بمُسنَد أحمد ومسند الشافعي وغير ذلك" له مصنفات، أشهرها: النشر في القراءات العشر، والتمهيد في علم التجويد، وله منجد المقرئين، وله ملخص تاريخ الإسلام، وله الدرة المضيئة في القراءات، وله أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب، وغيرها من المصنَّفات.

العام الهجري : 652 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 1254
تفاصيل الحدث:

هو الشَّيخُ الإمامُ العلَّامة، فقيهُ العصر، شيخُ الحنابلة، مجدُ الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الخضر بن محمد بن علي بن تيمية الحراني الحنبلي، جد الشيخ تقي الدين بن تيميَّة المشهور بشيخِ الإسلام، ولِدَ في حدود سنة 590 وتفَقَّه في صغره على عَمِّه الخطيب فخر الدين، ففقه وبرع، واشتغل وصنف التصانيف، وانتهت إليه الإمامةُ في الفقه، وكان يجيدُ القراءاتِ، وصنَّف فيها أرجوزةً, وقد حَجَّ في سنة إحدى وخمسين على درب العراق، وانبهر علماءُ بغداد لذكائه وفضائله. قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس: كان الشيخُ جمال الدين بن مالك يقول: أُلينَ للشَّيخِ المجد الفقهُ كما أُلينَ لداود الحديد, ثم قال الشيخُ: وكانت في جَدِّنا حدة, وعَجَبٌ في سرد المتون، وحِفظُ مذاهب الناس، وإيرادُها بلا كُلفة. حدثني الإمام عبد الله بن تيمية: أن جدَّه ربِّيَ يتيمًا، ثم سافر مع ابن عمه إلى العراق ليخدُمَه وينفِقَ عليه، وله ثلاث عشرة سنة، فكان يبيت عنده ويسمَعُه يكرر على مسائل الخلافِ فيحفَظُ المسألة, فقال الفخر إسماعيل بن عساكر يومًا: أيش حفظ الننين – الصبي- فبدر المجد، وقال: حفظتُ يا سيدي الدرس. وسرده، فبُهِتَ الفخر، وقال: هذا يجيءُ منه شيء, ثم عرض على الفخر مصنفه (جنة الناظر)، وكتب له عليه في سنة 606 وعظَّمَه، فهو شيخُه في علم النظر، وأبو البقاء شيخُه في النحو والفرائض، وأبو بكر بن غنيمة صاحب ابن المني شيخه في الفقه، وابن سلطان شيخه في القراءات، وقد أقام ببغداد ستة أعوام مكبًّا على الاشتغال، ورجع ثم ارتحل إلى بغدادَ قبل 620، فتزيَّدَ من العلم، وصَنَّف التصانيفَ، مع الدِّينِ والتقوى، وحُسنِ الاتباع، وجلالةِ العِلمِ. سمعَ المجدُ أبو البركات الكثيرَ ورحل إلى البلاد، ودرَّس وأفتى وانتفَعَ به الطلبة، له تفسيرٌ للقرآن وهو صاحب الكتاب المشهور المنتقى في أحاديث الأحكام، توفِّيَ يوم الفطر بحرَّان.

العام الهجري : 1389 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 1969
تفاصيل الحدث:

بعد أن أقدم اليهودُ على إحراقِ المسجِدِ الأقصى، واستاء العالمُ الإسلامي جميعًا من هذا الفعلِ المُجرِم، بادر الملِكُ الحسن الثاني مَلِكُ المغرب بتوجيهِ دعوةٍ إلى رؤساء العالم الإسلامي للاجتماعِ في الرِّباطِ عاصمةِ المغرب؛ للاتفاقِ على خِطَّةِ عَمَلٍ إسلامية موحَّدة تهدف إلى الدِّفاعِ عن القدس الشريف، وحمايةِ البِقاع المقَدَّسة ومعالمه الحضارية؛ فعُقِدَ بالفعلِ أوَّلُ مؤتمر قمة إسلامي في الرباط في الفترة من 9 إلى 12 رجب سنة 1389هـ / 22 إلى 15 أيلول، دُعِيَ إليه 35 بلدًا إسلاميًّا, بَيْدَ أن 25 بلدًا فقط أرسلت وفودَها, علمًا بأنَّ عشرة بلدان فحسب مثَّلت برؤساءِ دُوَلِها، وحضرته منظمةُ التحرير الفلسطينية بصفةِ مراقب، وأعلن المؤتمَرُ في ختامه إدانةَ العملِ الإجرامي، والمطالبةَ بانسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلَّتْها إسرائيلُ في حرب 1967م، وتأكيدَ عودةِ القدس إلى وَضعِها السَّابقِ قبل حرب حزيران 1967م، وتأكيدَ تضامُنِ الدول الإسلامية مع الدول العربية في صراعِها مع العدُوِّ الإسرائيلي، ومساندةَ المؤتمر وتأييدَه الكامل للشعب الفلسطيني؛ من أجلِ استعادة حقوقِه المغتَصَبة، وتحرير أرضه من براثنِ الصهيونية. وقرَّر المؤتمِرون ضرورةَ عقد اجتماعٍ لوزراء خارجية الدُّوَل المشاركة بجدة في شهر مارس 1970م؛ وذلك لبحثِ نتائج العَمَل المشترك الذي قامت به الدُّوَل المشاركة على الصعيد الدولي في موضوعِ القرارات الواردةِ في إعلان مؤتمر القِمَّة الإسلامي بالرباط، وإقامة أمانة دائمة يكونُ من جملة واجباتها الاتصالُ مع الحكومات الممثلة في المؤتمر والتنسيق بين أعمالها، وبعد حرب 1973 أخذ يتزايدُ في المؤتمرات الإسلامية الاهتمامُ بقضايا التعاوُن الاقتصادي والإجراءات المشتركة ضِدَّ أعمال إسرائيل التوسُّعية العدوانية, ودعْم حقوقِ الشعب العربي الفلسطيني.